وقائع موت غير معلن
أحداث البارحة تخيم بشكل مظلم ، ومقارنة سخيفة ، بين من كانت ، وبين حبيبتى هناك ، مثلها كانت فى تفكيرها ، فى رقتها ، فى ترفعها ، فى سيرها العطر ، فهل نحن متواطئون ، مع كل هؤلاء ، فى صنع أسطورة أو نقضها ؟! وإذا بأصوات صراخ تلطم وجهي ، تدوي فى فراغات الشوارع ، و مكعبات البيوت الميتة .
انتبهت قليلا ، ما فهمت سوى أنها إحدى فضائح الحي أو جنازاته ، فدفعت خطاى ، كانت لمة نساء حول بيتها ، أحسست بفاجعة ، برغمى كنت قاعدا على جانب الطوار ، وشريط من حديث عن قيم سامية ، و نبالة ، و أحلام موءودة ، ورجل غرق في بئر نفط ، وأولاد خضر .. ثم كان وجهها في تمرد و تحدى ، سرعان ما انكسر ، و ما انكسر غيري ، أودع نفسي ، ودائرة عنكبوت ندور فيها ، لن اصطدم بها ثانية ، أسمع صوتها كلما زرت مدرسة تعمل بها ، سبحت بحرا يعج بالطحالب ، و لم أدر بنفسي ، إلا و أنا على سريري ، و الطبيب يحوم حولي ، بينما صراخ النسوة ، يعلو رهيبا ، قاسيا ينعى حميما :" أخرجوها من الحمام خلصانة .. بعيد عنك الغاز خنقها .. لا حول و لا قوة إلا بالله ".
هجست نفسي ، فقتلني اختناق ، و ضيق عجيب ، تلمست سببا ، كان مجرد إحساس أنني فى الوقت الخطأ هنا ، وصاحبي متورط بإحدى نزواته ، و أن أحدا يشاركنا المكان ، ولسنا وحدنا :" مالك .. من معنا هنا ؟!".
هب واقفا ، دخل الحجرة ذاتها ، ثم قفل عائدا ، ارتمى على المقعد :" صاحبك يا سيدي .. معه امرأة ".
كأن حية لذعتنى ، فزعت واقفا :" إلى أين .. اجلس .. كنت أنتظرك ".
خلعت بسمة غريبة :" أترككما على حريتكما .. فى وقت آخر .. سلام ".
تعلق بي ، لا أدرى لم ، كأنه خائف من شيء ما ، يتمسك بي بطريقة استرعت اهتمامي ، وهواجسي ، كأنه يتوقع هبوط ضيف ما ، إما أحد أبنائه ، أو زوجه ، أو أحد المعارف !
كنت في حالة انعدام وزن ، أدور تحت تأثير كلمات رسالتها الأخيرة ، هذيانها الأخير ، مفعما بالحزن ، أحمله على كتفي أينما حللت ، و الدموع أبدا لا تفارق حدقتي : وهل كان حقا ؟! و آثار لى لم تجف بعد ، على كل ما يخصها !!
كلما أسعفني كتاب ، و طار بي لبعض الوقت ، أجدني منغمسا في ذات الوجع ، أتجرعه بلا شبع ، فأهيم فيها ، في تلك الليالي الصاخبة ، حبا و قهرا ودموعا ، فأراني مولها بها ، كأني أرتديها ، لا تحل عنى ، و لا تتكسر ملامحها مع مضى الوقت !!
حين لم أجد مفرا منها ، قلت تحرك ، ابتعد على قدر وجعك ، و لا تعطى نفسك لمكان ، سلكت طريقا لصديقي الرسام ، كان يسكن منزلا قريبا ، طرقت الباب مرة ، و انتظرت ، أتبعتها بأخرى ، لو كان بخارجه لرأيته ، فهو لا يبتعد إلا نادرا ، سوف يفتح ، كان الضيق وصل التخبط ، وحين أعطيت ظهري لبابه منصرفا ، سمعت صوته ينادينى ، كان يحمل وجها مرهقا ، وربما علته بعض صفرة ، كأنه توقع ألا أكون أنا !
