* الانترنيت بين الحلم واليقظة * سعاد ميلي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعاد ميلي
    أديبة وشاعرة
    • 20-11-2008
    • 1391

    * الانترنيت بين الحلم واليقظة * سعاد ميلي

    الانترنيت بين الحلم واليقظة



    أطل النهار على سعيد وهو مازال نائما، حد التخمة.. لم ينم طبعا البارحة كان في مسلسل يومي مع التمثيل كعادته، أمام ذلك المسخ العجيب المسمى الانترنيت..
    - تلك المسكينة صدقتني بسهولة، يا لها من غبية !! قريبا، سوف أبدأ معها الخطة الأخيرة، التي توقع بها أخيرا.. بعد أن تطلـَّب مني الأمر، كثيرا من المجهود، لا أنكر ذلك، لأن البنت عفيفة جدا.. ولولا دهائي الشديد، وإتقاني لعبة التمثيل، كنت خسرت الرهان مع أصدقائي، الآن.. نجحت في النهاية، وسوف أخبرهم بذلك في الظهيرة، إذ سوف ألتقي بتلك البلهاء خارج "النت" عصرا، وعندها سوف تكون وليمة سهلة، في يدي ويد أصدقائي، داخل شقتنا المشتركة..هههه...
    فكر سعيد وهو يتثاءب ويضحك وينهض من نومه متكاسلا..
    جلس سعيد على الطاولة ووجد أمه "نبيلة" قد تركت له حصته من الفطور، وذهبت لتشتغل كي تصرف عليهما، فمنذ وفاة والده، و أمه هي التي تقوم بدو الأب والأم معا، تلبي لهما طلباتهما، وتتعب من أجل سعادتهما، هو وأخته الوحيدة "أمل"، فكر في ذلك وتأثر كونه أراد أن يترك كليته، ويشتغل ويساعدها، لكنها رفضت ذلك، وألزمته بمتابعة الدراسة، كون والده كان يتمنى أن يرى ابنه قد تخرج، و أصبح محام مشهور، فكر أنه لابد أن يحقق لوالده رحمه الله، ووالدته الحبيبة هذا الحلم، وهنا.. أحس ببعض الندم مما يفكر فيه، بشأن تلك البنت، خاصة أنه تذكر أنه استخدم أمه الحبيبة، في لعبة التمثيل تلك، وكيف أخبر الفتاة المسكينة أن أمه مريضة جدا، و أنه يتيم، ولا يعرف ما يفعل من أجل القيام بتنظيفها، خاصة وأنها شلت ومقعدة في سريرها الآن، بعد أن أخبره الأطباء، كما ادعى، باستحالة شفاءها، وأنه المسكين لا إخوة له بنات، يساعدونه في ذلك الأمر، هنا.. أحس بالخجل من نفسه مع الحزن الشديد، وتذكر كيف أن البنت المسكينة، صدقته بنية سليمة، وتألمت لألمه الذي ادعاه، وقررت أن توافق على طلبه وتأتي لتزور أمه في شقتهم، بعد أن أخبرته أنها تحس بألمه كونها يتيمة مثله، و أنها سوف تكون سعيدة وهي تساعده في تنظيفها، وتعليمه في نفس الوقت كيفية ذلك، عند هذه النقطة هلع للأمر واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، لأنه تألم من فكرة أن هذا الأمر، لو كان حقيقة ، سوف تكون كارثة بكل المقاييس، تحل عليهما هو وأخته الغالية، ولهذا ندم على ما فكر فيه بينه وبين نفسه، وقرر أن يرى البنت فقط في الشارع، ويحاول أن يبحث عن عذر، كي لا تذهب البنت معه إلى الشقة، حيث بداية تدميرها.. وبعدها فكر أيضا أن يخرج من حياتها، ويمسح بريدها الإلكتروني من عنده.. وإضافة لذلك قرر عدم إخبار أصدقاءه الأشرار، بإنجازه الأخير، وأنه لابد أن يقوم بقطع علاقته بصداقتهم أيضا، ودون تأخير، كونهم لم يعلموه، غير قلة الدين، والتحرش ببنات الناس، للإيقاع بهم في غياهب الرذيلة، وتدمير شرفهم وشرف أسرهم.
    اطمأن سعيد لقراره هذا، وعادت له البسمة التي غابت عنه تلك اللحظة بالتفكير، وأكمل فطوره بارتياح، بعدها لفت انتباهه وجود "أمل" أخته جالسة شاردة تطل من النافذة إلى البعيد، وكعادتها لم تشاكسه.. خاطبها قائلا بقلق:
    - أمل؟؟ ما بك يا أختي؟؟ شاردة كثيرا..
    أجابته بعد صمت طويل، كأنها كانت في بئر أفكار..
    - أنا حزينة يا أخي؟ كون أحد الإخوة عندي في الانترنيت، شلت أمه وهي في حالة لا يرثى لها.. و المسكين لا يعرف كيف يتصرف معها، أقصد في عملية التنظيف.. و و .. ولا شيء آخر..
    فكرت أمل أنها لا يجوز أن تخبره، أنها قررت أن تذهب لمنزل ذلك الشاب المسكين، كي تساعده في شأن أمه المقعدة ، وهذا طبعا خوفا من غضب أخوها سعيد، وفكرت كذلك أن الشاب المسكين، أعطاها عنوان المكان الذي سوف يلتقيان فيه هناك ليصطحبها معه، و للأسف لا تعرف ذلك المكان جيدا، كونه بعيد عن منزلها ساعة تقريبا، في الحافلة، لدى قررت أن تسأل أخوها سعيد، عن المكان الذي أعطاها وصفه صديقها، دون أن تثير شكه، وتابعت حديثها قائلة وهي تستغرب أمر أخوها التي انقلبت أسارير وجهه، الذي بدا عليه الذهول والاصفرار فجأة، وكأنه خارج من قبر:
    - أخي.. ما بك مصدوم هكذا، دع عنك التمثيل جانبا، إنني أعرفك يا أخي جيدا، إنك لا تكف عن مشاكستي في البيت بذلك، هيا أخبرني لو سمحت أين توجد "سينما الحمراء" ؟؟
    دارت الأرض من تحت قدم سعيد، وخر ساجدا على الأرض بقوة، لقد أصيب المسكيــن بحالة صدمة شديدة، أدت به إلى الاكتئــاب الشديد، والخـــــرسْ.
    مدونة الريح ..
    أوكساليديا
  • سعاد ميلي
    أديبة وشاعرة
    • 20-11-2008
    • 1391

