قصة الفتى / مها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    قصة الفتى / مها




    (أُخرج واندمج مع أهل الحي الذي تقطن فيه..عشْ لحظاتهم ..وعندما تدونها على الورق سيثبت لك قلمك أن القصة الناجحة هي التي نستقيها من رؤى ومشاهد مثبتة على عدسة كاميرا الزمن..)هذا ما قاله الأستاذ عبد المحسن وهو يشيد بالتلميذ خضر ..ذلك الفتى الذي أبدى موهبة جيدة في كتابة قصص كانت من خياله الجامح..
    خرج الفتى خضر ليلتحم مع أهل الحي وحكايا الحي وأروقته..
    في ناحية من الشارع يركن مقهى أخذ شكله طابعا ًغربياً خلافاً عن تلك المقاهى التي يفوح منها عطر العروبة والتاريخ..شده صوت رجل يشارف الأربعين من عمره ...ضعيف البنية ..يخرج متوسلاً كفيله صاحب المقهى الذي أخذ طريقه نحوسيارته الفارهة مردداً (أرجوك سيدي ..ثلاثة أشهرلم أحظ براتبي ..الشتاء يدخل الأبواب ..أرغب بشراء ملابس لأطفالي تقيهم صقيع البرد)..حدقه صاحب المقهى بعينيه الجاحظتين ..وصفع باب السيارة خلفه فيما انطلق سائقها لتختفي سريعاً..
    علامات الحيرة ارتسمت على وجه الفتى ..قطعها صوت شاب في العشرين من عمره يخرج من داره القابعة في إحدى زوايا الشارع الآخر صافعاً الباب خلفه تغمره عاصفة غضب عنيفة يزمجر ويلعن ..انطلق بسيارته الصغيرة ينفث بدخانها الرمادي الذي شوه الوجوه والمكان..فيما ترك المارّة يسمعون لنبض أمه المكلوم يدق آذانهم كطائر مجروح..تتآوه بصوت مخنوق (الله يهديك يا ولدي..).
    تملـّكت الفتى لغة صمت ومواسم عرق خمدت شيئاً من براكين أخذت تغتاله نحو ما رأى..
    قال يُحدِّث نفسه ..(ماذا أرى يا أستاذ عبد المحسن ..واقع حكايات لا يرقى إليها تصور فني ..أرى وأسمع أقصوصات لو ألــَّفتها من نسج خيالي لقالوا عني مجنوناً..كل ما أعرفه إن القصة هي حياة قصيرة نعيشها بعمق من خلال الكلمات..قطفة من شجرة نستمتع بظلالها لتضفي على قلب القاريء نشوة من فرح أو من حزن)
    صوت بوق سيارة قطعت وتيرة حيرته ...لملم أوراقه المبعثرة ..وعاد الفتى إلى بيته متشظياً كالزجاج.



    **
    رحمك الله يا أمي الغالية
  • سالم عمر البدوي بلحمر
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 27-06-2009
    • 1447

    #2
    الواقع عكس مايتوقع الكاتب ..نعم واقعا صعب ,قرأت واستمتعت ولي عودة هنا ياغالية .تحية عاطرة .
    [align=center]
    بين النخلة والنخلة مسافة لايقيسها إلا أنا .

    أبعدوني قسراً من على أديمك ,ولم ينزعوا قلبي من بين حناياك .





    [/align]

    تعليق

    • فاطمة الزهراء العلوي
      نورسة حرة
      • 13-06-2009
      • 4206

      #3
      حين يتقمص الواقع الحرف ويكتب اشياءه تكون الصورة العاكسة من مرآة الصدق تفوق اي خيال
      نص عميق ولغة متينة والصورة كانت ،،ودون مرآة ،،ناطقة وعاكسة لكل بواطن الواقع

      قلم كلما قرات له زراد شوقي لقراءته اكثر

      سلمت مها اديبتنا الرائعة من كل سوء

      فاطمة الزهراء
      لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

      تعليق

      • رحاب فارس بريك
        عضو الملتقى
        • 29-08-2008
        • 5188

        #4
        ألغالية مها
        بعد أن كتبت تعليقا طويلا
        لا أري سقطت يدي سهوا حد الأزرار فاختفى التعليق
        حاولت العودة فلم أجده ..ومع هذا لن ترك قصتك التي تستحق التعليق

        أولا لقد تناولت من خلال قصتك عدة نقاط مهمة , منها ..
        موضوع التشجيع , فكم من المواهب في مجتمعنا تضيع في خبر كان , لمجرد أها لم تلقى آذان صاغية ولم تلقى ذلك الإهتمام الذي يحثها على العطاء أثر .

