الوجهة الجديدة للأدب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    الوجهة الجديدة للأدب

    الوجهة الجديدة للأدب



    عجيب أن ترى أديبا يمضي بشاعريته يحلل أنفاس الأدباء، وما تفيض به خلجاتها، ويهتز لكل نبرة تدغدغ المشاعر، ولكل خفقة قلب تسقي الذات بماء الحياة، ويتنسم من هذا وذاك فضلا عما أخذه من جمال أخاذ للوحة الفنية، جولات الوقائع في دنيا الناس بآلامها وآمالها، سواء في بيئته، أو في قطره أو في وطنه الكبير. وهنا منتهى أحاسيسه وحدود ما تكتشفه عبقريته من النص، وكأن الأحداث تدور في جزيرة خارج الكون، ولا تدور في رحيب كون الله الذي لا يعرف نظامه للعبثية معنى ولا مبنى.!!!

    لكم ترى الغافل في صعود وهبوط، وذهاب ومجيء، وأخذ ورد، شغل وانشغال وهم دائب وفكر وجهد، قد تنبهر العيون مما أنتجت الأيدي، وما أسفر عنه الفكر، لما جعل التجديد شعاره، والانضباط مبدأه، والسعي وراء الرفاه الدنيوي همته، ولسلطان الهوى والمغريات سُلَّم أمره ونهيه.

    فكر وجهد واجتهاد في حدود الدنيا، وستار الغفلة مضروب على باب الآخرة. هل الدنيا نهاية المطاف ؟ كيف يجول في عالم الدقة والانضباط في أرجاء هذا الكون الرحيب بعينين مغمضتين معصبتين عما وراء الحس الطبيعي؟ كيف يغتم لضيق خلجات الأنفاس ولا يهتم برحيب كون الله ؟ كيف يسخر حواس جسده الظاهرة وتعمى وتموت حواس روحه الباطنة ؟

    كيف جمع هذا بين يقظة الحواس، وتنبه الذهن، وإحصاء خفقان القلب، وذبذبات الأذن، وخلجات الروح، وإيقاع الموسيقى، والهيام في درب الجمال، وبين الغفلة بالإغراق في الملاهي والملذات، وتخمير العقل عن الخوض في ما لا يدرك كنهه إلا بإرشاد مصادر الحق واليقين.؟

    ولكم تنتاب المرء غيرة غير معهودة كلما تناول كتابا أو مجلة أدب ؛ لما لبسته الكتابة الأدبية العربية من مركب نقص لا تستكمله إلا بذكر رمز من رموز الأدب المعاصر من غربيين ومستشرقين مع ما توحيه الدلالات من نبذ للقديم- فضلا عما اتصفت به الكتابة الأدبية من أوصاف تميزت بها واستعارتها من خارج بيئتها ومصطلحات دينها، (فهذا رومانسي وذاك كلاسيكي والآخر وجودي وهلم جرا) فليس الأمر على ما تجري به سفنا تنتقي الحكمة وفصل الخطاب وتجلبها بعملة نادرة إلى بلادها، إنما الأمر انصب على التحيز والتحجر على درب فلان الغربي وفلانة المستشرقة، وفلان المُغَرَّب مما يُنتج سلخا لهويتنا وطردا لانتمائنا وإمعانا في الشرود عن الحقائق اليقينية ؛ إذ لا يخفى بأن المرء على دين خليله، والمرء مع من أحب.

    تلك أهم الدواعي التي دعت لكتابة تنبذ جحر الضب، وتتسم بسيمياء الأدب الإسلامي ليس في الشكل وحسب، وإنما شكلا ومضمونا وممارسة، قلبا وقالبا واعتقادا ، جسدا وروحا وانتسابا ؛ إذ ليس الأمر منوط بمن يكتب إنما هو منوط بما يكتب أهو منضبط بضوابط السنن الإلهية أو يناقضها روحا أو دلالة أو مضمونا.

    وتنفتح أمامنا سبيل ضوابط السنن الإلهية مقاسا وضابطا نفصل الكلم على وفقه لنندرج في فسيح كون الله في سجود قلب خضع لجلال مولاه خضوعا رفعه عن التبعية لغير نبيه، وحرره من براثين الذل والهوان للبشرية جمعاء.

    استصغرت نفسي عن هذا التألق، ووددت لو كفاني غيري هذه المَهَمَّة، وأصابت الفراسة لما عرضت هذه الرغبة الملحة على الأستاذ حسن الأمراني ؛ إذ نبش الاقتراح كتابه " سيمياء الأدب الإسلامي " - وأخرجه من حيز المخطوط إلى حيز المطبوع – ، وهو وجه مشرق وبيان شاف ولوحة أعربت بوضوح عن أهم مميزات ومعالم وخصوصيات الأدب الإسلامي فضلا عن مراحل تطوره، وكان قفزة نوعية، وخطوة جريئة، يعلو محياها الصدق ؛ ووعد بجزئه الثاني : " العودة إلى النبع" - يسر الله خروجه-.

