تضخم غدة الوهم عند بعض أصحاب الكفاءات العلمية...بقلم رنا خطيب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رنا خطيب
    أديب وكاتب
    • 03-11-2008
    • 4025

    تضخم غدة الوهم عند بعض أصحاب الكفاءات العلمية...بقلم رنا خطيب

    تضخم غدة الوهم عند بعض أصحاب الكفاءات العلمية

    سمعت عن عيادة فتحت حديثا و لأول مرة في المجتمع العربي تهتم بعلاج أمراض بعض مثقفي العرب و خصوصا أصحاب الكفاءات العلمية ، و هي عيادة مجهزة بأفضل الوسائل الحديثة المستوردة من الدول المتقدمة ( و هي وسائل صممت خصيصا لمعالجة أمراض المجتمع العربي ، و لذلك الصيانة و قطع الغيار ستستورد خصيصا من تلك الدول و بالعملة الصعبة ليستمر النزف الاقتصادي ) . فقلت الحمد الله أخيرا وجدنا حلا لعلاج بعض أمراض مثقفي هذا المجتمع.. فقررت زيارة هذه العيادة لأجد ضالتي حول بحث اقّره لنا أستاذ الجامعة يختص بأمراض غدة الوهم و تضخمها عند بعض مثقفي الكفاءات العلمية، قابلت الدكتور في العيادة و قد أصبت بالهلع للوهلة الأولى لما رأته عيني من ملامح هستيريا و نرفزة عصبية قد غزت مساحات وجهه..
    تبسم بوجهي و قد فهم ما دار في عقلي من دوامة أفكار..
    فقال لي : من يجلس مكاني و يقابل زمر مثقفة عربية مريضة فليحمد ربه انه لم يدخل مستشفى المجانين..الوضع يا عزيزتي أصبح أكثر سوءا مع تقدم التكنولوجية و تنافس الدول و انتشار وجبات الثقافة السريعة و ضياع هويات و تاريخ الأمم بسبب غزو العولمة و كل هذا مقبول مقارنة لوضع الثقافة و حاملي لواء العلم و خصوصا أهل الشهادات العليا في مجتمعنا العربي .. فقد بدأ يظهر مرض تضخم الوهم عند تلك الشريحة و هو مرض مزمن لكنه غير معدي لمن أراد أن يتحصن منه.. و أما أعراضه فهي :
    - تضخم الأفكار في العقل لدرجة أنها تفقد حجمها الطبيعي فتنفجر و تتلاشى قبل أن تترك أثرا في الوجود..

    - تضخم الأنا فيبدأ صاحبها بالهلوسة بضمير..أنا..أنا..أنا فيعتقد نفسه أنه شيء يذكر و لا يوجد بعده أحد ..يعني أنا و بس و الباقي خس.. حتى يصاب بصداع رأس فيطرحه أرضا .

    - ظهور سلوك عدواني اتجاه الآخرين و يتجلى هذا بالسخرية العابثة بكل من هو حوله و قد يصل الأمر إلى استخدام ألفاظ نابية و جارحة ، بالإضافة إلى قدرته على ابتكار نظريات خبيثة مخربة لمن يكرهه أو يعاديه أو ينافسه في النجاح.

    - ظهور بثور حمراء فاقعة اللون على سطح الجلد نتيجة تصارع و تنازع التناقضات في نفسه ..

    - توسع دائرة الوهم عنده على حساب الحقيقية مما يدفعه إلى النفاق الاجتماعي و المراءاة كسبا لود أصحاب المصالح ، و دائما تراه يستخدم أسلوب الوعظ الأخلاقي و يطرح شعارات جوفاء للسيطرة على الجو العام و هو لا يدرك ما يقول و لا ما يطرح.

    - شحيح في عطائه، دائما يحتاج إلى من يزوده بالقطع النقدية قبل أن ينطق حرفا ، مثل كولبة التلفون في الشارع لا نستطيع أن نتكلم بالهاتف قبل أن نزودها بالنقود..

    - متذبذب في المواقف ، فتارة يحمل لواء الشرف للدفاع عن الحق عندما يتطلب الموقف ذلك و تارة أخرى يصطف في صفوف المنافقين و يتراجع عن موقفه حماية لمصالحه و يبرر الموقف : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها..

    - يعمل في سعيه وسط تجمع ثقافي كالحارس الليلي يراقب الأوضاع فمن يجده مخالفا لمنطقه يبدأ بتقزيمه و كسره بحجة أنه خاطئ و يجب أن يغير مساره ، غير الاتهامات بالتكفير و الإلحاد التي يتهم بها من يقع ضحية بين يديه.

    و هذه هي مجمل أعراض تضخم غدة الوهم عند هؤلاء المثقفين ..

    و أما العلاج فهو علاج نفسي يتطلب منه أولا اعترافه بهذا المرض و الرغبة الحقيقة من العلاج منه
    و ثانيا مساعدة نفسه و الدكتور للامتثال للعلاج .

