إشارات أنيقة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نورالدين بوصباع
    عضو الملتقى
    • 24-07-2009
    • 37

    إشارات أنيقة

    إشارات أنيقة




    إشارة أولى:حبإليكتروني
    من أين سأبدأ الكتابة!! وكيف ستُطاوعني الكلمات والعبارات مادمتسأكتُب إليك حبيبتي من بياض!! طقوس الكتابة، ومنفى الذات، وتشظِّي الواقع كثيرا ماتحفر في أعماقنا أحلاما بوهيمية.. يوطوبيا مستباحة ورؤى منفلتة.. الكتابة حبيبتيصوت باذخ، يناوشنا لحظة الخيبة والاغتراب فلا نجد أمامنا سوى عشق صوفي طاهر، وجنون سوريالي نعيد بهما تأثيث مساحة الفراغ، ونكبح جماح المعقول، وهل هناك لذة أبلغ منلذة التسلل إلى الأعماق بحثا عن كنز مفقود، وألوان فاتحة ، وتأوهات منسية؟ ثم ماذاسأكتب إليك!! وبأي معنى سأتجاوب معك والنوم يغالبني!؟ الساعة الآن تقريبا الثالثةبعد منتصف الليل.. جدران مقهى الإنترنيت الباردة، وأنوار المكان الشاحبة، لم أعدأطيق المكوث تحتهما، ثم لا تنسي لقد دردشنا بما فيه الكفاية ولم يتبق لك إلا أنتحزمي أمتعتك وتأتي من كندا ريبيكا.. هنا الشمس، والبحر، والناس الطيبون.. هناسنسير جنبا إلى جنب على طول الساحل، وسنأخذ صورا فوتوغرافية في ساحة جامع الفناصحبة مروضي الثعابين وأولاد احماد وموسى.. ثم لا تنسي أيضا هذه السنة ستكون الطبيعةخلابة وفاتنة، خاصة وأن التساقطات المطرية قد جاءت في وقتها، وسيكون الربيع ساحرا..البلد ينعم بالأمن والآمان، ولا داعي للخوف أن يكون الربيع داميا كربيع براغأو بيكن، سنفترش بساط الأرض الأخضر، ونسرح في جلسة رومانسية نتأمل روعة الطبيعة..هنا قرنفلة، وهناك شجرة أرز، وغير بعيد منها شجرة برتقال.. ما أغرب ريبيكا ثورة هذاالربيع!! القرنفل كان شعار الثورة في البرتغال، والأرز في لبنان، أما لون البرتقالفكان شعار الثورة في أوكرانيا. أما الثورة هنا فمرتبطة بزهرة بلعمان. لهذا ما أنتبدأ تباشير هذا الفصل بالظهور حتى تجد الجميع في حالة استنفار وتوجس تحسبا لأمورلا تحمد عقباها. فالكل يترصد الكل حتى لا تقع الخطيئة وهم غافلون.. زهرة بلعمانتثير في النفوس غرائزها المكبوتة، وتحرك في الأعماق أشكالها المبعثرة.أما العيونالمتوثبة، والهمس في الأذان، فلا يكاد يخرج عن ترديد بلعمان فتح أحضي بنتك لتفرتح.المجيء إلى هنا ريبيكا سيترك في أعماقك انطباعا إيجابيا، فتعيدين رسم الصورةالمشوهة التي يصطحب بها رأسك الصغير، ثم ألم تكتمل الصورة التي طالما حاولت أن أنقلإليك تفاصيلها بكل صدق وأمانة!! للمرة الألف سأقول لك لا يوجد عندنا حريم، وأماظاهرة ختان النساء فلا وجود لها بالمرة، ثم إن الرجال هنا شبقون و مستهامون بجسدالمرأة حد الجنون، وأنهم لا يعرفون معنى الحب... بالله عليك ألم يكفيك كل هذا الحبالذي أبعثه لك عبر الحاسوب، وهذه القبلات الحارة، وستتأكدين أكثر من حبي الكبيرتجاهك لو جئت، الى هنا هذا الربيع، سأمسك حبيبتي بيدك، وسأشبك أصابعي بأصابعك،وسنسير الهوينا وسط حقول القمح المتمايلة. ستهربين وألاحقك، ستختفين وأبحث عنك،وعندما سنتعب سنمد المائدة فوق العشب الأخضر، ونأكل هنيئا مريئا حتى الشبع، وحينسأشبع سأغني لك رغم أن صوتي لا يصلح للغناء بسبب بحة لازمتني من أيام النضالاتبالجامعة، حيث كنت أرفع الشعارات بمعية الطلبة، وأصرخ بكل ما أوتيت من قوة.. ثمماذا كانت نتيجة كل هذا الصراخ؟ ورفع كل هذه الشعارات الطنانة؟ كل ما تأكد لي فيمابعد أننا كنا كدمى، تحركنا أصابع خفية كل همها كان هو الوصول على حساب نضالاتنا إلىالكراسي لا أقل ولا أكثر.. ريبيكا الكتابة إليك طقس جميل، يُشعرني بالتحرر، وتحطيمحاجز الخوف، ورقابة الذات والناس، ويطهرني من الوساوس اللعينة النابتة في أعماقيالمكفهرة، ولا أخفيك حبيبتي سرا لولا هذا الجهاز السحري الذي يربط بيننا، وهذهالتقنية الرائعة التي فتحت آفاق العالم المجهولة، وقربت بين أركانه، لما تسنى ليوبقية الشبان مثلي أن يعرفوا معنى الحب.. هنا ظللنا لأمد طويل نجهل ما الحب، ومنيحق له أن يحب، وكان الواحد منا يخشى أن يبوح أو يصارح صاحبه بحبه لفتاة، مخافة أنيرد عليه متهكما وساخرا واش بصح تتحب، الله يعطيك احبوبة وهل هناك تجريح أشد منهذا؟ لكن إذا ما أسررت لك صديقي ادريس عن حبيبتي ريبيكا، وحبي الدافق نحوها رغمأنها تكبرني في السن، أجبتني وعيناك تومضان في رأسك للي ابغى يقضي على همو يتزوجامرأة قد امّو لا يهم أن تكون حبيبتك كبيرة أو صغيرة المهم هيالأوراق.




