ظلال أنثوية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دريسي مولاي عبد الرحمان
    أديب وكاتب
    • 23-08-2008
    • 1049

    ظلال أنثوية

    منذ أمد بعيد وأنا احترق شوقا من أجل امرأة سكنت بقايا صوري..لملمت أجزاءها..فصنعت منها ظلا..وبعد أن نفخت فيها منحبي..تلاشت واختفت..حمت حول نفسي,أفتش عن طيفها..عبثا حاولت..حاذرت السقوط..وقفت متكئا على جدران تقطنها..ووسط دروب احتضنتنا سوية تهت..لمحت أنوارها تتوارى..ومن أثر تمويهها المدوخ..تفوح روائحها نحو خياشيمي المغلقة..فتنفتح شفتاي اليابستان..اندست هكذا..هكذا اختفت وراء سجف الظل.. لتبلغ أفقا لم أتصور قط أبعاده..مداه يلوح على امتداد هدأة الليل واضطراب الروح.. أنا ألاحقها..أتعلمون لماذا؟لأنني كنت أعتقد في قرارة نفسي..وفجيعة ألمي..أنها امرأة تختلف عن باقي النساء..هي من زمن غير هذا..حقيقة هي..هي حقيقة سكنت عقول الفضلاء وطلبة الحكمة وهواة التأمل وقاتلي الشفقة.. هي أنا..وأنا هي..وهي هي..وأنا أنا..ماذا أقول هنا..أخال نفسي أعزف على أوتار تردد أخرق..لكنني متيقن أنها هي..وهي أنا..قولوا ما شئتم..رغم ذلك سأخبركم..أعتقد أن أذانكم تريد أن تسترق سرها..إذن فلتهدأوا ولتسمعوا..هي امرأة أحبها حبا قويا يفوق التصور..أمراة ليست بقية شبقية من جسد ضمر وتآكل..بل نفحة عرفانية من عطور زكية..جلبت من بلاد قصية..من كلمات نبتت من جذور إلهية..من شهقات أنف خرجت لتوها من أحشاء بطنية..فأصبحت ظلا..ظل هي.. قطر نور انعكست عليها..فارتد شعاعها فتاكا..فغدوت أنا ومضة تفور وتمور كبركان يثور.. في عتمة الليل..رصدتها..في ركن الغرفة حبستها..تقدمت نحوها وخطوي يتثاءب على مقدمة أصابع رجلي..عنقي تطاول حتى كاد ينزع من كتفي..ذراعاي امتدتا لتمنع عنها كل محاولة للفرار..اقتربت منها وإذا بها تختفي..التفت ورائي فوجدتها أمامي..قلت لها: -أنت صنوي..فلماذا تعكرين صفوي؟ تمايدت على غصون السواد..فانعكست قبالتي شبحا..بخط كتبت:أنت ظلي.. أمواج عرق تطايرت من جبيني..سمعت هدير عاصفة يباغتني..هي ظلي وأنا ضال.. تعبت من كثرة الملاحقة القدرية..هل هي كنهي؟أم أنها لعبة أتسلى بها في همي..لا يهم..فهي جزء مني..ولن أتوانى عن تتبع خطاها..عن تقفي ظلها حتى ضمتي القبر.. في ظل هذا الصمت..مالي أراكم واجمين..لا تخشوا شيئا..فهي مجرد وهج لذاكرة تواعدت معها..فاشتبكت ظلالنا في خيوط حتى الموت.. لكن عندما سأموت..بالله عليكم..هل ستظل ظلي؟؟؟
    دريسي مولاي عبد الرحمان المغرب
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 26-08-2009, 14:24.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    هل ستظل ظلى ؟
    دريسى مولاى ، و فيض وجدانى ، ينثال على صفحة الوجد ، كمطر يوم صائف ، يبرد هذا الصدر و هذه الرئة ، التى تحمل ألما و عذابا ، وهى فى سبيلها نحو غاية ما ، تبغى حياة ، و بعض نور ، لا يأفل و لا يغيب !
    إنها حالة فقد ، و بحث فى الأنا عن الماهية ، ماهية هذه المحبوبة ، التى اختفت ، و لم تعقب .. دون ابداء أسباب أو مبررات ، و كأنها فكرة طارئة .. فكرة ملحة ، و حميمة .. لا أنها ليست فكرة ، إنها عالم بأسره .. بكل ما يحمل من معنى و قيمة .. هى أنا .. و أنا هى .. إنها منه خرجت ، و إليه كانت .. ثم هاهو يطوى مسافات الحلم ، بحثا عما ضاع منه !!
    اللغة كانت رائعة دريسى ، أقوى من ذى قبل ، و الحزن أفعمنى ، و أبكانى .. كانت الكلمات منتقاة بشكل أبهجنى رغم كل شىء !!
    هى العودة دريسى ، و البحث دون جدوى .. هنا .. البحث حتى الموت .. و السؤال الذى أتى .. هل تظل ظلى ؟!
    ابحث دريسى .. لا تتوقف ، خض الأمر بجسارة الحكماء ، و نبالة الفرسان .. لتكن وردة حمراء ، فلا تتركها للموت ، ربما تحتاج قبضتك .. عقلك .. جسارتك .. لا تتراجع .. و لتكن جيفارا آخر .. أو مالرو .. أو .... بايرون !!
    sigpic

