وصلت قبل موعد القطار بنصف ساعة...لم يكن رصيف الإنتظار يغص بالحقائب كعادته..ربما لأنه يوم عطلة. مما جعلني أحس بنشوة غريبة..
فعادة ما أحرج من السؤال والتطفل من الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم.
ومما زادني انتعاشا رغم حرارة الجو ورطوبته ، التي كانت تفوق المعتاد
موسيقى حالمة تنبعث من أرجاء الصالة - صالة الإنتظار ..
بدا لي في هذه اللحظة النقية أن أعـرج على كشك المجلات والدوريات
لإقتناء بعضها ، والتسلي بعناوين البعض الآخر التي عادة ما تكون
جاذبية للشراء.
كانت المجلات محفوظة بعناية ، في غلافات بلاستيكية واقية. واقية؟ ؟
من الأيدي فكرت وربما من العرق أيضا.. ولافتة تتصدر الكشك كتب عليها بخط واضح "يمنع اللمس والتصفح قبل الشراء وشكرا" .
تحسرت كثيرا على الزمن الماضي ، حيث كنت أقتني الكتاب بدرهم واحد.
بعد أسبوع أعيد الكتاب ويعاد إلى الدرهم.
سألت صاحب الكشك الذي تربطني به علاقة ودية : لم اللافتة إذا كان البلاستيك يقوم بالحماية ؟ ؟ لا أتذكر بما أجابني ..فلعله استفاض كعادته في الحديث
عن إهمال الكتاب وهوس الأطفال بقاعة اللعب والكمبيوتر ...وربما انتقل إلى الحديث عن الغلاء وندرة الماء وكل المشاكل التي باتت تثقل كاهل الناس..هكذا هو عمي حسن وظرفه هذا هو الذي جعل منه رجلا محبوبا.
لكنني أتذكر جيدا أنه سكت فجأة . ودفع بعينيه إلى الزبون القادم مرحبا وقد تغيرت تماما ملامح وجهه. حاصرني الصوت وهو يرد التحية من
كل الجهات حتى قبل أن أستدير...
صعدت كريات دمي إلى سطح وجهي حمرة حارقة أذابت الإنتعاش الذي اعتراني منذ لحظات..إنه هو...نعم هو...
عشرون سنة مضين ، منذ وعدته ذلك المساء بأن الكرسي الشاغـر بجانبه هو لي..وبأنني سأعود لأناقشه بحدة..في مواضيع كثيرة...ابتسم ووضع النظارة على عينيه وغاب في الزحام..
أحسست بخجل مفاجىء ، مـَتـَح الحمرة من على وجهي ونشرها
تلبكا في كامل الجسد..لقد كان يعرف بأنني لن أصل..فمن أخبره ؟
هل أرد التحية إذا بادرني بها ؟ هل أستمر في استقراء العناوين
متجاهلة وجوده؟ هل أغادر؟
- أما زلت مهووسة بالكتاب..متى رجعت إلى الوطن؟ سالني..
- استغربت أن يتعرف عليَّ ، رغم النظارة السوداء وتقدمي كثيرا في العمر..سالني تشفيا كانه يقول..ألم أقل لك ؟؟
- صعد الضغط إلى رأسي شقوقا...والتفت لأقذف في وجهه أوجاع الماضي..أهنئه على كسب الرهان...
لم يتغير كثيرا..نفس البريق...نفس التحدي..وشعيرات الشيب في رأسه تزيد الوجه جمالا..
مد يده مصافحا بابتسامة كما اشتقتها دائما أن تكون. غيبت الألم وكل الماضي الحزين..غيبت كل شيء إلا وجهه وصار المكان في حضرته ورودا حمراء..
-أتستقلين القطار؟ سالني..
- نعم نفسه القطار.. أجبته
فعادة ما أحرج من السؤال والتطفل من الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم.
ومما زادني انتعاشا رغم حرارة الجو ورطوبته ، التي كانت تفوق المعتاد
موسيقى حالمة تنبعث من أرجاء الصالة - صالة الإنتظار ..
بدا لي في هذه اللحظة النقية أن أعـرج على كشك المجلات والدوريات
لإقتناء بعضها ، والتسلي بعناوين البعض الآخر التي عادة ما تكون
جاذبية للشراء.
كانت المجلات محفوظة بعناية ، في غلافات بلاستيكية واقية. واقية؟ ؟
من الأيدي فكرت وربما من العرق أيضا.. ولافتة تتصدر الكشك كتب عليها بخط واضح "يمنع اللمس والتصفح قبل الشراء وشكرا" .
تحسرت كثيرا على الزمن الماضي ، حيث كنت أقتني الكتاب بدرهم واحد.
بعد أسبوع أعيد الكتاب ويعاد إلى الدرهم.
سألت صاحب الكشك الذي تربطني به علاقة ودية : لم اللافتة إذا كان البلاستيك يقوم بالحماية ؟ ؟ لا أتذكر بما أجابني ..فلعله استفاض كعادته في الحديث
عن إهمال الكتاب وهوس الأطفال بقاعة اللعب والكمبيوتر ...وربما انتقل إلى الحديث عن الغلاء وندرة الماء وكل المشاكل التي باتت تثقل كاهل الناس..هكذا هو عمي حسن وظرفه هذا هو الذي جعل منه رجلا محبوبا.
لكنني أتذكر جيدا أنه سكت فجأة . ودفع بعينيه إلى الزبون القادم مرحبا وقد تغيرت تماما ملامح وجهه. حاصرني الصوت وهو يرد التحية من
كل الجهات حتى قبل أن أستدير...
صعدت كريات دمي إلى سطح وجهي حمرة حارقة أذابت الإنتعاش الذي اعتراني منذ لحظات..إنه هو...نعم هو...
عشرون سنة مضين ، منذ وعدته ذلك المساء بأن الكرسي الشاغـر بجانبه هو لي..وبأنني سأعود لأناقشه بحدة..في مواضيع كثيرة...ابتسم ووضع النظارة على عينيه وغاب في الزحام..
أحسست بخجل مفاجىء ، مـَتـَح الحمرة من على وجهي ونشرها
تلبكا في كامل الجسد..لقد كان يعرف بأنني لن أصل..فمن أخبره ؟
هل أرد التحية إذا بادرني بها ؟ هل أستمر في استقراء العناوين
متجاهلة وجوده؟ هل أغادر؟
- أما زلت مهووسة بالكتاب..متى رجعت إلى الوطن؟ سالني..
- استغربت أن يتعرف عليَّ ، رغم النظارة السوداء وتقدمي كثيرا في العمر..سالني تشفيا كانه يقول..ألم أقل لك ؟؟
- صعد الضغط إلى رأسي شقوقا...والتفت لأقذف في وجهه أوجاع الماضي..أهنئه على كسب الرهان...
لم يتغير كثيرا..نفس البريق...نفس التحدي..وشعيرات الشيب في رأسه تزيد الوجه جمالا..
مد يده مصافحا بابتسامة كما اشتقتها دائما أن تكون. غيبت الألم وكل الماضي الحزين..غيبت كل شيء إلا وجهه وصار المكان في حضرته ورودا حمراء..
-أتستقلين القطار؟ سالني..
- نعم نفسه القطار.. أجبته
تعليق