جرح في اللوحة
قصة قصيرة لسعيف علي الظريف
الاهداء الى غسان تركته منذ عهد الطلب ولقيته يوما و هو في حال غريبة .لم يعرفن و قد كان الكلام لا يستوي عنده .لقد كان رساما حقيقيا .سخطا للحياة لا تنحت الاَّ الخبل .
قصة قصيرة لسعيف علي الظريف
الاهداء الى غسان تركته منذ عهد الطلب ولقيته يوما و هو في حال غريبة .لم يعرفن و قد كان الكلام لا يستوي عنده .لقد كان رساما حقيقيا .سخطا للحياة لا تنحت الاَّ الخبل .
الصورة على حالها لم تتغير. الشارع مليء بالحركة و الحياة ... يلف صياح الصبية المكان فرحا بالبرودة والندى...كانت الشمس حينها قد غرقت وراء العمارات المتراصفة ... أرى خيوط الليل المتسلل تتدافع في كل الإتجاهات ، تبحث عن ركن تتربص منتظرة الهجمة الكبرى للسواد .... كل المساحة في حركةٍ لذيذة ... يركض الناس إسفلت الطريق، كانوا يسرعون بعد تعب النهار إلى البيوت المعلقة... ظلت العمارات تبتلع سكانها كأنها لا تشبع أوعطشى لا يرويها البشر.
رأيته يمشي الهوينا، كان يتجه نحو العمارة الصفراء ... مد نظره إلى كل شيء ... كنس الدكاكين و الكراسي المبثوثة أمام المقاهي و السيارات و الناس جميعا.... مرت عيناه على شرفتي فالتهمها بسرعة ثم بصق بي خارج عينيه... انقلبت الصورة فجأة .... صار كل ما فيها ينبض بالغفلة والجمود... أصبح كل من فيها لا يلق بالا لأحد.. كان وحده يتحرك دون غفلة ... يكشف المكان و يرسم خطته... شعرت بالضيق فجأة ...وانقلبت أنا أيضا للسؤال... لم تعد الصورة على حالها وما عدت أنا وحدي المتربص في شرفتي أراقب تغير الألوان و الظلال.
بدا لي هندامه في ذلك الغروب عاديا، لا ينبه الإحساس او يحرك ماء الإرهاص في بئرها العميقة... كان يلبس قميصا أبيض يكاد يلتصق بجذعه و بنطالا ضيقا، يفضح ساقيه الدقيقتين، كان جسمه لا يتوفر على شحمة الدعة و الراحة... حمل في يده حقيبة سوداء اللون بدا التآكل من بعيد قد كسا جوانبها .... لا ادري لماذا قفزت في تلك اللحظة لوحة غسان إلى ذهني . كان ابني سليمان قد أسقطها فهشم فيها الإطار و شوه فيها تراسل الجمال ،فرميتها داخل الخزانة...تركتها في غطيط النومة و النسيان فلم أزل أكره ارتداد الكمال بالنقصان والإعاقة.
ضل يتهادى حتى غاب عني و انغمس في أروقة العمارة المقابلة . أخذت فنجان القهوة من يد زوجتي وتشرفت قليلا منها و قد بدأت أعضائي في الارتخاء ... قلت لزوجتي و هي تتلهى عني بالاتكاء على الحاجز الحديدي للشرفة .
- رأيت ساكنا جديدا اليوم .
- ما المهم في لأمر .
- لا ادري... لكنه استرعى انتباهي .
-...ربما تعرفه..لكنك نسيت ملامحه..
- أنا قطعا لا اعرفه .
-أصبح التلصص من عاداتك السيئة .
....
تركتني زوجتي إلى هواجسي و انقلبت إلى المطبخ تعد العشاء....استبدت بي صورة الرجل و حملني التلصص إلى أن اثبت النظر على مدخل العمارة،عسى أراه مرة أخرى... لم استطع أن اهرب من سطوة ذلك الطيف الذي ظهر أمام فزاعتي ودخل الحقل دون إذني ....لم يستطع طعم القهوة السيئ و لا مرارتها آن تصرفني عنه... كانت أصابعي تتلهف النقر على فخذي و تأخذ بين الفينة و الأخرى بعض خيوط قميصي ....كنت بحق انغمس في التوجس... .أتراني أعرفه ! ..أم ترى يشبه أحدا أعرفه !!..لماذا أتى إلى هذه التلال الإسمنتية. ؟..انأ اعرفه...أنا قطعا أعرفه ما الذي يمسكني إليه !!!!...
