عـلى شـاطئ الـبـحــر
قـبـل أن يـنام ، استـمع إلى نـشـرة الأخبار وما جادت به مـن أنـباء لا تـسـرّ الأسـمـاع ، وحـرص ألا تـفـوتـه النشرة الجـوية لمعـرفـة أوقـات المدّ والجـزر ، رغـبة منه في قضاء عـطلة نهـاية الأسبـوع على شاطئ البحـر لاصطياد بعض الأسماك ، ونسيان أوجاع الحياة الجاثمة على فـؤاده والتي تأبى الفكاك . جمع لوازم الصيد بتأنّ وعـناية فـائـقيـن خـوفـاً من نسيان بعـضهـا ، وأضاف إليها بعـض المأكولات الخـفـيـفـة ، والمشـروبات الجاهـزة ، ووضع كـل شيء في سيارتـه ونام .
يــوم الغـد كان وحيدًا فـوق صخرة شمّاء ، لا أحـد بجـواره مـن الصيادين المألوفـيـن لـديـه . لقـد وصل في الوقت المناسب للصيد ، حيث عملية المد كانت آخذة في التنامي . أخرج قصبته ، ومدّد أجـزاءها إلى أن أصبحت ْ طـويلة . ثـم تـناول الصّنارة ووضع فـيها طعمًا مـن الـقِـمْـرون ، وسمّى الله ورمى به في البحـر ، وما هي إلا لحظات حتى اصطاد أول سمكة له . توالى صيده بنـفس الطريقة ، وفي كـل مـرة كان لا يُـعـيـد صنارته فـارغـة . بعْـد مُـضيّ سـاعـات مـن الصيد ، جاء صياد آخـر ، وجـاوره ، ولـم يُـلـق عـليه التحية ، كانت عـيناه فـقط لا تفارقان النظر إليه كلما أخرج سمكة أخرى . بينما هـو منـذ أن وصل لم يَـجُـدْ عـليه البحـر ولو بسمكة واحدة . احـتـار في أمْـره ، وأراد معــرفة السرّ، فاكـتـشف أنّ جـاره كان يسمي الله قـبل رمْي صنارته بينما هـو لا يـفـعـل . فـقـرّر هـو الآخـر تقليده . جلب الصّنارة إليه ، وضع فـيها طعما جديدا ، سمّى الله ورماها في مياه البحـر . في هـذه الأثـناء كانت عـمليّـة الجـزْر قـد بدأتْ . جـمع الصياد الأول لـوازمه ، وسمكه الوفـيـر ، وقَـفـل راجعًا إلى حال سبيله . لما ابتعـد عـنه ، التـفتَ إليه كي يلقي نظرة عـليه فـوجده يحـاول سحب صنّارته التي كانت عـالقة في صخور البحْـر ، بينما هـو كان يـظـنهـا سمكـة كبيـرة . ضاعَـف جُـهـده لجـرّ السمكة المزعـومة ، ونسي مُـراقـبة أمواج البحر التي كانت ما تـزال عاتـية . كـسّـر قـصبتـه ، وفي نـفـس الوقت باغـتـتـه موجة كبيـرة ، مَسحَـتْ به صخـور الشاطئ النـتـئـة المُـسـنّـنـة .
تـــازة في : 09 / 05 / 04
تعليق