نبــــــــــــوءة البرتقال / محمد الطيب يوسف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الطيب يوسف
    أديب وكاتب
    • 29-08-2008
    • 235

    نبــــــــــــوءة البرتقال / محمد الطيب يوسف

    إهداء

    إليهم أولئك اللذين يشربون الأحلام هواءاً ويزفرونه خواء .. القابعون مابين الأرض وقشرتها والشمس تزدري وجودهم فلا تريهم إلا وجه السياط

    يجدهم هذا النص كما أتمني مع محبتي


    نبــــــــوءة البرتقال / محمد الطيب يوسف
    صفحتي الخاصة

    http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299
  • محمد الطيب يوسف
    أديب وكاتب
    • 29-08-2008
    • 235

    #2
    [align=center](1)[/align]

    [align=right]أيقظت نبوية ابنها البكر في هدوء حتى لا تزعج بقية إخوته وبعد أن اطمأنت إلي أنه مستيقظ بجميع حواسه وليس بعينيه فقط , أخبرته بموت أبيه .. هكذا وكأنها تخبره بأن الغداء سيتكون من طبق واحد وهو القرع الذي يمقته لدرجة الغثيان .. لم تعر جحوظ عينيه ولا ارتخاء فكه انتباهاً وهي تدفع باب الغرفة لتلج إلي الداخل منبهة إياه ألا يصدر ضجة حتى يكونو علي أهبة الاستعداد لاستقبال المعزين حال شروق الشمس[/align][align=right]

    أغلقت باب الغرفة في حرص وكأنها تخاف من إزعاج الجثمان المسجى أمامها , ثم وقفت في مكانها مصغية تنتظر أن تسمع صوت تنفسه المنتظم في أمل كبير رغم إدراكها باستحالة ذلك ..( تكة) النافذة التي تحرر رتاجها من آخر مسمار كان يمسك به بدا كفرقعة عظيمة اخترقت حجاب الصمت المسدل إلا أن الضوء المتسلل من النافذة عم النصف القريب منها بالضوء لكأن الشمس تشرق من تحتها دون أن يعبر للنصف الآخر .. ثم بدأ يتضخم كأنه يشرب الهواء حتي أغرقه في الضوء تماماً

    (عنقريبها ) (1)المهترئ القديم المستلقي علي قوائمه الثلاثة وعلبة الطلاء التي غدت قائماً رابعاً كان يسبح في الضوء.. تتلاشى قتامته المتراكمة فيغدو شفافاً تستطيع أن تنظر من خلال (ملته)(2)..فنجال القهوة الذي لم تعثر عليه منذ يومين كان مختبئاً تحت نتوء غائص في الجدار الطيني خلف علبة الطلاء مباشرة التي كانت الآن تنظر من خلالها وكأنها قطعة زجاج .. إبرة المسلة (3)التي ضاعت منها منذ الخريف الماضي كانت تومض كشمس صغيرة وقد غطاها التراب بمحاذاة أمعاء (عنقريبها) المتدلية في خط مستقيم علي خاصرة الإبرة كأنها أشطان البئر


    فقد الضوء خصائصه الفيزيائية وهو يتلوى كالثعبان حتي وصل إلي القفص الخشبي المفروش بالعشب الجاف المصفر والذي كانت تقطنه ثلاثة برتقالات فقسمه إلي نصفين وأضاف برتقالة ونصف إلي عالمه المشع .. برتقالة ونصف كانتا تبدوان ككرة العراف وقشرتهما الصفراء يشحب لونها فتغدو كأنها الطيف .. لب البرتقالة وقد تخلله الضوء كان يشع في هدوء جدار إبريز قائم وعصارته التي تخللت اللب تجمعت في فجوات صغيرة ومن حولها بذور البرتقال لكأنها اللؤلؤ المنثور

    جحافل الضوء التي تكسرت أنصالها عند النصف الآخر من البرتقالة أوجدت عالماً مذهلاً في عيني نبوية وهي تنتقل بنظرها إلي النصف الآخر الغارق في الظلام وكأنه لم يعرف الضوء يوماً ولم يصادفه النهار .. برتقالة ونصف كانتا تنتميان لعالم مختلف تسيدته الظلال .. قشرتهما التي أضحت أكثر قتامة كانت تخفي ما بداخلها كرجل كتوم .. نصفي برتقالة ينتمي كل واحد منهما إلي عالم مختلف ويجعهما السر الإلهي العظيم .


