محسن كان حزينا .. هذى الليلة !
محسن يبكى ..
وخليل عبر زجاج الريح ،
يطل عليه .. يناديه : " اجبنى ..محسن اهدأ ..
حدثنى .. كنت تؤدى معنا اللعبة ..محسن"
حط خليل جنبه ،
جذبه .. أوقفه ،
أخذ ذراعيه ..ودار ..دارا ..رقصا فالصا سخنا .
كانت دبكة كرقص نمور الغاب ..
حطا مقطوعى الأنفاس !
تكوم محسن فى ركن الغرفة ،
حط الرأس بين الفخذين ،
وعلا صوته ..
طيرا نادى إلفه ..
فشق فصول الوقت المحزون ؛
حتى ارتطم بآخر نافذة للوجد ..
ثم انقطع الصوت تماما !
** ** **
كان هناك ..
بين الصحبة يلهو :
فارس ، جاسم ، وخليل ..
وبنت الجيران الحلوة ،
هديل ..
تلاحقهم !
هى فرحة ،
تشاكسهم غنية ،
وبكف رخصة تلامسهم
: واحد .. اثنان ..سرجى .. مرجى ..
أنت حكيم و لا تمرجى ...
حادى بادى ..حادى ..بادى .....
فجأة يهتف فارس :
الليلة لى ..
انتظري هديل ..
وعلى طبلي تصحون ..
سأغنى لكم جميعا ،
سأحول هذا الشارع سيركا ،
اجعله بالكرم يسيل .
نط جاسم .. يلاحقه ،
ويلاكمه بحب : وأنا معك فارس .
خلع ذراع صديقه ، وابتعد قليلا :
لا .. وحدي أغرد هذى الليلة ..
وعليكم أن تنتظروا مروري ..
وأنت هديل !
حط خليل أرضا ، وهو يقهقه :
أنت .. وحدك تفعل .. أما تخشى عفريتا ..
أو جنيا أو كلبا صهيونيا ؟
فارس شد القامة ،
أصبح أكبر من مارد ،
وبسخرية هز الرأس قليلا ،
وهو يردد :
أو لا تدرى أنى من الجن خليل ؟
عاد يقهقه صاحبه ،
يهلل :" تتذاكى علينا ..
اشهد يا محسن حتى تعرف مكره ،
كيف لجنى أو عفريتٍ أن يتجاسر ..
ألسنا فى رمضان .. أو لا تعلم أن الله يسلسلهم
فلا عفريت يقدر أو غول ؟
ردد محسن كلمات حارة
: لكن كلابا صهيونية
تفلت من قبضة ربى
لا عاصم منها سوى النار !
فارس .. لن نتركك وحيدا فى الليل ..
معك نكون ..
وخلف غنائك نصبج جوقة ؛
حتى يصحو الناسُ جميعا
ويكون سحورهم غنيا
يملؤه الترتيل ...!
** ** **
اختلف الأولاد قليلا ،
وأخيرا كانوا يؤدون اللعبة
وهديل فرحة ..
تهلل ، تكاد تحط عليهم تقبيلا .
هتف خليل : فلنلعب ؛
مازال الموعد أبعد من رأس البلدة .
لعبوا ،
وأخضر تراب الشارع تحت الأرجل ..
اهتزت كل بيوت الحي طربا وغناء .
وعلا نور المسجد حتى فاض
فارتسمت صور البلدة
غشاها النور ،
أضحت نهرا فياضا
بالعطر الرمضاني
** ** **
هناك .. على مدد الرؤية ..
حطت بومة .
نعقت فاضطر الكون ..
وعلا صوت الدورية !
الأولاد يدورون ، لعبا وأهازيجا حلوة .
العرق يغسل وجه الواحد منهم ..
بل يغسل جسده .
قال الكلب لصاحبه وهو يرفع رشاشه
: انظر ..ماذا لو أنى ........؟!
هتف الكلب الثاني : فيما تفكر ؟
قهقه ، وهو يعدل من وضع الرشاش:
صيدُ هذا العصفورِ الشارد !
ابتسم الثاني : فى هذى الظلمة .. أو تقدر ؟
وهو يدنى الإصبع من .....: زجاجة كونياك ؟
: زجاجة كونياك ثمن غال .. كأس بل رشفة تكفى !
هتف الأول : هذا إجحاف وعلى كل مقبول منك ..
كأس كأس فعندي رغبة فى قتله !!
ضغط زناد الآلية .. تطاير ريش الطائر ..
علا كسحابة ...حلق مثل طيور بيض !
هوم فى عرض الشارع ، عانق نجم الليل دمه المتناثر ..
رش الأركان !!
كل بيوت البلدة نالت قطرة
كحناء العرس
لكل الأحباب نصيب فيه !!
الأولاد يصيحون : فارس .. فارس .
والعربة تسرع مختفية ،
وصدى الطلقات يخرق صمت الليل الجاثم .
وهديل تصرخ .. تصرخ
والأولاد من الدهشة صرعى الرجفة !!
** ** **
هم محسن فجأة
رفع الرأس
كانت في عينيه شرارة
كانت نجمة
وهو يصر بأسنانه
يرفع قبضته أمامه
يسرع صوب الكراسة والألوان
يرسم محسن فارس
فى طولكرم .. جنين ..غزة
رام الله ..كل الأرض
فراشات حوامات ترجف حوله
تقبل بين الفنية والأخرى وجهه
ودموعه تنزف لا تتوقف
حتى أنهى المشهد
وهو يتألم ...
بغيظ قبض الألوان ،
فى عينيه كانت قطعان كلاب
قذف الألوان بعزم ذراعه ،
وبفمه دوت صرخة : فارس قطرة!!
كقذيفة مدفع هصرت جدران البيت
واخترقت سحب السموات !!