        ثانيا قضية النصح . فهذا المعلم الذي ذكرتيه بدورك . أعطى للطالب أكبر نصيحة , فليس أجمل من واقعنا ..
        وأجمل القصص تلك التي تصور قضايا , متاعب , أحزان .أفراح . وهموم مجتمعنا ,وشارعنا يلفها
        الواقع بحلوه ومره , وهي أقرب للقلب من القصص الخيالية ,كونها تحاكي قلوبنا لأنها
        منا إلينا , تنبثق من رحم الحقيقة ..

        وبالرغم من واقعها الأليم فهي تحمل بين طياتها الكثير من الفرح
        ولكثير من الحكم التي قد تكون دروسا لنا بسلبياتها وأيجابياتها ..

        رائعة يا مها تقديري
        ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

        تعليق

        • سعيف علي
          عضو أساسي
          • 01-08-2009
          • 756

          #5
          p[align=center]
          الاستاذة مها راجح
          يعود قصك الى نفسه
          يتنفس تارة حلم الصغير و يتنفس الواقع تارة اخرى
          هي قصة تنظر الى القص و تقوله
          كنت عجيبة
          راقتني الاقصوصة جدا
          قلت في نفسي و قد قرات طيلة هذه الايام قصص قصيرة لمبدعات عربيات
          عانقن الابداع و الجمال
          ايكون زمن الاقصوصة تحول ليكون انثويا بامتياز
          قد يكون الامر صحيحا
          تحيتي
          سعيف علي[/align]
          اني مغادر صوتي..
          لكني عائد اليه بعد حين !

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            درس من الدروس المستقاة من واقع الحياة ، و القص ، و أمانة الكاتب ، وصدقه
            الخيال وحده لن يقنع ، و لن يعطى ، كما يعطى عن يكون عن واقع الناس ، و المجتمع الذى نعيش فيه ، و نختلط !!

            نعم أستاذة هو درس ، و درس طريف ، و له مذاق ، و لكن ما تم عرضه كواقع ربما كان مسا خفيفا لأمور ، بسيطة ، ومن الممكن تداركها ، هذا العرق المسفوح بيد الكفيل ، و هذا الولد العاق ، و ما قد تؤدى به زورته ، وحنقه !!

            نعم هناك ما المعضلات و المشاكل اليومية ، ماإن تمت كتابته و نقله لقيل الكثير عن الجنون ، و لكن لو تم تناوله بخيال يتسع لعالم و تتوافق ومنظومة ثقافية برأس الكاتب لأصبح الصدق هو النبع الذى روى و قص !!

            شكرا لك أستاذة مها على هذه الخاطفة !

            كل عام و أنت بخير
            ورمضان كريم
            sigpic

            تعليق

            • مها راجح
              حرف عميق من فم الصمت
              • 22-10-2008
              • 10970

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سالم عمر البدوي بلحمر مشاهدة المشاركة
              الواقع عكس مايتوقع الكاتب ..نعم واقعا صعب ,قرأت واستمتعت ولي عودة هنا ياغالية .تحية عاطرة .


              اشكر لك حضورك استاذ سالم
              تحية وتقدير لتعليقك الكريم
              رحمك الله يا أمي الغالية

              تعليق

              • مها راجح
                حرف عميق من فم الصمت
                • 22-10-2008
                • 10970

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
                حين يتقمص الواقع الحرف ويكتب اشياءه تكون الصورة العاكسة من مرآة الصدق تفوق اي خيال
                نص عميق ولغة متينة والصورة كانت ،،ودون مرآة ،،ناطقة وعاكسة لكل بواطن الواقع

