قصص .. خلف كل جدار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.أسماء هيتو
    عضو الملتقى
    • 08-09-2009
    • 131

    قصص .. خلف كل جدار

    قصص خلف كل جدار


    قال الراوي : في ذاتِ يومٍ من الأيام .. اختلفَ زوجانِ والناسُ نيام ..
    هيَ .. تدَّعي أنها أفضل منه ... وهو يقول : بأن القوامة له ..
    تصرُخُ تارةً لتُظهِرَ قوَّتَها .. ويرفعُ يدهُ تهديدا لها ..
    إلى أن تسلَّلَت أنوار الصباح .. وابتسمتِ الشمسُ للصبايا الملاح ..
    وكان الزوجانِ لا يزالان في اختلافِهِما ..
    وكانتِ المُخاصَمةُ قد نالت من جُهدِهِما ..
    وبلغ خبرهُما الجيرَةُ والناس .. وسرى حديثهما من غير أساس ..
    حتى قرروا رفعهما إلى القاضي .. ليحكُمَ بينهم بالتراضي ..
    ودخلَ الزوجُ ، تُدافعُهُ زوجتُه .. والناسُ قد تحلقوا ، ليسمعوا القاضيَ وحكمته ..
    وسأل القاضي عن سبب المشكلة .. وعن أصلِ المسألة ..

    فردَّتِ الزوجةُ بغضبٍ ظاهر :
    الزوجـة : أليستِ المرأةُ أفضل من الزوج الماكر !!؟

    الـراوي : وهُنا صاحَ الرجلُ والشـَّرَرُ يتطايَرُ من عينَيه :

    الـزوج : أنا الرجلُ الذي يأمرُ وينهى .. ولا يُؤمَرُ عليه ..

    الـراوي : وهدَّأ القاضي من روعِهِما .. وأجلسهما وسألهما :

    القـاضي : بِمَ تدَّعينَ الفضلَ يا أمَّ البنين .. وتهضُمينَ حقَّ هذا المسكين !!؟

    الزوجـة : أنا المرأةُ والفضلُ لي في إنجابِ الرَّجُل ,, وتُضرَبُ في حسن تربيتي المُثُل ..

    الـزوج : خلقني الله قبلَكِ ... فمِن أينَ تدَّعين فضلَكِ !!؟

    الزوجـة : أنا أمُّ العيال .. ومربِّيَةُ الأجيال ..
    والصَّـناعُ الماهرَة .. والنـَّـاهيةُ الآمِرَة ..
    وقد أمَرَكُمُ الشرعُ باحتِرامي .. وجعلَ الجنـَّةَ تحت أقدامي ..


    الـزوج : أنا آمُرُكِ وأنهاكِ .. والطـَّاعَةُ واجِبَةٌ منكِ ..
    والجنـَّةُ والنـَّـارُ لكِ برضائي .. فهل تُنكرينَ نعمائي ؟


    الزوجـة : هل نسيتَ أني مدرسَةٌ لكلِّ رجل .. وبدفعي ومجاهدتي يكونُ البطل !!؟

    الـزوج : ونسيتِ أني أختارُ لكِ الحياةَ الكريمَة .. لأنشِأ بكِ أسرةً عظيمة !!؟

    الزوجـة : ونسيتَ أني فتاةٌ ذاتُ حسبٍ ونسب .. وجمالٍ وأدب ..
    فكيفَ ترضى إهانتي .. وتسيء معاملتي !!؟


    الـزوج : أنسيتِ أنـَّـكِ جاهدتِ وكابدتِ .. حتى أرضى بكِ زوجةً في بيتي ..
    ولو لم تتزوجيني .. لبقيتِ أبدا عند أهلكِ تنتظريني ..