كان سكون ما ، تخدشه بعض همسات ، تأتى من حجرة فى مواجهتى ، غاب صديقى فى ذات الحجرة ، و عاد بوجه يحمل بعض نزق ، و بعض افتعال ، هتف :" تشرب شاى .. هيه ؟! ".
بالطبع لم ينتظر رفضا أو قبولا ، انسحب إلى المطبخ ، و أنا أضيع فى مكانى ، أتلفلف بها هى ، ياربى ، كم هى رائعة ، و كم أنا مجرم إذ أضعتها ، لكننى لم أفرط فيها ، هى من فتحت أبوابها للريح ، رحلت هربا من خريف تصورته ، نعم هربت ، و أعطت لنفسها حق الاختيار من جديد ، بل و أصبح عندها وقت كاف ، لتحدث الكثير من المقارنات بين أكثر من وجه ، أتى صديقي ، انتشلني من بئري :" مالك .. لست كعادتك ؟!".
أجاب بعين زائغة : " أبدا .. لا شيء .. اشرب الشاى ".
كان قلقا بشكل وترني أنا ، بين قعود و قيام كان ، ثم دخل الحجرة ، و عاد أكثر اتئادا ، همس :" لك مزاج .. قل .. تكلم ؟ ".
غريب أمره ، بمجرد عبوره الحجرة ، وعودته ، تحول من حال إلى حال :" ألا تعرفني صديقي .. اعتبرني غير موجود ".
و أخيرا أتى صاحبنا من داخل الحجرة ، يؤكد تهندمه ، و هو غائب الملامح ، وحمرة وجهه تعلوها حبات عرق ، وقبل أن يرحب بى :" ليتك دخلت حجرة .. فقط لدقائق ؟ ".
هتف الرسام :" و لم ؟!".
قال :" تريد الخروج ".
دهش :" و لم لا تخرج .. كلام فارغ .. دعها تمر ".
تمنيت لو خسف المكان ، أو تخفيت ، أو لم أكن هنا إطلاقا ، كانت الدهشة ، تخشى وجودي هى ، وكانت فى الداخل ، عارية كيوم ولدتها أمها ، وأمام الاثنين ، و لم أنا ؟! ربما صحا الندم قليلا ، وسلك عنق التراجع ، عن المشاركة في الوليمة ، يالنا ، كم مجرمون ، و تافهون ، ومتناقضون .. بداخلي صراخ مميت ، كان هذا المشهد مصدره .!
عبرت تلبس نقابا ، ليس إلى خارج البيت ، إلى الحمام تلملم ما تناثر منها ، كانت جيوش نمل قد بدأت وليمتها بجلدي ، وكنت أقاومها ، أى ريح ملعونة أتت بى ، هكذا كان الأمر !
حين أصرت على الخروج من البيت بالنقاب ، كانت شياطين الأرض تركب رأسي ، تركبها بشكل همجي ، لم يقف عند حد ، فزعت من مكاني ،و أنا أتكتم صرخة : لا ، و أغلقت عليها الطريق :" ناجى .. مالك .. اتركها ".
و هنا لم أتمالك نفسي :" كيف أتركها .. لا بد أعرف من هي .. لا بد ".
تراجعت قليلا ، ولا أدرى هل فوجئت بموقفي ، أم اعتبرته عاديا :" ارفعي النقاب
لو سمحت .. ارفعيه ".
هاجمني صديقاى ، بل سحباني ، و افسحا لها الطريق ، فهجت بشكل صاخب :"و ربى .. لن تمر من هنا قبل أن أراها ".
صاحبي الرسام ، يغمز لها بالمرور ، و الرواح ، و أنا أحاول التملص منهما ، وتخليص ذراعي المشدودتين :"لا .. لن تذهب .. لن تذهب .. أتريدان فضائح ؟".
تركاني بمحض الإرادة ، فكنت أمام الباب ، أنتظر رفعها النقاب ، و لكنها لم تفعل :" إذن لنكن معا .. أخذ حقي فيك مثلهما .. هيا ".
