[align=justify][/align] ذبحتها
طرق الباب ، فقامت لتفتح بعدما أصلحت ترتيب هندامها أمام مرآة ذهب نصفها ،كانت تعرف مسبقا أن الطارق زوجها( كبور) الذي عاد من العمل وهي في انتظاره ، ليملأ عليها البيت و يؤنس وحدتها .تظل في البيت تتنقل من مكان إلى آخر كالفراشة في خفتها كالنحلة في عملها ترتب/تنمق/ تكنس/ تغسل كل هذا لتكون بعد الظهر وعند مجيئه من العمل قد أنهت كل أعمالها المنزلية لتتفرغ له ولطلباته، لأنها تحبه هو طفلها الذي لم تنجبه بعد خمس سنوات من الزواج زارت الأطباء والأولياء الصالحين ولكن لم يحن الوقت بعد .
دخل كبور وهو يجر دراجته الهوائية ،فطبعت على جبينه قبلة حب يغمرها الحنان والصدق ،نظر إليها في ابتسامته وهو يوقف دراجته في مكانها المعهود لينطق أخيرا "هل الحمام جاهز؟" أجابت ببراءة الطفلة "جاهز حبيبي" . ولج الحمام وعادت هي إلى باحة البيت التي يستريح فيها لتتفحص المكان "هل كل شيء جاهز ؟" تحاول أن تسعد زوجها لأنه كل شيء في حياتها وهو طيب وابن ناس . استقبلته بعد خروجه من الحمام نصحته أن يضع المنشفة على رأسه خوفا عليه من البرد ، جال بعينيه في المكان، الصينية النحاسية اللامعة ذات النقوش التقليدية الفاسية، عليها كؤوس من أجود أنواع الزجاج الصافي صفت على شكل هلالي يتوسطها براد من الفضة البيضاء الحقيقية ،و إلى جانبها مائدة ذات أرجل قصيرة تحمل على ظهرها صحنا من زيت الزيتون وقرصا من الخبز الساخن أكلة كبور المفضلة بعد الظهيرة. هوى كبور بجسده القوي المتهالك - من تعب يوم من العمل- على سريره المعتاد الذي أرسل صريره يشتكي من ثقل جسد صاحبه، جلس إلى المائدة ينظر إلى زوجته (زينة)التي اشتغلت بصب الشاي،
شابة جميلة ذات سمنة متوسطة لازال وجهها صبوحا لم تخطط عليه الأيام سطورها بعد،صفحة تشع بياضا وعيون نعساء رسم حدودها كحل وضع بكل إتقان ، تغطي شعرها بمنديل من حرير مزركش بالأصفر والأخضر تتدلى منه عناقيد من (الموزون) البراقة ينعكس ضوؤها على خد مكتنز له جمال خاص .كانت ترفع( البراد) إلى أعلى نقطة حتى يظهر بياض إبطها المشوب بسواد خفيف ، تصب الشاي بالطريقة المغربية الأصيلة لتجعل الشاي يسقط من عل في الكأس بلونه الذهبي ليصدر على ذلك صوت خرير يحدثه وصول الشاي إلى قعر الكأس، وتعلوه رغوة في بياض الثلج ، فيصبح نصف الكأس شايا والنصف الثاني رغوة ، وهذه أحسن طريقة في صب الشاي كأسا بالعمامة البيضاء، كل هذا و كبور يحمد الله على جمال زوجته و حداقتها و إتقانها لكل أمورها .
انتبه كبور لصوت زوجته وهي تسأل - "أسمعت ؟" ليرد – " ماذا؟" تؤكد زينة أنها سمعت صوت صراخ ينبعث من عند الجيران . جاءت الصرخة لتمزق سكون المكان وتكسر مجداف قارب الشاعرية والحميمية الذي كانا يمتطيانه. مدت عنقها نحو نافذة تطل على بهو الجيران لتسترق السمع وتعلق "إنها جارتنا تناشد زوجها ألا يذبح..." رد الزوج – " يذبح ماذا؟" و بدأت في الشرح –"أنت تعلم أن جارنا (سلام الحنصالي) قد أرجع زوجته الثانية التي كانت معتصمة في بيت أهلها نظرا لسوء تفاهمها مع الزوجة الأولى وكذا للخلاف الذي حدث مع سلام ، قد ذهب اليوم صباحا وعاد بها إلى البيت ، و على ما يبدو أنهما عادتا إلى الشجار ثانية ولكن هذه المرة المسألة خطيرة لأني سمعته يهدد بالذبح والزوجة الأولى تستعطفه ." ليعلق كبور –"ماذا، أو جننت؟" مد هو الآخر أذنه نحو الجيران فالتقط سمعه الجارة تستعطف زوجها-" بالله عليك لا تفعل صغارها ما زالوا في حاجة لها وبدونها سيموتون جوعا ، وهي رغم شقاوتها فهي تؤنسني ، ولقد أصبحت واحدة منا أرجوك لا تفعل ". علق كبور –" ربما يستفز زوجته الأولى لا غير"، فردت زينة –"اسمع، إنها تقول له أن يترك المدية جانبا، علينا أن نتدخل قبل فوات الأوان و تكون جريمة قتل ".