    شكرت الدكتور و خرجت و راسي يكاد يتصدع من الألم فلم أحتمل ما تحدث به الدكتور عن هذا المرض .. لأن إن كانت هذه الأعراض صحيحة كما قال فهذا يعني أن نسبة كبيرة من تلك الشريحة تعاني من هذا المرض و نظرا لتكاثرها بسبب عدم التحصن من هذا المرض..


    و الذي يعيش يرى العجائب


    مع التحيات
    رنا خطيب

    ---------------------------------
    نوع النص: مقال ساخر
    ناريخ الإنشاء : 30/8/2009
  • د.عبد السلام فزازي
    أديب وكاتب
    • 12-03-2008
    • 180

    #2
    صدقت وكذب المنجمون يا رنا خطيب

    أيتها الأخت العزيزة التي ذكرتني بأيام خلت حين كتبت ضد الأنا البغيضة والجديرة بالبغض لدى بعض المثقفين العرب الذين غالبا ما يرفعون الشعارات والخطوة إلى الوراء.. أجل أختاه نحن أمة يعبد جل مثقفيها الكراسي الوثيرة إلا من رحم ربك.. نحن من يجب أن يتواضع حين يدرك أنه فعلا ينتمي إلى زمرة المثقفين كي نعاين مليا حكمة: لا إفراط ولا تفريط خير الأمور أوسطها.. نحن من يجب أن يردد شعارا طالما ردده أينشتاين وهو كما تعلمين يهوي ألماني حين طلب منه من قبل إسرائيل تولي رئاسة الوزارة وهذا ما كتبه في كتيب صغير تحت عنوان: إسرائيل في الميزان.. فكان رده ويا له من رد: « اعذروني، لا يمكن لي الاستجابة لأنني أشتغل في مشروع علمي لا يسمح لي العمل خارجه..» فقلت شخصيا ماذا لو أقترح هذا الاقتراح على مفكر عربي؟ أترك الجواب للمتلقي، أجل للمتلقي، ولو أنك أختاه أجبت عنه بانزياح لغوي رائع.. إليك مقتطف من كتابي: صهيل الذاكر: المنشور في الدار العربية للعلوم بلبنان، وهو استجابة لما كنت أقرأه في عيون طلبتي، قد يشفي الغليل.. مع مودتي لك أيتها الأخت التي أتمنى أن لا تكون قد استفزت بعض المعارضين، ولأمثالك أردد قول الفاروق عمر بن الخطاب حين اعترف وبشجاعة: أصابت امرأة وأخطأ عمر..

