الانترنيت بين الحلم واليقظة

أطل النهار على سعيد وهو مازال نائما، حد التخمة.. لم ينم طبعا البارحة كان في مسلسل يومي مع التمثيل كعادته، أمام ذلك المسخ العجيب المسمى الانترنيت..
- تلك المسكينة صدقتني بسهولة، يا لها من غبية !! قريبا، سوف أبدأ معها الخطة الأخيرة، التي توقع بها أخيرا.. بعد أن تطلـَّب مني الأمر، كثيرا من المجهود، لا أنكر ذلك، لأن البنت عفيفة جدا.. ولولا دهائي الشديد، وإتقاني لعبة التمثيل، كنت خسرت الرهان مع أصدقائي، الآن.. نجحت في النهاية، وسوف أخبرهم بذلك في الظهيرة، إذ سوف ألتقي بتلك البلهاء خارج "النت" عصرا، وعندها سوف تكون وليمة سهلة، في يدي ويد أصدقائي، داخل شقتنا المشتركة..هههه...
فكر سعيد وهو يتثاءب ويضحك وينهض من نومه متكاسلا..
جلس سعيد على الطاولة ووجد أمه "نبيلة" قد تركت له حصته من الفطور، وذهبت لتشتغل كي تصرف عليهما، فمنذ وفاة والده، و أمه هي التي تقوم بدو الأب والأم معا، تلبي لهما طلباتهما، وتتعب من أجل سعادتهما، هو وأخته الوحيدة "أمل"، فكر في ذلك وتأثر كونه أراد أن يترك كليته، ويشتغل ويساعدها، لكنها رفضت ذلك، وألزمته بمتابعة الدراسة، كون والده كان يتمنى أن يرى ابنه قد تخرج، و أصبح محام مشهور، فكر أنه لابد أن يحقق لوالده رحمه الله، ووالدته الحبيبة هذا الحلم، وهنا.. أحس ببعض الندم مما يفكر فيه، بشأن تلك البنت، خاصة أنه تذكر أنه استخدم أمه الحبيبة، في لعبة التمثيل تلك، وكيف أخبر الفتاة المسكينة أن أمه مريضة جدا، و أنه يتيم، ولا يعرف ما يفعل من أجل القيام بتنظيفها، خاصة وأنها شلت ومقعدة في سريرها الآن، بعد أن أخبره الأطباء، كما ادعى، باستحالة شفاءها، وأنه المسكين لا إخوة له بنات، يساعدونه في ذلك الأمر، هنا.. أحس بالخجل من نفسه مع الحزن الشديد، وتذكر كيف أن البنت المسكينة، صدقته بنية سليمة، وتألمت لألمه الذي ادعاه، وقررت أن توافق على طلبه وتأتي لتزور أمه في شقتهم، بعد أن أخبرته أنها تحس بألمه كونها يتيمة مثله، و أنها سوف تكون سعيدة وهي تساعده في تنظيفها، وتعليمه في نفس الوقت كيفية ذلك، عند هذه النقطة هلع للأمر واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، لأنه تألم من فكرة أن هذا الأمر، لو كان حقيقة ، سوف تكون كارثة بكل المقاييس، تحل عليهما هو وأخته الغالية، ولهذا ندم على ما فكر فيه بينه وبين نفسه، وقرر أن يرى البنت فقط في الشارع، ويحاول أن يبحث عن عذر، كي لا تذهب البنت معه إلى الشقة، حيث بداية تدميرها.. وبعدها فكر أيضا أن يخرج من حياتها، ويمسح بريدها الإلكتروني من عنده.. وإضافة لذلك قرر عدم إخبار أصدقاءه الأشرار، بإنجازه الأخير، وأنه لابد أن يقوم بقطع علاقته بصداقتهم أيضا، ودون تأخير، كونهم لم يعلموه، غير قلة الدين، والتحرش ببنات الناس، للإيقاع بهم في غياهب الرذيلة، وتدمير شرفهم وشرف أسرهم.