    أكملت نبوية تفاصيل النصف الآخر للغرفة من ذاكرتها حتي وصلت إلي جثمان زوجها (السر) الذي بدا و كأنه لا ينتمي لهذا العالم وغلالة رقيقة من الضوء تحيط به .. غلالة واهنة قريبة من الاحتضار .. خافتة وكأنها همس العشاق .. احتوته .. غطته من مقدمة رأسه حتى أخمصيه .. لم تدرك نبوية مصدر الضوء ..فلا هو ينبع منه ولا هو ينتمي للنصف الآخر من الغرفة .

    كان السر بجسده المسجي علي (العنقريب) الغارق في حلكة الليل يبدو وكأنه يستلقي علي اللا شئ أو يسبح في العدم .

    اقتربت نبوية منه ومشاعرها غارقة في الحياد فلاهي حزينة لموته رغم حبها العظيم له ولا هي مندهشة لغرفتها التي أضحت لا تنتمي لفيزياء العالم المحيط بها .. جلست علي الأرض وهي تمسك بيده التي كانت دافئة و كأنها تنبض بالحياة لا بل كانت ساخنة كأنه محموم فعاودها الأمل المستحيل وهي تضع يدها علي أنفه بحثاً عن أنفاسه ثم وهي تبحث عن نبضه واضعة رأسها علي صدره وبعد أن يئست جلست القرفصاء بجواره وهي في انتظار الانقلاب العظيم الذي أنبأها به ليلة الأمس[/align]






    _______________________________________

    حاشية

    (1) العنقريب : نوع من الأسرة يستخدم في السودان يصنع من الخشب ويجلد بجلد البقر

    (2) الملة : هي ما يجلد به السرير وهي هنا من جلد الأبقار في شكل مربعات صغيرة

    (3) إبرة المسلة : إبرة تستخدم لصناعة السلال او غزلها
    (2)
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الطيب يوسف; الساعة 01-02-2010, 07:26.
    صفحتي الخاصة

    http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299

    تعليق

    • محمد الطيب يوسف
      أديب وكاتب
      • 29-08-2008
      • 235

      #3
      (2)



      كان يوماً خريفياً معتاداً عندما أتى يحملهن أول مرة , هطلت الأمطار لما يزيد عن الساعتين فتشبع الهواء بالرطوبة و(الدعاش)(1)ورائحة روث الأبقار وبراز القطط و اليوريا بشرية المصدر , ثلاث برتقالات صفراوات .. شاحبات.. وبشرتهن المغطاة بالمسام كانت تبدو وكأنها بحاجة للكي إلا أن رائحتهن طغت علي رائحة الخريف المعتادة وتشبع بها المكان.. حتى فاض إلي جاراتها (بثينة ) التي رفعت رأسها من وراء (الصريف )(2) والفضول يقتلها لرؤية غابة البرتقال التي ظهرت في بيت جارتها وعندما لم تجد شيئاً تظاهرت بسؤالها عن فصوص من الثوم لإكمال طبخها ثم اختفت في حيرة عظيمة

      عندما سألت (نبوية ) (السر ) عن كنه البرتقال وهو الذي لم يعتد علي جلبة للمنزل أخبرها بكل بساطه أن إحداها قد همست له أن يشتريها وأخواتها .. جن الرجل ولاشك لابد أن السنين الطويلة في الجيش قد (لحست)(3) البقية الباقية من عقله .. منذ متى كان البرتقال يتحدث؟؟ بل ويهمس أيضاً؟؟ هكذا فكرت نبوية إلا أنها لم تتفوه بكلمة وهي تهز كتفيها استهجاناً ثم تعود لتغرق في أشغالها البيتية التي لا تنتهي

      تبدل حال (السر) منذ حضور البرتقال إلي المنزل فانعزل عنهم قليلاً وهو يولي جل اهتمامه له .. أحضر مرة قفص خشبي مفروش بالعشب الأصفر اتخذه مسكناً للبرتقال وعلقه علي أحد فروع شجرة (التبلدية) متعللاً بحوجته للقليل من الهواء النقي