    وفتح الفتاح العليم، وأورق البحث أوراقه، وانطلق القلم يهيم، ولاق مداده إلاقه، وذللت الحواجز، وهدمت عوائقها، وجادت يدا الكريم بالجوائز تثبيتا لحقائقها، وجمعتها جمع عاجز، - وسبحان من أذاقك دقائقها، ونسب إليك شقائقها،- عرضت أولى صفحاته على الأستاذ الأمراني، فأبدى إشارة إعجابه، وعلى إتمامه شجعني، سيرا على درب الوزاني، وتسلسلت أوراقه، كأوراق المحكمة، كل ورقة تلد ورقة، في مقالات أظنها رصينة مُحَكَّمة، وكل قول له جديد نبرة، وكل فقرة بعد أختها تترى، وبسبك الوزاني بدت لآلئه ناضرة، وطرزت جواهره يواقيت أخرى.

    وهكذا نثرت كنانة القلم سهما ليكون النقد الأدبي شديد الخصوبة والنقاء، نابعا من كليته من منطلق التقاء البصيرة بالبصر، والروح بالجسد، الوعي بالضمير، الدنيوي بالأخروي، الجزء بالكل، الحلم بالواقع، والمرحلي بالثابت، ورقة المشاعر والإحساس بالجمال والإبداع ؛ ليسْبَح الكل في فضاء فسيح، ويسيح في أرض الله ويستخلص العبر والعظات، وينشرها هبة ربانية لعباده تثير وجدانهم، وتسوقهم - من غير أمر- لتسبيح الله. أتراه أصاب هدفه أم أخطأه ؟

    إنها سلسلة مقالات جاءت لتخرج النقد الأدبي من التقليد الأعمى ؛ ولتمد أهله بالضوابط الربانية التي نسج الكون عليها بنيانه ؛ ليندرجوا مع ذرات هذا الكون، ويشاركونه في سيمفونيته ويسيرون على نور من ربهم وبصيرة إيمانهم، وتسري الروح في آدابهم وتتلألأ جواهرهم لتنتسب إلى السماء ونجومها، ومن هناك ترسل إشعاعاتها، مرتفعة بذلك عن الانزواء إلى جحر الضب وظلماته.

    فشتان بين بلبل يحلق في السماء، ويسكن الثريا، وبدفء عباراته وإشراقة طلعتها ينير الأرض، وبين ثعبان يمشي على بطنه يزحف أرضا، ولما كان الجان اسمه، كان الجون لونه، وكان الجحر المظلم مسكنه، فأنى للنور أن ينبعث من السواد ؟ وأي لون تشرق أصباغه في الليل البهيم ؟!.



    http://www.mhammed-jabri.net/
  • رنا خطيب
    أديب وكاتب
    • 03-11-2008
    • 4025

    #2
    السيد محمد الجابري

    أعجبني هذا المقال الذي يحاكي عمق الحقيقة بالرغم من ألمها .

    ليس الأمر عجيبا عندما يتعلق هيام الأديب في رحلة قصيرة تنتهي عند محطة دنيوية، فهو أختار محطته بكامل إرادته لكن بكامل غفلته أيضا. فقد تصدأ القلب من عمى البصيرة فزاغ البصر فانحرفت الأهداف فكان أمره خسرا ..

    الأدب مرآة الواقع و كلما كان الأدب قريبا من واقع الإنسان يحاكي دقائق همومه و طموحه و تطلعه ، كلما كان أدبا صادقا و راقيا في توجهه و في سعيه.

    لكن هناك صراع مستميت دائما بين الأدب القديم الذي يجسد نتاجنا الأدبي و الفكري الراقي و الذي يخضع لقوالب عربية منظومة البنيان و الجوهر ، و بين الأدب الحديث الذي يجسد انطلاقته من نبذ كل ما هو قديم متوارث و الإقبال على أدب حديث يجسد أدب الأمم الأخرى بتطلعاتها و توجهها و مفاهيمها الضيقة من و إلى الحياة فقط..

    فهناك آداب كثيرة دخلت حياتنا لا تتناسب مع قيم أدبنا القديم..
    و هنا يقع الصراع بين القديم و الحداثة و ما يؤدي هذا الصراع إلى انقسام حاد في صفوف رواد كل أدب..
    و للأسف الحداثة تتقدم الصفوف الأولى مما يسبب ضياعا كبيرا لمواريثنا الأدبية ...

    فهل المسؤولية نلقيها على عاتق الجيل الجديد الذي تهيأ فكره لاستقبال الحديث؟
    أم على القدماء الذين تراجعوا في استمرار دعهم للقديم و الإعلان الدائم عنه؟
    أم أن سياسة القوة في هذا العالم تفرض نفسها على الضعيف؟

    هناك أسباب كثيرة تقف و ستقف حائلا أمام عودة المشرق من أدبنا و فكرنا و ثقافتنا ..

    دمت سالما
    رنا خطيب
    التعديل الأخير تم بواسطة رنا خطيب; الساعة 12-09-2009, 21:34.

    تعليق

    • محمد جابري
      أديب وكاتب
      • 30-10-2008
      • 1915

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة رنا خطيب مشاهدة المشاركة
      السيد محمد الجابري

      أعجبني هذا المقال الذي يحاكي عمق الحقيقة بالرغم من ألمها .

