كاميرا غير مخفية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة الزهراء العلوي
    نورسة حرة
    • 13-06-2009
    • 4206

    كاميرا غير مخفية

    يدفع بعينيه ، نحو كاميرته الصغيرة المعلقة على جدار تفككت لبناته شقوقا..ولبسه اصفرار ثقيل بلون الكبريت ، منذ سنوات...

    كلفته ثمنا زهيدا..حصل عليها بمشاركته في إحدى معارض الرسم بمدرسته.يحبها كثيرا، فلقد عانقت معه تصوير واقع يحاول تغييره بفكره الذي لا يتجاوز العشرة أعوام..

    يلتقطها ..ويمسح من عليها تعب ليلة كاملة ،افترش فيها رمال البحر ..حائراما بين البوح أو تجاهل الامر...

    زارته معلمته "صوفيا"قبل يومين..طلبت منه أوراقا رسمية: شهادة ميلاده... وشهادة مدرسة وصور شمسية..تكلفت هي بدفع ثمنها..فربما سيكون من العشرة الأوائل من أطفال العالم..لحضور التجمع السنوي لعرض رسوماته وصورهم بهولندا..

    -ستقوم برحلة يا "جيلالي " إلى ضفاف نهر"روتردام"..وهناك ستشبع رغبة عينيك في التغير ..فالجمال أخاذ ..والطبيعة بـِكر..قالت –صوفيا-..

    --روتردام ؟ أميريكا؟ تساءل .. بذهول..

    -لا..لا ..الحلم الأمريكي .."يا كراتشي" { هكذا كان يطلق عليه الجميع للشبه الكبير بينه وبين مغني هندي قديم }..تبخر منذ أعوام..حتى قبل أن يولد..الآن الحلم صار أكبر وأعمق...هي تعرف جيدا بأن الحديث عن الحـُلمين صعب عليه فهمه..

    -أترى هنا..هذه هولندا...وهذا الخط الأزرق المائل جهة اليمين المتدفق على اليسار ،هو نهر *روتردام*..يا كراتشي..قالت صوفيا وهي تشير إلى نقطة صغيرة فوق خريطة على إحدىصفحات مجلة كانت بيدها..

    -أيمكن أن يصاحبني أبي ..أو جدتي ..؟

    - يستحيل ذلك يا كراتشي..فالبعثة الهولندية فوضت مسؤولا ..سيصحبكم بالطائرة ..من نقطة الإنطلاق..

    -اه..اذن نلتقي غدا...وعدها ..وافترقا على اللقاء غدا..

    نسي تماما أن يخبر أباه وجدته البارحة..ونسي أيضا وقت فطور والده...يقال بأنه فقدعقله منذ توفيت زوجته..ويقبع الآن تحت شجرة السنديان الوحيدة قرب البيت..

    وهويأخذ الفطور الهزيل لوالده ..طافت في رأسه الصغيرة ، أن يكسر هاته الكاميرا..أو لو أنه لم يكن أبدا من جنس البشر..ماذا لو كان موجة ..متجددة مع كل مد وجزر..تحملها الشواطيء زبدا يتبخر في الرمال...أو لو كان طائرا..لا ترسمه حدود...أو ..لو كان...

    ربت على كتف والده بحنان ..وأطعمه فطوره دون أن يخبره شيئا..فهو لن يسمعه..عاد أدراجه إلى الغرفة..تـَمـَسَّـحَ بصدر جدته ، التي تكفلت بتربيته منذ وفاة أمه ..وهي على فراش الولادة.. طلب منها أن توافق..

    -وقـفـتْ منتفضة..غاضبة..يستحيل أن اتركك تذهب إلى هولندا ..أو البحر الأزرق..لا يهمني..فمن يا بني سيساعدني في بيع هذه الأكياس البلاستيكية ،وأنت تعرف الوقت شتاء..وعلي بجمع الحطب قبل اشتداد البرد..لم أعد أقوى ..وأبوك .. ههههه.. - ضحكت تهكما - كما ترى انتزع من عليه المسؤولية ولا يعيرنا اهتماما..فليته كان هو بدل المسكينة أمك..

    وفتحت ملفا من الشتائم..لا تنتهي..متقطعة بحسرات صادقة..لكنها بدت لكراتشي قاسية في حق أبيه.

    يقطع صوت البكاء والحسرات ..مجيء "صوفيا" بخبر سار..لقد اخـْتيرَ من المتفوقين..