اشتد اضطرابي حتى أني تركت الأريكة و الفنجان . خطوت في الشرفة وانا أتمسح بذاكرتي عسى اظفر بسر ذلك التوجس . لكن القلق كان قد اخذ بمجامعي حتى أدخلني في فراغ التفكير، لكن شعورا غريبا انتابني فجأة ،انزاح عني الخمول الذي ينتابني عادة في مثل هذا الوقت ... كان ما مر يدفعني إلى الخروج .كلَّمت زوجتي على عجل وأنا أصلح خطوطي أمام مرآة بيت الاستحمام.
-سأعود بعد قليل ...لن أطيل الغياب...
أغلقت الباب مسرعا . لم استطع انتظار المصعد، وقفزت درجات السلم في خفة... قفزت إلى الرصيف وأنا أتوجه إلى العمارة المقابلة ....كنت بحق في لباس كلباس السحر بلا إرادة ...توجهت إلى الحارس و هو ينفخ نرجيلته في استمتاع ...حييته وأنا انظر إليه في جدة... (أهلا عم عمار ...كيف حالك...دخل الآن رجل دقيق يلبس قميصا ابيض...أنت قطعا رايته..)
نظر إلي في خمول ورد علي في جفاف..(.انه ساكن جديد...اسمه تقريبا توفيق يسكن في الدور الخامس ..الشقة الرابعة..لا اضن انه سيبيت هنا فلم يأتي بعد بالأثاث. )
تركت البواب و دخلت بهو العمارة...لم أكن استطيع أن امسك نفسي عن الصعود ...كان الأمر عجيبا...أنا لا أتذكر حتى هذه اللحظة إن كنت قد صعدت السلم أو ارتقيت المصعد...كل ما أتذكره أنِّي وقفت على باب الشقة برهة طويلة...كنت أتقدم نحو الباب ثم أعود إلى الوراء...كان فعل السحر يكاد يدخلني منطقة الهذيان... كنت أتمتم كلمات مقطعة .....
استطعت أخيرا أن أتقدم نحو الباب...طرقته طرقات خفيفة شاحبة مثل وجهي ...لم انتظر طويلا ...فتح الباب كأنه كان ينتظرني..نظر ألي ، قال مرحبا...لم استطع آن أتكلم وان أجيبه،ابلست أمامه وأنا على حال المفاجئة. ..أنا لا اعرفه..ولكني اعرف ملامحه..انه يشدني، أنا اعرفه ولكني لا اعرف ملامحه.
كلمني مرة أخرى... أهلا سيدي هل من خدمة ... لكني واصلت وجومي ...كنت أريد أن أقول، اي شيء لكني لم استطع. كان الأمر خارقا.
تنقلب الصور و أصبح أنا اللوحة و الدار و يمعن هو في مشاهدتي و التلصص على زوايا الإطار.أصبحت في لحظة جمادايتأصل في ثباته و ينادي الحركة فلا تجيبه. انقلبت الأدوار و غاص هو في المشاهدة.... قال مرة أخرى أرجوك سيدي كيف يمكن آن أساعدك...هل آنت بخير... بدأت لأول مرة منذ فتح الباب ألاحظ أن جبيني قد تصبب عرقا و أغرقت عيوني في ملوحته الحارقة،لكني رأيت وجهه ورأيت تفاصيله وكان هذا نجاتي من المفاجئة و نجاته من الضيف الثقيل...استطعت أن اخرج بعض من الكلام وأنا اعتذر
-عذرا سيدي اخطات العنوان.!!!
لكني لم أخطا العنوان... تراجعت إلى السلم و اختفيت عنه و هو لازال واقفا عند بابه...نزلت الدرجات وأنا أفكر في جرح عميق كان على خده...كان غائرا و ظاهرا ...يشق خده كله و يعبر قليلا إلى إذنه اليسرى.
كنت على حال المفاجئة حقا، واصل عرقي التصب واصلت التوجس و الخيفة... كنت اسأل نفسي عن هذا الخرق و هذا الجنون... أنا حقا لا اعرفه، و أؤكد أني لا اعرفه،ولكن ما الذي دفعني إليه !!! .كنت اقلب دماغي علَّه يسعفني بالإجابة ...كيف يمكن أن يحصل هذا !! .بلغت الأربعين ولا أزال في سفه الصغر لا استطيع إرادتي ولا سلوكي ...