      ليس الأمر عجيبا عندما يتعلق هيام الأديب في رحلة قصيرة تنتهي عند محطة دنيوية، فهو أختار محطته بكامل إرادته لكن بكامل غفلته أيضا. فقد تصدأ القلب من عمى البصيرة فزاغ البصر فانحرفت الأهداف فكان أمره خسرا ..

      الأدب مرآة الواقع و كلما كان الأدب قريبا من واقع الإنسان يحاكي دقائق همومه وطموحه وتطلعه ، كلما كان أدبا صادقا وراقيا في توجهه وفي سعيه.

      لكن هناك صراع مستميت دائما بين الأدب القديم الذي يجسد نتاجنا الأدبي و الفكري الراقي و الذي يخضع لقوالب عربية منظومة البنيان و الجوهر ، و بين الأدب الحديث الذي يجسد انطلاقته من نبذ كل ما هو قديم متوارث و الإقبال على أدب حديث يجسد أدب الأمم الأخرى بتطلعاتها و توجهها و مفاهيمها الضيقة من و إلى الحياة فقط..

      فهناك آداب كثيرة دخلت حياتنا لا تتناسب مع قيم أدبنا القديم..
      و هنا يقع الصراع بين القديم و الحداثة و ما يؤدي هذا الصراع إلى انقسام حاد في صفوف رواد كل أدب..
      و للأسف الحداثة تتقدم الصفوف الأولى مما يسبب ضياعا كبيرا لمواريثنا الأدبية ...

      فهل المسؤولية نلقيها على عاتق الجيل الجديد الذي تهيأ فكره لاستقبال الحديث؟
      أم على القدماء الذين تراجعوا في استمرار دعهم للقديم و الإعلان الدائم عنه؟
      أم أن سياسة القوة في هذا العالم تفرض نفسها على الضعيف؟

      هناك أسباب كثيرة سقف و ستقف حائلا أمام عودة المشرق من أدبنا و فكرنا و ثقافتنا ..

      دمت سالما
      رنا خطيب
      أ
      ختاه، رنا الخطيب حفطك الله؛

      الحمد لله الذي كشف عنك الحجاب، لتبزع هذه الحروف المتألقة هنا رافعة صوتها، مؤدية رسالتها، يا من كنتم لا تعرفون الأستاذة رنا إلا في الحوارات الجدلية، وكيف وفقها الله لتشرق حروفها سامقة في العلى بموضوع الوجهة الجديدة للأدب.

      حوار علمي جذاب: " بين الأدب القديم الذي يجسد نتاجنا الأدبي و الفكري الراقي و الذي يخضع لقوالب عربية منظومة البنيان و الجوهر ، و بين الأدب الحديث الذي يجسد انطلاقته من نبذ كل ما هو قديم متوارث و الإقبال على أدب حديث يجسد أدب الأمم الأخرى بتطلعاتها و توجهها و مفاهيمها الضيقة من و إلى الحياة فقط..."

      فلا يختلطن عليك أختاه ما بين القديم والجديد في النقد الأدبي، فكل نقد انتعل الدراسة المنهاجية سواء كان ضاربا العمق في القدم أوكان معاصرا يعد ضمن الجديد، لكن ليس ذاك الجديد المشوه بطلاء الحداثة بفكرها البائد.

      وكل نقد لم يسلك سبيل النقد المنهاجي فهو قديم بغض الطرف عن تاريخ كتابته.

      والمفهوم من نصك هو الصراع بين من لبسوا مسوح الغرب وتشربوا فكره الإلحادي، أو لم يتشربوه، وجاءونا ليناصروا سوزان برنار وأمثالها و...

      وهذا لا يعني انغلاقنا، فنحن لا نسكن جحر الضب، الذي دخله المقلدون أتباع كل ناعق، وإنما من علياء العلا نرسل إشعاعاتنا للأرض ليكتشف كل مكتشف بأننا مجرد نجوم سماوية تأبى المشية على الأرض لكوننا نستقي فكرنا من {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [1]وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا [2]}الشمس، ولسنا ممن تاهوا متى يولد الهلال؟

      من عليائنا نميز الخبيث من الطيب ونستورده بالعملة الصعبة لبلادنا.

      لا نجحد احتكاك الفكر بمثيله وتطوره؛ فحجارة الجبل المسننة من يرتضي لمسها لخشونتها، بينما الكل يعشق حجرة الوادي وقد أضحت ملساء رطباء هينة لينة في الكف.

      فرجوعنا إلى مصدر عزنا، كفيل بنهضتنا، وتميزنا في زمن ذابت فيه الفروق بين الحضارات و المروءات تحت تأثير قوة القوي، وسكون ضعف الضعيف.

      ومن معين نورانية الشمس والقمر يضيء الأرجاء فكر جديد بأصالة تليدة، قد تنبهر العيون بما تفجرت به عيون الفكر ولم يطرق خلد النقاد يوما من الأيام. فتابعوا مشوار المسار، وما تنثره الوجهة الجديدة من خدمة للأدب.

      شكرا لك حضورك ودمت في رحمة الله.
      http://www.mhammed-jabri.net/

      تعليق

      • رائد حبش
        بنـ أبـ ـجد
        • 27-03-2008
        • 622

        #4
        الأستاذ الجليل محمد الجابري حفظه الله.