    أبوح عذرا وأمضي…

    لم تكن أبدا لحظة المكاشفة حين داهمتني أسئلة طلبتي المسكونين بحفريات الغد القاحل. ولم تكن نفسيتهم هادئة مطمئنة للذي سيقال عن غد يرونه بيزنطيا… كانت أسئلتهم شتى، والجواب واحد وخجول، مثل الحقيقة الرابضة في عيونهم الغائرة… وكان المحتمل قد تشظى عبر الانتظار لطويل، وعبر أخطبوط متاهي صاخب. فبأي حقيقة يماطل المشرع؟ وبأي قيراط يحتمي المنفذ ! . وكلاهما وجها لعملة واحدة..؟ أسئلة هؤلاء الطلاب الذين تمرسوا على الرقص مع الفراغ، تجعل المرء يرثي في صمت لعبة الاختيار التي لم تكن وفية وبريئة. فبأي اختيار يستطيع المهووس بالحرف أن يثق فيه، والأفق الحالك قادم يجرف الأخضر واليابس…؟ على بوابات الجامعات اغتيلت صورة المثقف الواعد والعالم والمنظر. وتعطلت الابتسامة في مهدها مخلفة أفكارا من ضباب وآهات لا يسعفها الأنين، ونادبة عمرا تلاشى على صفحات دفاتر لا تنتمي لحرقة السؤال المؤجل.. كانت المأساة منمقة ومرتبة بشكل هندسي بارع، وكانت حيرتهم تسكن أبدا هذه القلعة المهجورة، ولا يستطيعون الفكاك منها لأن حراسها أضاعوا مفتاح الباب الكبير، فتشابه عندهم الغد بالأمس، والحاضر بالآتي، وتشكل الكل في لعبة ترويضية لحيوانات لا يمكن ترويضها أبدا…
    كانت الحيرة شعار طلبتي الذين اقتاتوا من أعمارهم وشاخوا قبل الأوان في دوامة من الأسئلة الفاترة… فمن أكون أنا المسكون بحبهم؟ هؤلاء الذين يمنحونني الحب والإخلاص، ويدلونني على هويتي الحقيقية والصادقة.. من أكون وهم الساكنون قلبي والدمعة على سيرتهم المخضبة بالشمع الأحمر..؟ أأكون رسول حب عاقر أم تراني مشعوذ دجال يحتمي بشريعة الوعود الكاذبة والأكاذيب المطرزة..؟ أنا الذي رضعت دسم الحب والحرف من أم باكية في عز سعادتها.. طلبتي قصيدة تبحث عن مطلعها في ركام من الأبجديات الصامتة؛ وطاحونة هواء اعتقلها اسرافيل ليرد للسواقي حريتها المعتقلة..طلبتي صرخة مريض طوحت به الأقدار خطأ إلى مارستان يتدبره مهربون وقطاع طرق احترفوا كل شيء إلا مهنة الملائكة..طلبتي عبرة أم قادوا فتاها إلى المشنقة ظلما وجورا وهي تردد:« ربي انهزمت فانتصر…»
    طلبتي حياة يلزمها من يتقن منطق الطير في زمن تداخلت فيه اللغات.. طلبتي حقيقة انتهت ليبدأ ناموس الكذب والجور. فمن أكون في بحر من الأسئلة لا ساحل له، وفي نظرات ثكلى تبحث عن صورة للفوضى ولا سبيل لهم لهذا القاتل الماكر..؟ من أكون والحقيقة تصفعني عند اللقاء بهم وعند الفراق..؟ تصفعني حين أناجي وأمني النفس، وحين أحاور بياض القرطاس وأدوزن إيقاع الحبر الحائر..؟ من تراني أكون حين اعتقل الكلمات في حضرة فنجان قهوتي السوداء وأبحث عن ميلاد قصير لا معنى له..؟ حين تحيرني لحظة الذكرى فأتيه بحثا عن معطل في نام ليلا يسترجع أرخبيلات من الضياع ورزما من الأفكار المتشظية..؟ وما معنى أن أكون قائد سفينة بلا طاقم يشد أزرك ! وما معنى أن تصور الأفق جميلا، والشياطين ملائكة، والأنظمة العربية أعراسا وكرنفالات تنمحي فيها الحدود المكهربة لتتوزع الابتسامات بعيدا عن النظرة الشزراء.. ! ما معنى أن تستحضر الضمير والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، والأفق أغبر تخنقه سياسة التدجين والتسويف والانتظار الطويل، الطويل… ! ما معنى أن تحمل شارة القائد والخطوة إلى الوراء، وتحاول عبثا قراءة حقيقة مزيفة حتى النخاع.. ! أأنت الذي كنت حقا تحلم بجامعة معطاء وفضاءات يعطرها ناموس العلم والعرفان، وفتية يرقصون على إيقاع الغد المشرق… ! أأنت الذي كنت تعتقد امتلاك مفاتيح دهاليز أسئلة عاقر لا تنجب إلا اليأس.. فكان ما كان.. ! تحول الحلم أيها العشاق – عشاق الآتي – إلى سكين يمتد من الوريد إلى الوريد؛ وصارت المفاتيح أقفالا فولاذية محكمة يحرسها شداد غلاظ. والفضاءات غدت مزروعة بالمقصلات والمشانق العطشى للرؤوس التي أينعت قبل الأوان وحان قطافها. والفتية إلى دمى تحركها أيادي بارعة تطرز المؤامرات المحبوكة الخسيسة… فمن تكون أيها الحالم المعتوه، ومن تحاول عبثا محاورته وقد تعطل المنطق واستوي القاتل والمقتول.. !