هل يمكن ان تكون برامج تلفزيون الواقع التي أدمن عليها مع زوجتي ...قد أصابتني بداء التلصص و النميمة...صحيح أني تحدثت مع زوجتي مرارا حول التخلص من هذه البرامج لكننا كنا دائما نعود إليها وقد بدأنا نغرق في خمول الحياة الزوجية وفراغ عشر سنوات من الزواج....لكن هذا الأمر لم يقنعن لا يمكن أن يكون الأمر عاديا.. ثمة في الأمر إرهاص و ثمة سر لهذه الغواية...لازلت اقلب السؤال و لازال الجواب بعيدا... لكن ذالك الجرح استبد بي ...هل كان حادثا عابرا ولماذا لم يحاول أن يمحيه عن وجهه...من تراه يكون...هل يمكن أن تكون الخدوش التي رايتها على محفظته قد انتقلت إلى وجهه...ثمة في الآمر سر...وثمة أمر و ثمة سحر...خطوت إلى الشارع وأنا لا أكاد اسمع عم عمار...كنت أفكر في أمر واحد ....الجرح...غاصت كل ملامحه ولم يبق منها غير صورة الجرح...أنا الآن داخل الصورة التي كانت من شرفتي شمسَ غروب وكانت صياح صبية وجبالا صناعية.أمر فيها و يثقلني السؤال و الجرح .
لا بدّ أنّ السر يختبئ في هذا الجرح العميق... لا بد أنه السبب الحقيقي في هذا الجنون ...أنا أستطيع أن أؤكد أن ذاكرتي المقعرة نسيته لكن ملامحه أكلها الجرح... ثمة أمر ما يجري الآن و يخبئ عني شيئا لا اعلمه... كانت دقات قلبي تتسارع و أحسست بالخوف و الرهبة ....خرجت من
الصورة إلى شقتي. دخلت وأنا أرى التعجُّب على وجه زوجتي ...كنت أسرع و عيني تمارس البحث على الجدران.
- زينب أين اللوحة التي أنزلتها عن الحائط
- إنها في الدولاب...ولكن لماذا.. !!
لم اجبها لكني أسرعت إلى الدولاب … .بحثت عنها و أخرجتها...نظرت إليها وقد تكسر قماشها ...كانت ممزقة من الوسط بعد أن هشمها ابني سليمان ...أحسست برهبة و أنا امسكها... تداخلت الأشياء و صرت أرى العوالم في امتزاج ....كان الجرح على اللوحة. وكان كمالها في نقصانها و ترديها... أحسست أني وجدت جوابا للجنون...
أخذت اللوحة إلى مكانها القديم على الحائط دون آن أرتبها أو أصلح اعوجاجها ...هي كما هي ....وكما قدر لها أن تكون ... ولن يستطيع احد أن يرتق ذلك الجرح الذي شقها ... كانت زوجتي تنظر الي في عجب و صمت...كانت تعرفني وتعرف أطواري الغريبة....وكنت حقا مع تلك اللوحة غريبا..
علَّقت اللوحة وأنا أريد أن أسألها هل مرَّ حقا ذلك الرجل أمام العمارة !!!!؟
سعيف على الظريف
رأيته يمشي الهوينا، كان يتجه نحو العمارة الصفراء ... مد نظره إلى كل شيء ... كنس الدكاكين و الكراسي المبثوثة أمام المقاهي و السيارات و الناس جميعا.... مرت عيناه على شرفتي فالتهمها بسرعة ثم بصق بي خارج عينيه... انقلبت الصورة فجأة .... صار كل ما فيها ينبض بالغفلة والجمود... أصبح كل من فيها لا يلق بالا لأحد.. كان وحده يتحرك دون غفلة ... يكشف المكان و يرسم خطته... شعرت بالضيق فجأة ...وانقلبت أنا أيضا للسؤال... لم تعد الصورة على حالها وما عدت أنا وحدي المتربص في شرفتي أراقب تغير الألوان و الظلال.
بدا لي هندامه في ذلك الغروب عاديا، لا ينبه الإحساس او يحرك ماء الإرهاص في بئرها العميقة... كان يلبس قميصا أبيض يكاد يلتصق بجذعه و بنطالا ضيقا، يفضح ساقيه الدقيقتين، كان جسمه لا يتوفر على شحمة الدعة و الراحة... حمل في يده حقيبة سوداء اللون بدا التآكل من بعيد قد كسا جوانبها .... لا ادري لماذا قفزت في تلك اللحظة لوحة غسان إلى ذهني . كان ابني سليمان قد أسقطها فهشم فيها الإطار و شوه فيها تراسل الجمال ،فرميتها داخل الخزانة...تركتها في غطيط النومة و النسيان فلم أزل أكره ارتداد الكمال بالنقصان والإعاقة.