        نبتة الاصالة في حقلنا تخنقها الأعشاب والأشواك الملوّنة الهائجة.
        إنغمر الحقل بغريب النبت، ينافس أصالتنا على التراب والماء والهواء وضوء الشمس.
        وصار من الصعب علينا رعاة الحقل ترتيب أموره دون الدوس على ما نسعى لإنمائه. وحين ننجح في رفد الأصالة ببعض ماء أو هواء تتسارقه الأشواك الماكرة وتنمو أيضا. علينا تعلّم الفلاحة جيدا.
        لامست الوجع أستاذي.. حان لنا أن نَميز الغث من الزرع والغثاء من الماء.

        تحية طيبة.
        www.palestineremembered.com/Jaffa/Bayt-Dajan/ar/index.html
        لا افتخـار إلا لمن لا يضـام....مدرك أو محـــارب لا ينـام

        تعليق

        • محمد جابري
          أديب وكاتب
          • 30-10-2008
          • 1915

          #5
          الأستاذ رائد حبش، حفظك الله؛


          ثقافة الخفاش لا تستطيع الصمود في الجو الأنوار، لنرتقي السلم إلى العلياء نضحي شموسا تنير الأرجاء، لتنزوي الخفافيش إلى ركن الظلام، بعد ما حاولت مزاحمة البلابيل.

          والبوم لا يعجبها النور، والحنش الأسود ينزوي ويتمسكن ليتمركن، أما الشبح المخيف لا يتراءى إلا عند خفوت النور.

          ولنور ضياء يكشف الدسائس، ونور القمر الخافت تعشقه الهوام الليلية، ووشمس الحقائق يختفي عندها الظالمون، ويتوارون في نادي التبعية...

          لنقفز للعلياء ونضيء الأرجاء وننظر هل ترى من حراك لطيور الليل أوهوامه؟

          سلسلة مقالات تذيق الأديب الأريب حلاوة لم يجدها من قبل، وتعلو به في سلم المجد طاهرة، ظاهرة، شمسا باهرة.

          ويا ما يتمسح المتمسح وهو في أدوار الممثل وأمام المرايا يصبغ وجهه، ويزين صوره، وينمق عبارة ويرصع جوهرة، ويلقي بها في الناس؛ واضطراب الفؤاد وخشيةافتضاح أمره تراوده كل حين، أما إذا البوم نطق تعرف في لحن قوله من غرق.

          فالأرض أرضنا والدار دارنا، والعلج مهما تستر تفضحه عيونه؛ لكن ألست معي بأن النور لا تعرف قيمته إلا إن حضر الظلام، وهذا الشر الذي لابد منه، يمنحك زادك، ويلهج وقودك، ويحصن صورك؟

          وأرض الإقصاء بها بوار، وموت واندثار، ولصدى الجبال رد الفعل أقوى، ووحصن حصين وتقوى، وما يزرعه الزارعون في أرض الحقد الدفين؟

          دمت في رحمة الله.
          http://www.mhammed-jabri.net/

          تعليق

          • مجدي السماك
            أديب وقاص
            • 23-10-2007
            • 600

            #6
            رد: الوجهة الجديدة للأدب

            محمد جابري..تحياتي اخي الكريم
            اود قول كلاما لا اعرف الى اي مدى يعجبك او لا يعجبك. ولكنني اقول ان التطور والتغيير من سنن الحياة..لانه سنة من سنن الله في الكون. فبالتالي تتغيير الكثير من الافكار والمفاهيم مع الزمن..وكذلك العلوم وطرق البحث..وحتى طرق الملاحظة والتمحيص.
            علوم الطبية من فيزياء ورياضيات تغيرت فيها الكثير من المفاهيم وطرق التناول والنظريات.
            وهذا التغير ايضا موجود بالعلوم النظرية كالمجتمع والنفس والاقتصاد..وايضا الادب.
            لذلك يبرز السؤال: اليس طبيعيا ان يطرأ على الادب والنقد التغيير؟ وهل ممكن كبح جماح هذا التغيير وايقافه في حال انه لا يروق لنا لاي سبب ما؟
            الا تلاحظ معي ان طريقة تناول وفهم معظم مواضيع الدنيا مرتبطة بالوقت او الزمن الذي نعيشه؟ او حتى بظروف وخصائص وثقافة وديانة هذا البلد او ذاك؟
            ما يلفت انتباهي في هذا التغير ايضا تفسير القرآن الكريم..او في الاقل فهم وتفسير الكثير من آياته. نعم بسبب تغير مفاهيم البشر وتغير نظرتهم للكون والحياة..بسبب تغير ظروف البشر.
            انا شخصيا احب الاصالة..واحب تراثنا الادبي واموت فيه..وافضله واستمتع به اكثر من الادب الغربي ومفاهيم الغرب.
            ولكن هل الموضوع مرتبط بارادتنا..او رؤيتنا..او ثقافتنا. الا ترى معي على العموم ان الثقافة السائدة في العالم هي ثقافة الامم السائدة.
            ارجو اخي الا اكون ازعجتك.
            خالص احترامي لك
            عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

            تعليق

            • أحمد أنيس الحسون
              أديب وكاتب
              • 14-04-2009
              • 477

              #7
              رد: الوجهة الجديدة للأدب

              أستاذي محمد
              كل عام وأنت والجميع بخير.
              دام البنان والبيان لهذا الطرح العميق الذي يلامس مكامن المخبوء.
              اعذرني للرد المتواضع.
              دمت بخير وعطاء كــــ أنت.
              sigpicأيها المارون عبر الكلمات العابرة ..