اطمأن سعيد لقراره هذا، وعادت له البسمة التي غابت عنه تلك اللحظة بالتفكير، وأكمل فطوره بارتياح، بعدها لفت انتباهه وجود "أمل" أخته جالسة شاردة تطل من النافذة إلى البعيد، وكعادتها لم تشاكسه.. خاطبها قائلا بقلق:
- أمل؟؟ ما بك يا أختي؟؟ شاردة كثيرا..
أجابته بعد صمت طويل، كأنها كانت في بئر أفكار..
- أنا حزينة يا أخي؟ كون أحد الإخوة عندي في الانترنيت، شلت أمه وهي في حالة لا يرثى لها.. و المسكين لا يعرف كيف يتصرف معها، أقصد في عملية التنظيف.. و و .. ولا شيء آخر..
فكرت أمل أنها لا يجوز أن تخبره، أنها قررت أن تذهب لمنزل ذلك الشاب المسكين، كي تساعده في شأن أمه المقعدة ، وهذا طبعا خوفا من غضب أخوها سعيد، وفكرت كذلك أن الشاب المسكين، أعطاها عنوان المكان الذي سوف يلتقيان فيه هناك ليصطحبها معه، و للأسف لا تعرف ذلك المكان جيدا، كونه بعيد عن منزلها ساعة تقريبا، في الحافلة، لدى قررت أن تسأل أخوها سعيد، عن المكان الذي أعطاها وصفه صديقها، دون أن تثير شكه، وتابعت حديثها قائلة وهي تستغرب أمر أخوها التي انقلبت أسارير وجهه، الذي بدا عليه الذهول والاصفرار فجأة، وكأنه خارج من قبر:
- أخي.. ما بك مصدوم هكذا، دع عنك التمثيل جانبا، إنني أعرفك يا أخي جيدا، إنك لا تكف عن مشاكستي في البيت بذلك، هيا أخبرني لو سمحت أين توجد "سينما الحمراء" ؟؟
دارت الأرض من تحت قدم سعيد، وخر ساجدا على الأرض بقوة، لقد أصيب المسكيــن بحالة صدمة شديدة، أدت به إلى الاكتئــاب الشديد، والخـــــرسْ.

أطل النهار على سعيد وهو مازال نائما، حد التخمة.. لم ينم طبعا البارحة كان في مسلسل يومي مع التمثيل كعادته، أمام ذلك المسخ العجيب المسمى الانترنيت..
- تلك المسكينة صدقتني بسهولة، يا لها من غبية !! قريبا، سوف أبدأ معها الخطة الأخيرة، التي توقع بها أخيرا.. بعد أن تطلـَّب مني الأمر، كثيرا من المجهود، لا أنكر ذلك، لأن البنت عفيفة جدا.. ولولا دهائي الشديد، وإتقاني لعبة التمثيل، كنت خسرت الرهان مع أصدقائي، الآن.. نجحت في النهاية، وسوف أخبرهم بذلك في الظهيرة، إذ سوف ألتقي بتلك البلهاء خارج "النت" عصرا، وعندها سوف تكون وليمة سهلة، في يدي ويد أصدقائي، داخل شقتنا المشتركة..هههه...
فكر سعيد وهو يتثاءب ويضحك وينهض من نومه متكاسلا..