    حيرة تنجب حيرة، وأنت أرجوحة صدى يمتد حيث ينتهي… وقلق يعانق قلقا، والأسطوانة تدور في اتجاه معاكس. أيكون حقا ناموس الطبيعة اختلت موازينه وتنكرت الفصول الأربعة لدورتها الربانية ؟ لست أدري ما الذي أربك النفس بعد لأي من الزمن خضبته مسحة وقار المشيب… ! وما الذي أرعب الطيور في أعشاشها بعد أمان لم يعمر طويلا..؟ طلبتي غصة في الحلق تبحث عن شاطئ الأماني. ونظرة شاردة لا تحتويها زرقة السماء الكاذبة ولا سراب أرض خلاء.. هم زغرودة آخر الزمان وصهيل فرس لفظته آخر قبيلة ملوك الطوائف.. هم طلقة رصاص طائشة تبحث عن شارب دم الأحرار ولا أحد… هم فسحة أمل داهمها السيل العرم… أن تكون إذن عاشق علم في الوطن العربي الكبير يعني أنك أصبحت مدانا ودخلت عالم احتراف الغواية بامتياز..؟ أم ترى الأشياء تشكلت حسب قانون العرض والطلب..؟ من كان يصدق أن الموازين ستنقلب يوما رأسا على عقب..؟ ومن كان يدري أن اقتراف عشق الثقافة ستتنكر له الذات العربية في زمن هي أحوج إلى من يذكي فيها فتيل الحرف…؟ قالوا إن الأشياء قابلة للتغيير إلا العلم، لأنه بوابة الحضارات الإنسانية، وبوصلة التقدم والازدهار، فصدقنا كلاما سرعان ما محاه واقع الحال، فكنا بذلك ضحايا براءة زئبقية تتحكم فيها ظاهرة المد والجزر… وبماذا أقنع فتية عشقوا الحرف والزمان كشاف..؟ وبما أعلل الاستمرارية في التحصيل والعمر سياف واقف يتربص الأعناق..؟ قصيدتنا افتضحت منذ هلهلتها الأولى وتداخلت القوافي معلنة الفوضى الاضطرارية.
    وها نحن معشر الأساتذة نردد في صمت مميت قول نوح عليه السلام: « فقال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم…» - سورة هود -.
    طلبتنا حيارى، جبل أضناه الانتظار وأفناه الحلم الذي قد يأتي ولا يأتي.. ينظرون إلى حائط مبكاهم الذي طال واستطال.. يحترفون عبره حجابا من ضباب فيمتد عبره سراب من المتاه. يقضمون الأنامل أسفا على الماضي الذي ولى وراح؛ فينبعث لهم سقراط مبتسما وقابضا على كأسه المسموم ليستشعروا قشعريرة تسري في الجسم العاشق الولهان.. عبث هي الحقيقة عندما تشنق على حبل غسيل بني العروبة. وعناد نحن عندما نطارد طائر حرمل لا يأبه بنا البتة. وسذاجة هي عندما نحاول فك ألغاز تراثنا بحداثة معتقلة لا تتكلم لغتنا وتجهل كل شيء عن المهلهل بن ربيعة والكوفية والبصرية، وابن قزمان… فلن يجادل أحد بعد الآن في أن الثقافة هي مهد أول دعوة في التاريخ من اجل القيم الإنسانية والمحبة. بها تكتمل الثورة في الفكر وحقوق الإنسان في الحياة.. ولأن الجامعة اليوم هي سليلة تلك الحضارة الأصلية، منها أخذ الطالب الراية ليسلمها لمن يجئ بعده مستريح الضمير، مضيفا إلى قيم الماضي نضارة الحاضر، وإشراقة الغد المنتظر.. الطالب وحده من يحق له أن يحافظ على أصالة شخصية وطنه التي أراد لها المستعمر والدخيل أن تتلون وتنمحي…
    الطالب وحده من يستطيع اختبار المسافات حين تبتعد عن انعدام الرؤى والأحلام. وحين تنهار كل المواسم وتكذب كل النواميس، وحين تجهض القواميس ما ببطنها من مفردات عاقرة جوفاء.. آه أيها الزمن الأجرب… ! هذا ظل طالب كنته جاثم على صدري يرسم فوق الشفق الناري وجها تناثرت منه عناقيد الدوالي القديمة. يبتلع العمر من كأس فارغ ويود لو عانق أقداح الفجر وتعرى من دموع المآسي.. لو طرزوا في الأرض تابوتا من ماء البحر، ويبحر في العمر بلا أشرعة ويختم بالشمع الأحمر كل النوايا المعوقة.. على قارعة الطريق مات ابن السبيل؛ وعلى الضفاف المنسية احرقوا سفن أجيال كلمى، وأوصدوا الذاكرة، وشيعوا الأحلام. هذا ظلنا المنكسر يموت على الجدران؛ وخلف الأسوار النادبة تصفر الألوان وتموت الأحداق. فمن يحمل معنا وجه الحرف ويعلم كيف نفجر الصمت في عتمة الآخرين، والابتسامة المؤجلة..§ لأم أكن أعلم أن حب المسؤولية منفى يحمل أقدامنا ويعلمنا كيف نبحر في العمر بلا أشرعة؛ وكيف نفتح في جزر وأرخبيلات اللغة أبواب الأحلام ونغزل من الحرف سر الأرض والسماء… !
    علمتني المسؤولية كيف أتصيد أحداق الحقيقة من براءة طلبتي الأبرياء؛ وكيف أعاين طيران الأوهام في أعينهم نصف النائمة؛ وكيف يحق لي أن أسكن جراحهم وأسمع هدير أودية صاخبة تأتي على الأخضر واليابس… ! وكيف يصلب ظلهم على الجدران وتصفر أمانيهم على إيقاع النعوش… !
    أخشى ما أخشاه أن تتحول المسؤولية فينا إلى أخاديد من الرعب، ونربط الثقافة خلف المركبة لتقتاتنا الظنون وتنتعلها القلوب.. على هامات جيلنا تشنق الأماني وتمر الثقافة بلا دليل، وتتعثر بسنواتها العجاف مخلفة قلقا ودوارا. هكذا غدوت أغادر ذاتي صوب العيون المسمرة، تلك التي تراقبني في صمت، وتمتد إلى الذاكرة كغزالة مذعورة؛ تسألني عن المدينة الفاضلة، وعن حقيقة الزمن الهارب، وعمن ابتلع الرعب مع الرغبات.. وعن قدر تساقطت أظافره على الأرصفة والإسفلت.. تسألني عن الملصقات الكاذبة اللامعة على جدران الجامعات.. عمن أطفأ النار النمرودية في حفنة رماد الكلمات الجميلة.. عمن كان يظللنا ويستفز فينا مملكة الأفعال وعنفوان الديباجة… !
    أخشى يا زمني أن أكون دجالا في حضرة طلبتي، وتكون لهم وصاياي العشر كمن يبحث عن خاتم مفقود في تفاحة؛ أو كساعة ما زالت في البارحة.. أخشى يا زمني أن تدمع عيون قلبي دما قبل مقلتاي المسمرة صوب المدى المثقل بالوعود الكاذبة… أخشى… وأخشى… أن أبوح عذرا وأمضي…
    الدكتور عبد السلام فزازي
    العلم أخلاق والأخلاق علم وما سواهما وهم ودوار