ضل يتهادى حتى غاب عني و انغمس في أروقة العمارة المقابلة . أخذت فنجان القهوة من يد زوجتي وتشرفت قليلا منها و قد بدأت أعضائي في الارتخاء ... قلت لزوجتي و هي تتلهى عني بالاتكاء على الحاجز الحديدي للشرفة .
- رأيت ساكنا جديدا اليوم .
- ما المهم في لأمر .
- لا ادري... لكنه استرعى انتباهي .
-...ربما تعرفه..لكنك نسيت ملامحه..
- أنا قطعا لا اعرفه .
-أصبح التلصص من عاداتك السيئة .
....
تركتني زوجتي إلى هواجسي و انقلبت إلى المطبخ تعد العشاء....استبدت بي صورة الرجل و حملني التلصص إلى أن اثبت النظر على مدخل العمارة،عسى أراه مرة أخرى... لم استطع أن اهرب من سطوة ذلك الطيف الذي ظهر أمام فزاعتي ودخل الحقل دون إذني ....لم يستطع طعم القهوة السيئ و لا مرارتها آن تصرفني عنه... كانت أصابعي تتلهف النقر على فخذي و تأخذ بين الفينة و الأخرى بعض خيوط قميصي ....كنت بحق انغمس في التوجس... .أتراني أعرفه ! ..أم ترى يشبه أحدا أعرفه !!..لماذا أتى إلى هذه التلال الإسمنتية. ؟..انأ اعرفه...أنا قطعا أعرفه ما الذي يمسكني إليه !!!!...
اشتد اضطرابي حتى أني تركت الأريكة و الفنجان . خطوت في الشرفة وانا أتمسح بذاكرتي عسى اظفر بسر ذلك التوجس . لكن القلق كان قد اخذ بمجامعي حتى أدخلني في فراغ التفكير، لكن شعورا غريبا انتابني فجأة ،انزاح عني الخمول الذي ينتابني عادة في مثل هذا الوقت ... كان ما مر يدفعني إلى الخروج .كلَّمت زوجتي على عجل وأنا أصلح خطوطي أمام مرآة بيت الاستحمام.
-سأعود بعد قليل ...لن أطيل الغياب...
أغلقت الباب مسرعا . لم استطع انتظار المصعد، وقفزت درجات السلم في خفة... قفزت إلى الرصيف وأنا أتوجه إلى العمارة المقابلة ....كنت بحق في لباس كلباس السحر بلا إرادة ...توجهت إلى الحارس و هو ينفخ نرجيلته في استمتاع ...حييته وأنا انظر إليه في جدة... (أهلا عم عمار ...كيف حالك...دخل الآن رجل دقيق يلبس قميصا ابيض...أنت قطعا رايته..)
نظر إلي في خمول ورد علي في جفاف..(.انه ساكن جديد...اسمه تقريبا توفيق يسكن في الدور الخامس ..الشقة الرابعة..لا اضن انه سيبيت هنا فلم يأتي بعد بالأثاث. )
تركت البواب و دخلت بهو العمارة...لم أكن استطيع أن امسك نفسي عن الصعود ...كان الأمر عجيبا...أنا لا أتذكر حتى هذه اللحظة إن كنت قد صعدت السلم أو ارتقيت المصعد...كل ما أتذكره أنِّي وقفت على باب الشقة برهة طويلة...كنت أتقدم نحو الباب ثم أعود إلى الوراء...كان فعل السحر يكاد يدخلني منطقة الهذيان... كنت أتمتم كلمات مقطعة .....
استطعت أخيرا أن أتقدم نحو الباب...طرقته طرقات خفيفة شاحبة مثل وجهي ...لم انتظر طويلا ...فتح الباب كأنه كان ينتظرني..نظر ألي ، قال مرحبا...لم استطع آن أتكلم وان أجيبه،ابلست أمامه وأنا على حال المفاجئة. ..أنا لا اعرفه..ولكني اعرف ملامحه..انه يشدني، أنا اعرفه ولكني لا اعرف ملامحه.
كلمني مرة أخرى... أهلا سيدي هل من خدمة ... لكني واصلت وجومي ...كنت أريد أن أقول، اي شيء لكني لم استطع. كان الأمر خارقا.