    تعليق

    • دريسي مولاي عبد الرحمان
      أديب وكاتب
      • 23-08-2008
      • 1049

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
      هل ستظل ظلى ؟
      دريسى مولاى ، و فيض وجدانى ، ينثال على صفحة الوجد ، كمطر يوم صائف ، يبرد هذا الصدر و هذه الرئة ، التى تحمل ألما و عذابا ، وهى فى سبيلها نحو غاية ما ، تبغى حياة ، و بعض نور ، لا يأفل و لا يغيب !
      إنها حالة فقد ، و بحث فى الأنا عن الماهية ، ماهية هذه المحبوبة ، التى اختفت ، و لم تعقب .. دون ابداء أسباب أو مبررات ، و كأنها فكرة طارئة .. فكرة ملحة ، و حميمة .. لا أنها ليست فكرة ، إنها عالم بأسره .. بكل ما يحمل من معنى و قيمة .. هى أنا .. و أنا هى .. إنها منه خرجت ، و إليه كانت .. ثم هاهو يطوى مسافات الحلم ، بحثا عما ضاع منه !!
      اللغة كانت رائعة دريسى ، أقوى من ذى قبل ، و الحزن أفعمنى ، و أبكانى .. كانت الكلمات منتقاة بشكل أبهجنى رغم كل شىء !!
      هى العودة دريسى ، و البحث دون جدوى .. هنا .. البحث حتى الموت .. و السؤال الذى أتى .. هل تظل ظلى ؟!
      ابحث دريسى .. لا تتوقف ، خض الأمر بجسارة الحكماء ، و نبالة الفرسان .. لتكن وردة حمراء ، فلا تتركها للموت ، ربما تحتاج قبضتك .. عقلك .. جسارتك .. لا تتراجع .. و لتكن جيفارا آخر .. أو مالرو .. أو .... بايرون !!
      في مطالعة لي للكتاب النقدي لغاستون باشلار شعلة قنديل...أحالتني بعض من مقاطعه لفكرة الظل...وهذا الظل الانثوي هو مساءلة للانا في وحدتها الشكلية في ترابطها مع الاخر...وهي تظرة سيكولوجية تعطي للذكورة والانوثة معنى اخر خلاقا ومبدعا...أي ان كل واحد منا الا وفيه شق من انوثة...بالنسبة لي صارت في هذه المحاولة أنثى...وقد تكون حقيقة أخرى لم أحددد معالمها بعد...
      مداخلتك لها صدى جميل...أحسسته نابعا من عمق القدر الانساني لمارلو...وللاحلام الغيفارية التي لا تعرف حدودا...
      كل عام وانت بالف خير...
      محبتي

      تعليق

      • مجدي السماك
        أديب وقاص
        • 23-10-2007
        • 600

        #4
        تحياتي

        الرائع دريسي مولاي عبد الرحمان..تحياتي
        كل عام وانت بخير. قصة جميلة امتعتني كثيرا. واحببتها جدا.
        مودتي
        عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

        تعليق

        • مها راجح
          حرف عميق من فم الصمت
          • 22-10-2008
          • 10970

          #5
          الأستاذ المبدع دريسي مولاي عبد الرحمان
          كل عام وانت بخير
          نص يبحث عن ماهية الظل للانسان

          أحيانا نجد أنفسنا عالقة ..أو بالأحرى رهينة لظل يحاصرنا..و ما الظل ..إلا نحن.
          نص عميق جدا

          تحيتي وتقديري
          رحمك الله يا أمي الغالية

          تعليق

          • فاطمة الزهراء العلوي
            نورسة حرة
            • 13-06-2009
            • 4206

            #6
            توارد خواطر
            في لحظة سابقة تابعت ظل ضوء عبر كل طرقات الكلام واستنجدت بقدرية الحال وهنا الاحق ظل امراة تسكن/ هو/ وتتلاشى احلامه فيها بموته على الانتظار
            كم جميل ان اقرا لك مولاي عبد الرحمان

            تمتعت فعلا وانقاة اللغةوالصورة الجميلةالحاضرةبقوة تجعلني ارتقب الاتي من الحضور

            شكرا جزيلا


            فاطمة الزهراء
            لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

            تعليق

            • العربي الكحلي
              عضو الملتقى
              • 04-05-2009
              • 175