تجمد الصديقان تماما ، إذ لم أكن أبدا على هذا الوجه ، وبكت هى ، بكت حتى نبتت دموع بدني ، و شعرت بجرم أفعل ، كدت أنهى الأمر ، فاقترب منى الرسام :" هى لا تريدك أن تراها ، فأنت ابن الحتة ، و هي من الحتة ".
اشتعلت نار في صدري ، وعدت لإصراري :" لا بد من رؤيتك .. لابد .. أرجوك .. اعذريني .. لا بد ". كانت مسألة غريبة ، و فى منتهى البساطة ،إذ كيف تحتفظ الأشياء بموقعها ، و نقائها فى لحظة اجترار ، أو تهتك ، دون أن تصيبني بالعمى في كل من أرى ، نعم ، لم يكن سهلا أبدا ، فالوجوه تحاصرني ، حبيبتي ، أمي ، أختي ، ابنة العم ، وزوج الأخ ، بنت الأخ ، كيف لي أن ألغى رأسي حين يحاصرني الشك ، وما أروع شيطاني !
هاج الصديق الآخر ، هاجمنى ، اشتبك معي ، بله لطمنى ، فلم أتراجع قيد أنملة ، مسحت شفتي الدامية ، و أنا أصرخ :" انتهى .. تمثلين على دور الشريفة .. هيا ".
كانت مفاجأة لم تخطر لى على بال ، اندفعت نازلا السلم ، فأسرع الرسام ، وحملني إلى داخل الشقة ، وتركها تمضى :"لا يصح نزولك الآن .. انتظر قليلا ".
أي كانت من رأيت ، بالطبع لم تكن هي ، فهي ياقوتة رأيت على نورها نقاء العالم .. وكانت هذه اكتشافا ساحقا ، وكانت أيضا ياقوتة ..اشتعل رأسي ، وأكلت الطير منه ، زادت عينا ما كنت أريدها ، خاصة فى هذا التوقيت العجيب ، فرق بين الأمس و اليوم ، و لا أدرى حين أصطدم بها ، غدا أو بعد غد ، كيف يكون الحال !!
أحداث البارحة تخيم بشكل مظلم ، ومقارنة سخيفة ، بين من كانت ، وبين حبيبتى هناك ، مثلها كانت فى تفكيرها ، فى رقتها ، فى ترفعها ، فى سيرها العطر ، فهل نحن متواطئون ، مع كل هؤلاء ، فى صنع أسطورة أو نقضها ؟! وإذا بأصوات صراخ تلطم وجهي ، تدوي فى فراغات الشوارع ، و مكعبات البيوت الميتة .
انتبهت قليلا ، ما فهمت سوى أنها إحدى فضائح الحي أو جنازاته ، فدفعت خطاى ، كانت لمة نساء حول بيتها ، أحسست بفاجعة ، برغمى كنت قاعدا على جانب الطوار ، وشريط من حديث عن قيم سامية ، و نبالة ، و أحلام موءودة ، ورجل غرق في بئر نفط ، وأولاد خضر .. ثم كان وجهها في تمرد و تحدى ، سرعان ما انكسر ، و ما انكسر غيري ، أودع نفسي ، ودائرة عنكبوت ندور فيها ، لن اصطدم بها ثانية ، أسمع صوتها كلما زرت مدرسة تعمل بها ، سبحت بحرا يعج بالطحالب ، و لم أدر بنفسي ، إلا و أنا على سريري ، و الطبيب يحوم حولي ، بينما صراخ النسوة ، يعلو رهيبا ، قاسيا ينعى حميما :" أخرجوها من الحمام خلصانة .. بعيد عنك الغاز خنقها .. لا حول و لا قوة إلا بالله ".
هجست نفسي ، فقتلني اختناق ، و ضيق عجيب ، تلمست سببا ، كان مجرد إحساس أنني فى الوقت الخطأ هنا ، وصاحبي متورط بإحدى نزواته ، و أن أحدا يشاركنا المكان ، ولسنا وحدنا :" مالك .. من معنا هنا ؟!".