    تعليق

    • د. م. عبد الحميد مظهر
      ملّاح
      • 11-10-2008
      • 2318

      #3
      العزيزة رنا

      رمضان كريم و سؤال..

      وماذا يحدث لو كان الطبيب صاحب العيادة له نفس عقلية من يأتون إليه؟

      ربما...ملهاة تثير البكاء أكثر من الضحك!

      وتحياتى

      تعليق

      • سعاد عثمان علي
        نائب ملتقى التاريخ
        أديبة
        • 11-06-2009
        • 3756

        #4
        hالعزيزة رنا الخطيب
        موضوع قيم ورفع ضغطي
        ضرور لي عودة بمشيئة الله
        الف شكر
        ثلاث يعز الصبر عند حلولها
        ويذهل عنها عقل كل لبيب
        خروج إضطرارمن بلاد يحبها
        وفرقة اخوان وفقد حبيب

        زهيربن أبي سلمى​

        تعليق

        • رنا خطيب
          أديب وكاتب
          • 03-11-2008
          • 4025

          #5
          الأخت الفاضلة: سعاد

          شكرا لمرورك الطيب..

          أبعد الله عنك و عنا ارتفاع الضغط و السكر و أمراض القلب و انتفاخ الغدد بما فيهم غدة الوهم .

          مع التحيات
          رنا خطيب

          تعليق

          • يسري راغب
            أديب وكاتب
            • 22-07-2008
            • 6247

            #6
            الاخت الفاضله
            الكاتبه الراقيه
            العزيزه رنا
            تحياتي
            في انماط البشر كفاءات وامكانيات واخلاقيات والطباع
            هناك في الكفاءه / الذكي - والمجتهد - والعادي - والغبي اجارنا الله
            وفي الامكانيات / الثري والغني والفقير والمعدم ولا حول ولا قوة الا بالله
            وفي الاخلاقيات/ الملتزم والمعتدل والمهمل والفاجر والعياذ بالله من الفجور
            وفي الطباع هناك/ المثالي والطيب والعاقل والاناني ومنه النرجسي
            لو جمعنا هذه القيم وصنعنا منها تقييما للافراد في المعموره كما يكون الدمج في كل حاله مع غيرها لنجد هناك تشابها بيننا والكمال لله وحده
            لدى كل منا نقص ما وليس لدينا كل الصفات العاليه
            واعتقد ان حديثك كان موجها الى النرجسي
            والنرجسي من طبعه التعالي على الناس اللهم احفظنا وان كان من العلماء فهو اشد قبحا في نرجسيته عن سواه ومتسلط على العباد وله عند الله ما يلطم به احيانا وجوه الناس من ادعاءاته الغارقه في الكبر- والمتكبر مآله النار -والعلم عند الله فكوني على ثقه ان اول من يقع صريع نرجسيته هو ذاك المتعالي
            نسال الله العفو والعافيه
            ولي عوده ثانيه
            لان هذا الموضوع كتبت فيه بحثا مطولا عن انماط البشر ارجو ان اجده وانقله هنا الى صفحتك القيمه
            انت الفارسه
            وارادة الفرسان دائما المتفوقه باذن الله

            تعليق

            • خضر سليم
              أديب وشاعر
              • 25-07-2009
              • 716

              #7
              هذه الحالة المرضية المزرية للأسف منتشرة في مجتمعنا العربي وحَسْب
              وهذا ناتج عن سببين حسب اعتقادي :
              الأول : أنهم لا يحملون كفاءات علمية بل شهادات لا تمثل حقيقة واقعها..أُشتريت في مزاد الإرتزاق الأكاديمي المزيف.
              والثاني:نفاق المجتمع لهم فيشعرون بأهميتهم حينما يسمعون من يناديهم بألقاب ومسميات تولد لديهم الغرور والشعور بالعظمة .. بدلاً من التواضع والإحترام.............تحياتي أخت رنا .

              تعليق

              • عيسى عماد الدين عيسى
                أديب وكاتب
                • 25-09-2008
                • 2394

                #8
                سترين يا رنا نوعين من التعليقات ، إلا تعليق الأستاذ عبد السلام الفزازي الذي يستحق الاحترام فعلاً
                و النوعين هما من تضخمت عنده الغدة ، و من هو متواضع رغم شهادته العالية
                فمن تضخمت عنده قد يكون أغراه التضخم و أحبه ، و هنا المشكلة و سيرد باستهتار وفوقية
                و من هو متواضع لن يكون إلا محط احترام الجميع لأنه يفرض هذا الاحترام بخلُقه الحسن