تنقلب الصور و أصبح أنا اللوحة و الدار و يمعن هو في مشاهدتي و التلصص على زوايا الإطار.أصبحت في لحظة جمادايتأصل في ثباته و ينادي الحركة فلا تجيبه. انقلبت الأدوار و غاص هو في المشاهدة.... قال مرة أخرى أرجوك سيدي كيف يمكن آن أساعدك...هل آنت بخير... بدأت لأول مرة منذ فتح الباب ألاحظ أن جبيني قد تصبب عرقا و أغرقت عيوني في ملوحته الحارقة،لكني رأيت وجهه ورأيت تفاصيله وكان هذا نجاتي من المفاجئة و نجاته من الضيف الثقيل...استطعت أن اخرج بعض من الكلام وأنا اعتذر
-عذرا سيدي اخطات العنوان.!!!
لكني لم أخطا العنوان... تراجعت إلى السلم و اختفيت عنه و هو لازال واقفا عند بابه...نزلت الدرجات وأنا أفكر في جرح عميق كان على خده...كان غائرا و ظاهرا ...يشق خده كله و يعبر قليلا إلى إذنه اليسرى.
كنت على حال المفاجئة حقا، واصل عرقي التصب واصلت التوجس و الخيفة... كنت اسأل نفسي عن هذا الخرق و هذا الجنون... أنا حقا لا اعرفه، و أؤكد أني لا اعرفه،ولكن ما الذي دفعني إليه !!! .كنت اقلب دماغي علَّه يسعفني بالإجابة ...كيف يمكن أن يحصل هذا !! .بلغت الأربعين ولا أزال في سفه الصغر لا استطيع إرادتي ولا سلوكي ...
هل يمكن ان تكون برامج تلفزيون الواقع التي أدمن عليها مع زوجتي ...قد أصابتني بداء التلصص و النميمة...صحيح أني تحدثت مع زوجتي مرارا حول التخلص من هذه البرامج لكننا كنا دائما نعود إليها وقد بدأنا نغرق في خمول الحياة الزوجية وفراغ عشر سنوات من الزواج....لكن هذا الأمر لم يقنعن لا يمكن أن يكون الأمر عاديا.. ثمة في الأمر إرهاص و ثمة سر لهذه الغواية...لازلت اقلب السؤال و لازال الجواب بعيدا... لكن ذالك الجرح استبد بي ...هل كان حادثا عابرا ولماذا لم يحاول أن يمحيه عن وجهه...من تراه يكون...هل يمكن أن تكون الخدوش التي رايتها على محفظته قد انتقلت إلى وجهه...ثمة في الآمر سر...وثمة أمر و ثمة سحر...خطوت إلى الشارع وأنا لا أكاد اسمع عم عمار...كنت أفكر في أمر واحد ....الجرح...غاصت كل ملامحه ولم يبق منها غير صورة الجرح...أنا الآن داخل الصورة التي كانت من شرفتي شمسَ غروب وكانت صياح صبية وجبالا صناعية.أمر فيها و يثقلني السؤال و الجرح .
لا بدّ أنّ السر يختبئ في هذا الجرح العميق... لا بد أنه السبب الحقيقي في هذا الجنون ...أنا أستطيع أن أؤكد أن ذاكرتي المقعرة نسيته لكن ملامحه أكلها الجرح... ثمة أمر ما يجري الآن و يخبئ عني شيئا لا اعلمه... كانت دقات قلبي تتسارع و أحسست بالخوف و الرهبة ....خرجت من
الصورة إلى شقتي. دخلت وأنا أرى التعجُّب على وجه زوجتي ...كنت أسرع و عيني تمارس البحث على الجدران.
- زينب أين اللوحة التي أنزلتها عن الحائط
- إنها في الدولاب...ولكن لماذا.. !!
لم اجبها لكني أسرعت إلى الدولاب … .بحثت عنها و أخرجتها...نظرت إليها وقد تكسر قماشها ...كانت ممزقة من الوسط بعد أن هشمها ابني سليمان ...أحسست برهبة و أنا امسكها... تداخلت الأشياء و صرت أرى العوالم في امتزاج ....كان الجرح على اللوحة. وكان كمالها في نقصانها و ترديها... أحسست أني وجدت جوابا للجنون...
أخذت اللوحة إلى مكانها القديم على الحائط دون آن أرتبها أو أصلح اعوجاجها ...هي كما هي ....وكما قدر لها أن تكون ... ولن يستطيع احد أن يرتق ذلك الجرح الذي شقها ... كانت زوجتي تنظر الي في عجب و صمت...كانت تعرفني وتعرف أطواري الغريبة....وكنت حقا مع تلك اللوحة غريبا..
علَّقت اللوحة وأنا أريد أن أسألها هل مرَّ حقا ذلك الرجل أمام العمارة !!!!؟
سعيف على الظريف
تعليق