              اجمعوا أسماءكم وانصرفوا
              آن أن تنصرفوا
              آن أن تنصرفوا

              تعليق

              • محمد جابري
                أديب وكاتب
                • 30-10-2008
                • 1915

                #8
                رد: الوجهة الجديدة للأدب

                المشاركة الأصلية بواسطة أحمد أنيس الحسون مشاهدة المشاركة
                أستاذي محمد
                كل عام وأنت والجميع بخير.
                دام البنان والبيان لهذا الطرح العميق الذي يلامس مكامن المخبوء.
                اعذرني للرد المتواضع.
                دمت بخير وعطاء كــــ أنت.
                أ. د. أنيس الحسون، حفظك الله؛

                من أمثالك أستاذي، تكفي الإشارة والجملة والحرف،فالغائصون لأبحر النقد يكفي منهم النفس، ليدرك الخبير المرمى والمسعى، وما تنطوي عليه من نصح.

                دمت في رحمة الله.
                http://www.mhammed-jabri.net/

                تعليق

                • عبدالرؤوف النويهى
                  أديب وكاتب
                  • 12-10-2007
                  • 2218

                  #9
                  رد: الوجهة الجديدة للأدب

                  [align=justify]
                  الوجهة الجديدة للأدب ..عنوان مثيرٌ ويجذب الإنتباه ،لكن يشى بالغموض.

                  الأدب ومنذ تعلم الإنسان القراءة والكتابة وهو يبحث عن ذاته ويسعى سعياً حثيثاً ومتواصلاً عبر العصور إلى محاولة الفهم والتفسير لما يحيط من مبهمات وغوامض.. بل أزعم أن السعى نحو الجمال الإنسانى والتفتيش عما يدور فى حنايا النفس وخبايا الروح.،هو الهدف والمبتغى والمرجو عبر عصور الأدب.

                  فى سنوات التكوين ..حرصتُ على قراءة الأدب القديم ..كان تحت بصرى الأدب المصرى القديم ..من شعر ونثر ومسرح بل لا أنسى شكاوى الفلاح الفصيح ..هذا العمل الذى أزعم أنه عملٌ فارقٌ ومدهشٌ.

                  كل أدب يبحث فى أعماق الإنسان هو أدبٌ إنسانىٌ راقٍ ورفيعٌ.

                  أن يكتب الأستاذ الجليل /محمد جابرى.. عن الأدب والوجهة الجديدة ،من وجهة نظره ، فهذا بحثٌ جديرٌ بالمتابعة ..نتمنى أن يواصله ويُؤصله .

                  ومن نافلة القول ..أزعم أن الآداب الرفيعة فى أنحاء المعمورة خاضعة للسنن الإلهية حتى وإن إختلفت المسميات ،فمن قرأ الأدب الروسى أو الفرنسى أو الإنجليزى ...أو ..أو ..لابد وأن يتأكد لديه السعى الجمالى والعمق الفكرى والرقى الروحى ، لما يسعى إليه المبدعون أياً كانوا.

                  وأظن أن ماكتبه الأستاذ الفاضل /مجدى السماك ..ورؤيته القيمة فى الطرح وعمق تساؤله ..ودقة ملاحظته"الا ترى معي على العموم ان الثقافة السائدة في العالم هي ثقافة الامم السائدة."

                  [/align]

                  تعليق

                  • محمد جابري
                    أديب وكاتب
                    • 30-10-2008
                    • 1915

                    #10
                    رد: الوجهة الجديدة للأدب

                    المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
                    محمد جابري..تحياتي اخي الكريم
                    اود قول كلاما لا اعرف الى اي مدى يعجبك او لا يعجبك. ولكنني اقول ان التطور والتغيير من سنن الحياة..لانه سنة من سنن الله في الكون. فبالتالي تتغيير الكثير من الافكار والمفاهيم مع الزمن..وكذلك العلوم وطرق البحث..وحتى طرق الملاحظة والتمحيص.
                    علوم الطبية من فيزياء ورياضيات تغيرت فيها الكثير من المفاهيم وطرق التناول والنظريات.
                    وهذا التغير ايضا موجود بالعلوم النظرية كالمجتمع والنفس والاقتصاد..وايضا الادب.
                    لذلك يبرز السؤال: اليس طبيعيا ان يطرأ على الادب والنقد التغيير؟ وهل ممكن كبح جماح هذا التغيير وايقافه في حال انه لا يروق لنا لاي سبب ما؟
                    الا تلاحظ معي ان طريقة تناول وفهم معظم مواضيع الدنيا مرتبطة بالوقت او الزمن الذي نعيشه؟ او حتى بظروف وخصائص وثقافة وديانة هذا البلد او ذاك؟
                    ما يلفت انتباهي في هذا التغير ايضا تفسير القرآن الكريم..او في الاقل فهم وتفسير الكثير من آياته. نعم بسبب تغير مفاهيم البشر وتغير نظرتهم للكون والحياة..بسبب تغير ظروف البشر.
                    انا شخصيا احب الاصالة..واحب تراثنا الادبي واموت فيه..وافضله واستمتع به اكثر من الادب الغربي ومفاهيم الغرب.
                    ولكن هل الموضوع مرتبط بارادتنا..او رؤيتنا..او ثقافتنا. الا ترى معي على العموم ان الثقافة السائدة في العالم هي ثقافة الامم السائدة.
                    ارجو اخي الا اكون ازعجتك.
                    خالص احترامي لك
                    الأستاذ السماك، حفظك الله؛
                    وأخيرا وصلت المداخلة، والحمد لله أولا وأخيرا؛
                    فيما يتعلق بالتدرج فهذا أمر لا مفر منه، وإلا أصبحنا حجرة للتبرك، لا غير، وهومضمون: " رسائل طحوناتي" لألفونس دودي.

