حُـكـمٌ وحِـكـمـةٌ / قصة / أحمد القاطي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد القاطي
    أديب وكاتب
    • 24-06-2009
    • 753

    حُـكـمٌ وحِـكـمـةٌ / قصة / أحمد القاطي

    حُــكْــمٌ وحِــكْــمَـــة



    داخل المقهى المفضلة لديهما التقيا كعادتهما . بقـربهما كان يجلس شاب ، من خلال ملامحه يبدو أنه قد تجاوز عقده الثالث بقـليـل . الأول كان متديّـناً ، تـقـيًا ، ورعًا . والثاني على عكسه تماما ، لقـد أثرت فيه كـثيـرا دراسته للفلسفة . خلال حواراتهما السابقة كانا دائما يختلفان ولا يتفـقان . إنهما كخطيـن متوازييـن ، عندما يدور النقاش بينهما حول الأمور الدينية .
    في هـذه المرة ، كلاهما قرر عـدم الخـوض فيها ، إبقاء على حبل الود بينهما .
    قال الثاني للأول :
    ــ هل تدري ما سبب تخلفنا نحن أبناء الأمة العربية ؟
    ــ نعم ، الأسباب كثيرة ، لا يمكن حصرها ، والحديث عنها ذو شجــون ، وقـد يأخذ منا وقـتًا طويلا .
    ــ لا ليست كثيرة . السبب واحد .
    ــ إنك تتحدث بلغة الواثق المتعـصب لرأيه ، والنقاش لا يكون هكـذا .
    ــ لستُ متعـصبًا يا أخي ، فالأمور بخواتمها كما يقال ، دعْني أولا أكمل حديثي وبعد ذلك احكم عليه كما تشاء .
    ــ هات ما عندك ، كل جوارحي معك .
    ــ حكامنا !
    ــ لم أفهم !
    ــ هل استمعت ولو مرة واحدة إليهم في قممهم وهم يقرؤون خطبهم التي كتبت لهم . إنهم كلما نطقـوا كلمة إلا وتألم الفرّاء ، وسيبويه ، ونفطويه ..... في قبورهم . فكيف لهؤلاء أن يسوسوا شعـوبهم ؟! إن فاقـد الشيء لا يعـطيه ، ولا يعطي غـيـر ما قصدت ُ .... .
    ما أن انتهى صاحبنا من كلامه حتى أخرج رجل العـقـد الثالث ورقة من جيبه ، وقـلمًا ، ونظر إلى ساعته ثم دوّن عليها ما دوّن وانصرف مُسرعًا .
    لما عاد صاحبنا ـ المحاور الثاني ـ إلى منزله وهَـمّ بالدخـول ، تلقفه رجال أشداء وعصبوا عـينيه ، وقادوه داخل سيارة خاصة إلى وجهة مجهولة . هناك فتحوا له محضرا ، بناء على المعلومات الخطيرة المتوفرة لديهم ، وبسرعة غـير معهودة ، وجد نفسه أمام القاضي ، الذي بدوره ، وبنـفس السرعة أرسله بعد محاكمته إلى حيث يوجد مـن تطاول بلسانه على من لا يأتيهم الباطل لا مـن قدامهم أو خلفهم ، أو أية جهة أخرى . في مقامه الجديد . كان أول سؤال تلقاه مـن نـزيـل هناك .
    ــ ما هي تهمتـك ؟
    نظر إليه طويلا ، لم يجبه ، لقد تعلم أن في الصمت حكمة .



    تــازة في : 09 / 05 / 8
  • سعيف علي
    عضو أساسي
    • 01-08-2009
    • 756

    #2
    [align=center]المبدع الصديق احمد القاطي
    تحية ود موصول
    كان عرضك القصصي موغلا في البساطة المقصودة حتى انه اوهمنا انها فعلا من الحياة
    شكرا ففقصتك محتملة الوقوع في كل وطننا العربي
    شكرا على الابداع
    سعيف علي الظريف
    [/align]
    اني مغادر صوتي..
    لكني عائد اليه بعد حين !

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      نص حكيم قال حكمة ..أن الصمت نعمة في هذا الزمن الرديء
      تحيتي
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • أحمد القاطي
        أديب وكاتب
        • 24-06-2009
        • 753

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة سعيف علي الظريف مشاهدة المشاركة
        [align=center]المبدع الصديق احمد القاطي
        تحية ود موصول
        كان عرضك القصصي موغلا في البساطة المقصودة حتى انه اوهمنا انها فعلا من الحياة
        شكرا ففقصتك محتملة الوقوع في كل وطننا العربي
        شكرا على الابداع
        سعيف علي الظريف
        [/align]
        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

        الصديق الفاضل سعيف علي الظريف .

        أسعد الله أوقاتك بكل خير .

        فعلا إنها قصة معاشة في كل بلد من بلداننا العربية حيث تنعدم الديموقراطية ،

        وحيث يعتبر الحاكم من المقدسات التي لا تمس ، ومن مسه فمصيره معلوم

        للجميع .

        كل التقدير ،

        كل المودة لأخي الكريم سعيف عبي الظريف .

        أحمد القاطي يحييك .

        تعليق

        • أحمد القاطي
          أديب وكاتب
          • 24-06-2009
          • 753

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
          نص حكيم قال حكمة ..أن الصمت نعمة في هذا الزمن الرديء
          تحيتي
          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

          الفاضلة مها راجح .

          السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته .

          نعم الصمت حكمة في هذا الزمن الرديء . كل الأنفاس محصية .

          عندما تنعدم الحرية ، حرية التعبير ، وعندما يعتبر الحاكم شيئا مقدسا ،

          لا بد من توخي الحيطة والحذر .

          كل المودة لأختي مها راجح .

          أحمد القاطي يحييك .

          تعليق

          • م. زياد صيدم
            كاتب وقاص
            • 16-05-2007
            • 3505

            #6
            ** الراقى احمد.........

            يبدو ان الصمت احيانا يكون خنوعا .. فالشعوب ان صمتت من سيغير الحال الى الاحسن...؟؟ باعتقادى هنا لابد من اعادة نظر.. وان كانت العواقب وخيمة فللتضحية دوما مكان بارز لمن يريد ان يتحرر ..!!

            تحايا عطرة..............
            أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
            http://zsaidam.maktoobblog.com

            تعليق

            • أحمد القاطي
              أديب وكاتب
              • 24-06-2009
              • 753

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة
              ** الراقى احمد.........

              يبدو ان الصمت احيانا يكون خنوعا .. فالشعوب ان صمتت من سيغير الحال الى الاحسن...؟؟ باعتقادى هنا لابد من اعادة نظر.. وان كانت العواقب وخيمة فللتضحية دوما مكان بارز لمن يريد ان يتحرر ..!!

              تحايا عطرة..............
              ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

              الصديق العزيز زياد صيدم .

              أسعد الله أوقاتك بكل خير .

              صدقت أخي لا بد من قول كلمة الحق ، لقد غرسوا فينا الخنوع منذ الصغر .

              وغرسوا فينا الخوف كي نكمم أفواهنا ولا نجهر بكلمة الحق .

              كل التقدير ،

              كل المودة لأخي الكريم زياد صيدم .

              أحمد القاطي يحييك .

              تعليق

              يعمل...
              X