تحركت الوساوس في رأس كبور وبدأ يضع السيناريوهات للحادثة ويرتب الأحداث في ذهنه "إن الزوجة الثانية لازالت صغيرة و مشاكسة ربما قامت بعمل ما أو استفزاز قبيح تجاه سلام الذي أعرفه جيدا مريضا بالسكري سريع الغضب ولا يتحكم في أعصابه و ربما كانت الجريمة فعلا ".خرج كبور مهرولا في اتجاه الباب و زينة تتبعه و تحثه على الإسراع وقد جحظت عيناها و اصفر وجهها . وصلا إلى باب الجار وطفقا يطرقان بكل ما أوتيا من قوة ، كاد كبور أن يكسر الباب بالركل وهو يخاطب سلام بأعلى صوته" إياك أن تفعل العن الشيطان". تأخر الجار في فتح الباب مما زاد في انفعال كبور و توتره فحاول كسر الباب مستعينا بزينة. وعندها فتح الباب ، ظهر سلام يحمل مدية في يده يتقاطر الدم منها و جبينه يتصبب عرقا، عند رؤيته سقطت زينة مغشيا عليها بينما بادره كبور بالسؤال
"أذبحتها" فأجاب مندهشا " نعم ذبحتها" لكمه كبور بكل قوته على وجهه مما أفقده توازنه و انتزع منه المدية ، وقف سلام متسمرا في مكانه ودخل كبور يقول "أين هي ؟" أجابت الزوجة الأولى "إنها في الحمام " انحشر كبور في الحمام ليرى الزليج ملطخ بالدماء و الضحية لازالت تضرب برجليها من حرارة الموت .
جلس كبور القرفصاء و وضع المدية على الأرض و وضع رأسه بين كفيه لينفجر ضاحكا وهو يردد المثل المغربي (المندبة كبيرة والميت فار) ."دجــــــــــــــــــاجــــــــــــــــة ،دجـــــــــــــــــــــــاجـــــة "
معاني بعض الكلمات بالدارجة المغربية :
الموزون: أقراص صغيرة و دقيقة لامعة تضعها البدويات في المغرب في لباسهن التقليدي
البراد : إبريق نعد فيه الشاي وله شكل خاص
المندبة كبيرة والميت فار :( مثل مغربي) المأتم كبير و المتوفى فأر.
طرق الباب ، فقامت لتفتح بعدما أصلحت ترتيب هندامها أمام مرآة ذهب نصفها ،كانت تعرف مسبقا أن الطارق زوجها( كبور) الذي عاد من العمل وهي في انتظاره ، ليملأ عليها البيت و يؤنس وحدتها .تظل في البيت تتنقل من مكان إلى آخر كالفراشة في خفتها كالنحلة في عملها ترتب/تنمق/ تكنس/ تغسل كل هذا لتكون بعد الظهر وعند مجيئه من العمل قد أنهت كل أعمالها المنزلية لتتفرغ له ولطلباته، لأنها تحبه هو طفلها الذي لم تنجبه بعد خمس سنوات من الزواج زارت الأطباء والأولياء الصالحين ولكن لم يحن الوقت بعد .
دخل كبور وهو يجر دراجته الهوائية ،فطبعت على جبينه قبلة حب يغمرها الحنان والصدق ،نظر إليها في ابتسامته وهو يوقف دراجته في مكانها المعهود لينطق أخيرا "هل الحمام جاهز؟" أجابت ببراءة الطفلة "جاهز حبيبي" . ولج الحمام وعادت هي إلى باحة البيت التي يستريح فيها لتتفحص المكان "هل كل شيء جاهز ؟" تحاول أن تسعد زوجها لأنه كل شيء في حياتها وهو طيب وابن ناس . استقبلته بعد خروجه من الحمام نصحته أن يضع المنشفة على رأسه خوفا عليه من البرد ، جال بعينيه في المكان، الصينية النحاسية اللامعة ذات النقوش التقليدية الفاسية، عليها كؤوس من أجود أنواع الزجاج الصافي صفت على شكل هلالي يتوسطها براد من الفضة البيضاء الحقيقية ،و إلى جانبها مائدة ذات أرجل قصيرة تحمل على ظهرها صحنا من زيت الزيتون وقرصا من الخبز الساخن أكلة كبور المفضلة بعد الظهيرة. هوى كبور بجسده القوي المتهالك - من تعب يوم من العمل- على سريره المعتاد الذي أرسل صريره يشتكي من ثقل جسد صاحبه، جلس إلى المائدة ينظر إلى زوجته (زينة)التي اشتغلت بصب الشاي،
شابة جميلة ذات سمنة متوسطة لازال وجهها صبوحا لم تخطط عليه الأيام سطورها بعد،صفحة تشع بياضا وعيون نعساء رسم حدودها كحل وضع بكل إتقان ، تغطي شعرها بمنديل من حرير مزركش بالأصفر والأخضر تتدلى منه عناقيد من (الموزون) البراقة ينعكس ضوؤها على خد مكتنز له جمال خاص .كانت ترفع( البراد) إلى أعلى نقطة حتى يظهر بياض إبطها المشوب بسواد خفيف ، تصب الشاي بالطريقة المغربية الأصيلة لتجعل الشاي يسقط من عل في الكأس بلونه الذهبي ليصدر على ذلك صوت خرير يحدثه وصول الشاي إلى قعر الكأس، وتعلوه رغوة في بياض الثلج ، فيصبح نصف الكأس شايا والنصف الثاني رغوة ، وهذه أحسن طريقة في صب الشاي كأسا بالعمامة البيضاء، كل هذا و كبور يحمد الله على جمال زوجته و حداقتها و إتقانها لكل أمورها .