    إشارة ثانية: ليلة بيضاء


    عبثا حاولت ألاأُفرط في ما استجمعت في رأسي من أسئلة مقنعة، ورؤى فضفاضة و تعابير مركبة، لكن وخيطالتفكير قد انقطع، كيف أستطيع ريبيكا إقناعك بأن الصورة المعششة في رأسك بأني أريدقطف الثمار قبل أوانها، وأستعجل الأمور صورة مشوهة ومغلوطة، لا داعي أن تشغلي بالكبمثل هذه التفاهات، شعاري كان دوما وقبل أن أتعرف عليك هو اللي ازرب اتعطل أو لازربة على صلاح فكيف إذا تعلق الأمر بالزواج، هذا الشر الذي لابد منه!! حبيبتيريبيكا زواج ليلة تدبيره سنة.. ثم مالي أراك مترددة كلما طرحت عليك أمر الزواج، ألاتزالين معجبة بصامويل، ذلك المجنون رغم ما سببه لك من متاعب، ورحل إلى المجهول دونأن يترك له أثرا، كوني متيقنة أنك تُضيعين وقتك في انتظاره. سوف لن يعود،كما أنيلم أعد أتحمل أن ترددي اسمه على مسامعي، أشعر كما لو أنك تطعنين قلبي بسكين،وتخدشين كرامتي، إذ لاشيء أغلى من الكرامة، وهل هناك معنى نبيل للإنسان دون كرامة!؟ثم مسألة أخرى أريد ألا أكررها لك مرة أخرى، إني لست غبيا حتى تستغبيني، تذكري كممرة سامحتك رغم الأخطاء التي ترتكبينها عندما كان يختلط عليك الأمر، وأنت تدردشينمع مجموعة من العشاق وراء ظهري، كيف كنت تقعين في الارتباك وعوض أن ترسلي إليهمعواطفك الجياشة وحبك الولهان، ترسلين إلي ذلك خطأ، كم مرة اكتشفتك!! إذا كنتتتصورين أنك تخدعينني، فإنك من حيث لا تدرين حبيبتي تخدعين فقط نفسك، وسيأتي يومستكتشفين فيه الحقيقة فتندمين، وحينها لن ينفعك ندم، لكن لا بأس، استوقفتني عبارتكالأخيرة ريبيكا وأنت تسألنني عن زواج المتعة، إن كان موجودا ومباحا ولماذا لمأتزوج زواجا مؤقتا لمدة شهر أو شهرين أتمتع أثناءه بجسد امرأة حتى أشفي غليل ووهجغرائزي المكبوتة، وأحس بالامتلاء والرجولة، هل هذه خطة مدروسة وماكرة منك للتهرب منطلبي لك بالزواج على سنة الله ورسوله!! الزواج حبيبتي ميثاق غليظ و تساكن وتآلف بينالزوجين، وليس متعة وشهوة،انظري حواليك، وستتأكدين إلى ماذا جرتنا فلسفة التحرر منسطوة الأخلاق وإطلاق العنان للغرائز والأهواء باسم الحداثة ومجاراة الحياة العصرية،فكل شيء أمامك سيفضح هذه الدعاوى والموضات المزيفة والمفبركة، ولذلك فأنا أرفض أنأكون طرفا في هذه الموضة لسبب وحيد ربما تجهلينه هو الخوف من العبث والانجرار كأعمىوراء تفاهات تراودنا بأصباغها و تلاوينها المنفلتة.. ريبيكا مضى كثير من الوقت وأناأنتظر ردك، أتراك تائهة في قصة حب جديدة!! إذا كان غير ذلك، لماذا كل هذا التباطؤوالتلكؤ في الرد!! الهواجس اللعينة بدأت تداهمني، تقتحمني، تصطخب في رأسي ككوابيسمزعجة.. الليلة البيضاء ستستحيل إلى ليلة كالحة ولو أن القمر مشع كوجه وضيء،والنجوم متلألئة كمصابيح ملونة.. الوقت يمر سريعا كلمح البصر، ولم تبق سوى دقائقمعدودات ويغلق مقهى الإنترنيت أبوابه، وحتى اللحظة لم أظفر منك ولو بإشارة تجعلنيأطمئن إليك، وأرقد على جانب الراحة، أتوسل إليك حبيبتي لا أريد أن تذهب أربع ساعاتمن الدردشة معك سُدى، أريد منك كلمة أخيرة تكون مسك الختام، كيف تُصرين على تعذيبيبكل هذه القسوة!! أليس لك قلب حنون..!! تبرق عيناي فجأة وأنا أتلقى ردك وعيونصاحب مقهى الإنترنيت الناعسة مصوبة عليَّ وأنا أقرأ، تهزني الدهشة هزا عنيفاويستشيط بي الغضب.. اتفو ريبيكا.. هل كنت تُدردشين مع صامويل طول هذه المدة وأناأنتظر، الخطأ هذه المرة فادح ولا يغتفر، لقد ضبطتك أخيرا في حالة تلبس ظاهر.. منذاليوم لن أكتب إليك، الكتابة ضرب من ضروب الجنون، لون من ألوان المنفى والاغتراب..ثم من قال إن الكتابة انعتاق وبحث عن الخلاص!! الكتابة كذبة بيضاء، شغب يغرقنا فيعنف السؤال شهوة عابرة تدغدغ أعماقنا لحظة الفراغ· الكتابة احتماللا يتحقق···