                قلم كلما قرات له زراد شوقي لقراءته اكثر

                سلمت مها اديبتنا الرائعة من كل سوء

                فاطمة الزهراء

                الاستاذة الكريمة فاطمة الزهراء
                عبق تعليقك يغرقني بالفخر
                شكرا لك سيدة الجمال
                تحية وتقدير
                رحمك الله يا أمي الغالية

                تعليق

                • دريسي مولاي عبد الرحمان
                  أديب وكاتب
                  • 23-08-2008
                  • 1049

                  #9
                  مها العزيزة...تحياتي صديقتي القديرة...
                  هل رأيت هذا التشظي وهو يبصم قصصنا نحن؟تضارب بين الحلم والواقع...بين ضرورات الشكل والمضمون...بين جدل الداخل والخارج...
                  هي بالفعل...أكذوبة بين المؤلف والقارئ...وبطلها الحقيقي الزمن بدراميته...
                  استمتعت هنا وتصورت حوارا مستقبليا بين الاستاذ وتلميذه...ليخبرة ان مرايا الواقع متشظية...
                  تقديري الكبير

                  تعليق

                  • مها راجح
                    حرف عميق من فم الصمت
                    • 22-10-2008
                    • 10970

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة رحاب فارس بريك مشاهدة المشاركة
                    ألغالية مها
                    بعد أن كتبت تعليقا طويلا
                    لا أري سقطت يدي سهوا حد الأزرار فاختفى التعليق
                    حاولت العودة فلم أجده ..ومع هذا لن ترك قصتك التي تستحق التعليق

                    أولا لقد تناولت من خلال قصتك عدة نقاط مهمة , منها ..
                    موضوع التشجيع , فكم من المواهب في مجتمعنا تضيع في خبر كان , لمجرد أها لم تلقى آذان صاغية ولم تلقى ذلك الإهتمام الذي يحثها على العطاء أثر .

                    ثانيا قضية النصح . فهذا المعلم الذي ذكرتيه بدورك . أعطى للطالب أكبر نصيحة , فليس أجمل من واقعنا ..
                    وأجمل القصص تلك التي تصور قضايا , متاعب , أحزان .أفراح . وهموم مجتمعنا ,وشارعنا يلفها
                    الواقع بحلوه ومره , وهي أقرب للقلب من القصص الخيالية ,كونها تحاكي قلوبنا لأنها
                    منا إلينا , تنبثق من رحم الحقيقة ..

                    وبالرغم من واقعها الأليم فهي تحمل بين طياتها الكثير من الفرح
                    ولكثير من الحكم التي قد تكون دروسا لنا بسلبياتها وأيجابياتها ..

                    رائعة يا مها تقديري


                    اللـــــــــــــــــــــــه..استاذتي الكريمة رحاب بريك في صفحتي
                    كم ازددت فخرا بهذا الحضور المرغوب
                    سعدت بك سيدتي الفاضلة أيما سعادة
                    غيابك الطويل أقلقنا جدا
                    لكننا تمنينا أن يكون الغياب لما فيه الخير لك
                    كل عام وانت ترفلين بثوب الصحة والعافية
                    شكرا لتحليلك الجميل التربوي..النابع من مدرسة جديرة بالإحترام
                    تحية حب واخوة وتقدير استاذة رحاب
                    رحمك الله يا أمي الغالية

                    تعليق

                    • مها راجح
                      حرف عميق من فم الصمت
                      • 22-10-2008
                      • 10970

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سعيف علي الظريف مشاهدة المشاركة
                      p[align=center]
                      الاستاذة مها راجح
                      يعود قصك الى نفسه
                      يتنفس تارة حلم الصغير و يتنفس الواقع تارة اخرى
                      هي قصة تنظر الى القص و تقوله
                      كنت عجيبة
                      راقتني الاقصوصة جدا
                      قلت في نفسي و قد قرات طيلة هذه الايام قصص قصيرة لمبدعات عربيات
                      عانقن الابداع و الجمال
                      ايكون زمن الاقصوصة تحول ليكون انثويا بامتياز
                      قد يكون الامر صحيحا
                      تحيتي
                      سعيف علي[/align]

                      استاذ سعيف علي
                      أسعد بك بين سطوري ..كلي غرور ان نصي راقت ذائقتك القصصية
                      تحية وألف شكر
                      رحمك الله يا أمي الغالية