      شعرت نبوية بأن الأمر قد تجاوز حده و (السر) ينشغل بالبرتقال بدلاً عن الماشية التي كادت تنفق من الجوع فقررت إعدام البرتقال في غيابه ,اعترتها رعشة قوية و السكين لا تطيعها فألقتها في غضب ثم أخذت البرتقال ودفنته في (مطمورة ) العيش(4) خارج البلدة


      عندما حل المساء عاد (السر) إلي المنزل وهو يحمل القفص وأفرغ منه البرتقال ثم غسله بعناية واضحة وأعاده لمكانه الأول , الحيرة التي أغرقت (نبوية ) وإحساسها بالخجل لاكتشاف مؤامرتها الصغيرة لم ينجها من المقاطعة الصامتة التي فرضها عليها (السر) دون أن يتطرق للأمر وحينما حاولت مناقشته تظاهر بعدم سماعها .

      أضحي (السر) لا يتواجد في البيت إلا بصحبة برتقاله .. لم تكن (نبوية ) مدركة حتى إن كان يتناول الطعام أم لا وعندما عيل صبرها أخبرت أمها بالأمر والتي أخبرت أباها بدورها ولكن بلا فائدة .

      رويداً رويداً بدأ سر البرتقال يتسرب في أزقة (الحلة) وجنون (السر ود البحر) (5)أضحي ملح (الونسة) عند زوايا الدكاكين وجلسات القهوة ورمي الودع .. حتى أن بعض النسوة دفعهن الفضول لزيارة (نبوية) ورؤية البرتقال .. عندما علقت (سعدية) العقيمة ساخرة من جنون (السر) أخبرها بأن سعدية ستنجب بعد شهر ونصف وكان هذا أول حديثه معها
      أنجبت سعدية طفلها الأول بعد شهر ونصف تماماَ وبعد خمس وأربعون يوماً أخرى كان طفلها يعدو في الحوش كأنه ابن عامين وهي تستقبل طفلها الثاني وبعد شهر ونصف آخر حل الثالث وبدا أن المتوالية ستستمر حتى أن البعض صرح بأن سعدية (سعلوة) متنكرة في شكل امرأة فتجنبتها النسوة خشية افتراسهن .. غير أن أحدا لم يربط هذا بلعنة البرتقال .



      _______________________________

      حاشية

      (1) الدعاش : رائحة الأرض عندما يصادفها المطر

      (2) الصريف : سور يصنع من القنا والحصير والشوك

      (3) لحست : ذهبت

      (4) مطمورة العيش : حفرة تصنع في الأرض لتخزين الذرة

      (5) ود البحر : كناية عن النيل ويستخدمها من يسكنون في مناطق بعيدة عنه
      صفحتي الخاصة

      http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299

      تعليق

      • محمد الطيب يوسف
        أديب وكاتب
        • 29-08-2008
        • 235

        #4
        (3)




        دهشت نبوية لحزنه العميق عندما هاجم قرد ضال برتقالات (السر) ذات ليلة ولكنها تقسم أنها رأت دماً أحمراً قانياً يقطر من جرح أصاب واحدة منها

        بعد تلك الحادثة أدخل (السر) قفص البرتقال إلي داخل البيت إلا أن ( نبوية) انتقلت للمبيت مع أولادها منذ تلك الليلة وأضحت لا تدخل الغرفة إلا لتنظيفها أو لجلب غرض ضروري وهي تردد كل ماحفظته من كتاب الله ثم تختم بتعويذتها الخاصة التي تشعرها بالأمان (محمد معانا ما تغشانا )

        عندما رأي ( آدم ود خاطر ) البرتقال لأول مرة لم يتمالك نفسه وهو يغرس أسنانه في واحدة منها إلا أنه فشل في التهامها وقشرتها تضحي قاسية كالمطاط .. في تلك الليلة أصابته حمى خفيفة وعندما أصبح كانت هناك حبة بحجم (النبقة) (1)نبتت في شفته السفلى , إذا دققت فيها النظر لوجدت أنها برتقالة كاملة صغيرة الحجم , عند الظهيرة كانت بثور البرتقال بحجم (النبق) تغطي جسده كله كما أن رائحة بوله كانت ( برتقالية) أيضاً إن صح التعبير
        أخذه والده للشيخ (النور شيخو) الذي طالبهم بعينة من البول وعندما أتوا بها قام بشمها ثم غمس فيها طرف أصبعه وتذوقه في حذر وأخيراً لم يتوان عن شربه مقراًَ بأن هذا ليس بولاَ وإنما عصير للبرتقال طيب المذاق.


