وَكُنْ نَسراً سَمَا بين الصقورِ
محمد حسام الدين دويدري
[poem=font="Arial,6,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
مضيتُ إلى جماعات الزهورِ=أحَرِّض بينها دَفقَ الشُعورِ
لعلّي أستريح لبعضِ وقتي=من الأحزانِ في ضنكِ المسيرِ
فقد ضاق الزمان على فؤادٍ=نقيِّ الدفق موصولِ الضمير
وصَبَّتْ بؤرةُ الأحزان مُهْلاً=سطا يجتاح أنّاتِ الصُدُورِ
ليُحرِقَ بسمة الآتي ويَشوي=ذُرا الآمالِ في لفحِ السعيرِ
فقالتْ زهرة الأحلامِ: "صِلْنِي=وَعِشْ في عالمِ الأمل المنيرِ
فَخَفِّفْ عنك بالبشرى رويداً=وأوقد شُعلة الصبر البصيرِ
تخيَّل أنَّ في زنديك عزماً=يزيح عوائق الخطب الكبيرِ
وفكّر بالسبيل إلى نضالٍ=يعيد إليك جنات السرورِ
ويمسحُ بالضياءِ شغاف صدرٍ=يُسَبِّح في العشيّ وفي السحورِ
يكبِّر ساجداً لله حمداً=لَنِعم النَصر من نِعم النصيرِ"
فقلت: أزهرتاه ترين حالي=بأرض قد ربطت بها مصيري
تفرَّقت القلوب على جدالٍ=عقيمٍ الوثب في كلّ الأمور
فسار الرَكْبُ في صحراء تيهٍ=يرون الكسب في عَصفِ القشورِ
فهذا تاه في زيف التسالي=وهذا غاص في بئر الغرورِ
وهذا يرتوي من مُهل غيظٍ=تلظّى في متاهات الفجورِ
وذا يغفو على أنّات ذلٍّ=ويغرق في أباريق الخمور
فيتلف خير هذي الأرض حتى=ينادي تربُها: "هل من مُجير"ِ
رمينا راية الإنتاج عنّا=وأغوتنا نفايات القدورِ
نعاقر كلّ ما يُرمى إلينا=فوا عجباه للأمر الخطير
أرُحنا ننهل الزيف انغماساً=وفي آفاقنا صفوُ الغديرِ..؟!
فهل يا زهرة الآمال يُرجى=من الآتي جمالٌ في الحضورِ...؟!
أبعد الضنك هل يُرجى فلاحٌ=وهل يرتادنا نفحُ العبيرِ؟
فقالت: "خفِّفِ الوطءَ وهيّا=فَعُدْ تَلقَ مفاتيح العُصورِ
ففي هدي الرحيم لكلّ خَطبٍ=دواءٌ للكبير وللصغير
ومَنْ يَنهل شراب الطُهر يَسمُ=ولن يظما على مرّ الدهورِ
ومَنْ سُكناه أرض الحبّ يحياً=سليم القلب محميّ الثغور
ومَنْ يركب مع الإصرار بحراً=فلن يخشى متاهات البحور
ترفّق وابتسم واصبر وصابر=وكن نسراً سما بين الصقور[/poem]
25/8/2009
تعليق