ما يفعله سيّد البيت هو سليمٌ دائماً
Hans Christian Andersen
ترجمة: سليم محمد غضبان
الآن سأقُصُّ عليكم قصّـةً سمِعتُها عندما كُنتُ طفلاً. و في كُلِّ مرَّةٍ تذكّرتُها كانت تبدو لي أ جمل من المرّةِ السابقةِ. القِصَّةُ مثل كثير من الناسِ ؛ تبدو أجملَ و أجمل كُلّما تقدَم في السِّن . و هذا شيئٌ يُسعدُنا
تصوّر نفسَكَ أنَّكَ في نُزهةٍ في البرِّية؛ أنَّكَ رأيتَ بيتاً قديماً لأَحدِ الفلاحين سقفُهُ من التَّبن. الطّحالِبُ و الأعشابُ البرِّيةُ تنمو حوله , و تعبثُ بها طُيورُ الَّلقلقِ. جُدرانُ البيتِ مائلةٌ, و النوافِذُ ُصُنعت على مُستوى منخفض. نافِذةٌ واحدةٌ فقط سليمةٌ و يُمكنُ فتحُها و اغلاقُها.مدفأةُ البيتِ مُنتفخةٌ للأمامِ َ مِثلَ معدَةٍ مُمتلئة. تمتدُّ الأعشابُ مُتسلِّقة على سورِ البيتِ المجاورِ لِبُحيرةٍ صغرةٍ آسنةٍ. تَسبحُ في البُحيرةِ بطَّةٌمع فِراخِها في ظلِّ شجرةٍ صنوبريةٍ برِّيةٍ. هناكَ أيضاً كلبٌ مربوطٌ بسلسلةٍ,لا يرى أحداً الا و يُطلقُ نُباحهُ عليهِ.
تماماً مثلُُُ هكذا بيت كانَ موجودٍاً في البرِّيةِ. و بِه كان يعيشُ رجُلٌ فلاحٌ مع زوجتهِ. كانت لديهما فقط مشكلةٌ صغيرةٌ. انّها الحصانُ
الذي يرعى في طُرُقِ البرِّية الوعرةِ. كان الفلاح يركبهُ عندما يذهبُ الى سوقِ المدينةِ. و اعتادَ الجيران على استعارتهِ و ارهاقِهِ. انٍَها كانت خدمة مقابِل خِدمة بالنسبة للفلاح. و لكنّه كان منَ الأَربحِ له بيعُ الحصانِ أو ابدالُهُ بشيئٍ اكثرَ فائدةً. فماذا كانت النتيجةُ ?!
ـ أنتَ تفهمُ في هذا العملِ جيِّداً. اليوم هناكَ سوقُ المواشي في ساحةِ المدينةِ. لماذا لا تذهبُ الى السّوقِ راكِباً حِصانكَ و هناكَ تبيعهُ أو تُبدِّلهُ?
قالت الزَّوجةُ لزوجِها و أتبعت قولها:
ـ انَّ كُلَّ شيئٍ تفعلُهُ هو الصَّحيحُ. اذهب الى السّوقِ!
و هكذا أحضرت الزَّوجةُ الشّالَ بعد كويِهِ. فهي تفهمُ في الكيِّ أكثرَ. كان الشّالُ يبدو مكويّاً جيِّداً و نظيفاً و مطويّاً مرَّتينِ ثُمَّ أخذت الزَّوجةُ في تنظيفِ القُبَّعةِ من الغُبارِ بيدها. و قبلَ أن يمتطي الفلاحُ صهوةَ جوادِهِ, لم تنسَ الزَّوجة أن تُقبِّلَهُ و تُودّعَه. فهوَ في طريقِهِ لبيعَ الحصانِ أو ابدالِه. و هو يفهمُ في ذلكَ جيِّداً.
كان الطَّقسُ مُشمساً في ذلكَ اليومِ. و كانت السَّماءُ خاليةً تماماً ن الغُيومِ! الطّريقُ مُغبرَّةٌ و مُزدحمةٌ بالناسِ الذّاهبينَ الى السّوقِ. بعضُهُم يركبُ العرباتِ أو الخيلِ, و بعضُهُم يمشي على قدميهِ تحتَ الشَّمسِ اللّاهبةِ.
في الطريقِ الى السّوقِ, كان هناك أحدُ الرُّعاةِ يجرُّ وراءه بقرةً. كانت البقرةُ تبدو سليمةً و مُدِرَّةً للحليبِ و من النّوعِ الجيِّدِ. ’ هذه البقرةُ تُعطي أجودَ الحليبِ على الأرجح. و قد يكونُ في الحصولِ عليها عن طريقِ المُبادلةِ فائدةٌ كُبرى.’ هكذا أخذ الرجلُ الفلّاح يُفكٍر, ثُمَّ نادى على لرّاعي:
ـ أيُّها الرّاعي, يا صاحِبَ البقرةِ! هل لنا أن نتحدّثَ قليلًا. ما رأيُكَ في هذا الحصانِ الذي أعتقِدُ أنّهُ يُساوي أكثر ممّا تُساوي هذه البقرةُ, و رغمَ ذلك فأنا أقبلُ بالمُبادلةِ? فأِنّي بحاجةٍ الى بقرةٍ مثلَ هذه, هلْ تُبادل?