    الزوجـة : أنتَ مَن ظللتَ تركُضُ ورائي لسنوات ..
    وتزينُ لي كالشـَّـيطان .. كلّض الأمنيات ..
    وما زلتَ تُغريني وتكذبُ عليّ .. حتى ظننتُ أنـَّـك الزوجُ المثاليّ ..
    ويا لها من خُدعَةٍ دنيئَة .. تُنبأ عن خصالِكَ الوضيعة ..
    خدعتني بها .. وتخدعون كلَّ البنات .. وتدَّعون لأنفسكُم أسمى الصفات ..
    قالوا قديما : لا تأمني على جنسِ الرجال .. إلا إذا أمنتِ على الماءٍ بالغربال ..


    الـزوج : إتقي ربَّكِ فيني يا امرأة .. فلو أُمرتِ بالسجود .. ستسجدينَ صاغرَة ..

    الزوجـة : أينَ ترى رقَّتي وإحساسي .. ومداراتي لأصحابِ الباسِ ..
    ونعومتي وجمالي .. وترفي ودلالي ..


    الـزوج : هذا ما تفخرينَ به .. وتُدافعينَ عن مبادئه ؟
    بحقٍّ أنكِ الجاهلة .. والمسرفة الماكرة ..


    الزوجـة : إن كنتُ كذلِكَ فسفهٌ منكَ أن تركُضَ ورائي ..
    وتتحمَّل كلَّ شيءٍ مُقابلَ اقتنائي ..


    الـزوج : لا ترمينني بالسفهِ يا ناقصَة .. فلا يرمي الناسَ مَن بهِ منقَصَة ..
    على كلِّ حال .. أنتِ امرأة ... والأنثى .. لا تملِكُ السَّيطرة ..


    الزوجـة : هل تنعتني بصفة الأنثى والمرأة ؟ أما إنها لَجُرأة ..
    أما سمِعتَ قول الشاعرِ العظيمِ المُدافع .. عن حقِّ المرأة المسكينة الضائع ..
    عندما قال :
    فما التأنيثُ لاسمِ الشمسِ عيبٌ ولا التذكيرُ فخرٌ للهلال !!؟


    الـزوج : تفخرينَ بزيادةِ الغدرِ والمكرِ والخداع .. على الرجل المسكينِ المُلتاع !!
    وإذا نظرتُ إلى الكيد .. سأجدُهُ عندكِ بلا قيد ..


    الزوجـة : أنتَ الذي لا يُؤمَنُ غدرُك .. ولا يُقبَلُ عُذرُك ..
    تبخلُ عليَّ بأتفهِ الأشياء .. وتتركُ دائي دون دواء ..


    الـزوج : كل هذا الإنفاق .. وتقولين بخيل !!!
    مَن الذي يُلبِسُكِ الذهب والماسَ الأصيل !!؟


    الزوجـة : ولكنَّكَ لا تهتَمُّ بشأنِ البيتِ والعيال .. أقصى ما هُنالكَ هو بذلُ المال ..

    الـزوج : وهل تظنينَ ذلكَ بالشيءِ القليل !!؟
    كيف تعيشينَ وعيالك بدون المالِ ، يا ذاتَ الوجهِ الجميل !!

    الزوجـة : ماذا جنيتُ في حياتي يا ربي .. حتى بلوتَني بزوجٍ يزيدُ كربي ..
    لقد رفضتُ الخُطابَ إثرَ الخُطـَّاب .. وأغلقتُ في وجوههم الأبواب ..
    وفضلتُكَ عليهم .. وأغمضتُ عيني عما لديهم ..
    ولكنك خدعتني يا صاحب الوجهين .. وكان كلامُكَ كله كذبٌ ومَين ..
    كنتُ أعيشُ عند أهلي زهرةً فواحة ..
    آمرُ وأنهى ، وكل طلباتي مُتاحة ..
    فلماذا قضيتُ على نفسي بالحرمان .. ووضعتُكَ بجانبي في الميزان !!!!؟
    إنـَّني لم أرَ منكَ خيرًا في حياتي .. وأنتَ تتجبَّرُ عليّ لضعفي وأناتي ..
    أتظنُّ أني أصبرُ عليك .. لسواد عينيك !!؟


    الـزوج : لا تكوني ممن يكفُرن العشير .. فأنتِ تعرفين مصيرهن ، ويا له من مصير ..
    ودعي عنكِ كلامَ العامة .. والتفتي للأمور الهامَّة ..