                      تعليق

                      • إيهاب فاروق حسني
                        أديب ومفكر
                        عضو اتحاد كتاب مصر
                        • 23-06-2009
                        • 946

                        #12
                        المبدعة مها راجح...
                        كل عام وأنتِ بخير...
                        الصراع بين الفن والواقع... هذا ما قالته القصة في مكنونها.. حيث الظاهر يبدو في طرح مفهوم قصصي حول القصة ومعناها.. لكنكِ حاولت ربط المفهوم المشار إليه بالواقع الحافل الذي يعتبر نبعاً للقصّ بكل معاناته وقسوته وحيرته ومرارته...
                        قصة جيدة واضحة المغزى والمبنى...
                        مساء بعبق الياسمين...
                        إيهاب فاروق حسني

                        تعليق

                        • م. زياد صيدم
                          كاتب وقاص
                          • 16-05-2007
                          • 3505

                          #13
                          ** الراقية الزميلة مها.....

                          اجدنى امام عدة حالات منها حوارية وفلسفة خاصة تحاول ايجاد الفوارق بين نص ونص وكل حسب ظروفه ومناحيه.. واجدنى امام حالة تشظى كالزجاج بعد ان حاول كتابة تلك القصة وافكارها..ولم تنجز بعد ..!!

                          تحايا بعبق الرياحين.......
                          أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                          http://zsaidam.maktoobblog.com

                          تعليق

                          • مها راجح
                            حرف عميق من فم الصمت
                            • 22-10-2008
                            • 10970

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                            درس من الدروس المستقاة من واقع الحياة ، و القص ، و أمانة الكاتب ، وصدقه
                            الخيال وحده لن يقنع ، و لن يعطى ، كما يعطى عن يكون عن واقع الناس ، و المجتمع الذى نعيش فيه ، و نختلط !!

                            نعم أستاذة هو درس ، و درس طريف ، و له مذاق ، و لكن ما تم عرضه كواقع ربما كان مسا خفيفا لأمور ، بسيطة ، ومن الممكن تداركها ، هذا العرق المسفوح بيد الكفيل ، و هذا الولد العاق ، و ما قد تؤدى به زورته ، وحنقه !!

                            نعم هناك ما المعضلات و المشاكل اليومية ، ماإن تمت كتابته و نقله لقيل الكثير عن الجنون ، و لكن لو تم تناوله بخيال يتسع لعالم و تتوافق ومنظومة ثقافية برأس الكاتب لأصبح الصدق هو النبع الذى روى و قص !!

                            شكرا لك أستاذة مها على هذه الخاطفة !

                            كل عام و أنت بخير
                            ورمضان كريم



                            بعثت الربيع والكثير من الفرح يا أستاذ ربيع في نصي
                            شكرا لمرورك الطيب
                            وتعليقك الذي اضاف قيمة ورؤية صادقة للهدف
                            تحيتي وتقديري
                            رحمك الله يا أمي الغالية

                            تعليق

                            • مها راجح
                              حرف عميق من فم الصمت
                              • 22-10-2008
                              • 10970

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة دريسي مولاي عبد الرحمان مشاهدة المشاركة
                              مها العزيزة...تحياتي صديقتي القديرة...
                              هل رأيت هذا التشظي وهو يبصم قصصنا نحن؟تضارب بين الحلم والواقع...بين ضرورات الشكل والمضمون...بين جدل الداخل والخارج...
                              هي بالفعل...أكذوبة بين المؤلف والقارئ...وبطلها الحقيقي الزمن بدراميته...
                              استمتعت هنا وتصورت حوارا مستقبليا بين الاستاذ وتلميذه...ليخبرة ان مرايا الواقع متشظية...
                              تقديري الكبير

                              ليس بغريب على استاذي المبدع دريسي هذه المشاعر المتدفقة من قلم مبدع ومحب وصديق وفيّ بحجم اخلاصك ونبلك
                              غمرتني ببهاء حضورك وكلماتك سيدي الكريم
                              أرق التحيات و أوفر الأمنيات
                              رحمك الله يا أمي الغالية

                              تعليق

                              يعمل...
                              X