صوت الشعب الحر في انتخاب ممثليه في مجالس الشعب ...
السادة أعضاء الملتقى المحترمين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
في لحظة تأمل لواقع المجتمع العربي و ما أصابه من ترهل و تدهور على كافة الأصعدة، تواردت إلى عقلي الأفكار و أبدت رغبتها بالخروج ، فكانت أكثر الأفكار إلحاحا هي فكرة ممارسة الديمقراطية من قبل الشعب العربي الحر و الانتخاب لمن يمثله في مجلس الشعب.
هذه الظاهرة التي تشهدها الساحات العربية كل فترة محددة ، حيث يتم انتخاب أعضاء جدد لمجلس الشعب ، و الذي من المفترض أنهم سيمثلون صوت الشعب و يتبنونه لطرح أفكارهم و حل مشاكلهم و مساعدتهم لتخطي خطوط المعاناة و الحرمان في حياتهم.طبعا .. كلنا يعرف آلية الانتخابات و كيف تجري . حيث يدّعي نخبة من الناس المرشحة لهذا المنصب بأنّ الانتخابات تجري على أساس ديمقراطي و حر ، ثم يقومون المرشحون بخداع الشعب و ذلك بتبني أفكارهم في البداية ، و أنهم سيبذلون اقصى جهودهم لتنفيذ مطالبهم و حل مشاكلهم و تعديل القوانين القديمة البالية و طرح قوانين جديدة تستفيد منها كافة فئات الشعب.
إضافة إلى ذلك، يقومون بشراء الأصوات طبعا لكل فئة شعبية شريحة نقدية مختلفة منهم من يرضى بحفنة مال تسد رمقه لعدة أيام ، و منهم من يرضى بقليل من فتات الطعام يطرح في مضافاتهم ، و منهم من له تسعيرة خاصة تصل إلى مئات الملايين ليضمن له نجاحه بالانتخابات و هم طبعا المسؤولون الذين سوف يسيرون معاملة الانتخابات و نجاحها . فيفرح المواطن الذي باع صوته بالرخيص على حساب المبدأ و الضمير و يقوم بممارسة حقه بالانتخاب الديمقراطي الحر و ينتخب هذا المرشح . و بعد إجراء قرعة الانتخابات تتفاجئ كافة أفراد الشعب بان من اعتلى مناصب مجلس الشعب أكثرهم من فئة الذين لا يكادون يفكون الحرف و لم يتجاوزوا مرحلة محو الأمية، أو تجار حشيش يعثون بالأرض فسادا، لكن لا ادري لماذا ملفهم عند الحكومة نظيف و كيف لم يستدلوا عليهم مع أنهم لدى الشعب معرفون ، أو تجار كبار مطلوبون للمحاكمات الاقتصادية مؤجلة فيكون مجلس الشعب الستار الذي يختبئون خلفه ، فالحصانة الممنوحة لهذا المنصب من قبل الحكومة تحميه حتى لو كان قاتل. . بعد الانتهاء من هذه العملية الانتخابية تعود الأمور إلى طبيعتها حيث الأخ لا يتعرف على أخيه و يكشر الديب عن أنيابه . إنهم أعضاء غارقون في جمع ما استطاعوا من مال ضمن هذه الفترة الوجيزة من اعتلاء المنصب و إجراءات العمليات و المعاملات الغير قانونية ليزدادوا اتساعا في الأرض. فتضيع أماني الشعب مع غياب شمس الحق.
فهل نضع الحق على الحكومة ؟
أم على المرشحين؟
أم على الشعب؟
أيها الشعب المأخوذ بالعاطفة إلى متى هذا الخنوع و الاستسلام لهذا الواقع المترهل؟
لماذا تعدون الكرة في كل مرة. إلى متى ستظلون تلدغون من نفس اللادغ و لا تصحوا من لدغته لتقاومونه.؟
لماذا صوتكم للحق مختبئا وراء غيوم الخوف و قضبان الصمت الفاجع؟
هذا النوع من المرشحين لمجلس الشعب هل يستطيع أن يمثل حقوق المثقفين و أصحاب العقول المبدعة.
كيف لمن لا يجيد صناعة الحرف أن يمثل شاعرا؟؟
كيف لمن لا يجيد صناعة الفكر أن يمثل أصحاب العقول؟؟
كيف لمن لا يجيد إدارة البلاد أن يمثل الشعب ؟؟
متى سنخرج من صمتنا لمواجهة الحقيقة على أرض الواقع؟
متى سنصحوا من غفلتنا لنمثل أصواتنا الحرة؟
إلى متى ننتظر الغريب ليدافع عن قضيتنا و يمثل صوتنا سواء على صعيد المجتمع آم الحكومات أم العالم؟
أليست قضية وجودنا تستدعي التحرك على كافة الأصعدة أم نكتفي بأنا تساق بدون مقاومة إلى مذابح السلخ و نحن نبتسم ؟
للأسف من لم يكن قادرا على أخذ الحق بيده لن يأتي من يأخذ له حقه.
لقد ولى ذلك الزمان الذهبي ، زمان عملاقة الإسلام أصحاب الضمائر التي لا تنام و لا تغفل عن الحق. لقد أصبحنا فعلا في أخر الزمان الذي يشير في أحد إماراته يوضع الرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب.
مع التحيات
رنا خطيب
تعليق