ـ أعتقدُ أنَّ ذلكَ يبدو معقولًا.
قال صاحبُ البقرة ثُمَّ تمَّ التّبادلُ.
بعدَ ذلكَ, كان بأِمكانِ الفلّاح أن يُقفلَ راجعاً. لقد تمّ له ما أراد. و لكن خطرتْ في رأسِهِ فِكرةٌ . لماذا لا يذهبُ الى السّوقِ و لو لمجرّدِ الفُرجةِ? و هكذا ذهبَ الفلّاحُ الى السّوقِ جارّاً بقرتهُ. سارعَ الرّجُلُ الخطوَ, كذلكَ فعلت البقرةُ السَّليمةُ. فأِذا بالفلّاحِ يجدُ نفسَهُ جنباً الى جنب مع أحدِهم يمشي في الطريقِ و يقودُ نعجةً. كنت النّعجةُ تبدو سليمةً يكسوها الصّوفُ الطّويلُ النظيفُ.
ـ لا أستطيعُ الصّمودَ أمامَ هذه النَّعجةِ الرّائعةِ! و لن يفوتها أن ترعى في نواحي بيتنا. و في الشّتاءِ يستطيعُ الأِنسانُ أن يربطَها تحتَ سقفِ مدخلِ البيتِ . في الواقِعِ, من الأفضلِ لنا اقتناءَ نعجةٍ منْ اقتناء بقرةٍ.
ثُمَّ صرخَ على صاحِبِ النَّعجةِ: ـ هلْ تُبادل?
سارعَ صاحبُ النَّعجةِ الى قبولِ العرضِ. فأعطى النَّعجةَ للفلّاحِ مُقابِلَ البقرةِ. و هكذا تابعَ الرّجُلُ الفلّاحُ رِحلتَهُ الى السّوقِ جارّاً نعجتَهُ على طولِ الطَّريقِ. و ما أن شارفَ على الوصولِ الى طرفِ المدينةِ حتّى رأى رجلًا يحملُ أِوزةً كبيرةً تحتَ أِبطِهِ.
ـ أِنّها أِوزةٌ مُكتنزةٌ بشحمها و ريشها تلكَ التي تحملها! أِنها لا تحتاجُ لأن تُربطَ بحبل. أِنّها تستطيعُ الخروجَ الى البُحيرةِ و السِّباحةِ بها. أِنَّ زوجتي سوفَ تتسلّى بها عندما تجمعُ لها قُشورَ الفواكِه لتُطعِمها. و هي كانت دائماً تتمنّى أن تحوزَ على أِوزةٍ . أصبحَ الآنَ باستِطاعتِها ذلك. و يجبُ أن أُحقِّقَ لها أُمنيتَها! هلْ تُبادل? سأُعطيكَ النَّعجةَ و آخذُ الأِوزةَ, و ذلكَ مع الشُّكرِ الجزيلِ.
نعم, لقدْ كان الرّجُلُ يُريدُ ذلكَ فِعلاً. و هكذا تبادلا. و حازَ الفلّاحُ على الأِوزةِ, ثُمَّ تابعَ سيرَهُ حتّى وصلَ الى بابِ المدينةِ. كانَ الأِزدحامُ شديداً. الطّريقُ تعُجُّ بالناسِ و الحيواناتِ المُتنوّعةِ. و بِجانبِ سورِ المدينةِ, مرَّ الفلّاحُ عى بيت أحدِ مُزارعي البطاطا. كانت الطريقُ مُغبرةً كثيرةَ الحُفرِ, و كانت هناك دجاجةٌ مربوطةٌ بِسور البطاطا حتّى لا تهرُبَ أِ ذا ما خافتْ من الأِزدحامِ. كا نت الدَّجاجةُ قصيرَةَ الذَّنَبِ, و تمُشُ بعينِها الوحيدةِ التي بدتْ للعيانِ رائعةَ الوصفِ.’ قْلُقْ.. قْلُقْ’ قالت الدّجاجةُ. بماذا فكَّرت الدَّجاجةُ عِندَئِذٍ, لا أعرفُ. لكنَّ الفلّاحَ أخذَ يُفكِّرُ حينَ رآها: أِنّها أجملُ دجاجةٍ رأيتُها حتّى الآنَ. أِنّها أجملُ من دجاجةِ مُختارِ القريةِ البيّاضةِ. لا أستطيعُ الصُّمودَ أمامها! تجدُ الدّجاجةُ دائماً طعاماً لتأكُلَ. أِنها تستطيعُ أن تبحثَ عن طعامها بنفسِها! أعتقدُ أنّها ستكونُ مُبادلةً جيّدةً أن أُبدِّلها بالأِوزةِ. ’ هلْ تُبادل?’ سألَ الفلّاحُ صاحبَ الدّجاجةِ.