              #7
              [align=justify][/align]أخي مولاى عبد الرحمان ،
              تتحول الهواجس والأفكار الى ظلال بل الى إناث يتبعنك عوض أن تتبعهن ويلاحقنك عوض أن تفعل أنت . إن بعض الحلات النفسية تجعلك تعيش الحلم حقيقة وهذه هي نفسية الكاتب المبدع الفنان حيث يشخصن (إن صح هذا التعبير) شخصية بل شخوص كثيرة تجعله يكتب / يحكي / وكأنه يصف مايقع أمامه والحقيقة انه في مكتبه أمام الحاسوب يحكي له عن أفكاره ويحولها الى كلمات وجمل ينثرها امام الآخرين ليعيشوا معه النص بكل لذته و متعته.
              أخي ، نص رائع و متألق .
              تألق قلمك أكثر والى أخرى بحول الله .
              مع تحيات العربي الكحلي .
              النورس الجوال
              [CENTER][SIZE="2"][COLOR="darkred"]من يزره يزر سليمان في الملـــــــك جلالا و يوسفا في الجمال
              وربيعا يضاحك الغيث فيه***زهر الشكر من رياض المعالي
              [/COLOR][/SIZE][/CENTER]

              تعليق

              • دريسي مولاي عبد الرحمان
                أديب وكاتب
                • 23-08-2008
                • 1049

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
                الرائع دريسي مولاي عبد الرحمان..تحياتي
                كل عام وانت بخير. قصة جميلة امتعتني كثيرا. واحببتها جدا.
                مودتي
                صديقي مجدي السماك...
                مرورك كالعادة له وقع خاص...أعرفه جيدا...أقدره...لأن المتعة لا تتأتى الا من القراء والمبدعين الكبار...
                كن بألف خير...
                دمت...

                تعليق

                • دريسي مولاي عبد الرحمان
                  أديب وكاتب
                  • 23-08-2008
                  • 1049

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                  الأستاذ المبدع دريسي مولاي عبد الرحمان
                  كل عام وانت بخير
                  نص يبحث عن ماهية الظل للانسان

                  أحيانا نجد أنفسنا عالقة ..أو بالأحرى رهينة لظل يحاصرنا..و ما الظل ..إلا نحن.
                  نص عميق جدا

                  تحيتي وتقديري
                  الأستاذة مها راجح...تحية الابداع...
                  تهيؤات الظل تجعلنا عالقين في أفنانها...بالطبع تحاصرنا...وتخلق لنا حالات ابداعية مميزة...وفي تميزها وجودنا القلق...
                  عميقة مداخلتك...وهذا التماهي مع الظل...ماهو الا ماهيتنا...
                  وعندما كانت الأنثى هنا ظلا...كانت بالنسبة لي وحيا...
                  تقديري واحترامي الكبيرين...

                  تعليق

                  • دريسي مولاي عبد الرحمان
                    أديب وكاتب
                    • 23-08-2008
                    • 1049

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
                    توارد خواطر
                    في لحظة سابقة تابعت ظل ضوء عبر كل طرقات الكلام واستنجدت بقدرية الحال وهنا الاحق ظل امراة تسكن/ هو/ وتتلاشى احلامه فيها بموته على الانتظار
                    كم جميل ان اقرا لك مولاي عبد الرحمان

                    تمتعت فعلا وانقاة اللغةوالصورة الجميلةالحاضرةبقوة تجعلني ارتقب الاتي من الحضور

                    شكرا جزيلا


                    فاطمة الزهراء
                    ختي فاطمة الزهراء العلوي...مساء الخير...
                    وأنا استمتعت بحضورك المميز سيدتي الفاضلة...وراقني كثيرا تفاعلك مع النص...لامست بحق حرقة الغياب...
                    لكن حضورك أجمل وأبهى بين نصوصي...
                    تقديري الكبير...

                    تعليق

                    • دريسي مولاي عبد الرحمان
                      أديب وكاتب
                      • 23-08-2008
                      • 1049

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة العربي الكحلي مشاهدة المشاركة
                      أخي مولاى عبد الرحمان ،
                      تتحول الهواجس والأفكار الى ظلال بل الى إناث يتبعنك عوض أن تتبعهن ويلاحقنك عوض أن تفعل أنت . إن بعض الحلات النفسية تجعلك تعيش الحلم حقيقة وهذه هي نفسية الكاتب المبدع الفنان حيث يشخصن (إن صح هذا التعبير) شخصية بل شخوص كثيرة تجعله يكتب / يحكي / وكأنه يصف مايقع أمامه والحقيقة انه في مكتبه أمام الحاسوب يحكي له عن أفكاره ويحولها الى كلمات وجمل ينثرها امام الآخرين ليعيشوا معه النص بكل لذته و متعته.
                      أخي ، نص رائع و متألق .
                      تألق قلمك أكثر والى أخرى بحول الله .
                      مع تحيات العربي الكحلي .
                      النورس الجوال
                      صديقي النورس الجوال...كيف حالك؟ما سر هذا الغياب؟
                      أتمنى أن تكون بخير...
                      هي شاعرية الظل صديقي...مع أحلام اليقظة المستفزة...
                      وتلك اللذة ما زلت أبحث عنها عبر المتن البارطي...
                      كن بألف خير...
                      تقديري...

                      تعليق

                      يعمل...
                      X