                نتمنى أن يخف التضخم ، لأن السنابل الملأى تنحني بتواضعٍ

                و رمضان كريم

                تعليق

                • يسري راغب
                  أديب وكاتب
                  • 22-07-2008
                  • 6247

                  #9
                  الاخ الشاعر
                  عيسى عماد الدين المحترم
                  تحياتي
                  وكل سنه وانت طيب
                  انت غيرت الموضوع ميه وثمانين درجه
                  ليش قلبت على اللي علقوا ما عدا عبدالسلام الفزازي
                  ومين باقي انا ومحمد عبد الحميد وسعاد وخضر سليم وحضرتك
                  وانا شايف ان تعليقات محمد وخضر وسعاد ممتازه ويبقى النرجسي انا وانت
                  ليس هكذا تكتب الردود والتعليقات لانك غيرت مجرى النقاش الذي رمت اليه اختنا الفاضله رنا - وكان يجب عليك ان ترد موضوعيا على كل واحد منا - بدلا من اصدار احكام فيها نبرة التعالي والنرجسيه - وجميعنا كتب بموضوعيه والحمدلله - ما عداك انت لم ترد على رنا في صلب الموضوع
                  مشكلة الملتقى هي
                  المفكر المستبد والمتعالي الذي يحمل شهاده عليا مثل الدكتوراه واكثر ولا يفعل اكثر من اتهام هذا او ذاك بالضحاله الفكريه
                  وهو الامر الذي لا ينطبق على اختنا المفكره الرائعه رنا خطيب لان كتاباتها في الشان العام تشهد لها وفي النثر كذلك
                  وربما لا اتجاوز اذا قلت ان البعض النرجسي وهو يحاول هدم المسيره كانت كتابات رنا تبنيها بيننا في الملتقى
                  هناك ظالم ومعتد على حرمة الكتاب والادباء يجب ان يقف عند حدوده وهذا هو صوتنا هنا
                  صوت الحق
                  فهل لديك اضافه بين الظالم والمظلوم في الكتابه والادب
                  تقبل كل الموده

                  تعليق

                  • رنا خطيب
                    أديب وكاتب
                    • 03-11-2008
                    • 4025

                    #10
                    السادة الأخوة الأكارم

                    إختلاف في الرأي لا يعني اختلافنا كشخوص ..

                    و لكي لا نختلف كشخوص لتكن آرائنا دائما حول فكرة الموضوع.. نوافق عليها أو نختلف حولها..

                    و سأمر على كل الردود جميعها دون استثناء..

                    و الموضوع عام لفكرة عامة موجودة و ليست من وحي الخيال و لا يعني اشخاص بعينهم.. لذلك الرجاء أن نبتعد عن شخصنة الفكرة لكي لا نقع في الخلاف...

                    دمت سالمين
                    رنا خطيب

                    تعليق

                    • يسري راغب
                      أديب وكاتب
                      • 22-07-2008
                      • 6247

                      #11
                      والله انا ملتزم
                      استاذه رنا
                      وفي انتظار من يقول لنا
                      عن الوصولي المدعي
                      والمنافق الاجوف
                      والانتهازي الناكر للجميل
                      والاناني والنرجسي
                      وكل انسان بحجته يسير
                      تبقى الفروسيه
                      هنا في قلب امين وعقل رشيد

                      تعليق

                      • رنا خطيب
                        أديب وكاتب
                        • 03-11-2008
                        • 4025

                        #12
                        الأستاذ الرائع: عبد الحميد مظهر

                        هلا بطلتك...

                        سيدي فكرت بما قلته ..لكن خفت أن يدلي بمعلومات ناقصة أو خارجة عن حدود هذا المرض..فيخربط لنا حبكة الموضوع.. و نحن يكفينا خربطات في هذا العالم و مش ناقصنا .

                        لذلك جعلت الدكتور صاحيا عن باقي المرضى...

                        لكن أهمس لك في السر : " من عاشر القوم اربعين يوما اصبح منهم و فيهم "

                        و دمت ألقا ايها الأستاذ الجامعي الذي نفخر بعقله و علمه...

                        مع التحيات
                        رنا خطيب

                        تعليق

                        • يسري راغب
                          أديب وكاتب
                          • 22-07-2008
                          • 6247