’ أُبادلْ? نعمْ. لا أعتقد أنَّ في ذلكَ ضرراً.’ أجابَ صاحبُ الدّجاجةِ. ثُمَّ تبادلا. حصلَ صابُ البطاطا على الأِوزةِ بينما حصلَ الفلّاحُ على الدّجاجةِ.
لقد كانت الطريقُ شاقّةً و مُتعبةً, تلك التي سلكها الرَّجُلُ الفلّاحُ. و كان الطّقسُ حارّاً, و أصبح الفلّاحُ يشعُرُ بالتعبِ. جُرعةٌ من الماءِ و كسرةٌ من الخُبزِ, كان الفلّاحُ في أمسِّ الحاجةِ اليهما. الآنَ أصبحَ بجانبِ خانِ المدينةِ الذي همَّ بدخولِهِ. و ما أن دخلَ من بابِ الخانِ, حتّى رأى عاملَ الخانِ خارجاً, فتلاقيا عند البابِ. و أِذا بعاملِ الخانِ يحملُ في يدِهِ كيساً منتفِخاً.
ـ ماذا تحملُ في هذا الكيسِ? سألَ الفلّاحُ.
ـ أِني أ حملُ كيساً من التُّفّاحِ التالفِ لأِطعامِ الحيواناتِ في الخارجِ.
ـ أِنّها كميةٌ كبيرةٌ جداً. يجبُ أن ترى زوجتي هذه الكمِّيةَ من التُّفّاحِ. لقد حصلنا في السنةِ الماضيةِ على تُفّاحةٍ واحدةٍ فقط. تلك التي نبتتْ على شجرةِ التُّفّاح القدِيمةِ بجانب ساحةِ بيتنا. و قد وضعناها في الخزانةِ القديمةِ, حتّى أنّها لم تعُد صالحةً للأكلِ, و تعفَّنتْ. و لكن بعدَ العُسرِ يُسراً. سترى زوجتي هذه البحبوحةَ التي سنعيشُ فيها الآنَ, عندما أُعطيها كيسَ التُّفّاحِ هذا.
ـ نعم و لن ماذا ستُعطيني في المُقابلِ? سألَ صاحبُ الخانِ.
ـ أُعطيكَ? سأُعطيكَ هذه الدّجاجةَ في المُقابلِ.
و هكذا أعطى الفلّاحُ الجاجةَ لعاملِ الخانِ مُقابلَ كيس التُّفّاحِ, و دخلَ لى صالةِ الخانِِ حتّى وصلَ الى بابِ المطِبَخِ. فوضعَ كيسَ التُّفّاحِ مُقابلَ موقدِ النّارِ بدونِ أن يشعرَ بالمكانِ. لقد كان هناكَ العديدُ من النُّزلاءِ الأجانبِ في الصّالةِ. كان هناك تُجّارُ خيلٍ أيضاً و تُجّارُ ماشيةٍ. كما كان يوجدُ اثنانِ من التُّجّار الأِنجليز. لقد كانا من الأثرياءِ حتّى أنَّ جيوبهما كادتْ أن تتشقّقَ من الأِمتلاءِ بالنقود الذهبيةِ . أِنهما يعشقانِ الرِّهانِ. فلنسمع ماذا جرى!
’ سُس! سُس!’ ما هذا الصوتُ بجانبِ الموقدِ? يبدو أنّ التُّفّاحَ أخذ في الأِنشواءِ.
’ ماذا يدورُ هناك?’ نعم سيعرفون ذلكَ قريباً جداً ؛ القِصّةَ الكاملةَ عن الحصانِ الذي تمّتْ مُبادلتهُ بالبقرةِ, ثُمَّ بأشياء أُخرى, حتّى وصلَ الأمرُ الى هذه التُّفاحاتِ المُتعفِّنةِ.
’ أُوه سوف تعاقِبُكَ زوجتُكَ العجوزُ عقاباً عسيراً عندما تعودُ الى البيتِ!’ قالَ الرّجُلانِ الأِنجليزيانِ و هُما يُضمرانِ الرِّهانِ!
ـ سأحصلُعلى القُبلاتِ و ليسَ على العِقابِ! قالَ الرّجُلُ الفلّاحُ مُتابعاً: ستقولُ زوجتي ’ ما يفعلهُ ُ سيِّدُ البيتِ هو سليمٌ دائِماً!’
ـ هلْ نُراهنُ على ذلك?! هاكَ الذّهب. ألف ليرةٍ ذهبيةٍ منّا أِذا خسرنا نحنُ.
ـ هذا الذّهبُ كافٍ لملئِ مكيالٍ لآخرهِ! و لكنّي لا أستطيعُ أن أُقدّمَ سوى مكيالاً من التُّفاحِ و نفسي و زوجتي التي في الدّارِ. و هذا أقصى أنواعِ الرِّهان!
ـ نعمْ! نعمْ! فلنُراهن.
و هكذا تمَّ الرِّهان.
تقدّمَ صاحبُ الخانِ بعربتهِ و صعدَ اليها الأِنجليزيانِ. ثُمَّ صعد الفلّاحُ مع تُفّاحاتهِ الفاسدة, و ذهبوا الى بيتِ الفلّاحِ.
ـ مساءُ الخيرِ يا زوجتي العزيزة!