    #2
    ترى ؟ لو كنا مكان سعيد أو أمل.. كيف سيكون موقفنا؟؟
    مدونة الريح ..
    أوكساليديا

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      عظيم ...مواجهة مع موقف انترنتي جدير بالإجابة عليه
      مؤكد سنكون في حالة انهزامية أمام تعليم تربوي فاشل
      سلم يراعك استاذة الوجدان
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • دريسي مولاي عبد الرحمان
        أديب وكاتب
        • 23-08-2008
        • 1049

        #4
        ما ورائية الأحداث تصنع منا خلف الشاشات ابطالا دزنكيشوتيون....نصارع بيأس كل ضروب الاستلاب والخواء الاجتماعي...
        موقف صادم ومخجل للغاية...
        الأخت سعاد...سررت بالقراءة لك...
        تقديري

        تعليق

        • محمد سلطان
          أديب وكاتب
          • 18-01-2009
          • 4442

          #5
          من أجمل ما وجدته في هذا العمل الجميل ,, انتباهة سعيد في اللحظة المناسبة

          قصة من واقع الحياة .. دائماً تتعدد

          أختنا الجميلة سعاد ميلي أهلاً و مرحباً بك كاتبة من العيار الثقيل

          محبتي و تقديري
          صفحتي على فيس بوك
          https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

