ذهـب الريح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة الزهراء العلوي
    نورسة حرة
    • 13-06-2009
    • 4206

    ذهـب الريح

    عندما قررت إدارة " جامعة الآداب والعلوم الانسانية " بالبيضاء في بداية التسعينيات ،اختتام الاسبوع الثقافي المدرج كل سنة ،بعرض فيلم"حلاق درب الفقراء " للمخرج "محمد الركاب" ، تعمدت حضور كل اللقاءات ، والمحاضرات ،أترقب وصوله بفارغ من الصبر.

    ومن خلف أعمدة تخيلات كثيرة ،وضعت " الرجل " في عدة صور...أكثرها إبداعا في المخيلة ،نظارة سوداء ، و" ليموزين" فارهة بمساحة حي بالمدينة "القديمة" ، وجملة من رجالات النظارات السوداء ،والنظرات الثاقبة التي تبعدك أمتارا عن رجلهم المحمي " الستار"..
    هكذا تخيلته...

    امتلأ المدرج عن آخره ذلك المساء ، ولفحات ديسمبر الباردة تتجمع في المكان دفئاجميلا بين كل الأحبة والأساتذة وكل الأطر الذين حضروا نهاية هذا العرس الثقافي الجميل.

    أخذت مقعدا أماميا منذ إشراقة الضحى حتى أتفرسَ بإمعان وجه " محمد الركاب" ،مصحوبة بكاميرا صغيرة صورة للذكرى ، ودفترا خاصا لتوقيعه عليه. وأيضا ليسهل علي اللحاق به متى انتهى العرض.

    انطفات الأضواء وأسدلتِ الستائر وبدأالعرض..ومابين الفينة والفينة حين تنفرج صورة لمشهد ، ما ، تقترب مني صورته رويدا رويدا..

    أعلنتِ التصفيقاتُ الحارة بداية المناقشة وأشْعـِلـَتْ من جديد كل أضواء المدرج
    هاهو "محمد الركاب" بكامل صورته..طيب وبسيط للغاية..
    تحاملت ُ عليه أسئلة ..فتتت ْ كل جوانب الفيلم لم أكن راضية عن بعض المشاهد ..رفعت صوتي عنوة فاخترق جدارات الصالة..وطلبوا مني إبعاد " الميكرفون " نهائيا ، بحجة الصوت واضح..

    كان يكتب شيئا على الورقة دون أن يرفع رأسه إلي.. وتوالت الأسئلة والأجوبة ..والنقاش
    وتلتها تصفيقات ،ثم توزيع الشاي والحلويات ..وأخذ صور للذكرى
    وأنا أستعد للخروج سمعته :
    "آنستي ..هل تعملين في حقل الإعلام ؟ الصحافة" هل أنت ، في ، الميدان الفني السينمائي..؟
    " أنا؟..لا لا
    قلت مرتجفة..فقط لدي ميول للنقد..
    " طيب هذا عنواني ..أتمنى أن تزوريني ..لدي أشياء كثيرة أود مناقشتكـِ فيها.. إلى اللقاء

    كدت أقول له طبعا سأكون حتى قبل الموعد..
    ولكنني أحجمت عن ذلك وتعمدت الرزانة
    "إلى اللقاء أستاذ .. إنشاء الله..
    كدتُ أطير من الفرح . أخبرتُ الجميعَ ،وطلبت من صديقتي أن ترافقني ..ربما أردت أن تحضر لحظة " تاريخية " ستسجلني شيئا آخر..صفحة أخرى..
    ذهبت وصديقتي إليه...

    كان بيته تحفة فنية رائعة..مصمما بروعة المبدع وبريشة تماوجت ألوانها وهندستها في اختيار الألوان واللوحات الرائعة مع بساطة منقطعة النظير.
    تبادلنا التحية وشربنا شاي اللقاء
    "اسمعي "ليلى" اريدك ان تعملي معنا في الحقل السينمائي..لديك قدرة على استخراج ما لا تستطيعه الصورة أحيانا..لدي بعض الأصدقاء في الصحف المحلية ..سَأدرِجُ اسمكـِ وستتعرفين عليهم..ستكتيبن مقالاتك في ركن خاص بالفن السابع..
    تمتمتُ تقريبا..أ ريد.. كأس ماء سيدي من فضلكـَ ...
    "طيب لك اسبوع كامل لتستشيري نفسكـِ , اذا كنت قادرة على ذلك..ونوقع العقد "
    شكرته وخرجت تحملني كلمات صديقتي المشجعة
    ثم الاتفاق بعد اسبوع ..وأرْسـِلَ ملفي الى إدارة الهيئة الفنية, بالمدينة , في انتظار تسليم العقد وإمضاء المعنيين..

