والتـقـيـنــــــــــا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة الزهراء العلوي
    نورسة حرة
    • 13-06-2009
    • 4206

    والتـقـيـنــــــــــا

    وصلت قبل موعد القطار بنصف ساعة...لم يكن رصيف الإنتظار يغص بالحقائب كعادته..ربما لأنه يوم عطلة. مما جعلني أحس بنشوة غريبة..
    فعادة ما أحرج من السؤال والتطفل من الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم.

    ومما زادني انتعاشا رغم حرارة الجو ورطوبته ، التي كانت تفوق المعتاد
    موسيقى حالمة تنبعث من أرجاء الصالة - صالة الإنتظار ..

    بدا لي في هذه اللحظة النقية أن أعـرج على كشك المجلات والدوريات
    لإقتناء بعضها ، والتسلي بعناوين البعض الآخر التي عادة ما تكون
    جاذبية للشراء.

    كانت المجلات محفوظة بعناية ، في غلافات بلاستيكية واقية. واقية؟ ؟
    من الأيدي فكرت وربما من العرق أيضا.. ولافتة تتصدر الكشك كتب عليها بخط واضح "يمنع اللمس والتصفح قبل الشراء وشكرا" .

    تحسرت كثيرا على الزمن الماضي ، حيث كنت أقتني الكتاب بدرهم واحد.
    بعد أسبوع أعيد الكتاب ويعاد إلى الدرهم.

    سألت صاحب الكشك الذي تربطني به علاقة ودية : لم اللافتة إذا كان البلاستيك يقوم بالحماية ؟ ؟ لا أتذكر بما أجابني ..فلعله استفاض كعادته في الحديث
    عن إهمال الكتاب وهوس الأطفال بقاعة اللعب والكمبيوتر ...وربما انتقل إلى الحديث عن الغلاء وندرة الماء وكل المشاكل التي باتت تثقل كاهل الناس..هكذا هو عمي حسن وظرفه هذا هو الذي جعل منه رجلا محبوبا.

    لكنني أتذكر جيدا أنه سكت فجأة . ودفع بعينيه إلى الزبون القادم مرحبا وقد تغيرت تماما ملامح وجهه. حاصرني الصوت وهو يرد التحية من
    كل الجهات حتى قبل أن أستدير...

    صعدت كريات دمي إلى سطح وجهي حمرة حارقة أذابت الإنتعاش الذي اعتراني منذ لحظات..إنه هو...نعم هو...

    عشرون سنة مضين ، منذ وعدته ذلك المساء بأن الكرسي الشاغـر بجانبه هو لي..وبأنني سأعود لأناقشه بحدة..في مواضيع كثيرة...ابتسم ووضع النظارة على عينيه وغاب في الزحام..

    أحسست بخجل مفاجىء ، مـَتـَح الحمرة من على وجهي ونشرها
    تلبكا في كامل الجسد..لقد كان يعرف بأنني لن أصل..فمن أخبره ؟
    هل أرد التحية إذا بادرني بها ؟ هل أستمر في استقراء العناوين
    متجاهلة وجوده؟ هل أغادر؟

    - أما زلت مهووسة بالكتاب..متى رجعت إلى الوطن؟ سالني..

    - استغربت أن يتعرف عليَّ ، رغم النظارة السوداء وتقدمي كثيرا في العمر..سالني تشفيا كانه يقول..ألم أقل لك ؟؟

    - صعد الضغط إلى رأسي شقوقا...والتفت لأقذف في وجهه أوجاع الماضي..أهنئه على كسب الرهان...

    لم يتغير كثيرا..نفس البريق...نفس التحدي..وشعيرات الشيب في رأسه تزيد الوجه جمالا..

    مد يده مصافحا بابتسامة كما اشتقتها دائما أن تكون. غيبت الألم وكل الماضي الحزين..غيبت كل شيء إلا وجهه وصار المكان في حضرته ورودا حمراء..

    -أتستقلين القطار؟ سالني..

    - نعم نفسه القطار.. أجبته
    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة
  • مجدي السماك
    أديب وقاص
    • 23-10-2007
    • 600

    #2
    تحياتي

    تحياتي فاطمة الرائعة
    قصة جميلة..استقبلت بها يومي..لاستمتع بنصك البهي.
    مودتي
    عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
      وصلت قبل موعد القطار بنصف ساعة...لم يكن رصيف الإنتظار يغص بالحقائب كعادته..ربما لأنه يوم عطلة. مما جعلني أحس بنشوة غريبة..
      فعادة ما أحرج من السؤال والتطفل من الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم.

      ومما زادني انتعاشا رغم حرارة الجو ورطوبته ، التي كانت تفوق المعتاد
      موسيقى حالمة تنبعث من أرجاء الصالة - صالة الإنتظار ..

      بدا لي في هذه اللحظة النقية أن أعـرج على كشك المجلات والدوريات
      لإقتناء بعضها ، والتسلي بعناوين البعض الآخر التي عادة ما تكون
      جاذبية للشراء.