محسن يبكى ..
وخليل عبر زجاج الريح ،
يطل عليه .. يناديه : " اجبنى ..محسن اهدأ ..
حدثنى .. كنت تؤدى معنا اللعبة ..محسن"
حط خليل جنبه ،
جذبه .. أوقفه ،
أخذ ذراعيه ..ودار ..دارا ..رقصا فالصا سخنا .
كانت دبكة كرقص نمور الغاب ..
حطا مقطوعى الأنفاس !
تكوم محسن فى ركن الغرفة ،
حط الرأس بين الفخذين ،
وعلا صوته ..
طيرا نادى إلفه ..
فشق فصول الوقت المحزون ؛
حتى ارتطم بآخر نافذة للوجد ..
ثم انقطع الصوت تماما !
** ** **
كان هناك ..
بين الصحبة يلهو :
فارس ، جاسم ، وخليل ..
وبنت الجيران الحلوة ،
هديل ..
تلاحقهم !
هى فرحة ،
تشاكسهم غنية ،
وبكف رخصة تلامسهم
: واحد .. اثنان ..سرجى .. مرجى ..
أنت حكيم و لا تمرجى ...
حادى بادى ..حادى ..بادى .....
فجأة يهتف فارس :
الليلة لى ..
انتظري هديل ..
وعلى طبلي تصحون ..
سأغنى لكم جميعا ،
سأحول هذا الشارع سيركا ،
اجعله بالكرم يسيل .
نط جاسم .. يلاحقه ،
ويلاكمه بحب : وأنا معك فارس .
خلع ذراع صديقه ، وابتعد قليلا :
لا .. وحدي أغرد هذى الليلة ..
وعليكم أن تنتظروا مروري ..
وأنت هديل !
حط خليل أرضا ، وهو يقهقه :
أنت .. وحدك تفعل .. أما تخشى عفريتا ..
أو جنيا أو كلبا صهيونيا ؟
فارس شد القامة ،
أصبح أكبر من مارد ،
وبسخرية هز الرأس قليلا ،
وهو يردد :
أو لا تدرى أنى من الجن خليل ؟
عاد يقهقه صاحبه ،
يهلل :" تتذاكى علينا ..
اشهد يا محسن حتى تعرف مكره ،
كيف لجنى أو عفريتٍ أن يتجاسر ..
ألسنا فى رمضان .. أو لا تعلم أن الله يسلسلهم
فلا عفريت يقدر أو غول ؟
ردد محسن كلمات حارة
: لكن كلابا صهيونية
تفلت من قبضة ربى
لا عاصم منها سوى النار !
فارس .. لن نتركك وحيدا فى الليل ..
معك نكون ..
وخلف غنائك نصبج جوقة ؛
حتى يصحو الناسُ جميعا
ويكون سحورهم غنيا
يملؤه الترتيل ...!
** ** **
اختلف الأولاد قليلا ،
وأخيرا كانوا يؤدون اللعبة
وهديل فرحة ..
تهلل ، تكاد تحط عليهم تقبيلا .
هتف خليل : فلنلعب ؛
مازال الموعد أبعد من رأس البلدة .
لعبوا ،
وأخضر تراب الشارع تحت الأرجل ..
اهتزت كل بيوت الحي طربا وغناء .
وعلا نور المسجد حتى فاض
فارتسمت صور البلدة
غشاها النور ،
أضحت نهرا فياضا
بالعطر الرمضاني
** ** **
هناك .. على مدد الرؤية ..
حطت بومة .
نعقت فاضطر الكون ..
وعلا صوت الدورية !
الأولاد يدورون ، لعبا وأهازيجا حلوة .
العرق يغسل وجه الواحد منهم ..
بل يغسل جسده .
قال الكلب لصاحبه وهو يرفع رشاشه
: انظر ..ماذا لو أنى ........؟!
هتف الكلب الثاني : فيما تفكر ؟
قهقه ، وهو يعدل من وضع الرشاش:
صيدُ هذا العصفورِ الشارد !
ابتسم الثاني : فى هذى الظلمة .. أو تقدر ؟
وهو يدنى الإصبع من .....: زجاجة كونياك ؟
: زجاجة كونياك ثمن غال .. كأس بل رشفة تكفى !
هتف الأول : هذا إجحاف وعلى كل مقبول منك ..
كأس كأس فعندي رغبة فى قتله !!
ضغط زناد الآلية .. تطاير ريش الطائر ..
علا كسحابة ...حلق مثل طيور بيض !
هوم فى عرض الشارع ، عانق نجم الليل دمه المتناثر ..
رش الأركان !!
كل بيوت البلدة نالت قطرة
كحناء العرس
لكل الأحباب نصيب فيه !!
الأولاد يصيحون : فارس .. فارس .
والعربة تسرع مختفية ،
وصدى الطلقات يخرق صمت الليل الجاثم .
وهديل تصرخ .. تصرخ
والأولاد من الدهشة صرعى الرجفة !!
** ** **
هم محسن فجأة
رفع الرأس
كانت في عينيه شرارة
كانت نجمة
وهو يصر بأسنانه
يرفع قبضته أمامه
يسرع صوب الكراسة والألوان
يرسم محسن فارس
فى طولكرم .. جنين ..غزة
رام الله ..كل الأرض
فراشات حوامات ترجف حوله
تقبل بين الفنية والأخرى وجهه
ودموعه تنزف لا تتوقف
حتى أنهى المشهد
وهو يتألم ...
بغيظ قبض الألوان ،
فى عينيه كانت قطعان كلاب
قذف الألوان بعزم ذراعه ،
وبفمه دوت صرخة : فارس قطرة!!
كقذيفة مدفع هصرت جدران البيت
واخترقت سحب السموات !!
تعليق