    -اسمعي ياخالة ..عشرة أيام فقط..وربما ستفتح له أفق ٌ أخرى ..وقد تتكلف به إحدى الجمعيات ويصير له شأن..سأتكلف أنا ماديا بكل ملتزماتك ..إلى غاية الرجوع..

    -لست أدري قالت الجدة..أخاف..

    هو يعرف كيف يستل منها الموافقة ..تمسح من جديد بصدرها..وغازلها بقبلة على يديها..ووافقت..

    جمع أوراقه وحقيبته وانتظر مجيء المفوض.مرسول البعثة..

    حلقت الطائرة في السماء لبضعة ساعات..حاملة معها آماني فياضة خضراء ..قلبت ظلمة الهواجس التي اعترته صباحا..

    كانت الرحلة موفقة ..والمعرض سجل إعجابا كبيرا بنبوغ "كراتشي " وبمجموع الصور الجميلة التي شارك بها..تقاسم فيها الضوء..واللون ..والكلمة وحجم الورق بشكل ألزم الصمت َ الجميع..

    تـُوِّجَ المعرض بجائزة قيمة نقدية لكراتشي..ورحلة يوم استجمامي على ضفاف نهر * روتردام* لأخذ الصور والمتعة..

    وفي طريق العودة..تاه الطفل الصغير في إبداع هذا الكون من الخالق..وأخذته زرقة السماء ، المتمايلة رقصا مع تمايل الطائرة..وفجأة..

    فجأة كيسا بلاستيكيا أسود..يغطي زرقة السماء. ..يعيده إلى أرض الواقع والطائرة تعلن الإنخفاض للهبوط.
    **********

    الى صديقي الهندي الصغير كراتشي ...
    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة
  • د.مازن صافي
    أديب وكاتب
    • 09-12-2007
    • 4468

    #2
    [align=center]فجأة كيسا بلاستيكيا أسود..يغطي زرقة السماء[/align]
    هنا كان التصوير بتوقيعك .. ولا أدري لماذا نجعل من كل بداية للفرح مناسبة للأحزان .... لماذا نكتب أعماقنا في نهايات نصوصنا .. ماذا كاان سيحدث لو عاد الــ كراتشي محملا بالفرحة والهدية وأمنيات جديدة .. وماذا سيحدث لو لم يسافر أصلا ... اسئلة محيرة بالفعل .. ولكن الحقيقة الراسخة أن النص ترك تأثيرا غريبا ومدهشا في نفسي ... وأحتاج لقراءة القصة عدة مرات لكي أستطيع أن أكتب ما تستحقين ..

    احترامي وتقديري ،،
    مجموعتي الادبية على الفيسبوك

    ( نسمات الحروف النثرية )

    http://www.facebook.com/home.php?sk=...98527#!/?sk=nf

    أتشرف بمشاركتكم وصداقتكم

    تعليق

    • فاطمة الزهراء العلوي
      نورسة حرة
      • 13-06-2009
      • 4206

      #3
      د.مازن مساء النور
      عاد بالامنيات والهدايا وصورة روتردام في مخيلته ابتسامة
      عاد الى الواقع ليكمل المشوار ومشواره طويل جدا
      انه رجل البيت وتلك الفسحة القصيرة انتهت ولكي تعود لابد من انمحاء صورة الكيس والكيس عاد ليذكره ان الطريق طويل وبانه سيبقى ان لم يجتهد


      وتبقى قراءتك جميلة جدا فتحت النص على وجهات نظر اخرى

      بارك الله فيك اخي مازن على الحضور والكلمة ورقتها

      سلمت لنا من كل سوء دكتور

      ليلى
      لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        اللـــــــــــــــه..
        ما أجمل قصصك استاذتنا المبدعةفاطمة
        تعمقت في روح كراتشي..فأخذني اسلوبك الأخاذ الى شطآن الأحلام الجميلة
        ومن ثم توجعني عندما صحوت للوعة الواقع الأليم
        هي الحياة مواقف ولحظات
        فليأخذ منها ويحاول

        تحيتي لقلمك
        تحيتي لك
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • ايهاب محمد عاشور
          أديب وكاتب
          • 24-07-2009
          • 262

          #5
          الاخت الصديقة الراقية/ فاطمة الزهراء..!!
          اشعر بأن النص يحاكي ذاتي.. او بالاحرى ان كراتشي هو ايهاب والعكس صحيح.. لقد ابدعت التصوير بكاميرا ادبية متفوقة جعلتني فعلا اظن انك تتحدثين عني..والمثل الفلسطيني يقول : قليل الحظ لا يتعب ولا يشقى.. فما بالك بعديم الحظ..؟؟
          استشعر هنا بخبايا انسانية متدفقة من قلم مبدع اجاد السرد والحبكة.. ويا لها من قفلة كم هي رائعة ومؤلمة بذات الوقت..!!
          ليلى انت مبدعة وراقية جدا
          احب المرور من هنا دائما
          ايهاب
          sigpicعلى هذه الأرض..سيدة الأرض..ما يستحق الحياة

          تعليق

          • م. زياد صيدم
            كاتب وقاص
            • 16-05-2007
            • 3505

            #6
            ** الراقية فاطمه......