      كانت المجلات محفوظة بعناية ، في غلافات بلاستيكية واقية. واقية؟ ؟
      من الأيدي فكرت وربما من العرق أيضا.. ولافتة تتصدر الكشك كتب عليها بخط واضح "يمنع اللمس والتصفح قبل الشراء وشكرا" .

      تحسرت كثيرا على الزمن الماضي ، حيث كنت أقتني الكتاب بدرهم واحد.
      بعد أسبوع أعيد الكتاب ويعاد إلى الدرهم.

      سألت صاحب الكشك الذي تربطني به علاقة ودية : لم اللافتة إذا كان البلاستيك يقوم بالحماية ؟ ؟ لا أتذكر بما أجابني ..فلعله استفاض كعادته في الحديث
      عن إهمال الكتاب وهوس الأطفال بقاعة اللعب والكمبيوتر ...وربما انتقل إلى الحديث عن الغلاء وندرة الماء وكل المشاكل التي باتت تثقل كاهل الناس..هكذا هو عمي حسن وظرفه هذا هو الذي جعل منه رجلا محبوبا.

      لكنني أتذكر جيدا أنه سكت فجأة . ودفع بعينيه إلى الزبون القادم مرحبا وقد تغيرت تماما ملامح وجهه. حاصرني الصوت وهو يرد التحية من
      كل الجهات حتى قبل أن أستدير...

      صعدت كريات دمي إلى سطح وجهي حمرة حارقة أذابت الإنتعاش الذي اعتراني منذ لحظات..إنه هو...نعم هو...

      عشرون سنة مضين ، منذ وعدته ذلك المساء بأن الكرسي الشاغـر بجانبه هو لي..وبأنني سأعود لأناقشه بحدة..في مواضيع كثيرة...ابتسم ووضع النظارة على عينيه وغاب في الزحام..

      أحسست بخجل مفاجىء ، مـَتـَح الحمرة من على وجهي ونشرها
      تلبكا في كامل الجسد..لقد كان يعرف بأنني لن أصل..فمن أخبره ؟
      هل أرد التحية إذا بادرني بها ؟ هل أستمر في استقراء العناوين
      متجاهلة وجوده؟ هل أغادر؟

      - أما زلت مهووسة بالكتاب..متى رجعت إلى الوطن؟ سالني..

      - استغربت أن يتعرف عليَّ ، رغم النظارة السوداء وتقدمي كثيرا في العمر..سالني تشفيا كانه يقول..ألم أقل لك ؟؟

      - صعد الضغط إلى رأسي شقوقا...والتفت لأقذف في وجهه أوجاع الماضي..أهنئه على كسب الرهان...

      لم يتغير كثيرا..نفس البريق...نفس التحدي..وشعيرات الشيب في رأسه تزيد الوجه جمالا..

      مد يده مصافحا بابتسامة كما اشتقتها دائما أن تكون. غيبت الألم وكل الماضي الحزين..غيبت كل شيء إلا وجهه وصار المكان في حضرته ورودا حمراء..

      -أتستقلين القطار؟ سالني..

      - نعم نفسه القطار.. أجبته

      ما أعمق لغة الانتظارلدى الانثى ..
      جميل كان رسمك للانتظار الذي ادهشنا في نهاية القصة

      نص مفعم بالهدوء واللغة البسيطة الرائعة
      دام ألق ابداعك استاذة فاطمة الزهراء
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • العربي الكحلي
        عضو الملتقى
        • 04-05-2009
        • 175

        #4
        [align=justify][/align]سيدتي فاطمة ،
        لقد كان انتظارا طويلا وانتهى بلقاء غير منتظر.
        نص جميل يوحي بالكثير .
        تحياتي وتقديري أختي
        العربي الكحلي .
        [CENTER][SIZE="2"][COLOR="darkred"]من يزره يزر سليمان في الملـــــــك جلالا و يوسفا في الجمال
        وربيعا يضاحك الغيث فيه***زهر الشكر من رياض المعالي
        [/COLOR][/SIZE][/CENTER]

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          عشرون عاما من الترحال ، عشرون عاما .. ثم يكون اللقاء !
          كانت قصة .. و أيضا كانت القطيعة .. أو الوقت الذى كان بنيهما عشرون عاما .. فهل مازال كل شىء فى موضعه .. ؟
          تبدل الزمان .. و المكان .. حتى الوجوه .. اعتلاها الشيب .. و الخطوط .. و لكن

          التقينا .. رغم كل شىء .. بكل ما فعله الوقت .. التقينا
          و لا ندرى على أى الطرق نسير ، و هل كلها معبدة لاستقبالنا من جديد ؟
          ياله من لقاء !!
          استمتعت كثيرا كثيرا !!
          sigpic

          تعليق

          • فاطمة الزهراء العلوي
            نورسة حرة
            • 13-06-2009
            • 4206

            #6
            الاديب المتميز مجدي السماك مساء النور
            وانا سعدت جدا بمرورك وعبق كلماتك وكانت مساء ترتدي كل اخيلة الابداع
            سلمت مجدي العزيز من كل سوء
            رمضان مبروك
            ليلى
            لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

            تعليق

            • فاطمة الزهراء العلوي
              نورسة حرة
              • 13-06-2009
              • 4206

              #7
              الاديبة الراقية العزيزة مها راجح مساء النور
              نعم ما اكثر واعمق ما تتحمله المراة بكل قوتها حين تحب .. لا يتحملها سواها
              انها اكبر من كل قوة ...تستطيع امساك الجبل انتظارا فقط حين تحب..