جلس سعيد على الطاولة ووجد أمه "نبيلة" قد تركت له حصته من الفطور، وذهبت لتشتغل كي تصرف عليهما، فمنذ وفاة والده، و أمه هي التي تقوم بدو الأب والأم معا، تلبي لهما طلباتهما، وتتعب من أجل سعادتهما، هو وأخته الوحيدة "أمل"، فكر في ذلك وتأثر كونه أراد أن يترك كليته، ويشتغل ويساعدها، لكنها رفضت ذلك، وألزمته بمتابعة الدراسة، كون والده كان يتمنى أن يرى ابنه قد تخرج، و أصبح محام مشهور، فكر أنه لابد أن يحقق لوالده رحمه الله، ووالدته الحبيبة هذا الحلم، وهنا.. أحس ببعض الندم مما يفكر فيه، بشأن تلك البنت، خاصة أنه تذكر أنه استخدم أمه الحبيبة، في لعبة التمثيل تلك، وكيف أخبر الفتاة المسكينة أن أمه مريضة جدا، و أنه يتيم، ولا يعرف ما يفعل من أجل القيام بتنظيفها، خاصة وأنها شلت ومقعدة في سريرها الآن، بعد أن أخبره الأطباء، كما ادعى، باستحالة شفاءها، وأنه المسكين لا إخوة له بنات، يساعدونه في ذلك الأمر، هنا.. أحس بالخجل من نفسه مع الحزن الشديد، وتذكر كيف أن البنت المسكينة، صدقته بنية سليمة، وتألمت لألمه الذي ادعاه، وقررت أن توافق على طلبه وتأتي لتزور أمه في شقتهم، بعد أن أخبرته أنها تحس بألمه كونها يتيمة مثله، و أنها سوف تكون سعيدة وهي تساعده في تنظيفها، وتعليمه في نفس الوقت كيفية ذلك، عند هذه النقطة هلع للأمر واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، لأنه تألم من فكرة أن هذا الأمر، لو كان حقيقة ، سوف تكون كارثة بكل المقاييس، تحل عليهما هو وأخته الغالية، ولهذا ندم على ما فكر فيه بينه وبين نفسه، وقرر أن يرى البنت فقط في الشارع، ويحاول أن يبحث عن عذر، كي لا تذهب البنت معه إلى الشقة، حيث بداية تدميرها.. وبعدها فكر أيضا أن يخرج من حياتها، ويمسح بريدها الإلكتروني من عنده.. وإضافة لذلك قرر عدم إخبار أصدقاءه الأشرار، بإنجازه الأخير، وأنه لابد أن يقوم بقطع علاقته بصداقتهم أيضا، ودون تأخير، كونهم لم يعلموه، غير قلة الدين، والتحرش ببنات الناس، للإيقاع بهم في غياهب الرذيلة، وتدمير شرفهم وشرف أسرهم.
اطمأن سعيد لقراره هذا، وعادت له البسمة التي غابت عنه تلك اللحظة بالتفكير، وأكمل فطوره بارتياح، بعدها لفت انتباهه وجود "أمل" أخته جالسة شاردة تطل من النافذة إلى البعيد، وكعادتها لم تشاكسه.. خاطبها قائلا بقلق:
- أمل؟؟ ما بك يا أختي؟؟ شاردة كثيرا..
أجابته بعد صمت طويل، كأنها كانت في بئر أفكار..
- أنا حزينة يا أخي؟ كون أحد الإخوة عندي في الانترنيت، شلت أمه وهي في حالة لا يرثى لها.. و المسكين لا يعرف كيف يتصرف معها، أقصد في عملية التنظيف.. و و .. ولا شيء آخر..
فكرت أمل أنها لا يجوز أن تخبره، أنها قررت أن تذهب لمنزل ذلك الشاب المسكين، كي تساعده في شأن أمه المقعدة ، وهذا طبعا خوفا من غضب أخوها سعيد، وفكرت كذلك أن الشاب المسكين، أعطاها عنوان المكان الذي سوف يلتقيان فيه هناك ليصطحبها معه، و للأسف لا تعرف ذلك المكان جيدا، كونه بعيد عن منزلها ساعة تقريبا، في الحافلة، لدى قررت أن تسأل أخوها سعيد، عن المكان الذي أعطاها وصفه صديقها، دون أن تثير شكه، وتابعت حديثها قائلة وهي تستغرب أمر أخوها التي انقلبت أسارير وجهه، الذي بدا عليه الذهول والاصفرار فجأة، وكأنه خارج من قبر:
- أخي.. ما بك مصدوم هكذا، دع عنك التمثيل جانبا، إنني أعرفك يا أخي جيدا، إنك لا تكف عن مشاكستي في البيت بذلك، هيا أخبرني لو سمحت أين توجد "سينما الحمراء" ؟؟
دارت الأرض من تحت قدم سعيد، وخر ساجدا على الأرض بقوة، لقد أصيب المسكيــن بحالة صدمة شديدة، أدت به إلى الاكتئــاب الشديد، والخـــــرسْ.
تعليق