            لماذا لم نقراها على المنبر .. انها قصة جميلة جدا..
            بالصدفة مررت من هنا فوجدت ليلى تغرد هنا..

            تحايا بعبق الرياحين.....
            أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
            http://zsaidam.maktoobblog.com

            تعليق

            • فاطمة الزهراء العلوي
              نورسة حرة
              • 13-06-2009
              • 4206

              #7
              الاديبة مها راجح الغالية صباح النور
              دعيني اولا اشكرك على رحابة صدرك وعلى ذائقتك الادبية المميزة والمتميزة بقراءة النصوص من جوانيات الحدث لتكوني فيهم لحظة عطاء اخرى
              نعم مها انها الحياة تعطيكالى انتصيبك بالتخمة وتنزع منك ما اعطتك الى ان تصيبك بالدوار

              ولكن ما بين هذا وذاك فلنجتهد عنادا لقهر الحياة صعوبتها ولنقاتل لكي نكون


              جزيل الشكر لك اديبتنا مها

              لا حرمت يوما من طلتك

              فاطمة الزهراء
              لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

              تعليق

              • فاطمة الزهراء العلوي
                نورسة حرة
                • 13-06-2009
                • 4206

                #8
                العزيز الاديب ايهاب عاشور صباح النور
                وانا ايضا كنت في كراتشي لحظات كثيرة وعلمتني ان اقاوم وان اكون بالمواجهة عنادا وان اسثتمر كل لحظات الضعف قوة لاعاود المشي من جديد
                كم جميل ان تلتقي رؤيتك برؤة الاخر فتكون فيه لحظة من اللحظات

                تسعدني رؤيتك اخي الغالي ايهاب هناوهناك

                سلمت لنا من كل سوء

                ليلى
                لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                تعليق

                • فاطمة الزهراء العلوي
                  نورسة حرة
                  • 13-06-2009
                  • 4206

                  #9
                  العزيز الاديب زياد صيدم صباح النور
                  اولا اشكرك اخي الغالي على تشجيعاتك الدائمة لي هنا وهناك
                  وممتنة لك دائما ولاجل من يقدرون الحرف سنكون رغم الصعاب باذنه تعالى
                  وحاضر ساعيد نشرها هناك
                  نشرتها منذ سنة باسم
                  كراتشي وساعيدها اهداء مني اليك اخي

                  بارك الله فيك زياد وامدك بكل الخير وسلمت لنا من كل سوء


                  ليلى
                  لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                  تعليق

                  • دريسي مولاي عبد الرحمان
                    أديب وكاتب
                    • 23-08-2008
                    • 1049

                    #10
                    للا فاطمة الزهراء...مساء الخير...
                    استمتعت كعادتي بنصك...وجدته رقيقا مفعما بمزيج من الامل والالم...وتوقفت عند النهاية هامسا في داخلي: ميكا عشردريال...ه
                    ولا أعلم لم ذكرني اسم صوفيا بعوالمها للرائع جوستيان غاردر...
                    شكرا لك سيدتي...
                    تقديري...

                    تعليق

                    • فاطمة الزهراء العلوي
                      نورسة حرة
                      • 13-06-2009
                      • 4206

                      #11
                      خويا الاديب القدير مولاي عبد الرحمان صباح النور
                      حين اقرا اسمك وتوقيعك وحضورك تعليقا او كتابة استحضر المغرب الحبيب بكل تداعياته وانا في غربتي هنا بعيدة عنه بالاف الكلوميترات
                      كم جميل ان نلتقي عبر هذه الشبكة التي كسرت الحدود والغت كل المسافات

                      خويا مولاي عبد الرحمان خليت ميكا غير ب: جدريال زوج رايلات واه وصلت لعشر ديال ؟
                      وغلات الدنيا مولاي عبد الرحمان ههههههه

                      شكرا جزيلا اخي العزيز والله يحفظك من كل سوء
                      فاطمة الزهراء
                      لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                      تعليق

                      يعمل...
                      X