هب واقفا ، دخل الحجرة ذاتها ، ثم قفل عائدا ، ارتمى على المقعد :" صاحبك يا سيدي .. معه امرأة ".
كأن حية لذعتنى ، فزعت واقفا :" إلى أين .. اجلس .. كنت أنتظرك ".
خلعت بسمة غريبة :" أترككما على حريتكما .. فى وقت آخر .. سلام ".
تعلق بي ، لا أدرى لم ، كأنه خائف من شيء ما ، يتمسك بي بطريقة استرعت اهتمامي ، وهواجسي ، كأنه يتوقع هبوط ضيف ما ، إما أحد أبنائه ، أو زوجه ، أو أحد المعارف !
كنت في حالة انعدام وزن ، أدور تحت تأثير كلمات رسالتها الأخيرة ، هذيانها الأخير ، مفعما بالحزن ، أحمله على كتفي أينما حللت ، و الدموع أبدا لا تفارق حدقتي : وهل كان حقا ؟! و آثار لى لم تجف بعد ، على كل ما يخصها !!
كلما أسعفني كتاب ، و طار بي لبعض الوقت ، أجدني منغمسا في ذات الوجع ، أتجرعه بلا شبع ، فأهيم فيها ، في تلك الليالي الصاخبة ، حبا و قهرا ودموعا ، فأراني مولها بها ، كأني أرتديها ، لا تحل عنى ، و لا تتكسر ملامحها مع مضى الوقت !!
حين لم أجد مفرا منها ، قلت تحرك ، ابتعد على قدر وجعك ، و لا تعطى نفسك لمكان ، سلكت طريقا لصديقي الرسام ، كان يسكن منزلا قريبا ، طرقت الباب مرة ، و انتظرت ، أتبعتها بأخرى ، لو كان بخارجه لرأيته ، فهو لا يبتعد إلا نادرا ، سوف يفتح ، كان الضيق وصل التخبط ، وحين أعطيت ظهري لبابه منصرفا ، سمعت صوته ينادينى ، كان يحمل وجها مرهقا ، وربما علته بعض صفرة ، كأنه توقع ألا أكون أنا !
كان سكون ما ، تخدشه بعض همسات ، تأتى من حجرة فى مواجهتى ، غاب صديقى فى ذات الحجرة ، و عاد بوجه يحمل بعض نزق ، و بعض افتعال ، هتف :" تشرب شاى .. هيه ؟! ".
بالطبع لم ينتظر رفضا أو قبولا ، انسحب إلى المطبخ ، و أنا أضيع فى مكانى ، أتلفلف بها هى ، ياربى ، كم هى رائعة ، و كم أنا مجرم إذ أضعتها ، لكننى لم أفرط فيها ، هى من فتحت أبوابها للريح ، رحلت هربا من خريف تصورته ، نعم هربت ، و أعطت لنفسها حق الاختيار من جديد ، بل و أصبح عندها وقت كاف ، لتحدث الكثير من المقارنات بين أكثر من وجه ، أتى صديقي ، انتشلني من بئري :" مالك .. لست كعادتك ؟!".
أجاب بعين زائغة : " أبدا .. لا شيء .. اشرب الشاى ".
كان قلقا بشكل وترني أنا ، بين قعود و قيام كان ، ثم دخل الحجرة ، و عاد أكثر اتئادا ، همس :" لك مزاج .. قل .. تكلم ؟ ".
غريب أمره ، بمجرد عبوره الحجرة ، وعودته ، تحول من حال إلى حال :" ألا تعرفني صديقي .. اعتبرني غير موجود ".
و أخيرا أتى صاحبنا من داخل الحجرة ، يؤكد تهندمه ، و هو غائب الملامح ، وحمرة وجهه تعلوها حبات عرق ، وقبل أن يرحب بى :" ليتك دخلت حجرة .. فقط لدقائق ؟ ".
هتف الرسام :" و لم ؟!".
قال :" تريد الخروج ".
دهش :" و لم لا تخرج .. كلام فارغ .. دعها تمر ".