    الزوجـة : تهزأ مني لتتركني وحدي طيلة النهار ..
    مع البيت والعيال ، وانتظارك في آخر المشوار ..
    لتأتيَ بكل سعادةٍ وحبور ..
    وتتناول الطعام بسكوت تام ، والله وحده يعلم برأسكَ ما يدور ..


    الـزوج : أنا !! أنا لا أهزأ بكِ .. ولكنه صِغَرُ عقلِكِ ..
    ثم .. ماذا يدور برأسي يا متمردة !!؟ العمل يأخذ جهدي ووقتي كله يا سيدة !!


    الزوجـة : هاه .. عن أي عملٍ تتحدث بهذه الجرأة !!؟
    أنا أعرف مَن يعملُ معك ، وبالذات تلكَ المرأة ..
    فتاة حسناء بعمر الزهور .. تراها ، فيتوه عقلكَ وراءها ويدور ..


    الـزوج : أي فتاةٍ هذهِ التي أضاعت عقلَكِ !! وتركتِ تهذينَ بما لا يليق بك !!؟

    الزوجـة : مرارا حرَّصوا ، وأكدُّوا قديما وقالوا ..
    عن عدم تركِ الأمان للرجال ، مهما صالوا وجالوا ..


    الـزوج : هل تعرفين أني أستطيعُ الزواجَ بأخرى ؟؟ ولن تقدري على منعي بالمرَّة ...

    الزوجـة : إذا فعلتَها ستكونُ عاقبتُكَ وخيمة .. سترى ما أفعلُ بهذه اللئيمة ..
    سأقطها إربًا إربا .. وأجعلُ رضاءها بكَ عبرةً وكربا ..
    سأسلط عليها داءً من الأعداء .. لأشغلَها بالبحث عن الدواء ..
    ولن تجدَ دواءً غير تطليقها .. وبذلك ترجعُ لي وتتركها ..


    الـزوج : يالَكِ من شريرةٍ ما كرة .. ( أليست هي الأخرى ، داهيةٌ ساحرة !!؟ )
    ولكن لا تصدقي كلَّ ما يُقال .. أنا أحببتُ فقط أن أضرب لكِ مثال ..
    ثم .. كيف التفاهم معكِ ياذات الضلعِ الأعوج !!
    إن قوَّمتُهُ كسرتُه .. وإن تركتهُ سيظل أعوج ...

    الزوجـة : سترى إن سكتُّ عن هذه الإهانة .. سأشهِّرُ بكَ بالدليلِ والشرح والإبانة ..
    حتى تستحي أن تمشيَ بين الناس .. وتبقى بينهم منكوس الراس ..


    الـزوج : ماذا أفعلُ بكلماتكِ الضعيفة .. وأنا رمزُ القوةِ العنيفة !!

    الزوجـة : إنَّكَ تجرحُ بكلِماتِكَ قلبي .. وأنا قارورةٌ من خلقِ ربي ..
    ورفقًا بالقوارير الرقيقة .. ولا تُثقِل على الفتاةِ العريقة ..


    الـزوج : ضعي عقلكِ في رأسك يا زوجتي .. فأنتِ السيدةُ الأولى في بيتي ..
    ولكِ كل الحب في قلبي .. فأنتِ تُنيرينَ لي دربي ..
    وأنتِ أم أولادي وتُحفتي الغالية .. ولن أستبدل بكِ زوجة ثانية ..