    نورالدين بوصباع-تيفلت/المغرب


  • العربي الكحلي
    عضو الملتقى
    • 04-05-2009
    • 175

    #2
    [align=justify][/align]أخي نور الدين ،
    كما يقال عندنا لحية الطماع طويلة .لكن في هذا الإبداع الرائع كانت أطول.
    وكما يقول المثل الثاني لو كانت لك حاجة عند الكلب تقل له سيدي .
    كنت رائعا رومنسيا في رحلتك الخيالية الأولى بين الأزهار وكيف جمعت وبذكاء بين رموز الثورات العالمية وبين طبيعتنا الخلابة .
    أختم أخي بهذا المثل الذي (يرقدونا به) " للهم قطران بلادي ولا عسل البلدان " . هكذا أخي تنكسر أحلام الملايين من شبابنا وشاباتنا بحثا عن زورق نجاة بشري يحملنا الى الفردوس المفقود .
    أخي ملاحظة لقد كتبت النص في عجل مما جعل بعض الكلمات تلتصق مع بعضها.
    أخي نور الدين دمت قاصا ومبدعا .
    وحقق الله مبتغاك مع غير ريبيكا .
    تحياتي إلى تفلت الجميلة
    ورمضان مباك وكل عام وأنت بألف خير
    العربي الكحلي .
    النورس الجوال
    [CENTER][SIZE="2"][COLOR="darkred"]من يزره يزر سليمان في الملـــــــك جلالا و يوسفا في الجمال
    وربيعا يضاحك الغيث فيه***زهر الشكر من رياض المعالي
    [/COLOR][/SIZE][/CENTER]

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      بوح حب عبر الانترنت ..رسائل غرام جميلة
      جميل هذا الاستقراء لخبايا النفس وما يعتمل دواخلها من أهواء
      اسلوب قريب ذكرني لرسائل غسان كنفاني

      تحية ابداع استاذ نورالدين
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      يعمل...
      X