تمنيت لو خسف المكان ، أو تخفيت ، أو لم أكن هنا إطلاقا ، كانت الدهشة ، تخشى وجودي هى ، وكانت فى الداخل ، عارية كيوم ولدتها أمها ، وأمام الاثنين ، و لم أنا ؟! ربما صحا الندم قليلا ، وسلك عنق التراجع ، عن المشاركة في الوليمة ، يالنا ، كم مجرمون ، و تافهون ، ومتناقضون .. بداخلي صراخ مميت ، كان هذا المشهد مصدره .!
عبرت تلبس نقابا ، ليس إلى خارج البيت ، إلى الحمام تلملم ما تناثر منها ، كانت جيوش نمل قد بدأت وليمتها بجلدي ، وكنت أقاومها ، أى ريح ملعونة أتت بى ، هكذا كان الأمر !
حين أصرت على الخروج من البيت بالنقاب ، كانت شياطين الأرض تركب رأسي ، تركبها بشكل همجي ، لم يقف عند حد ، فزعت من مكاني ،و أنا أتكتم صرخة : لا ، و أغلقت عليها الطريق :" ناجى .. مالك .. اتركها ".
و هنا لم أتمالك نفسي :" كيف أتركها .. لا بد أعرف من هي .. لا بد ".
تراجعت قليلا ، ولا أدرى هل فوجئت بموقفي ، أم اعتبرته عاديا :" ارفعي النقاب
لو سمحت .. ارفعيه ".
هاجمني صديقاى ، بل سحباني ، و افسحا لها الطريق ، فهجت بشكل صاخب :"و ربى .. لن تمر من هنا قبل أن أراها ".
صاحبي الرسام ، يغمز لها بالمرور ، و الرواح ، و أنا أحاول التملص منهما ، وتخليص ذراعي المشدودتين :"لا .. لن تذهب .. لن تذهب .. أتريدان فضائح ؟".
تركاني بمحض الإرادة ، فكنت أمام الباب ، أنتظر رفعها النقاب ، و لكنها لم تفعل :" إذن لنكن معا .. أخذ حقي فيك مثلهما .. هيا ".
تجمد الصديقان تماما ، إذ لم أكن أبدا على هذا الوجه ، وبكت هى ، بكت حتى نبتت دموع بدني ، و شعرت بجرم أفعل ، كدت أنهى الأمر ، فاقترب منى الرسام :" هى لا تريدك أن تراها ، فأنت ابن الحتة ، و هي من الحتة ".
اشتعلت نار في صدري ، وعدت لإصراري :" لا بد من رؤيتك .. لابد .. أرجوك .. اعذريني .. لا بد ". كانت مسألة غريبة ، و فى منتهى البساطة ،إذ كيف تحتفظ الأشياء بموقعها ، و نقائها فى لحظة اجترار ، أو تهتك ، دون أن تصيبني بالعمى في كل من أرى ، نعم ، لم يكن سهلا أبدا ، فالوجوه تحاصرني ، حبيبتي ، أمي ، أختي ، ابنة العم ، وزوج الأخ ، بنت الأخ ، كيف لي أن ألغى رأسي حين يحاصرني الشك ، وما أروع شيطاني !
هاج الصديق الآخر ، هاجمنى ، اشتبك معي ، بله لطمنى ، فلم أتراجع قيد أنملة ، مسحت شفتي الدامية ، و أنا أصرخ :" انتهى .. تمثلين على دور الشريفة .. هيا ".
كانت مفاجأة لم تخطر لى على بال ، اندفعت نازلا السلم ، فأسرع الرسام ، وحملني إلى داخل الشقة ، وتركها تمضى :"لا يصح نزولك الآن .. انتظر قليلا ".
أي كانت من رأيت ، بالطبع لم تكن هي ، فهي ياقوتة رأيت على نورها نقاء العالم .. وكانت هذه اكتشافا ساحقا ، وكانت أيضا ياقوتة ..اشتعل رأسي ، وأكلت الطير منه ، زادت عينا ما كنت أريدها ، خاصة فى هذا التوقيت العجيب ، فرق بين الأمس و اليوم ، و لا أدرى حين أصطدم بها ، غدا أو بعد غد ، كيف يكون الحال !!
تعليق