انتبه كبور لصوت زوجته وهي تسأل - "أسمعت ؟" ليرد – " ماذا؟" تؤكد زينة أنها سمعت صوت صراخ ينبعث من عند الجيران . جاءت الصرخة لتمزق سكون المكان وتكسر مجداف قارب الشاعرية والحميمية الذي كانا يمتطيانه. مدت عنقها نحو نافذة تطل على بهو الجيران لتسترق السمع وتعلق "إنها جارتنا تناشد زوجها ألا يذبح..." رد الزوج – " يذبح ماذا؟" و بدأت في الشرح –"أنت تعلم أن جارنا (سلام الحنصالي) قد أرجع زوجته الثانية التي كانت معتصمة في بيت أهلها نظرا لسوء تفاهمها مع الزوجة الأولى وكذا للخلاف الذي حدث مع سلام ، قد ذهب اليوم صباحا وعاد بها إلى البيت ، و على ما يبدو أنهما عادتا إلى الشجار ثانية ولكن هذه المرة المسألة خطيرة لأني سمعته يهدد بالذبح والزوجة الأولى تستعطفه ." ليعلق كبور –"ماذا، أو جننت؟" مد هو الآخر أذنه نحو الجيران فالتقط سمعه الجارة تستعطف زوجها-" بالله عليك لا تفعل صغارها ما زالوا في حاجة لها وبدونها سيموتون جوعا ، وهي رغم شقاوتها فهي تؤنسني ، ولقد أصبحت واحدة منا أرجوك لا تفعل ". علق كبور –" ربما يستفز زوجته الأولى لا غير"، فردت زينة –"اسمع، إنها تقول له أن يترك المدية جانبا، علينا أن نتدخل قبل فوات الأوان و تكون جريمة قتل ".
تحركت الوساوس في رأس كبور وبدأ يضع السيناريوهات للحادثة ويرتب الأحداث في ذهنه "إن الزوجة الثانية لازالت صغيرة و مشاكسة ربما قامت بعمل ما أو استفزاز قبيح تجاه سلام الذي أعرفه جيدا مريضا بالسكري سريع الغضب ولا يتحكم في أعصابه و ربما كانت الجريمة فعلا ".خرج كبور مهرولا في اتجاه الباب و زينة تتبعه و تحثه على الإسراع وقد جحظت عيناها و اصفر وجهها . وصلا إلى باب الجار وطفقا يطرقان بكل ما أوتيا من قوة ، كاد كبور أن يكسر الباب بالركل وهو يخاطب سلام بأعلى صوته" إياك أن تفعل العن الشيطان". تأخر الجار في فتح الباب مما زاد في انفعال كبور و توتره فحاول كسر الباب مستعينا بزينة. وعندها فتح الباب ، ظهر سلام يحمل مدية في يده يتقاطر الدم منها و جبينه يتصبب عرقا، عند رؤيته سقطت زينة مغشيا عليها بينما بادره كبور بالسؤال
"أذبحتها" فأجاب مندهشا " نعم ذبحتها" لكمه كبور بكل قوته على وجهه مما أفقده توازنه و انتزع منه المدية ، وقف سلام متسمرا في مكانه ودخل كبور يقول "أين هي ؟" أجابت الزوجة الأولى "إنها في الحمام " انحشر كبور في الحمام ليرى الزليج ملطخ بالدماء و الضحية لازالت تضرب برجليها من حرارة الموت .
جلس كبور القرفصاء و وضع المدية على الأرض و وضع رأسه بين كفيه لينفجر ضاحكا وهو يردد المثل المغربي (المندبة كبيرة والميت فار) ."دجــــــــــــــــــاجــــــــــــــــة ،دجـــــــــــــــــــــــاجـــــة "
معاني بعض الكلمات بالدارجة المغربية :
الموزون: أقراص صغيرة و دقيقة لامعة تضعها البدويات في المغرب في لباسهن التقليدي
البراد : إبريق نعد فيه الشاي وله شكل خاص
المندبة كبيرة والميت فار :( مثل مغربي) المأتم كبير و المتوفى فأر.
تعليق