        أخبرهم (النور شيخو ) أن هناك عمل معمول لآدم تم ربطه بجناح طائر والطائر قد مات وجثته مدفونة عند جذور شجرة برتقال بالقرب من (البحر)

        نادته البرتقالات كشهيق الغريق فاتبع النداء .. هل كان نائماً ؟ مستيقظاً ؟ خطواته التي تطأ الأثير وتغرق في اللا وزن لم تكن خطواته التي يعرفها .. عندما أبصر (خاطر ) باب (السر ) مشرعاً لم يتردد في الدخول .. كان جمع عظيم .. تتقاطر عليه الناس كالسيل العميم والسر في وسطهم كالقطب الأوحد .. تتسع الدائرة حوله وتضيق .. حلقة من البشر تعلوها قبة من الغبارتتوجها دائرة من الضوء والسر قد طالت قامته حتى لامست مقدمة رأسه الدائرة العليا فأضاء من حوله وازدادت حلقاته حلقة جديدة .

        أشرقت شمس الغد فأتي خاطر بابنه إليه .. وجده جالسا عند جذع الشجرة وكأنه ينتظره .. أخذ منه آدم وولج به للداخل ولم يطل به المقام كثيراً وعاد به كأن لم يصبه شئ

        طبق الخبر الآفاق .. نقلته آلية الريف بخبرتها العتيدة فلم تمض سوى ثلاثة أيام إلا وضاقت القرية بزوارها .. مع كل وافد جديد كانت الأسطورة تعلو .. ومع كل مغادر جديد كانت آلية الريف تؤكد سطوتها حتى استحالت القرية إلي مدينة صغيرة .. السوق الذي نشأ في غمضة عين كان يغص بالبشر ..( رواكيب) (2)جاورت (رواكيب) شقت الطرق في وسطه .. قهوتان عند طرفية .. مطاعم .. بائعات الكسرة وستات الشاي .. بائعات الهوى والقوادون .. (السبابون ) والسماسرة و( السر) منشغل عن هذا ببرتقاله وشفاء الناس

        نبوية كانت تتابع كل هذا بقلب وجل .. تحاول الحفاظ علي مملكتها الصغيرة التي احتلها البرتقال .. حتى مرض أصغر أولادها .. رضيعها (عوض الكريم).. انتفخ حلقه كالبالون فحملته جزعة إلي أبيه الذي قام بوضعه في الغرفة وحيداً مع البرتقال وأغلق عليه الباب .

        خوف نبوية علي ابنها تفوق علي خوفها من البرتقال فتسللت إليه حينما خفتت أقدام الزوار وتلاقت الجفون .. احتوته وهي تفسح لها مكاناً بجواره
        ثم غفت دون أن تشعر


        كانا وحيدين .. تحيطهما الظلمة من كل اتجاه .. ظلمات من فوقها ظلمات .. كأنهما لم ينتميا لعالم الضوء يوماً .. تحتضن ابنها بحثاً عن أمان تبثه إياه حين امتدت يد الضوء لها ببرتقالة .. رفضت أن تأخذها .. فأخذها الرضيع و التقمها كثدي أمه .

        حين استيقظت وجدت ابنها يعتلي صدرها ممسكة ببرتقالة .. أخذتها في هلع .. كانت هي نفسها التي رأتها في المنام .. حينما مسدت حلقه غرقت في الحيرة .. كان عوض الكريم قد شفي تماماً