                          #13
                          بين الموهبة .. والذكاء .. والاجتهاد

                          قرأت لصحفى عربى كبير كلمة صغيرة قال فيها : ان الموهبة امتياز يستطيع أن يحصل عليه اى انسان مقابل عملة واحدة ليس لها بديل .. هى الجهد والاخلاص والتفانى قي العمل الى درجة المخاطرة بالحياة نفسها اذا تطلب الأمر ذلك . شدتنى هذه الكلمات وكنت أتساءل : هل كل موهوب ذكى أو العكس ..؟ وهل كل مجتهد موهوب أو العكس .؟ وهل هناك رابطة بين هذه المعانى ؟ وأنا أشك كثيرا في وجود اتحاد كامل بين الموهبة والاجتهاد طاقة والذكاء , في معانيها التفصيلية ... فالاجتهاد طاقة جسمية يقوم بها صاحبها في عمله كما هو محدد له , ولكنها أكثر فاعلية من غيره ...
                          أما الموهبة فهى طاقة عقلية تجعل صاحبها يدرك من الأمور ما لا يدركه غيره من نفس بيئته ...
                          أما الذكاء فهو طاقة جسمائية وعقلية فى أن واحد تجعل من صاحبها رجلا مميزا ومفضلا بين أقرائه .. بمعنى أن الموهبة طريق للخلق والابداع , لو حكمت عند رجل مجتهد , فانها تجعله ذكيا بفعليته .. وهذا يؤيد ما قرأته للصحفى العربي الكبير في عبارة أخرى ضمن نفس الموضوع حين قال : أن الموهبة في حقيقتها حالة حب تسيطر على الانسان تجاه عمل معين . فاذا بالعاشق المتيم يسهر الليالى ليس لممارسة هواية عد النجوم . وانما للبحث الجاد عن كل ما يتصل بالحبيبة من معلومات وتجارب وخبرات فى الكتب والمراجع , ومؤلفات غير من العاشقين لنفس الفاتنة عبر التاريخ ... وهذا بالضبط ما نقصده تماما حين نقول ان الموهبة طاقة عقلية , قد لا يبلغها كل رجل مجتهد بطاقته الجسمية .. حيث انه لا يمكن قياس أبطال الملاكمة , بكبار العلماء والأدباء ... فانه لا يمكننا ان نقيس الموهبة بالاجتهاد .. ولكن يمكننا ان نقيس الموهبة بالذكاء , والخيط الموصل بينهما هو الاجتهاد ضمن الموهبة الخلاقة ..
                          وهكذا الموهبة والاجتهاد , الأولى طاقة عقلية والثانية طاقة جسمية اذا اتحدت الطاقتان , أعطيتا طاقة أعظم وأكثر تأثيرا الا وهى طاقة الذكاء , والتى تجعل من صاحبها رجل الفعل الخلاق .. والموهبة تنشأ مخلوقة عند صاحبها , وعند اكتشافها يجتهد لتنميتها والا فما الفرق بين أديب وأديب , اذا كان كلاهما مجتهدا ... أو ما الفرق بين لاعب كرة قدم واخر وكل منهما حريص ومتفان ... وكذلك ما الفرق بين صحفى واخر , اذا كان كل منهما متفانيا .. لا بد أن هذا الفرق خلقته موهبة داخلية سمحت بوجود هذا الفرق بين انسان وآخر يعملان فى ميدان واحد وفى النهاية لا بد أن نقول بأن الموهبة وهى تخلق حبا لا تنتظر مقابلا ماديا غير الاستحواذ على الحبيبة واسعادها ... أما الاجتهاد فانه لا يتم بعيدا عن التفكير المادى بل ان هدفه الأساسى الحصول على مقابل لاجتهاده .. ولذلك نجد الأذكياء من البشر يتعففون عن المادة , ولكنهم يحلمون اما بالسلطة أو الشهرة .
                          وراء هذه المعانى الثلاثة تلتقى الانماط البشرية , والتى تصنع تطور الحياة أو حمودها ... والاجتهاد قد لا ينتج تطورآ , وانما الموهبة المقرونة بالاجتهاد هى التى تخلق التطور وتحققه ... ومشكلتنا البشرية فى العالم العربى تنحصر في قضية , الجمود والتطور , ومن أجل التطور الدائم لا بد لنا أن نكشف عن المواهب ونجعل منها أنماط بشرية تجتهد لتحقق ذاتها الانسانية والوطنية بفاعلية المشاركة , لتحقيق التطور الذى نحتاجه , والذى لن يتم الا بأيدى رجال أذكياء , جمعوا فى شخصياتهم بين الموهبة والاجتهاد



                          تعليق

                          • د.عبد السلام فزازي
                            أديب وكاتب
                            • 12-03-2008
                            • 180

                            #14
                            ماذا لواختلفنا لكن ليس من أجل الاختلاف المجاني..؟