    لم أنم ..طوال أسبوع لم أنم
    رأيتُ كل الأفلام ..استمعتُ ألف مرة إلى تسجيلات الصحفيين..سجلت صوتي عبر مسجل صغير ..كرهت صوتي حد الحب...وأحببته حد الكره.. وكثير من إحساسات متناقضة أتذكرها الآن ..بنفس تلك التناقضات

    وجاء اليوم الموعود وذهبت...

    كنت أصعد السلالم أربع ..أربع..وأمام باب الشقة..أخذت نفسا عميقا..رتبت هندامي ..ثم رسمت ابتسامة لقاء وأنا اطرق الباب
    للمرة الثانية والثالثة..لم أعد أذكر كم من مرة...
    حين
    انفتح باب الجار من هناك في الواجهة المقابلة
    " سيدتي..الأ ستاذ ليس موجودا ..نـُقـِل البارحة إلى المستشفى ..إثر نوبة قلبية..توفي هناكـ..
    كان رجلا...

    نزلت السلالم هذه المرة واحدة واحدة...وصوت ،الجار ، يـُتـِم الحكاية..وحلم احتضر في أروقة زمن رديء وقـَدر يضيق الخناق.

    جاءتني رسالة من الهيئة السينمائية بمدينتي تعلنني عضوة وتخبرني حب واحترام الاستاذ " الركاب"..
    لكنني كنت قد رحلت من البلاد بأكملها ..



    ************************
    **محمد الركاب** بثلاث نقاط على الكاف وهو من المبدعين في السينما المغربية فترات السبعينيات والثمانييات ..كان يترصد الواقع بحرفية رائعة..اذكر جملة عميقة قالها لي يوما: الحب ياتي في جزء من ثانية ،فاما ان يكون او لا يكون ..تلك الذرة من الزمن المتناهي في الصغر تحكم كل الحياة..فاذا احببت عملا ، اهتمي به..لان الحب قد حدث والإنسجام تم ما بينكما ..رحمه الله.
    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة
  • ايهاب محمد عاشور
    أديب وكاتب
    • 24-07-2009
    • 262

    #2
    الراقية/ فاطمة الزهراء (السيدة ليلى)..!!
    بعد ان انتشيتِ بالموافقة على العرض القيِم ..توفي المخرج رحمه الله.. وبعد ان غادرتِ البلاد جائتكِ الرسالة لتعلنكِ عضوة ... ما هذا الحظ الوافر؟!!!
    هل توجد صلة قرابة بيني وبينك؟؟!!
    جمعتِ صوراً متعددة بصورة واحدة..هذا المزيج الأدبي المفعم حيوية رغم قلة او انعدام الحظ.
    قلم احترمه جدا يستحق القراءة.
    تقبلي مروري وتحيتي العطرة.
    ايهاب يحييك
    sigpicعلى هذه الأرض..سيدة الأرض..ما يستحق الحياة

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      نص عميق لواقعة أليمة
      هي الأقدار ..
      يكفي تلك الدرر التي نثرها المبدع محمد الركاب لتبقى خالدة
      قلم ممتع استاذة فاطمة
      تحية اجلال وتقدير
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • فاطمة الزهراء العلوي
        نورسة حرة
        • 13-06-2009
        • 4206

        #4
        العزيز ايهاب عاشور هنا؟؟
        يا الله
        شكرا جزيلا اخي ايهاب
        نعم قد نلتقي في مواطن عديدة وقد تكون نظرية التخاطر التي تشمل اكثر من اثنين في نقاط العالم الاربع مديدة فينا ونحن لا ندري
        ومن الالم احيانا ومرارة لعبة الايام نستطيع الصعود

        شكرا ايهاب على توقيعك وحضورك ومساندتك لحرفي
        الف شكر

        فاطمة الزهراء
        لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

        تعليق

        • فاطمة الزهراء العلوي
          نورسة حرة
          • 13-06-2009
          • 4206

          #5
          الاديبة الراقية مها مساء النور
          نعم درر نقية وعطاء فني متميز ومميز جعل من اسمه بصمة في ابداع سينمائي ينتعش الان على ومن مدرسته وان كان الاعلام يجحف حقه
          هكذا هم الرواد الكبار يعطون الكثير ويتركون تركة ارثية كبيرة وبتواضع لا يصله سواهم يذهبون في صمت
          كم احب هذا الرجل يا مها وكم اقدره
          ولا ازال اجتر موته الى يومنا هذا رغم سنوات عديدة
          وهل نستطيع ان ننسى من نحبهم ونحترمهم من خلقوا فينا نبتةلا تبلى من امل واعطونا مفتاح الكتابة والاستمرارية ثقة وايمانا بما نؤمن به

          حديثك ذو شجون اطلق دمعتي المساء

          شكرا مها على حضورك ورقي كلماتك وعمق طيبتك

          سلمت من كل سوء اختي

          فاطمة الزهراء
          لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            له قامة فارس ،
            ونبل مقاتل جسور،
            وسمرة بلاد النوبة التى أعرف أنها ساحرة النيل ،
            سنديانة تمتد جذورها على رياش ضلوعه ،
            تميمة لحتحور الجميلة التى تعشق حابى !