        ______________________________________

        (1) النبق : ثمر السدر

        (2) الرواكيب : جمع راكوبة وهو بناء بسيط يصنع من الأعشاب الجافة والأخشاب والخيش والسعف
        صفحتي الخاصة

        http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299

        تعليق

        • محمد سلطان
          أديب وكاتب
          • 18-01-2009
          • 4442

          #5
          أغلقت باب الغرفة في حرص وكأنها تخاف من إزعاج الجثمان المسجى أمامها , ثم وقفت في مكانها مصغية تنتظر أن تسمع صوت تنفسه المنتظم في أمل كبير رغم إدراكها باستحالة ذلك ..( تكة) النافذة التي تحرر رتاجها من آخر مسمار كان يمسك به بدا كفرقعة عظيمة اخترقت حجاب الصمت المسدل إلا أن الضوء المتسلل من النافذة عم النصف القريب منها بالضوء لكأن الشمس تشرق من تحتها دون أن يعبر للنصف الآخر .. ثم بدأ يتضخم كأنه يشرب الهواء حتي أغرقه في الضوء تماماً

          أستاذنا الطيب

          محمد الطيب

          قرأت (1) النصف الأول من البرتقال و مررت سريعاً على النصف الثاني ,, أحببت هذا العمل سيدي ,, يه رأئحة أعرفها و جذبتني .. كانت فيّاحة و لها ألوان ! .. كانت تعيد الرسم و الشخوص برويّة ذكية الشذا .. و آريج البيوت التي نعرفها ,, البسيطة بمحتوها و الهادئة في موتها الصارخ .. و أمورها الحياتية حتى و إن كانت تفتقد لفصوص الثوم كي يكتمل المشهد و تفوح الرائحة ..
          كنت جميلاً هنا أيها الطيب ,, لمست حياة الطيبين معك و روعة حركتهم .. استوقفتني بعض الصور و المشاهد .. فيها تركيب جميل و غريب ,, لكن حتماً سأعود لها كي أفهمها ,, لن تنفلت مني ,, ففيها رائحة الأماكن التي تشدني ..
          أهنئك على هذا العمل و أحييك ,, أبشر به سيدي و لنا معك متابعة ..
          كل عام و أنتم بخير ,,, و رمضان كريم
          صفحتي على فيس بوك
          https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

          تعليق

          • محمد الطيب يوسف
            أديب وكاتب
            • 29-08-2008
            • 235

            #6
            (4)







            وقفت نبوية مابين خوفها من البرتقال ومابين جميل صنعه مع (عوض الكريم ) ترمق البرتقالات من علي البعد دون أن تجرؤ علي الاقتراب منها .. ذات شجاعة عابرة اقتربت منها .. لامست إحداها في وجل .. مررت راحتها علي بشرتها المتجعدة فشعرت بالولف .
            _ هسي لو شلتيها لما جاتك في النوم كان حصل شنو ؟؟

            أفلتت البرتقالة من يدها في وهي تنظر جهة (السر ) في هلع

            من أين أدرك أنها رأت برتقالة في النوم .. ابتسامته الواثقة كانت أكبر من كل الاحتمالات .. اختنق السؤال قبل أن يعبر شفتيها خوفاً من مغبة الإجابة .. فرت بنظرها إلي البرتقالة التي كانت الآن تتدحرج نحوها كقطة أليفة .. أخذتها في تردد ثم وضعتها في حجرها و نظرت إلي السر وابتسمت


            انتبهت نبوية من شرودها وهي تشعر بحركة طفيفة في راحة ( السر ) .. طفيفة لكأنها الخيال .. رقدت بجواره في دعة .. التصقت به .. حرارته كانت تشعرها بالدفء .. ثم بالاحتراق .. التحمت به أكثر .. أغمضت عينيها في تصميم من اختار طريقه وهي تتشبث براحتيه أكثر فاكثر

            - ألحقوناااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااا ابوي مااااااااااااااااااااات
            لم يستطع بكرها (البكري ) الاحتمال وقوس قزح يخرج من نافذة الغرفة ليلون الكون من حوله بألوان الطيف السبعة .. صرخته المبحوحة عبرت أسماع القرية الخالدة في النوم كقرع الأجراس .. انحدر الناس من كل صوب وحدب .. غص المكان بالوجوه الواجمة والقلوب الواجفة .. تلفت الناس حولهم وهم يبحثون عن مصدر الصوت .. قرع الطبل بإيقاعه المنتظم كان يصدر من كل مكان ومن اللامكان .. جدلية الضوء والصوت أغرقت العالم في حضرة صوفية فاهتزت الأعجاز بإيقاع بطئ ثم غرقت في بؤبؤ اللون فتلون الجمع بقوس قزح وتأرجح بإيقاع الطبل .. ( الله حي ) (الله حي ) .. تماهت اللحظة خارج إيقاع الزمان والشمس تتثاءب في ملل من أجل شروق جديد