          تعليق

          • سعاد ميلي
            أديبة وشاعرة
            • 20-11-2008
            • 1391

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
            عظيم ...مواجهة مع موقف انترنتي جدير بالإجابة عليه
            مؤكد سنكون في حالة انهزامية أمام تعليم تربوي فاشل
            سلم يراعك استاذة الوجدان
            أكيد أختي فالمدرسة هي الأم الثانية للطفل وبالتالي عليها تقع المسؤولية إلى جانب الأسرة، ولا ننسى مسؤوليتنا كمبدعين كذلك، علينا أن نقدم للطفل كل ما ينير عقله ويضعه في الطريق السليم إن شاء الله فأطفالنا هم مستقبلنا..
            شكرا لتعقيبك..
            ولك الود كله..
            مدونة الريح ..
            أوكساليديا

            تعليق

            • ريمه الخاني
              مستشار أدبي
              • 16-05-2007
              • 4807

              #7
              السلام عليكم
              للاسف واقع يفرض نفسه بقوة والسؤال هو كيف سنواجهه بقوة كذلك؟؟
              لك ودي اختاه

              تعليق

              • سعاد ميلي
                أديبة وشاعرة
                • 20-11-2008
                • 1391

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة دريسي مولاي عبد الرحمان مشاهدة المشاركة
                ما ورائية الأحداث تصنع منا خلف الشاشات ابطالا دزنكيشوتيون....نصارع بيأس كل ضروب الاستلاب والخواء الاجتماعي...
                موقف صادم ومخجل للغاية...
                الأخت سعاد...سررت بالقراءة لك...
                تقديري
                تشرفت برأيك سيدي .. ويسعدني أنه نال تقديرك.. فنحن نرتقي معكم..
                وبحر النت.. بحر شامل .. هو قرية صغيرة تجمعنا..
                لك الود كله
                مدونة الريح ..
                أوكساليديا

                تعليق

                • سعاد ميلي
                  أديبة وشاعرة
                  • 20-11-2008
                  • 1391

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                  من أجمل ما وجدته في هذا العمل الجميل ,, انتباهة سعيد في اللحظة المناسبة

                  قصة من واقع الحياة .. دائماً تتعدد

                  أختنا الجميلة سعاد ميلي أهلاً و مرحباً بك كاتبة من العيار الثقيل

                  محبتي و تقديري
                  فعلا محمد لو لم ينتبه سعيد كان الأمر تفاقم أكثر.. شكرا لمداخلتك..
                  لك الود
                  مدونة الريح ..
                  أوكساليديا

                  تعليق

                  • سعاد ميلي
                    أديبة وشاعرة
                    • 20-11-2008
                    • 1391

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
                    السلام عليكم
                    للاسف واقع يفرض نفسه بقوة والسؤال هو كيف سنواجهه بقوة كذلك؟؟
                    لك ودي اختاه
                    ريمه الحبيبة واقع يلون ضفيرتي بلون الرماد.. فألونه بلون الحب..
                    مدونة الريح ..
                    أوكساليديا

                    تعليق

                    • محمد مطيع صادق
                      السيد سين
                      • 29-04-2009
                      • 179

                      #11
                      السلام عليكم ورحمة الله

                      أختي الكاتبة سعاد

                      أكثر ما أعجبني في هذه القصة أن الحقيقة ظهرت في اللحظة التي عاد فيها الشاب إلى نفسه، ولولا أنه ما راجع نفسه وصادقها لوقع في شرك نصبه لنفسه
                      عمل جميل أختي الكاتبة وتنسيق بارع وفكرة هادفة...ربما وجدت مأخذا واحد وهو دخولك في تفاصيل دقيقة عند الوقوف على خدمة الوالدة المقعدة، فهذه أمور ليست من شأن الشباب، وهي أيضا ليست من الوسائل التي يتقرب بها الشاب إلى الفتاة!!

                      حين جعلت الضحية أخت الشاب فقد الموضوع بعض من سماته الواقعية، لكنك في نفس الوقت بلورت الفكرة وأوضحتها، ولولا أنك ما فعلت ذلك وجعلت الضحية خارج النص مثلا لما أعجبت بالقصة... وكما يقال في الأثر ( كما تدين تدان ).