            تأتيك فجاءة يمناه فياضة ،
            لها رائحة الحنطة ،والبخور الذى يسحق مسوخ الكهنة والمدججين بالوساوس و الـــــ.........!

            أحسه مثلى ، لكنه يرجعنى إلى ذاك الجميل ،
            الذى يشعل القلب بمداد روحه ،حين يقف أحد المبتديئين بباب مكتبه الأنيق.
            يزجيه بسمة ، ويربت على خفره بكلمات الترحيب المشتهاة ،فيطفىء حمى الريفى المتوجس !

            قل هو إحسان عبد القدوس ، وعبد القادر القط ، والركاب ، و ...... ، و ......
            وقليل من الأسماء التى ترغمك على الإنحناء تأدبا،لا هؤلاء المدعون المقهورون من حاملى المباخر و النياشين للسادة من جنرالات الفراولة ،أو جامعى براز الجراد الذى أشبع النيل عهرا ورجسا !

            سلسلة من الكتابات الرائقة ، الحية ، منذ قرأ ت لك العمل الأول ، و كان فى باب الخواطر ، و وقتها قلت لك ، هذه قصيدة ، أرجو نقلها إلى باب النثر !!
            سجل مشرف لكتابة من طراز رفيع ، تحترم لغتها ، و عربيتها ، و أيضا الفن الذى تبدع فيه .. إن كان قصا أم شعرا منثور .. فى كل الأحوال ليلى كنت مبدعة
            بحق تستحق الإكبار و الاحترام !!

            قرأت هذه ليلى ، كانت واحدة من لحظات الصدق ، مع القلم ، و الشخصية التى تكتبين عنها ، و التى استرعت انتباهى ، فوجدت لها بورتريه يليق بها أعلى الصفحة !!
            شدتنى اللغة ، و حالة الصدق النفسى و الفنى ، بشكل طيب ، و ربما عشت معك الحديث بكاملة .. و كنت معك فى اللقطة الأخيرة لنرى أنه ذهب الريح ، و ظل الرحيق يتوزعك ، و ترحلين ، و لكن يطل الاخلاص ، و الوجه الرائع من بعيد ليقول لك هنا .. لكنك كنت فى الـ هناك بعيدة و كأن الحدث أجبرك على الرحيل !!

            ما أقل ما نجد من هذه الشخصيات المدهشة / المعلمة فى عالمنا اليوم !!
            امتلأ العالم من حولنا بالصغار حد المرض ، و حتى إن سعيت إليه ، لا ينتبه إلا لحاجة !!

            خالص محبتى
            sigpic

            تعليق

            • فاطمة الزهراء العلوي
              نورسة حرة
              • 13-06-2009
              • 4206

              #7
              ابكيتني اليوم استاذ ربيع وانتهت الغصة من داخلي
              صدقا رغبت في البكاء منذ رحيله
              لم ابك هذا الرجل الذي امن بي وفتح لي الدنيا رخاء
              احبني لوجه الله في زمن لم تعد اسرجة الزهر مسموحة للجميع
              امن بما اكتب وما اكون ومن اكون ...
              ولكنه لم يحقق رغبته في ان اكون او انا جبانة تـَلحفت الرحيل
              كان علي ان اكمل ما وعدته به ...
              واخترت غربتي عن وطني واهلي طواعية او مقهورة مغيبة من الادراك
              انتصرتْ في معركة العقل وجدانيات خاسرة

              كم احبك استاذ الركاب وكم افتقدك الان وكل شيء تعثر

              وكم احترم وقفتك هذه استاذ ربيع فانت اشدت بقلمي وشجعتني واعطيتني الضوء الاخضر ان اخوض الكلمة في هذا الملتقى بكل طمانينة
              اقف لك احتراما واحييك واشكر الله انك معنا
              شكرا لك استاذي الرائع ربيع

              فاطمة الزهراء
              لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

              تعليق

              • د.مازن صافي
                أديب وكاتب
                • 09-12-2007
                • 4468

                #8
                مشاعرنا معك أختي ليلى
                في قصتك الواقعية وسيرة ذاتية نقية طاهرة

                مازن
                مجموعتي الادبية على الفيسبوك

                ( نسمات الحروف النثرية )

                http://www.facebook.com/home.php?sk=...98527#!/?sk=nf

                أتشرف بمشاركتكم وصداقتكم

                تعليق

                • فاطمة الزهراء العلوي
                  نورسة حرة
                  • 13-06-2009
                  • 4206

                  #9
                  اشكرك مازن على نبل اخلاقك وطيبتك
                  الف شكر على مقاسمتي هذه اللحظة نعم كانت مني ومن اعمق ما في داخلي يا مازن
                  رحمه الله استاذي الركاب وامدك بكل الصحة

                  ليلى
                  لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                  تعليق

                  يعمل...
                  X