              وانت سيدتي الجميلة مها حين تحيكين الكلام ابداعا.. توقيعا.. تقف في حضرة قلمك كل الكلمات لانه منبعها والاصل فيها

              سلمت لنا من كل سوء وبارك الله فيك
              فاطمة الزهراء
              لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

              تعليق

              • فاطمة الزهراء العلوي
                نورسة حرة
                • 13-06-2009
                • 4206

                #8
                ابن بلدي الحبيب المغرب الاديب العربي الكحلي مساء النور
                شكرا جزيلا اخي على توقيعك الذي اسسني ابتسامة واملا وثقة جديدة في ما اكتبه
                بارك الله فيك وامدك بكل الصحة والخير
                مبروك رمضان خويا العربي

                فاطمة الزهراء
                لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                تعليق

                • فاطمة الزهراء العلوي
                  نورسة حرة
                  • 13-06-2009
                  • 4206

                  #9
                  العزيز الاستاذ ربيع مساء النور
                  وكم طاب لي ان اقرا توقيعك واعيده وتكتسيني لحظة نرجسية اقرا فيها ما كتبت واحس بنشوة الانتصار
                  الانتصار على الزمان لانه لم يستطع ان يخمد في قلبيهما الحب لانه كان حقيقة وصدقا
                  كل الشكر والتقدير لاستاذي الرائع ربيع عقب الباب

                  سلمت لنا من كل سوء وحماك الرحمن

                  ليلى
                  لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                  تعليق

                  • سعيف علي
                    عضو أساسي
                    • 01-08-2009
                    • 756

                    #10
                    الكريمة فاطمة الزهراء
                    كان النص رائقا مس عندي وترا ليس هنا مكان سرده
                    دام ما تمنحيه من جمال
                    سعيف علي
                    اني مغادر صوتي..
                    لكني عائد اليه بعد حين !

                    تعليق

                    • فاطمة الزهراء العلوي
                      نورسة حرة
                      • 13-06-2009
                      • 4206

                      #11
                      ودمت صديقا للحرف اديبا بتواضع كبير يتقفى النصوص ويبصم باناقة لغوية تراودك حبا للحرف

                      شكرا الاديب الطيب سعيف يا ابن تونس الخضراء الجميلة

                      رمضان كريم

                      فاطمة الزهراء
                      لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                      تعليق

                      • أحمد القاطي
                        أديب وكاتب
                        • 24-06-2009
                        • 753

                        #12
                        ليلى
                        إنها قصة فلاش باك / عودة إلى الماضي بذكرياته / الجميلة / المؤلمة .

                        كثير من الأشياء وقعت لنا في طفولتنا / محزنة / أو مفرحة . وذكراها

                        ما زالت عالقة بالذهن .

                        رمضان مبارك كريم لك ولكل العائلة .

                        نعم نفسه القطار.. أجبته / نعم القطار نفسه أجبته .

                        أحمد القاطي يحييك .

                        تعليق

                        • ايهاب محمد عاشور
                          أديب وكاتب
                          • 24-07-2009
                          • 262

                          #13
                          الراقية / فاطمة الزهراء(ليلى)..!!
                          كان البعد جغرافيا فقط انما هناك قربا لا حدود له وهو القرب الروحي الوجداني.. والا كيف عرف كل منكما صاحبه بعد هذه السنوات..؟!! ولماذا تلون الوجه بالأحمر..إن لم يكن كذلك..!!
                          مبدعة كما انت ليلى.
                          يسرني دائما المرور من هنا.
                          ايهاب
                          sigpicعلى هذه الأرض..سيدة الأرض..ما يستحق الحياة

                          تعليق

                          • عبد الرحمن الادلبي
                            عضو الملتقى
                            • 16-03-2009
                            • 79

                            #14
                            والتقينا ..وغابت الكلمات بين الحنين والأنين ووحدها النظرات كانت تصافح

                            رحلة الأشواق

                            أ\فاطمة

                            كل الشكر لك لقد استمتعت هنا بقدر هذه المصافة

                            دمتِ بخير

                            تعليق

                            • فاطمة الزهراء العلوي
                              نورسة حرة
                              • 13-06-2009
                              • 4206

                              #15
                              خويا الرائع احمد القاطي صباح النور
                              نعم هي لحظ فلاش باك جميلة جدا بينت لها بانه ايضا كان يحمل قبلا بنبضها مستمر
                              كم جميا ان تلتقي من تحب وتدرك بانه ايضا من نفس المشاعر

                              واما الجملة المصححة فلك الشكر نعم لم انتبه اليها
                              دمت صديقا واخا عزيزا احمد

                              ليلى
                              لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                              تعليق

                              يعمل...
                              X