                      هذا ما في جعبتي ..بوركت وبورك قلمك وتقبلي مروري

                      تعليق

                      • سعاد ميلي
                        أديبة وشاعرة
                        • 20-11-2008
                        • 1391

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد مطيع مشاهدة المشاركة
                        السلام عليكم ورحمة الله

                        أختي الكاتبة سعاد

                        أكثر ما أعجبني في هذه القصة أن الحقيقة ظهرت في اللحظة التي عاد فيها الشاب إلى نفسه، ولولا أنه ما راجع نفسه وصادقها لوقع في شرك نصبه لنفسه
                        عمل جميل أختي الكاتبة وتنسيق بارع وفكرة هادفة...ربما وجدت مأخذا واحد وهو دخولك في تفاصيل دقيقة عند الوقوف على خدمة الوالدة المقعدة، فهذه أمور ليست من شأن الشباب، وهي أيضا ليست من الوسائل التي يتقرب بها الشاب إلى الفتاة!!

                        حين جعلت الضحية أخت الشاب فقد الموضوع بعض من سماته الواقعية، لكنك في نفس الوقت بلورت الفكرة وأوضحتها، ولولا أنك ما فعلت ذلك وجعلت الضحية خارج النص مثلا لما أعجبت بالقصة... وكما يقال في الأثر ( كما تدين تدان ).

                        هذا ما في جعبتي ..بوركت وبورك قلمك وتقبلي مروري

                        بالعكس أخي القدير كلامك يسعدني و الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.. ;والأم المقعدة هو ترميز ألمح له، فهي فعلا مقعدة، كونه فكر بأدية الناس ..هنا هي مقعدة حقا معنويا، تم إنني شابة وأعرف كيف يفكر الشباب و قد تتعدد اساليب كذبهم لاقناع ضحياهم بشكل غريب لا يخطر على بال، وهذا اسلوب اخترته لأرمز لمعنى أعمق ، كما أنني في الحقيقة ركزت على الأم أيضا كونها ربت وكبرت وعلمت التربية الحسنة.. ولكن ظروف موت الوالد ولجوءها للشغل حماية لأبنائها من الضياع، في سبيل تركهم يكملون تعليمهم، تركها تغيب عنهم قليلا.. وهذه هي الحلقة المفقودة التي ركزت عليها، تم ركزت أيضا على أن الأم قامت بدور الأب لأبنائها أيضا.. وفي النهاية بسبب غيابها الاضطراري عن متابعة أبناءها.. كان ابنها سوف يضيع لكونه عاشر أصدقاء السوء، ولكنني جعلته يتراجع في اللحظة المناسبة، كون الأصل الطيب يرجع إلى نفسه في اللحظة المناسبة.. وبينت أن من تعلم شيئا حسنا في صغره ، أكيد سوف يعود عليه بالنفع في كبره، وبالنسبة لما قلته في نصي القصصي القصير هذا.. يا اخي الكريم محمد، أنا أؤكد عليه، لأنه فعلا وقع أبشع من ذلك، تصور أن زوج كان يخاطب زوجته في الإمايل وفي النهاية وقع صدام بينهما ادى الى مصيبة، و أيضا أن هناك من خاطب أخته وكانت النهاية أبشع مما كتبته، ألست تعرف أن واقعنا أصبح واقع مزري جدا، وأن هناك من يضرب أمه، وأب يغتصب ابنته، وأخ يقتل أخته، إلي آخره.. والكثير من الظواهر الغريبة عنا نحن المسلمين.. و لهذا بالذات من واجبي بكل تواضع ومحبة للجميع، وكشاعرة وفنانة تشكيلية وقاصة، تملك القلم في يمينها والفرشاة في يسارها، والخيال القصصي الممزوج بالواقع في فكرها، أن أحذر الناس من الوقوع في الشرك.. و بالتالي لكل هذا وغيره مما لا يتيح لي الوقت أن أشرحه، ركزت على الأخت والأم، بمعنى أن أي أذية للشباب لبنات الناس هي أذية لأخواتهم وأمهاتهم.. وفي النهاية نخلص، إلى كون هذا النص القصصي، هو نص وقائي للعلاج قبل الوقوع في المحظور.. كامل شكري لردك الهادف.. واحترامي الشديد لك..
                        مدونة الريح ..
                        أوكساليديا

                        تعليق

                        يعمل...
                        X