            والشمس تلقي بأول شعاع لها مغازلاً وجه الأرض انحسر قوس قزح إلي داخل الغرفة .. صوت الطبل كان يبتعد بخطوات وئيدة حتى أضحي كرجع الصدى .. انتبهت الجموع وكأنها أفاقت من غيبوبة تلاقت العيون في تساؤل تعرف إجابته مسبقاً .. تثاقلت الأقدام إلي الأرض ثم ارتفعت في وجل .. فتح باب الغرفة في رفق من أنتهى من أداء واجبه .. طفقت العيون تبحث عنهما ولكن كل ما وجدته ثلاث برتقالات في قفص خشبي وبرتقالتين متعانقتين في سرير مهترئ قديم تماماً كهاتين


            تمت بحمد الله

            8/2009
            صفحتي الخاصة

            http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299

            تعليق

            • محمد الطيب يوسف
              أديب وكاتب
              • 29-08-2008
              • 235

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
              أغلقت باب الغرفة في حرص وكأنها تخاف من إزعاج الجثمان المسجى أمامها , ثم وقفت في مكانها مصغية تنتظر أن تسمع صوت تنفسه المنتظم في أمل كبير رغم إدراكها باستحالة ذلك ..( تكة) النافذة التي تحرر رتاجها من آخر مسمار كان يمسك به بدا كفرقعة عظيمة اخترقت حجاب الصمت المسدل إلا أن الضوء المتسلل من النافذة عم النصف القريب منها بالضوء لكأن الشمس تشرق من تحتها دون أن يعبر للنصف الآخر .. ثم بدأ يتضخم كأنه يشرب الهواء حتي أغرقه في الضوء تماماً

              أستاذنا الطيب

              محمد الطيب

              قرأت (1) النصف الأول من البرتقال و مررت سريعاً على النصف الثاني ,, أحببت هذا العمل سيدي ,, يه رأئحة أعرفها و جذبتني .. كانت فيّاحة و لها ألوان ! .. كانت تعيد الرسم و الشخوص برويّة ذكية الشذا .. و آريج البيوت التي نعرفها ,, البسيطة بمحتوها و الهادئة في موتها الصارخ .. و أمورها الحياتية حتى و إن كانت تفتقد لفصوص الثوم كي يكتمل المشهد و تفوح الرائحة ..
              كنت جميلاً هنا أيها الطيب ,, لمست حياة الطيبين معك و روعة حركتهم .. استوقفتني بعض الصور و المشاهد .. فيها تركيب جميل و غريب ,, لكن حتماً سأعود لها كي أفهمها ,, لن تنفلت مني ,, ففيها رائحة الأماكن التي تشدني ..
              أهنئك على هذا العمل و أحييك ,, أبشر به سيدي و لنا معك متابعة ..
              كل عام و أنتم بخير ,,, و رمضان كريم
              [align=right]سلطان الكتابة/ سلطان

              كل سنة وانت طيب وربنا يجعلك من عتقاء الشهر الكريم

              لا تعليق لي لحين عودتك وقراءتك الكاملة فهذا النص قد أخذ مني كثيراً

              ودي الذي تعرف[/align]
              صفحتي الخاصة

              http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299

              تعليق

              • محمد الطيب يوسف
                أديب وكاتب
                • 29-08-2008
                • 235

                #8
                صفحتي الخاصة

                http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  لم تمت محمد ؟
                  هل نشف النهر ، و أصبح غورا .. ؟
                  لا أدرى و الله لم توقف السحر هنا .. و قد كان بين يديك يصنع الجمال ؟
                  عد إليها أرجوك و أكمل .. مازال فى جعبتك الكثير لتقوله أخى .. لا يجب أن تحرمنا من هكذا جمال !

                  هل تستجيب محمد .. تعود إليها ، و تبنى عالمك .. نعم عد .. أنا أخاطبك عد لا تتوقف .. اعطها لتعطيك !!