                    المشكل يتجلى في عدم استنفاذ ذخائر كتاب ربنا ولم نستوح من دقائقه الكثير مما يمدنا به من معطيات ترفع نقدنا إلى أعلى الدرجات، ونحن ننكب على قراءة أي شيء إلا ما جاء في كتاب ربنا من توجيهات وتعليمات نقدية مهمة، هذا فضلا عما هومشترك بين بني البشر من خصائص تكمل بعضها بعضا.

                    والأدهى والأمر أن نرى من يوصي بعدم الخروج على تعليمات إليوت مثلا أو....

                    فالسنن الإلهية هي مجرد قوانين والتي من زاويتها ننظر إلى ما لن يعتن به الأخرون من وسائل تكشف المبهم، وتنير الدرب المظلم، وتفضح المتستر بغشاء الكذب الرقيق، والذي سرعان ما يتمزق ليبدي بأن لا مجال للعبثية في قانون الله.

                    وعن سؤالك: الا تلاحظ معي ان طريقة تناول وفهم معظم مواضيع الدنيا مرتبطة بالوقت أو الزمن الذي نعيشه؟ أو حتى بظروف وخصائص وثقافة وديانة هذا البلد او ذاك؟

                    وأقول ومن قال العكس، وإنما يبقى السؤال هل تسلحنا بأسلحة النقدية للكتاب الخالد؟ إنه لا تبور جواهره، وكل جيل ينهل منه وفق ثقافته، أليس كذلك؟

                    وربما المقالات القادمة ستفتح العيون إلى ما أرمي إليه، بمزيد بيان ومزيد عطاء ثقافي.

                    دمت في رحمة الله وأنتظر متابعتك ومزيد ردودك.
                    التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 27-09-2009, 08:56.
                    http://www.mhammed-jabri.net/

                    تعليق

                    • محمد جابري
                      أديب وكاتب
                      • 30-10-2008
                      • 1915

                      #11
                      رد: الوجهة الجديدة للأدب

                      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
                      [align=justify]
                      الوجهة الجديدة للأدب ..عنوان مثيرٌ ويجذب الإنتباه ،لكن يشى بالغموض.

                      الأدب ومنذ تعلم الإنسان القراءة والكتابة وهو يبحث عن ذاته ويسعى سعياً حثيثاً ومتواصلاً عبر العصور إلى محاولة الفهم والتفسير لما يحيط من مبهمات وغوامض.. بل أزعم أن السعى نحو الجمال الإنسانى والتفتيش عما يدور فى حنايا النفس وخبايا الروح.،هو الهدف والمبتغى والمرجو عبر عصور الأدب.

                      فى سنوات التكوين ..حرصتُ على قراءة الأدب القديم ..كان تحت بصرى الأدب المصرى القديم ..من شعر ونثر ومسرح بل لا أنسى شكاوى الفلاح الفصيح ..هذا العمل الذى أزعم أنه عملٌ فارقٌ ومدهشٌ.

                      كل أدب يبحث فى أعماق الإنسان هو أدبٌ إنسانىٌ راقٍ ورفيعٌ.

                      أن يكتب الأستاذ الجليل /محمد جابرى.. عن الأدب والوجهة الجديدة ،من وجهة نظره ، فهذا بحثٌ جديرٌ بالمتابعة ..نتمنى أن يواصله ويُؤصله .

                      ومن نافلة القول ..أزعم أن الآداب الرفيعة فى أنحاء المعمورة خاضعة للسنن الإلهية حتى وإن إختلفت المسميات ،فمن قرأ الأدب الروسى أو الفرنسى أو الإنجليزى ...أو ..أو ..لابد وأن يتأكد لديه السعى الجمالى والعمق الفكرى والرقى الروحى ، لما يسعى إليه المبدعون أياً كانوا.

                      وأظن أن ماكتبه الأستاذ الفاضل /مجدى السماك ..ورؤيته القيمة فى الطرح وعمق تساؤله ..ودقة ملاحظته"الا ترى معي على العموم ان الثقافة السائدة في العالم هي ثقافة الامم السائدة."