    الزوجـة : وأنتَ لي كل شيءٍ في حياتي .. وأملي الكبير في معاشي ومماتي ..
    وأنت نورُ عيني التي أبصر بها .. والحياةَ التي لا حياةَ لي بدونها ..
    وأنتَ الشمسُ التي تضيءُ لي نهاري .. والقمر في ليلي الذي يهونُ له انتظاري ..


    الـزوج : ياه .. ما أجملَ كلماتكِ يا زوجتي صاحبة اللسانِ الظريف ..
    فأنا أعرفُ حبَّكِ لي وإخلاصكِ الشريف ..

    القـاضي : لماذا جئتُما !!؟ هل انتهت مخاصمتُكما !!؟

    الزوجـة : نحن لم نختصم أيها القاضي الغالي .. إنما هي من دردشاتِ وسهراتِ الليالي ..

    القـاضي :
    إذًا فهيا افرُقاني إلى البيتِ .. فقد أضعتُما وقتي ..
    وإذا طرحتُما موضوعًا للمناقشة .. فارفعا شعارَ الدردشة ..
    واخفضا صوتاكما حتى لا يسمعَ الجيران ..
    ما يجري ويدور من وراءِ الحيطان ..


    الزوجـة : هيا ياتاج الراس .. ويا أساس الأساس ..

    الـزوج : هيا يا زوجتي الغالية الحبيبة .. فالأولاد بانتظار شطائركِ العجيبة ..

    الـراوي : وهكذا نُسدِلُ الستارة .. عن أحاديثِ الجارِ والجارة ..
    لنتركَ كل زوجٍ مع زوجته .. يتحدَّثُ كلٌّ منهما على سجيته ..
    وترجعُ القلوبُ كما كانت صافية .. حتى يختلقوا رواية ثانية ..
    إنها قصصٌ تتكررُ خلف كلِّ جدار .. لتتركَ الإنسان في أكبر احتيار ..
    من تغلُّبِ الأفكار .. إما خسارةٌ أو انتصار ..
    وإذا سألتَ عنها خبيرا بالأمور الخفيَّة ..
    قال : إنها بهارُ الحياةِ الزوجيَّة ..
    ومن غيرِها تُصبحُ الحياةُ مملَّة .. وليسَ بالضرورة أن تكون هناك علَّة ..
    فهم يقولون : بأن اختلاف الرأي لا يُفسِدُ للودِّ قضيَّة ..
    والعتابُ والتعتـُّبُ من آثار المحبة المخفية ..
    وهنا .. ليسَ لنا إلا السكوت ..
    وتفويتُ ما لا يفوت ..
    والرضا بالواقعِ المكبوت ..



    أسماء هيتو
    1 / 1 / 2000 م
  • غاردى عبد الرحمن
    أديب وكاتب
    • 30-08-2009
    • 828

    #2
    عزيزتي
    يقال البيوت اسرار
    وخلف كل باب حكاية
    استمتعت جدا بنصك
    تحياتي


    كلما اتقنا التوغل في الاشياء
    كلما تكشفت لنا الاعالي أكثر

    تعليق

    • د.أسماء هيتو
      عضو الملتقى
      • 08-09-2009
      • 131

      #3
      رد: قصص .. خلف كل جدار

      المشاركة الأصلية بواسطة غاردى عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
      عزيزتي
      يقال البيوت اسرار
      وخلف كل باب حكاية
      استمتعت جدا بنصك
      تحياتي

      الفاضلة / غاردى عبد الرحمن ..
      هو كذلك .. خلف الأبواب قصص لا تعد ولا تحصى ..
      منها ما يشيب له الرأس ..

      سعدت بمرورك ..
      ولك مني أطيب تحية

      تعليق

      • ريما منير عبد الله
        رشــفـة عـطـر
        مدير عام
        • 07-01-2010
        • 2680

        #4
        [align=center]نقل إلى حيث ينتمي
        مع تمنياتنا للغالية بدوام العطاء
        [/align]

        تعليق

        يعمل...
        X