ـ أهلاً بزوجي العزيزِ.
ـ لقد أتممتُ المُبادلةَ اليوم!
ـ بالتأكيدِ أِنَّكَ تفهمُ عملَكَ! قالت الزَّوجةُ ثُمَّ ضمَّتْ زوجها و قبَّلتْهُ دون أن تشعُر بالضيوفِ أو بالكيسِ الذي يحملهُ.
ـ لقد تخلّصتُ من الحصانِ و أبدلتُهُ بِبقرةٍ!
ـ نحمد اللهَ أنّه أصبحَ بِأِمكاننا الحصولُ على الحليبِ! و منهُ نصنعُ الزُّبدةَ و الجبن. أِنّها مُبادلةٌ طيبةٌ!
ـ نعم, ولكنّي تخلصتُ من البقرةِ و أبدلتها ثانيةً بنعجةٍ!
ـ بالتأكيد أنَّ ذلك أفضلَ أيضاً! أِنّكَ جيِّدُ التدبيرَ دائماً. العُشبُ كثيفٌ حولنا, و هو يكفي طعاماً للنعجةِ. ألآنَ بِأِمكاننا الحصولُ على حليب النِّعاجِ والجبنِ و بعضِ الألبِسةِ الصّوفيةِ. نعم, كنزةٌ صوفيةٌ لتحمينا من بردِ الليلِ مثلاً! البقرةُ لا تستطيعُ أنْ تُعطينا ذلك! ليس عليها صوف. أِنّكَ رجُلٌ مُفكِّرٌ و مُدبّرٌ!
ـ ولكنّي تخلّصتُ من النّعجةِ وأبدلتها بِأِوزةٍ!
ـ هل نحنُ مُقبلون على حفلةِ رأسِ السّنةِ يا سيّدي الصّغير! أِنّك تُفكّرُ دائماً بكِفايتي! أِنّها فكرةٌ جميلةٌ منكَ! نستطيعُ أن نُربي الأوزةَ و نُسمّنها أكثرَ قبلَ قُدومِ رأسِ السّنةِ!
ـ و لكنّي تخلّصتُ من الأِوزة و أبدلتُها بدجاجةٍ! قالَ الفلّاحُ.
ـ دجاجةٌ ؟ أِنها مبادلةٌ جيّدةٌ. الدّجاجةُ تُعطينا بيضاً. و تستطيعُ حضنََ البيضِ فتُعطينا صيصاناً. سنحصلُ على مزرعةِ دجاج1كم تمنيتُ ذلكَ من قلبي1
ـ نعم, ولكنّي تخلّصتُ من الدجاجةِ و حصلتُ على كيسِ التُّفّاحِ هذا بالمُقابلِ1
ـ أِنّكَ تستحقُّ قُبلةً الآنَ1 شُكراً يا زوجي. الآنَ أستطيعُ أن أُخبركَ شيئاً. عندما ذهبتَ من هنا, فكّرتُ أن أُحضّرَ لكَ وجبةً شهيةً من الطّعامِ ؛ كعكةً من البيضِ مع بعضِ الخضراواتِ. البيضُ عندي و لكن تنقصني الخضراوات. فذهبتُ الى بيتِ حارسِ المدرسةِ. كُنتُ أعرفُ أن عندهُم خضراواتْ. و لكنَّ زوجة الحارس التّعسةِ , أِنها شيطانٌ بثوبِ ملاكٍ1 سألتها أن أستعير بعضَ الخضراواتِ أو الفواكهِ ـ تستعيرين؟ لا يوجدُ شيئٌ في حديقتنا و لا حتّى تُفّاحةٌ واحدةٌ مُتعفّنةٌ1
الآن أستطيعُ أنا أن أُعيرها تُفّاحةً1 بلى بِأِمكاني الآن أن أُعيرَها عشراً. نعم, بل كيساً كاملاً من التُّفّاحِ بِأِمكاني أِعارتها1 أِنه شيئٌ يدعو للضحكِ, أليسَ كذلك؟1 و هكذا قبّلتهُ زوجتهُ بحرارةٍ .
ـ أِنني أُحبُّ ذلكَ1
ـ دائماً مُطيعةٌ و دائماً فرحةٌ1 و هذا يستحقُّ دفعَ النقودِ.
قالَ كلٌّ من الأِنجليزيان.
و هكذا دفعَ الأِنجليزيان مِلئَ مكيالٍ من النقودِ الذّهبيةِ للفلّاحِ, الذي حصلَ على القُبُلاتِ و ليس العقابِ.
نعم, أِنها عمليةٌ مُربحةٌ دائماً. أِنَّ الزّوجةَ تفهمُ و تُصرّحُ أنّ سيّدَ الدارِ هو الأمهرُ و ما يفعلهُ سليمٌ دائماً.
أترى, أِنها قصّةٌ 1 سمعتُها عندما كُنتُ طِفلاً. و الآن سمِعتَها أنتَ أيضاً , و عرفتَ أنَّ ما يفعلهُ سيدُ الدّارِ هوَ سليمٌ دائِماً.