                      [/align]
                      الأستاذ الجليل عبد الرؤوف النويهي؛

                      لبعض الإخوة -ومن ضمنهم أستاذنا عبد الرؤوف -لما انشرحت الصدور لبعضها أجد لهم علي سلطانا: أهي المحبة التي طغت جوانبها، وأخرجت رؤوسها؟
                      أم هي الدقائق العلمية التي يساهمون بها، ترفع من شأنهم وتضعهم محل تقدير..؟

                      وكلا الأمرين،ولله الحمد، محمودان.

                      ومن القابل الثاني: قولكم " ومن نافلة القول ..أزعم أن الآداب الرفيعة فى أنحاء المعمورة خاضعة للسنن الإلهية حتى وإن إختلفت المسميات ،فمن قرأ الأدب الروسى أو الفرنسى أو الإنجليزى ...أو ..أو ..لابد وأن يتأكد لديه السعى الجمالى والعمق الفكرى والرقى الروحى ، لما يسعى إليه المبدعون أياً كانوا"

                      وهذا القول صحيح وصريح إلى حد ما؛ ذلك بأن النفس البشرية إن بقيت على فطرتها التي فطرها الله عليها بصفائها من الكدورات، والتلوث الفلسفي المخل، ودون أن تؤثر فيها الأحوال المتقلبة ببصمات حلولها، وفق مزاعم أرضية.
                      لا تخلو ان تكون هذه الفنون فنا إسلاميا راقيا ولو لم ينتم صاحبه لدين ما.

                      وهنا يستعجلنا سؤال: ما الضابط الفاصل بين الصفاء والكدورات؛ إذ النفس البشرية لا تبدي إشراقتها الجمالية إلا إن نهلت من منبعها منهلا غير يسير، سواء في درب الفضائل أم درب الردائل على السواء، وبعدها ننظرأكان هذا بشار أم وذاك أبو العتاهية، المهم ان السنن الإلهية تكشف بأن لا عبثية في الوجود، ومقتضى هذا القول : أن شمس الجمال لا تشرق على درب الشيطان.

                      وإن تراءت لنا بكونها فنونا :فضررها أكبر من نفعها، فماذا تفيد لذة زائلة متبوعة بعذاب مقيم؟؟؟

                      دمتم في رحمة الله.
                      التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 27-09-2009, 10:13.
                      http://www.mhammed-jabri.net/

                      تعليق

                      • د. وسام البكري
                        أديب وكاتب
                        • 21-03-2008
                        • 2866

                        #12
                        رد: الوجهة الجديدة للأدب

                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
                        والمفهوم من نصك هو الصراع بين من لبسوا مسوح الغرب وتشربوا فكره الإلحادي، أو لم يتشربوه، وجاءونا ليناصروا سوزان برنار وأمثالها و...

                        الأستاذ الفاضل محمد جابري
                        شكري وتقديري لموضوعك القيّم الذي آثرتَ أن تسمّيه (الوجهة الجديدة للأدب)، ليُعبِّر عن وجهة نظرك أو رؤيتك في أن يكون للأدب وجهةٌ أو اتجاهٌ جديدٌ مغايرٌ لِما عهِدناه، وهذا بحد ذاته يعدّ محاولة جميلة، بغض النظر عن اتفاقنا جميعاً أو اختلافنا معك.

                        ولكن ـ اسمح لي ـ بالأسئلة عن المقتبس في أعلاه، وهو:

                        1. هل تشرّب النقد بالإلحاد الغربي ؟ وإذا كان الجواب: نعم، فهل هناك جانب منه، أم جميعه، وما أهم مظاهر هذا الإلحاد ؟

                        2. هل قدّمت سورزان برنار نقداً إلحادياً ؟ وما مظاهرهُ ؟.


                        ولي تعقيب على تعقيب الأستاذة الكريمة رنا خطيب في أدناه:

                        المشاركة الأصلية بواسطة رنا خطيب مشاهدة المشاركة
                        فهناك آداب كثيرة دخلت حياتنا لا تتناسب مع قيم أدبنا القديم..
                        المشاركة الأصلية بواسطة رنا خطيب مشاهدة المشاركة

                        و هنا يقع الصراع بين القديم و الحداثة و ما يؤدي هذا الصراع إلى انقسام حاد في صفوف رواد كل أدب..
                        و للأسف الحداثة تتقدم الصفوف الأولى مما يسبب ضياعا كبيرا لمواريثنا الأدبية ...
                        أرجو أن لا ننسى أن أدبنا القديم زاخر أيضاً بما هو خارج عن القيَم، ومخزٍ، ويكفي أن نمثِّل بالعهدين الأموي والعباسي البائسين، إذ نظم فيهما شعراء كثيرون بكل ما هو خارج عن القيم العربية والإسلامية، وأين ؟ في مكة نفسها وحواليها !!! غير آبهين بحرمتها، وظلّ الشعراء الماجنون ينشرون مجونهم وزندقتهم التي لم تخطر على بال أحد في عهود تراثنا العربي الإسلامي .

                        لا اعتقد أن التراث ناصع كما يصوّرهُ تعقيبك الكريم، ولكن أؤيدك في صدّ كل ما يأتينا من الغرب، وهو خارج القيم التي نريدها، وأن لانصدّ النظريات والأشكال الأدبية المفيدة.

