منذ أمد بعيد وأنا احترق شوقا من أجل امرأة سكنت بقايا صوري..لملمت أجزاءها..فصنعت منها ظلا..وبعد أن نفخت فيها منحبي..تلاشت واختفت..حمت حول نفسي,أفتش عن طيفها..عبثا حاولت..حاذرت السقوط..وقفت متكئا على جدران تقطنها..ووسط دروب احتضنتنا سوية تهت..لمحت أنوارها تتوارى..ومن أثر تمويهها المدوخ..تفوح روائحها نحو خياشيمي المغلقة..فتنفتح شفتاي اليابستان..اندست هكذا..هكذا اختفت وراء سجف الظل.. لتبلغ أفقا لم أتصور قط أبعاده..مداه يلوح على امتداد هدأة الليل واضطراب الروح.. أنا ألاحقها..أتعلمون لماذا؟لأنني كنت أعتقد في قرارة نفسي..وفجيعة ألمي..أنها امرأة تختلف عن باقي النساء..هي من زمن غير هذا..حقيقة هي..هي حقيقة سكنت عقول الفضلاء وطلبة الحكمة وهواة التأمل وقاتلي الشفقة.. هي أنا..وأنا هي..وهي هي..وأنا أنا..ماذا أقول هنا..أخال نفسي أعزف على أوتار تردد أخرق..لكنني متيقن أنها هي..وهي أنا..قولوا ما شئتم..رغم ذلك سأخبركم..أعتقد أن أذانكم تريد أن تسترق سرها..إذن فلتهدأوا ولتسمعوا..هي امرأة أحبها حبا قويا يفوق التصور..أمراة ليست بقية شبقية من جسد ضمر وتآكل..بل نفحة عرفانية من عطور زكية..جلبت من بلاد قصية..من كلمات نبتت من جذور إلهية..من شهقات أنف خرجت لتوها من أحشاء بطنية..فأصبحت ظلا..ظل هي.. قطر نور انعكست عليها..فارتد شعاعها فتاكا..فغدوت أنا ومضة تفور وتمور كبركان يثور.. في عتمة الليل..رصدتها..في ركن الغرفة حبستها..تقدمت نحوها وخطوي يتثاءب على مقدمة أصابع رجلي..عنقي تطاول حتى كاد ينزع من كتفي..ذراعاي امتدتا لتمنع عنها كل محاولة للفرار..اقتربت منها وإذا بها تختفي..التفت ورائي فوجدتها أمامي..قلت لها: -أنت صنوي..فلماذا تعكرين صفوي؟ تمايدت على غصون السواد..فانعكست قبالتي شبحا..بخط كتبت:أنت ظلي.. أمواج عرق تطايرت من جبيني..سمعت هدير عاصفة يباغتني..هي ظلي وأنا ضال.. تعبت من كثرة الملاحقة القدرية..هل هي كنهي؟أم أنها لعبة أتسلى بها في همي..لا يهم..فهي جزء مني..ولن أتوانى عن تتبع خطاها..عن تقفي ظلها حتى ضمتي القبر.. في ظل هذا الصمت..مالي أراكم واجمين..لا تخشوا شيئا..فهي مجرد وهج لذاكرة تواعدت معها..فاشتبكت ظلالنا في خيوط حتى الموت.. لكن عندما سأموت..بالله عليكم..هل ستظل ظلي؟؟؟
دريسي مولاي عبد الرحمان المغرب
دريسي مولاي عبد الرحمان المغرب
تعليق