كنت أحاول أن أعالج الشرود وضياع خيوط الفهم بين صفحات الكتاب الذي كان بين يدي، فقد حاولت أن اربط بين المعاني لكنها كانت تتمنع.
كان التشتت الذي ينتابني يزيدني إصرارا على محاولة التركيز وتجميع ما بقي عندي جهد من ذهني لترتيب الأفكار واتساق الإحداث
الحق أن حال الوهن والاكتئاب الذي يلزمني منذ فترة بدأت تطولوتزداد وطأته حدة، يمنعني أن انتبه أن خطأ حادا في ترتيب الصفحات هو السبب الحقيقي وراء هذا الاختلال وتشتت الحدث .كان يصعب علي أن انتبه إلى كل هذا لولا أن صوتا نبهني وهو يأتي من أول العربة الأولى للقطار . كان الصوت الرجالي* 1 مزيجا منالحشرجة والبكاء .
التفت عن القراءة إلى الرجل الذي كان يستجدي الراكبين أنيأخذوا حبة من التمر وان يدعوا لابنه بالرحمة ."أرجوكم خذوا . بلي يعز عليكم* 2. ادعوا لابني بالرحمة . إن حرقة فقده مازالت تتقد في قلبي لقد دهسته كرهبة* 3 وهوعائد من الدرس...اه...
أحسست بقشعريرة تستبد بي، وكادت آن تقفز دمعة منمقلتي لولا أني اجتهدت في قبضها* 4،وأنا اخذ حبتي تمر من الوعاء . ... للموت حكايا تعندي . وللحزن مكامن عديدة في كتلتي الشعورية وفي خزائني ....مثل كل البشر ومثل كل الأنفاس الرتيبة التي تستهلك الهواء في القطار .وقد يكون الحزن مثل الفرح الأكثرقسمة بين جميع البشر .....
انتبهت عندما عدت إلى الكتاب ابحث عن الصفحة التيكنت أتردد على كلماتها أن الصفحة السبعين تجاور الصفحة الواحدة والثمانين. قلبت الصفحات المجاورة فاكتشفت أن خطا في التصفيف يمتد بين الصفحات العشرين السباقةللتسعين . الحق أني لم امتعض أبدا من هذا الخلل الفني، فقد كان يكفي أن انتبه إلى التعرج الذي يصيب الحدث وإلى عدم موافقة الكلمات الأخيرة والكلمات الأولى للصفحاتالموالية .لكني كنت دائما حسن النية في مطالعاتي مما جعلني ازداد حيرة في الفهموتقصي المعنى .كان شكي في قدرتي على إدراك نوايا الكاتب والتعرف على النسق الذي اختاره لقصه كما أن الاحتفاء النقدي الذي صاحب توزيعه زادني غشاوة ارتد فيه العيبلى وكنت أنا أحب كثيرا ميلان كونديرا.
كانت كل كراسي العربة مشغولة بالركاب .... أكثرهم على هيئة الطلب يتوردون بحب الحياة ويعالجون بالضحك والاستهزاء والنكتةاللاذعة كل ما يعترض أحاديثهم وصخبهم المتعالي . يبدوا أن ضغط الامتحان كانيزيد انفعالهم وحدة القهقهة، وكان كل هذا يبعث جوا من الحياة في القاطرة .و يهزالابتسام في وجه المسافر الذي جاورني وهويحاول أن ينتبه إلى كل دقائق أحاديثهم* 5.
انغمست مجددا في القراءة وقد ترتبت عندي الأحداث وتكشف لي بعض المعنى وأنا أعيد قراءة الصفحات الملتبسة* 6.استرددت بعض الثقة في اتزان الذهن عندي .كانت الحكاية تحملني أحيانا إلى أقاصيا وتوغل بي في طوارئ الأفكار وتنزعني عن المكان على الرغم من أن الحسرة تتوعدني بالعودة، كلما تذكرت أني لم استطع العودة إلى الكتابة منذ مدة طويلة
تنبه الراكب الذي يجاورني إلى تنهدي وإلى صوت صفارة القطاروهي تعلن وصولها إلى المحطة النهائية بساحة برشلونة .
إنها تونس العاصمة
..............
هوامش
1. كان الرجل نحيفا وقصير القامةفيه سمرة أهل الجنوب التونسي وقد نسيت ان اذكر انه كان يجلس ورائي .
2. بلييعز عليكم في الدارجة التو نسية تعني اعز ما تملكون
3. الكر هبة تعني السيارة.
4. كنت البس قميصا ابيض غير مكوي .
5. الحق أني كنت اختلسالنظر إلى سائحة أجنبية مستغرقة في نوم خفيف.
6. اشتريت الكتاب من مكتبةللكتب القديمة وقد غرني الثمن البخس ولم ألحظ الأخطاء في التصفيف رغم انه صادر عندار باريسية معروفة.
7. الأقصوصة بعنوان القاطرة.
.........