                  قرأت هنا سحرا خالصا ، و قصة فى منتهى الامتاع و الدهشة ، تنتظر أن يأخذ بناصيتها كاتبها ، و يرسى لها القواعد .. !

                  لا يهم بعض الأخطاء القليلة سوف نصلحها معا !!

                  فى انتظارك محمد أيها الساحر الآتى بالبرتقال !!
                  sigpic

                  تعليق

                  • محمد الطيب يوسف
                    أديب وكاتب
                    • 29-08-2008
                    • 235

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    لم تمت محمد ؟
                    هل نشف النهر ، و أصبح غورا .. ؟
                    لا أدرى و الله لم توقف السحر هنا .. و قد كان بين يديك يصنع الجمال ؟
                    عد إليها أرجوك و أكمل .. مازال فى جعبتك الكثير لتقوله أخى .. لا يجب أن تحرمنا من هكذا جمال !

                    هل تستجيب محمد .. تعود إليها ، و تبنى عالمك .. نعم عد .. أنا أخاطبك عد لا تتوقف .. اعطها لتعطيك !!

                    قرأت هنا سحرا خالصا ، و قصة فى منتهى الامتاع و الدهشة ، تنتظر أن يأخذ بناصيتها كاتبها ، و يرسى لها القواعد .. !

                    لا يهم بعض الأخطاء القليلة سوف نصلحها معا !!

                    فى انتظارك محمد أيها الساحر الآتى بالبرتقال !!
                    العزيز / عقب الباب

                    هل تصدق أني افرح كثيراً لتواجدك النادر بين نصوصي فمابالك بتواجدين في نصين ليوم واحد لك أن تعرف بنفسك

                    الخوف هو مادفعني للتوقف هنا فأنا اعاني من تفلت النص حينما يطول مما يمزقه ويذهب بجماله وهذه نقطة ضعف أعمل علي علاجها لي رواية واحدة أحهدتني حد الموت لحين اكتمالها وقد أنزلت منها فصلين هنا في المنتدي الحبل السري ستطبع في مصر بإذن الله وسأحرص حين تدشينها علي مقابلتك هناك أنت وسلطان المنتدى محمد سلطان .. قد يتحول هذا النص إلي رواية في يوم ما ولكن الآن أشعر بأن دني خاوي اتجاهه أعدك بأني ساعود إليه فطلباتك أوامر كما تقولون عندكم في مصر

                    ودي واحترامي
                    صفحتي الخاصة

                    http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد الطيب يوسف مشاهدة المشاركة
                      العزيز / عقب الباب

                      هل تصدق أني افرح كثيراً لتواجدك النادر بين نصوصي فمابالك بتواجدين في نصين ليوم واحد لك أن تعرف بنفسك

                      الخوف هو مادفعني للتوقف هنا فأنا اعاني من تفلت النص حينما يطول مما يمزقه ويذهب بجماله وهذه نقطة ضعف أعمل علي علاجها لي رواية واحدة أحهدتني حد الموت لحين اكتمالها وقد أنزلت منها فصلين هنا في المنتدي الحبل السري ستطبع في مصر بإذن الله وسأحرص حين تدشينها علي مقابلتك هناك أنت وسلطان المنتدى محمد سلطان .. قد يتحول هذا النص إلي رواية في يوم ما ولكن الآن أشعر بأن دني خاوي اتجاهه أعدك بأني ساعود إليه فطلباتك أوامر كما تقولون عندكم في مصر

                      ودي واحترامي
                      صديقى محمد
                      هى رواية بالفعل ، مثل ثمرة ، و لكن لفرط جمالها أحسست أنك تعجلت النهاية ، إنها من تلك الأعمال الجيدة التى تسرق القارىء .. لا أدرى هى ذكرتنى بالعمل ألأول للمرحوم محمد مستجاب التاريخ السرى لنعمان عبد الحافظ .. لا أدرى لم ذكرتنى به ؟
                      ربما لجمال صغته هنا هو ما فعل هذا
                      فأرجوك أرجوك .. عد إليها برغم أنها رواية لكنى أطالبك بالمزيد فيها ، و النحت بنفس سن القلم ،و المخيلة !!