.... تمَّت بحمدِ اللـه ـ ترجمة سليم محمد غضبان
Hans Christian Andersen
ترجمة: سليم محمد غضبان
الآن سأقُصُّ عليكم قصّـةً سمِعتُها عندما كُنتُ طفلاً. و في كُلِّ مرَّةٍ تذكّرتُها كانت تبدو لي أ جمل من المرّةِ السابقةِ. القِصَّةُ مثل كثير من الناسِ ؛ تبدو أجملَ و أجمل كُلّما تقدَم في السِّن . و هذا شيئٌ يُسعدُنا
تصوّر نفسَكَ أنَّكَ في نُزهةٍ في البرِّية؛ أنَّكَ رأيتَ بيتاً قديماً لأَحدِ الفلاحين سقفُهُ من التَّبن. الطّحالِبُ و الأعشابُ البرِّيةُ تنمو حوله , و تعبثُ بها طُيورُ الَّلقلقِ. جُدرانُ البيتِ مائلةٌ, و النوافِذُ ُصُنعت على مُستوى منخفض. نافِذةٌ واحدةٌ فقط سليمةٌ و يُمكنُ فتحُها و اغلاقُها.مدفأةُ البيتِ مُنتفخةٌ للأمامِ َ مِثلَ معدَةٍ مُمتلئة. تمتدُّ الأعشابُ مُتسلِّقة على سورِ البيتِ المجاورِ لِبُحيرةٍ صغرةٍ آسنةٍ. تَسبحُ في البُحيرةِ بطَّةٌمع فِراخِها في ظلِّ شجرةٍ صنوبريةٍ برِّيةٍ. هناكَ أيضاً كلبٌ مربوطٌ بسلسلةٍ,لا يرى أحداً الا و يُطلقُ نُباحهُ عليهِ.
تماماً مثلُُُ هكذا بيت كانَ موجودٍاً في البرِّيةِ. و بِه كان يعيشُ رجُلٌ فلاحٌ مع زوجتهِ. كانت لديهما فقط مشكلةٌ صغيرةٌ. انّها الحصانُ
الذي يرعى في طُرُقِ البرِّية الوعرةِ. كان الفلاح يركبهُ عندما يذهبُ الى سوقِ المدينةِ. و اعتادَ الجيران على استعارتهِ و ارهاقِهِ. انٍَها كانت خدمة مقابِل خِدمة بالنسبة للفلاح. و لكنّه كان منَ الأَربحِ له بيعُ الحصانِ أو ابدالُهُ بشيئٍ اكثرَ فائدةً. فماذا كانت النتيجةُ ?!
ـ أنتَ تفهمُ في هذا العملِ جيِّداً. اليوم هناكَ سوقُ المواشي في ساحةِ المدينةِ. لماذا لا تذهبُ الى السّوقِ راكِباً حِصانكَ و هناكَ تبيعهُ أو تُبدِّلهُ?
قالت الزَّوجةُ لزوجِها و أتبعت قولها:
ـ انَّ كُلَّ شيئٍ تفعلُهُ هو الصَّحيحُ. اذهب الى السّوقِ!
و هكذا أحضرت الزَّوجةُ الشّالَ بعد كويِهِ. فهي تفهمُ في الكيِّ أكثرَ. كان الشّالُ يبدو مكويّاً جيِّداً و نظيفاً و مطويّاً مرَّتينِ ثُمَّ أخذت الزَّوجةُ في تنظيفِ القُبَّعةِ من الغُبارِ بيدها. و قبلَ أن يمتطي الفلاحُ صهوةَ جوادِهِ, لم تنسَ الزَّوجة أن تُقبِّلَهُ و تُودّعَه. فهوَ في طريقِهِ لبيعَ الحصانِ أو ابدالِه. و هو يفهمُ في ذلكَ جيِّداً.
كان الطَّقسُ مُشمساً في ذلكَ اليومِ. و كانت السَّماءُ خاليةً تماماً ن الغُيومِ! الطّريقُ مُغبرَّةٌ و مُزدحمةٌ بالناسِ الذّاهبينَ الى السّوقِ. بعضُهُم يركبُ العرباتِ أو الخيلِ, و بعضُهُم يمشي على قدميهِ تحتَ الشَّمسِ اللّاهبةِ.
في الطريقِ الى السّوقِ, كان هناك أحدُ الرُّعاةِ يجرُّ وراءه بقرةً. كانت البقرةُ تبدو سليمةً و مُدِرَّةً للحليبِ و من النّوعِ الجيِّدِ. ’ هذه البقرةُ تُعطي أجودَ الحليبِ على الأرجح. و قد يكونُ في الحصولِ عليها عن طريقِ المُبادلةِ فائدةٌ كُبرى.’ هكذا أخذ الرجلُ الفلّاح يُفكٍر, ثُمَّ نادى على لرّاعي:
ـ أيُّها الرّاعي, يا صاحِبَ البقرةِ! هل لنا أن نتحدّثَ قليلًا. ما رأيُكَ في هذا الحصانِ الذي أعتقِدُ أنّهُ يُساوي أكثر ممّا تُساوي هذه البقرةُ, و رغمَ ذلك فأنا أقبلُ بالمُبادلةِ? فأِنّي بحاجةٍ الى بقرةٍ مثلَ هذه, هلْ تُبادل?