الأقصوصة توزيع وتوقيع على المعنى . لعب بينالسند والمتن .تقول ان الهامش هو في مدار الأصل.تجريب في القص وبحث فيالشكل
-------------
سعيف علي الظريف
كاتب من تونس
كان التشتت الذي ينتابني يزيدني إصرارا على محاولة التركيز وتجميع ما بقي عندي جهد من ذهني لترتيب الأفكار واتساق الإحداث
الحق أن حال الوهن والاكتئاب الذي يلزمني منذ فترة بدأت تطولوتزداد وطأته حدة، يمنعني أن انتبه أن خطأ حادا في ترتيب الصفحات هو السبب الحقيقي وراء هذا الاختلال وتشتت الحدث .كان يصعب علي أن انتبه إلى كل هذا لولا أن صوتا نبهني وهو يأتي من أول العربة الأولى للقطار . كان الصوت الرجالي* 1 مزيجا منالحشرجة والبكاء .
التفت عن القراءة إلى الرجل الذي كان يستجدي الراكبين أنيأخذوا حبة من التمر وان يدعوا لابنه بالرحمة ."أرجوكم خذوا . بلي يعز عليكم* 2. ادعوا لابني بالرحمة . إن حرقة فقده مازالت تتقد في قلبي لقد دهسته كرهبة* 3 وهوعائد من الدرس...اه...
أحسست بقشعريرة تستبد بي، وكادت آن تقفز دمعة منمقلتي لولا أني اجتهدت في قبضها* 4،وأنا اخذ حبتي تمر من الوعاء . ... للموت حكايا تعندي . وللحزن مكامن عديدة في كتلتي الشعورية وفي خزائني ....مثل كل البشر ومثل كل الأنفاس الرتيبة التي تستهلك الهواء في القطار .وقد يكون الحزن مثل الفرح الأكثرقسمة بين جميع البشر .....
انتبهت عندما عدت إلى الكتاب ابحث عن الصفحة التيكنت أتردد على كلماتها أن الصفحة السبعين تجاور الصفحة الواحدة والثمانين. قلبت الصفحات المجاورة فاكتشفت أن خطا في التصفيف يمتد بين الصفحات العشرين السباقةللتسعين . الحق أني لم امتعض أبدا من هذا الخلل الفني، فقد كان يكفي أن انتبه إلى التعرج الذي يصيب الحدث وإلى عدم موافقة الكلمات الأخيرة والكلمات الأولى للصفحاتالموالية .لكني كنت دائما حسن النية في مطالعاتي مما جعلني ازداد حيرة في الفهموتقصي المعنى .كان شكي في قدرتي على إدراك نوايا الكاتب والتعرف على النسق الذي اختاره لقصه كما أن الاحتفاء النقدي الذي صاحب توزيعه زادني غشاوة ارتد فيه العيبلى وكنت أنا أحب كثيرا ميلان كونديرا.
كانت كل كراسي العربة مشغولة بالركاب .... أكثرهم على هيئة الطلب يتوردون بحب الحياة ويعالجون بالضحك والاستهزاء والنكتةاللاذعة كل ما يعترض أحاديثهم وصخبهم المتعالي . يبدوا أن ضغط الامتحان كانيزيد انفعالهم وحدة القهقهة، وكان كل هذا يبعث جوا من الحياة في القاطرة .و يهزالابتسام في وجه المسافر الذي جاورني وهويحاول أن ينتبه إلى كل دقائق أحاديثهم* 5.
انغمست مجددا في القراءة وقد ترتبت عندي الأحداث وتكشف لي بعض المعنى وأنا أعيد قراءة الصفحات الملتبسة* 6.استرددت بعض الثقة في اتزان الذهن عندي .كانت الحكاية تحملني أحيانا إلى أقاصيا وتوغل بي في طوارئ الأفكار وتنزعني عن المكان على الرغم من أن الحسرة تتوعدني بالعودة، كلما تذكرت أني لم استطع العودة إلى الكتابة منذ مدة طويلة
تنبه الراكب الذي يجاورني إلى تنهدي وإلى صوت صفارة القطاروهي تعلن وصولها إلى المحطة النهائية بساحة برشلونة .
إنها تونس العاصمة
..............
هوامش
1. كان الرجل نحيفا وقصير القامةفيه سمرة أهل الجنوب التونسي وقد نسيت ان اذكر انه كان يجلس ورائي .
2. بلييعز عليكم في الدارجة التو نسية تعني اعز ما تملكون
3. الكر هبة تعني السيارة.
4. كنت البس قميصا ابيض غير مكوي .
5. الحق أني كنت اختلسالنظر إلى سائحة أجنبية مستغرقة في نوم خفيف.
6. اشتريت الكتاب من مكتبةللكتب القديمة وقد غرني الثمن البخس ولم ألحظ الأخطاء في التصفيف رغم انه صادر عندار باريسية معروفة.
7. الأقصوصة بعنوان القاطرة.
.........
الأقصوصة توزيع وتوقيع على المعنى . لعب بينالسند والمتن .تقول ان الهامش هو في مدار الأصل.تجريب في القص وبحث فيالشكل
-------------
سعيف علي الظريف
كاتب من تونس