                            أعتقد أننا متفقون جميعا على أن ما قالته الأخت رنا خطيب، وإلا سنكون من طينة أخرى، ما دام المثقف الحقيقي هو الذي يقر على أنه كلما أدرك أنه وصل المبتغى في العلم، أدرك في نفس الوقت أنه لم يتعلم بعد شيئا، ولعمري كم هو القول المأثور صادق وألف صادق حين قيل: « من تواضع لله رفعه...».. وأعتقد أن اختلاف الإخوة صحي ما دام لا يحمل حقدا ونحن أبعد عن كل هذا بعد السماء عن الأرض.. ولنا في هذا السبيل مرجعية ويا لها من مرجعية سيما حين تتعلق بالفاروق عمر بن الخطاب حين اعترف وبشجاعة نادرة قائلا:« أصابت امرأة وأخطأ عمر/ وما أدراك ما عمر يا إخوتي..».. وكما لا تفوتني الفرصة لأستشهد بواقع في ميدان الفكر يشي حتما بجوانية التواضع وعدم الاكتراث بالأنا البغيضة والجديرة بالبغض: ففي يوم من الأيام بينما كان جون جاك روسو يقطع نهر السين ذهابا وإيابا عرج على السريون، وكان يقرأ كل وقت وحين الملصقات التي تكسو جدران الجامعة، وإذا به تقع عيناه على إعلان مفاده: اليوم ستناقش رسالة جامعية حول موضوع: « جون جاك روسو من خلال كتابه: اعترافات» فقادته قدماه إلى المدرج الذي ستجرى فيه المناقشة، وتقصى مكانا قصيا متأبطا بعكازه ما دام الكبر كان قد بلغ به عتيا، ولم يلتفت إليه أحد.. بدأت المناقشة، حيث أعطيت الكلمة للطالب المرشح، فبدأ يسرد تقديم أطروحته الجامعية بثبات، ولما انتهي من القراءة وبدأت اللجنة المناقشة في إبداء ملاحظاتها، تمرد عليه وبوقاحة أحد الدكاترة المناقشين قائلا: لقد حملت روسو ما لا يطاق، وهو أصلا لم يقصد ما قلته على الإطلاق، بل كان يقصد.... فصال وجال في انتقاد الطالب المرشح وهو يفند كل شيء خطته يداه إلى درجة اغروقت عينا الطالب لولا أن مصيره كان بالطبع بين أيدي اللجنة الموقرة.. ففي هذه اللحظة أنتفض روسو من مكانه مخترقا قواعد المناقشة فصاح:« لا يا دكتور، والله إن ما قاله الطالب هو بالضبط ما كنت أريد قوله، أجل أنا جون جاك روسو، أما ما ذهبت إليه من تأويل فلم يخطر لي أبدا على بال..» ترى ماذا يمكن أن أضيف؟ هل الشواهد هي كل شيء وأنتم تعلمون أن العقاد لم يكن يتأبط مثل هذه الشواهد التي أصبحنا نعتبرها كل شيء ولو أنها ذات رمزية علمية دالة؟ لي عودة إلى وقائع لا تقل أهمية من هذه، فقط يجب أن نعلم أن الاختلاف رحمة شريطة أن لا يقودنا إلى ألانا من طينة أخرى، والحال أننا ما أوتينا من العلم إلا قليلا.. أنظري أختاه رنا ما فعلت بنا حين يتعلق الأمر بالمواضيع الشائكة؟ أشكرك على إثارة مثل هذه المواضيع التي تعلمنا أشياء كثيرة، أساسها التواضع..
                            عبد السلام فزازي
                            العلم أخلاق والأخلاق علم وما سواهما وهم ودوار

                            تعليق

                            • رنا خطيب
                              أديب وكاتب
                              • 03-11-2008
                              • 4025

                              #15
                              الأستاذ الرائع: عبد السلام الفرازي


                              لك من القلب كل التحية و الاحترام...

                              كم أشعر بالغبطة و أنت الحاضر الغائب عندما أرى حكمة قلمك تزين صفحتي المتواضعة...

                              و ما شهدته لي شهادة أعتز بها ..لكن أين نحن من شجاعة عمر و من ذالك الزمان الذي كانت فيه كلمة الحق تصول و تجول.. في هذا الزمان من يقول كلمة الحق يصبح منبوذا و مطرودا و ملاحقا و تنظر أليه الناس على أنه الشاذ الذي يجب تقويم سلوكه..فلا عجب في هذا إن كانت الناس تسير في الطريق خطا فصادفوا رجل يسير في الطريق الصحيح فخالفوه...

                              نعم أكثر من يخشى الله من عباده هم العلماء. و كلما أقترب العالم المؤمن بالله من حدود العلم و أخترق غموضه و كشف عن سره كلما ازداد خشية و تواضعا أمام الله أولا ثم العباد .. و ترجم هذا بشكره الدائم لله و ذلك بنشر علمه بين الناس و بتواضعه لمن لم يمنحه الله هذه الهبة...

                              لكن حالتنا الآن في مجتمع يهوي و يسقط نتيجة لضياع القيم و المبادئ جعل من بعض حاملي لواء العلم يصابون بمرض الوهم و ذلك لعدم قدرتهم على التصديق بأنهم حملوا ألقابا كانوا يسعون لها كي يبرزوا أمام المجتمع و يصبح بيدهم ككرت الدخول إلى عالم المصالح و الشهرة بأوسعها...

                              ما فائدة علم عالم عندما يكون صامتا وأخرسا لا تحاكي عمله الناس و لا تتفاعل معه..
                              الحياة جميلة بالتفاعل مع مفرداتها و كذلك نص العمل.لن يكون له قيمة بدون تفاعل الأخر معه.


                              و من تواضع لله رفعه...

                              أستاذي الفاضل

                              أرجو أن لا تغيب عن الملتقى فهو بحاجة إلى أمثالك ؟؟ فأنت رجل فاضل و رمز للعلم و التواضع و العطاء و المصداقية...

                              دمت سالما
                              رنا خطيب

                              تعليق

                              يعمل...
                              X