ـ أعتقدُ أنَّ ذلكَ يبدو معقولًا.
قال صاحبُ البقرة ثُمَّ تمَّ التّبادلُ.
بعدَ ذلكَ, كان بأِمكانِ الفلّاح أن يُقفلَ راجعاً. لقد تمّ له ما أراد. و لكن خطرتْ في رأسِهِ فِكرةٌ . لماذا لا يذهبُ الى السّوقِ و لو لمجرّدِ الفُرجةِ? و هكذا ذهبَ الفلّاحُ الى السّوقِ جارّاً بقرتهُ. سارعَ الرّجُلُ الخطوَ, كذلكَ فعلت البقرةُ السَّليمةُ. فأِذا بالفلّاحِ يجدُ نفسَهُ جنباً الى جنب مع أحدِهم يمشي في الطريقِ و يقودُ نعجةً. كنت النّعجةُ تبدو سليمةً يكسوها الصّوفُ الطّويلُ النظيفُ.
ـ لا أستطيعُ الصّمودَ أمامَ هذه النَّعجةِ الرّائعةِ! و لن يفوتها أن ترعى في نواحي بيتنا. و في الشّتاءِ يستطيعُ الأِنسانُ أن يربطَها تحتَ سقفِ مدخلِ البيتِ . في الواقِعِ, من الأفضلِ لنا اقتناءَ نعجةٍ منْ اقتناء بقرةٍ.
ثُمَّ صرخَ على صاحِبِ النَّعجةِ: ـ هلْ تُبادل?
سارعَ صاحبُ النَّعجةِ الى قبولِ العرضِ. فأعطى النَّعجةَ للفلّاحِ مُقابِلَ البقرةِ. و هكذا تابعَ الرّجُلُ الفلّاحُ رِحلتَهُ الى السّوقِ جارّاً نعجتَهُ على طولِ الطَّريقِ. و ما أن شارفَ على الوصولِ الى طرفِ المدينةِ حتّى رأى رجلًا يحملُ أِوزةً كبيرةً تحتَ أِبطِهِ.
ـ أِنّها أِوزةٌ مُكتنزةٌ بشحمها و ريشها تلكَ التي تحملها! أِنها لا تحتاجُ لأن تُربطَ بحبل. أِنّها تستطيعُ الخروجَ الى البُحيرةِ و السِّباحةِ بها. أِنَّ زوجتي سوفَ تتسلّى بها عندما تجمعُ لها قُشورَ الفواكِه لتُطعِمها. و هي كانت دائماً تتمنّى أن تحوزَ على أِوزةٍ . أصبحَ الآنَ باستِطاعتِها ذلك. و يجبُ أن أُحقِّقَ لها أُمنيتَها! هلْ تُبادل? سأُعطيكَ النَّعجةَ و آخذُ الأِوزةَ, و ذلكَ مع الشُّكرِ الجزيلِ.
نعم, لقدْ كان الرّجُلُ يُريدُ ذلكَ فِعلاً. و هكذا تبادلا. و حازَ الفلّاحُ على الأِوزةِ, ثُمَّ تابعَ سيرَهُ حتّى وصلَ الى بابِ المدينةِ. كانَ الأِزدحامُ شديداً. الطّريقُ تعُجُّ بالناسِ و الحيواناتِ المُتنوّعةِ. و بِجانبِ سورِ المدينةِ, مرَّ الفلّاحُ عى بيت أحدِ مُزارعي البطاطا. كانت الطريقُ مُغبرةً كثيرةَ الحُفرِ, و كانت هناك دجاجةٌ مربوطةٌ بِسور البطاطا حتّى لا تهرُبَ أِ ذا ما خافتْ من الأِزدحامِ. كا نت الدَّجاجةُ قصيرَةَ الذَّنَبِ, و تمُشُ بعينِها الوحيدةِ التي بدتْ للعيانِ رائعةَ الوصفِ.’ قْلُقْ.. قْلُقْ’ قالت الدّجاجةُ. بماذا فكَّرت الدَّجاجةُ عِندَئِذٍ, لا أعرفُ. لكنَّ الفلّاحَ أخذَ يُفكِّرُ حينَ رآها: أِنّها أجملُ دجاجةٍ رأيتُها حتّى الآنَ. أِنّها أجملُ من دجاجةِ مُختارِ القريةِ البيّاضةِ. لا أستطيعُ الصُّمودَ أمامها! تجدُ الدّجاجةُ دائماً طعاماً لتأكُلَ. أِنها تستطيعُ أن تبحثَ عن طعامها بنفسِها! أعتقدُ أنّها ستكونُ مُبادلةً جيّدةً أن أُبدِّلها بالأِوزةِ. ’ هلْ تُبادل?’ سألَ الفلّاحُ صاحبَ الدّجاجةِ.
’ أُبادلْ? نعمْ. لا أعتقد أنَّ في ذلكَ ضرراً.’ أجابَ صاحبُ الدّجاجةِ. ثُمَّ تبادلا. حصلَ صابُ البطاطا على الأِوزةِ بينما حصلَ الفلّاحُ على الدّجاجةِ.
