حُــكْــمٌ وحِــكْــمَـــة
داخل المقهى المفضلة لديهما التقيا كعادتهما . بقـربهما كان يجلس شاب ، من خلال ملامحه يبدو أنه قد تجاوز عقده الثالث بقـليـل . الأول كان متديّـناً ، تـقـيًا ، ورعًا . والثاني على عكسه تماما ، لقـد أثرت فيه كـثيـرا دراسته للفلسفة . خلال حواراتهما السابقة كانا دائما يختلفان ولا يتفـقان . إنهما كخطيـن متوازييـن ، عندما يدور النقاش بينهما حول الأمور الدينية .
في هـذه المرة ، كلاهما قرر عـدم الخـوض فيها ، إبقاء على حبل الود بينهما .
قال الثاني للأول :
ــ هل تدري ما سبب تخلفنا نحن أبناء الأمة العربية ؟
ــ نعم ، الأسباب كثيرة ، لا يمكن حصرها ، والحديث عنها ذو شجــون ، وقـد يأخذ منا وقـتًا طويلا .
ــ لا ليست كثيرة . السبب واحد .
ــ إنك تتحدث بلغة الواثق المتعـصب لرأيه ، والنقاش لا يكون هكـذا .
ــ لستُ متعـصبًا يا أخي ، فالأمور بخواتمها كما يقال ، دعْني أولا أكمل حديثي وبعد ذلك احكم عليه كما تشاء .
ــ هات ما عندك ، كل جوارحي معك .
ــ حكامنا !
ــ لم أفهم !
ــ هل استمعت ولو مرة واحدة إليهم في قممهم وهم يقرؤون خطبهم التي كتبت لهم . إنهم كلما نطقـوا كلمة إلا وتألم الفرّاء ، وسيبويه ، ونفطويه ..... في قبورهم . فكيف لهؤلاء أن يسوسوا شعـوبهم ؟! إن فاقـد الشيء لا يعـطيه ، ولا يعطي غـيـر ما قصدت ُ .... .
ما أن انتهى صاحبنا من كلامه حتى أخرج رجل العـقـد الثالث ورقة من جيبه ، وقـلمًا ، ونظر إلى ساعته ثم دوّن عليها ما دوّن وانصرف مُسرعًا .
لما عاد صاحبنا ـ المحاور الثاني ـ إلى منزله وهَـمّ بالدخـول ، تلقفه رجال أشداء وعصبوا عـينيه ، وقادوه داخل سيارة خاصة إلى وجهة مجهولة . هناك فتحوا له محضرا ، بناء على المعلومات الخطيرة المتوفرة لديهم ، وبسرعة غـير معهودة ، وجد نفسه أمام القاضي ، الذي بدوره ، وبنـفس السرعة أرسله بعد محاكمته إلى حيث يوجد مـن تطاول بلسانه على من لا يأتيهم الباطل لا مـن قدامهم أو خلفهم ، أو أية جهة أخرى . في مقامه الجديد . كان أول سؤال تلقاه مـن نـزيـل هناك .
ــ ما هي تهمتـك ؟
نظر إليه طويلا ، لم يجبه ، لقد تعلم أن في الصمت حكمة .
في هـذه المرة ، كلاهما قرر عـدم الخـوض فيها ، إبقاء على حبل الود بينهما .
قال الثاني للأول :
ــ هل تدري ما سبب تخلفنا نحن أبناء الأمة العربية ؟
ــ نعم ، الأسباب كثيرة ، لا يمكن حصرها ، والحديث عنها ذو شجــون ، وقـد يأخذ منا وقـتًا طويلا .
ــ لا ليست كثيرة . السبب واحد .
ــ إنك تتحدث بلغة الواثق المتعـصب لرأيه ، والنقاش لا يكون هكـذا .
ــ لستُ متعـصبًا يا أخي ، فالأمور بخواتمها كما يقال ، دعْني أولا أكمل حديثي وبعد ذلك احكم عليه كما تشاء .
ــ هات ما عندك ، كل جوارحي معك .
ــ حكامنا !
ــ لم أفهم !
ــ هل استمعت ولو مرة واحدة إليهم في قممهم وهم يقرؤون خطبهم التي كتبت لهم . إنهم كلما نطقـوا كلمة إلا وتألم الفرّاء ، وسيبويه ، ونفطويه ..... في قبورهم . فكيف لهؤلاء أن يسوسوا شعـوبهم ؟! إن فاقـد الشيء لا يعـطيه ، ولا يعطي غـيـر ما قصدت ُ .... .
ما أن انتهى صاحبنا من كلامه حتى أخرج رجل العـقـد الثالث ورقة من جيبه ، وقـلمًا ، ونظر إلى ساعته ثم دوّن عليها ما دوّن وانصرف مُسرعًا .
لما عاد صاحبنا ـ المحاور الثاني ـ إلى منزله وهَـمّ بالدخـول ، تلقفه رجال أشداء وعصبوا عـينيه ، وقادوه داخل سيارة خاصة إلى وجهة مجهولة . هناك فتحوا له محضرا ، بناء على المعلومات الخطيرة المتوفرة لديهم ، وبسرعة غـير معهودة ، وجد نفسه أمام القاضي ، الذي بدوره ، وبنـفس السرعة أرسله بعد محاكمته إلى حيث يوجد مـن تطاول بلسانه على من لا يأتيهم الباطل لا مـن قدامهم أو خلفهم ، أو أية جهة أخرى . في مقامه الجديد . كان أول سؤال تلقاه مـن نـزيـل هناك .
ــ ما هي تهمتـك ؟
نظر إليه طويلا ، لم يجبه ، لقد تعلم أن في الصمت حكمة .
تــازة في : 09 / 05 / 8
تعليق