                      تحياتى
                      كل عام و أنت بخير
                      sigpic

                      تعليق

                      • محمد الطيب يوسف
                        أديب وكاتب
                        • 29-08-2008
                        • 235

                        #12
                        شكراً كثيفاَ عقـب الباب

                        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                        صديقى محمد
                        هى رواية بالفعل ، مثل ثمرة ، و لكن لفرط جمالها أحسست أنك تعجلت النهاية ، إنها من تلك الأعمال الجيدة التى تسرق القارىء .. لا أدرى هى ذكرتنى بالعمل ألأول للمرحوم محمد مستجاب التاريخ السرى لنعمان عبد الحافظ .. لا أدرى لم ذكرتنى به ؟
                        ربما لجمال صغته هنا هو ما فعل هذا
                        فأرجوك أرجوك .. عد إليها برغم أنها رواية لكنى أطالبك بالمزيد فيها ، و النحت بنفس سن القلم ،و المخيلة !!

                        تحياتى
                        كل عام و أنت بخير

                        يا لسعادتي هذا المساء محمد مستجاب حتة واحدة وروايته التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ ( أو ليست تلك روايته التي فاز بها بجائزة الدولة التقديرية في ثمانينات القرن الماضي)

                        أثقلت كاهلي بالمسئولية ياصديق ولكني أعدك باني سأكون علي قدرها سأواصل بنفس القلم فكن قريباً

                        مودتي واحترامي
                        صفحتي الخاصة

                        http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد الطيب يوسف مشاهدة المشاركة
                          يا لسعادتي هذا المساء محمد مستجاب حتة واحدة وروايته التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ ( أو ليست تلك روايته التي فاز بها بجائزة الدولة التقديرية في ثمانينات القرن الماضي)

                          أثقلت كاهلي بالمسئولية ياصديق ولكني أعدك باني سأكون علي قدرها سأواصل بنفس القلم فكن قريباً

                          مودتي واحترامي
                          لم يكن مستجاب وزيرا أو حاصلا على نوبل ، فلم ينل التقديرية بل التشجيعية سيدى !
                          و سيرة الجوائز .. لما نال محفوظ نوبل ، و فوجىء العالم صحا السادة المسئولون
                          وبسرعة جهزوا له التقديرية ................. رحم الله زمنا كان أكثر احتراما ورفعة !!

                          كن بخير
                          sigpic

                          تعليق

                          • محمد الطيب يوسف
                            أديب وكاتب
                            • 29-08-2008
                            • 235

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                            لم يكن مستجاب وزيرا أو حاصلا على نوبل ، فلم ينل التقديرية بل التشجيعية سيدى !
                            و سيرة الجوائز .. لما نال محفوظ نوبل ، و فوجىء العالم صحا السادة المسئولون
                            وبسرعة جهزوا له التقديرية ................. رحم الله زمنا كان أكثر احتراما ورفعة !!

                            كن بخير
                            آسف علي الخطأ غير المقصود بالطبعاقصد التشجيعية فحكوماتنا بصورة عامة لا تقدر الادب

                            ودي واحترامي
                            صفحتي الخاصة

                            http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299

                            تعليق

                            • العربي الكحلي
                              عضو الملتقى
                              • 04-05-2009
                              • 175

                              #15
                              [align=justify][/align]أخي محمد ،
                              قصة جميلة مفعمة بالأحداث مليئة بأشياء جميلة لم نكن لنعرفها لولاك أخي محمد .
                              إن فن القص يؤرخ لمجموعة من التقاليد بل يسجل بمداد الفخر على صفحات التاريخ ما قام به جيل تارك الصورة للذين سيأتون من بعد . فلولا الرواية ما عرفنا تقاليد السابقين واحداثهم .
                              أخي محمد نص موغل في أعماق البادية وحياتها البسيطة الساذجة. دمت أخي قاصا و دام إبداعك
                              مع تحيات العربي الكحلي .
                              النورس الجوال .
                              [CENTER][SIZE="2"][COLOR="darkred"]من يزره يزر سليمان في الملـــــــك جلالا و يوسفا في الجمال
                              وربيعا يضاحك الغيث فيه***زهر الشكر من رياض المعالي
                              [/COLOR][/SIZE][/CENTER]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X