لقد كانت الطريقُ شاقّةً و مُتعبةً, تلك التي سلكها الرَّجُلُ الفلّاحُ. و كان الطّقسُ حارّاً, و أصبح الفلّاحُ يشعُرُ بالتعبِ. جُرعةٌ من الماءِ و كسرةٌ من الخُبزِ, كان الفلّاحُ في أمسِّ الحاجةِ اليهما. الآنَ أصبحَ بجانبِ خانِ المدينةِ الذي همَّ بدخولِهِ. و ما أن دخلَ من بابِ الخانِ, حتّى رأى عاملَ الخانِ خارجاً, فتلاقيا عند البابِ. و أِذا بعاملِ الخانِ يحملُ في يدِهِ كيساً منتفِخاً.
ـ ماذا تحملُ في هذا الكيسِ? سألَ الفلّاحُ.
ـ أِني أ حملُ كيساً من التُّفّاحِ التالفِ لأِطعامِ الحيواناتِ في الخارجِ.
ـ أِنّها كميةٌ كبيرةٌ جداً. يجبُ أن ترى زوجتي هذه الكمِّيةَ من التُّفّاحِ. لقد حصلنا في السنةِ الماضيةِ على تُفّاحةٍ واحدةٍ فقط. تلك التي نبتتْ على شجرةِ التُّفّاح القدِيمةِ بجانب ساحةِ بيتنا. و قد وضعناها في الخزانةِ القديمةِ, حتّى أنّها لم تعُد صالحةً للأكلِ, و تعفَّنتْ. و لكن بعدَ العُسرِ يُسراً. سترى زوجتي هذه البحبوحةَ التي سنعيشُ فيها الآنَ, عندما أُعطيها كيسَ التُّفّاحِ هذا.
ـ نعم و لن ماذا ستُعطيني في المُقابلِ? سألَ صاحبُ الخانِ.
ـ أُعطيكَ? سأُعطيكَ هذه الدّجاجةَ في المُقابلِ.
و هكذا أعطى الفلّاحُ الجاجةَ لعاملِ الخانِ مُقابلَ كيس التُّفّاحِ, و دخلَ لى صالةِ الخانِِ حتّى وصلَ الى بابِ المطِبَخِ. فوضعَ كيسَ التُّفّاحِ مُقابلَ موقدِ النّارِ بدونِ أن يشعرَ بالمكانِ. لقد كان هناكَ العديدُ من النُّزلاءِ الأجانبِ في الصّالةِ. كان هناك تُجّارُ خيلٍ أيضاً و تُجّارُ ماشيةٍ. كما كان يوجدُ اثنانِ من التُّجّار الأِنجليز. لقد كانا من الأثرياءِ حتّى أنَّ جيوبهما كادتْ أن تتشقّقَ من الأِمتلاءِ بالنقود الذهبيةِ . أِنهما يعشقانِ الرِّهانِ. فلنسمع ماذا جرى!
’ سُس! سُس!’ ما هذا الصوتُ بجانبِ الموقدِ? يبدو أنّ التُّفّاحَ أخذ في الأِنشواءِ.
’ ماذا يدورُ هناك?’ نعم سيعرفون ذلكَ قريباً جداً ؛ القِصّةَ الكاملةَ عن الحصانِ الذي تمّتْ مُبادلتهُ بالبقرةِ, ثُمَّ بأشياء أُخرى, حتّى وصلَ الأمرُ الى هذه التُّفاحاتِ المُتعفِّنةِ.
’ أُوه سوف تعاقِبُكَ زوجتُكَ العجوزُ عقاباً عسيراً عندما تعودُ الى البيتِ!’ قالَ الرّجُلانِ الأِنجليزيانِ و هُما يُضمرانِ الرِّهانِ!
ـ سأحصلُعلى القُبلاتِ و ليسَ على العِقابِ! قالَ الرّجُلُ الفلّاحُ مُتابعاً: ستقولُ زوجتي ’ ما يفعلهُ ُ سيِّدُ البيتِ هو سليمٌ دائِماً!’
ـ هلْ نُراهنُ على ذلك?! هاكَ الذّهب. ألف ليرةٍ ذهبيةٍ منّا أِذا خسرنا نحنُ.
ـ هذا الذّهبُ كافٍ لملئِ مكيالٍ لآخرهِ! و لكنّي لا أستطيعُ أن أُقدّمَ سوى مكيالاً من التُّفاحِ و نفسي و زوجتي التي في الدّارِ. و هذا أقصى أنواعِ الرِّهان!
ـ نعمْ! نعمْ! فلنُراهن.
و هكذا تمَّ الرِّهان.
تقدّمَ صاحبُ الخانِ بعربتهِ و صعدَ اليها الأِنجليزيانِ. ثُمَّ صعد الفلّاحُ مع تُفّاحاتهِ الفاسدة, و ذهبوا الى بيتِ الفلّاحِ.
ـ مساءُ الخيرِ يا زوجتي العزيزة!
ـ أهلاً بزوجي العزيزِ.