                        ولكما كل تقدير.
                        د. وسام البكري

                        تعليق

                        • محمد جابري
                          أديب وكاتب
                          • 30-10-2008
                          • 1915

                          #13
                          رد: الوجهة الجديدة للأدب

                          الأستاذ الكريم د. وسام البكري، حفظك الله؛

                          شكرا جزيلا على مرورك وما وترك من ارتسامات، حلت محل ترحاب:

                          خصائص الوحهة الجديدة:

                          فيما يتعلق بالمشروع ككل لا بد لي من بيان فلست من شق السبيل وحاول تحدبد المعالم، ويرجع الفضل في ذلك للأستاذ الرافعي، وللسيد محمد قطب، ثم لمن شقوا السبيل بعدهما من رجال رابطة الأدب الإسلامي، وهذا التميز دعت إليه دواعي زماننا، ففي الماضي لم يكن المسلمين في حاجة لهذا التكتل وهذا التخصص لكون التعليم كان إسلاميا محضا، حتى وإن خرج بعض الخارجين فعددهم يحسب في رؤوس الأصابع، أما لوقتنا فقد تغيرت معالم كل شيء، وكدنا أن نصبح غربانا، فما كان يعرف من صراع القديم والحديث لم يبق له أثر.
                          وانصاع الناس مع دروب الحداثة ومقتضياتها وعكس ما دأب عليه من تميز، فأجيالنا رشفت دلو الحداثة وتغنت به، وتقمصت الرومنسية وتزينت بأفكارها، ولبست الوجودية وادعت الغوص في ثنايا أفكارها، والغريب كل الغرابة من بغضنا في الملتقى يتزيا زي الوجودية ويدعي الإسلام، كيف يجمع بين النور والظلام في زمان واحد ومكان واحد؟؟؟وو...

                          ولنا ان تنساءل هل فحصنا كتاب الله واستخرجنا درره؟ هل محصنا ما جاءنا به من معطيانت نقدية لم يلمسها لامس؟ هل أدركنا أنواع الخطاب القرآني؟ هل مررنا ولو مر الكرام على أنواع القول القرآني؟ هل لمسنا سر قوله تعالى {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }[النساء : 82] كيف نقض مضجع هطا الاختلاف المتستر؟ كيف عرض القرآني لنقد الشكل وما سبيله في نقد المضمون؟ هل وهل...

                          رأين ما جادت به رابطة الأدب؟ ورغم قصورها في تعريف ما الأدب الإسلامي وما حدوده، لولا ما جاءنا به الأستاذ حسن الأمراني في كتابه القيم " سيمياء الأدب الإسلامي " الذي ركز على تأطير الأدب الإسلامي تأطيرا بارعا، ووعد بجزئه الثاني عجل الله بخروجه تحت عنوان " العودة إلى النبع".

                          لم أجد لدى الرابطة الأدب تصورا مضبوطا يحدد المعنى والضابط للأدب الإسلامي فكانت المعاني الفضفاضة، مثل قولهم " الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الهادف عن الإنسان والحياة والكون وفق التصور ا؟لإسلامي."

                          وارتأيت توظيف ضوابط السنن الإلهية القرآنية ضوابط للأدب فجاء الجزء الأول من الكتاب يرسم الخطى ويحث على السبيل وشق الجزء الثاني خطواته بتحديد بعض معالم النقد من القرآن الكريم.

                          بهذا رسمت حدود نزوعنا إلى أدب إسلامي متميز عن أدب جاهلي يتشرب فكره ومصطلحاته سواء من ثقافة غيرنا، كما يفعل الكثير من كتاب عصرنا، وسواءاستعار مصطلحات ذات ثقافة مسيحية كما فعل إليوت، أو فلسفة إلحادية كما زعم ألبير كامي في فلسفته الوجودية، والتي انعكست مع الدين في تناقض تام، أو كما دعا إلى ذلك إسماعيل أدهم في كتبه الثلاث.

                          وقامت دراسات نقدية تستنكر الخروج على معالم النقد لسوزان برنار زلإليوت... ولولا ما أثارته الأسئلة ما كنت لأمر على هذا السقوط في سفوح الجبل للنقاد أضحوا غربانا، أو ببغوات مسخ لثقافتنا...

                          نريد ثقافة إسلامية متميزة تميزا كليا، حيث أرى الجمال اكتمل في ارتباط الأرواح السماوية بالأرضية، في تكامل لتشريع رباني يرزق طمأنينةا ضمير تهز المشاعر وتسقي القلوب بماء الحياة فتبصر أثر رحمة ربها بأرض باتت خاشغة فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، .... فكر تلتقي فيه لروح بالجسد، والقلب بالقالب، الدنيوي بالأخروي و..

                          فالأدب الإسلامي لا يتعارض فقط مع الأدب المسيحي، أو الأدب الإلحادي وإنما أيضا مع دعاة لتعهر والفسق، فالتعهر لا يسقط عنه صفته الأدبية ولكن يسقط عنه صفته الإسلامية...
                          هذا هو المرمى وهذا هو المسعى أنتفق؟ أم نختلف ؟ أم نزداد معرفة بتاريحنا لندرك أصالة أجدادنا وتراثهم؟؟؟

                          دمت في رحمة الله
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 28-09-2009, 21:06.
                          http://www.mhammed-jabri.net/

                          تعليق

                          يعمل...
                          X