ـ لقد أتممتُ المُبادلةَ اليوم!
ـ بالتأكيدِ أِنَّكَ تفهمُ عملَكَ! قالت الزَّوجةُ ثُمَّ ضمَّتْ زوجها و قبَّلتْهُ دون أن تشعُر بالضيوفِ أو بالكيسِ الذي يحملهُ.
ـ لقد تخلّصتُ من الحصانِ و أبدلتُهُ بِبقرةٍ!
ـ نحمد اللهَ أنّه أصبحَ بِأِمكاننا الحصولُ على الحليبِ! و منهُ نصنعُ الزُّبدةَ و الجبن. أِنّها مُبادلةٌ طيبةٌ!
ـ نعم, ولكنّي تخلصتُ من البقرةِ و أبدلتها ثانيةً بنعجةٍ!
ـ بالتأكيد أنَّ ذلك أفضلَ أيضاً! أِنّكَ جيِّدُ التدبيرَ دائماً. العُشبُ كثيفٌ حولنا, و هو يكفي طعاماً للنعجةِ. ألآنَ بِأِمكاننا الحصولُ على حليب النِّعاجِ والجبنِ و بعضِ الألبِسةِ الصّوفيةِ. نعم, كنزةٌ صوفيةٌ لتحمينا من بردِ الليلِ مثلاً! البقرةُ لا تستطيعُ أنْ تُعطينا ذلك! ليس عليها صوف. أِنّكَ رجُلٌ مُفكِّرٌ و مُدبّرٌ!
ـ ولكنّي تخلّصتُ من النّعجةِ وأبدلتها بِأِوزةٍ!
ـ هل نحنُ مُقبلون على حفلةِ رأسِ السّنةِ يا سيّدي الصّغير! أِنّك تُفكّرُ دائماً بكِفايتي! أِنّها فكرةٌ جميلةٌ منكَ! نستطيعُ أن نُربي الأوزةَ و نُسمّنها أكثرَ قبلَ قُدومِ رأسِ السّنةِ!
ـ و لكنّي تخلّصتُ من الأِوزة و أبدلتُها بدجاجةٍ! قالَ الفلّاحُ.
ـ دجاجةٌ ؟ أِنها مبادلةٌ جيّدةٌ. الدّجاجةُ تُعطينا بيضاً. و تستطيعُ حضنََ البيضِ فتُعطينا صيصاناً. سنحصلُ على مزرعةِ دجاج1كم تمنيتُ ذلكَ من قلبي1
ـ نعم, ولكنّي تخلّصتُ من الدجاجةِ و حصلتُ على كيسِ التُّفّاحِ هذا بالمُقابلِ1
ـ أِنّكَ تستحقُّ قُبلةً الآنَ1 شُكراً يا زوجي. الآنَ أستطيعُ أن أُخبركَ شيئاً. عندما ذهبتَ من هنا, فكّرتُ أن أُحضّرَ لكَ وجبةً شهيةً من الطّعامِ ؛ كعكةً من البيضِ مع بعضِ الخضراواتِ. البيضُ عندي و لكن تنقصني الخضراوات. فذهبتُ الى بيتِ حارسِ المدرسةِ. كُنتُ أعرفُ أن عندهُم خضراواتْ. و لكنَّ زوجة الحارس التّعسةِ , أِنها شيطانٌ بثوبِ ملاكٍ1 سألتها أن أستعير بعضَ الخضراواتِ أو الفواكهِ ـ تستعيرين؟ لا يوجدُ شيئٌ في حديقتنا و لا حتّى تُفّاحةٌ واحدةٌ مُتعفّنةٌ1
الآن أستطيعُ أنا أن أُعيرها تُفّاحةً1 بلى بِأِمكاني الآن أن أُعيرَها عشراً. نعم, بل كيساً كاملاً من التُّفّاحِ بِأِمكاني أِعارتها1 أِنه شيئٌ يدعو للضحكِ, أليسَ كذلك؟1 و هكذا قبّلتهُ زوجتهُ بحرارةٍ .
ـ أِنني أُحبُّ ذلكَ1
ـ دائماً مُطيعةٌ و دائماً فرحةٌ1 و هذا يستحقُّ دفعَ النقودِ.
قالَ كلٌّ من الأِنجليزيان.
و هكذا دفعَ الأِنجليزيان مِلئَ مكيالٍ من النقودِ الذّهبيةِ للفلّاحِ, الذي حصلَ على القُبُلاتِ و ليس العقابِ.
نعم, أِنها عمليةٌ مُربحةٌ دائماً. أِنَّ الزّوجةَ تفهمُ و تُصرّحُ أنّ سيّدَ الدارِ هو الأمهرُ و ما يفعلهُ سليمٌ دائماً.
أترى, أِنها قصّةٌ 1 سمعتُها عندما كُنتُ طِفلاً. و الآن سمِعتَها أنتَ أيضاً , و عرفتَ أنَّ ما يفعلهُ سيدُ الدّارِ هوَ سليمٌ دائِماً.
.... تمَّت بحمدِ اللـه ـ ترجمة سليم محمد غضبان
تعليق