رنين " الصرماية "

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عيسى بن ضيف الله حداد
    أديب ومفكر
    • 11-10-2008
    • 121

    رنين " الصرماية "

    [align=center]كنت ولا زلت من بين الذين يندبون حظهم مع النساء.. سلمت أمري لقدري.. وغدوت أروض نفسي قائلاً: هذا حظك أيها البائس.. فما لك إلا التسليم ولا مفر..
    في يوم ما، وجدت ذاتي، ونادراً ما يحدث لي، جليساً بجوار حسناء فرنسية، في رحلة ربيعية عبر القطار إلى باريس..
    كانت الحسناء أخاذة الجمال، عطرها الفرنسي أسكرني من دون خمر.. راح بي خيالي يطوف في ياسمين دمشق، وغنائيات نزار قباني في الياسمين وفي صبايا الشام.. في لحظة ما وأنا في غمرة طوافي في ضباب الزمن البعيد، راح تذكري إلى عوالم طفولتي..
    كنت حين ذاك تلميذا في المدرسة الابتدائية، وكانت مدرستنا مختلطة.. كانت جميلة.. أسمها جميلة.. ونحن التلامذة من أترابها.. توجناها همساً ملكة للجمال... وحلقنا بجمالها على مدى الزمان.. كعشتار... كنا نتسابق لتقديم خدمات لها.. وكان بعضنا يختلق قصصاً وحكايا، حولها.. غدت أسطورتنا..
    في يوم ما صادفتها في أحد أزقة القرية، وكان خال من المارة.. لا أدري كيف طاب لي أن أحدثها.. قلت لها والحرج قد احتلني: جميلة... توقفت بجلال، ونظرت بدهشة... قلت لها، وأنا أبلع ريقي.. " اسمك على كسمك " أنت جميلة.. وملكة في الجمال..
    توقفت.. وقالت.. يا " ابن الصرماية ".. ونزعت حذائها.. وصفعتني بقوة على وجهي.. صفعة لها رنين خاص... ما كان مني.. إلا وليت الأدبار.. ورحت إلى فرار من القرية ومن الدار حتى آخر النهار..
    في غمرة هذا الطوفان من التّذكر.. لا أدري ما دهاني.. والقطار يطوي بها وبي... كي أقول لجليستي الفرنسية.. أنت رائعة الجمال يا سيدتي..
    ابتسمت الفرنسية وقد أخذتها النشوة، شكراً يا سيدي، هذا لطف منك.. وحدثتني ما تبقى من رحلة الطريق..
    منذ تلك اللحظة فقط.. لم تعد صفعة " جميلة " القرية ورنين " صرمايتها " يداعبني و يلامس
    وجهي.. وإن كنت أتذكره باسماً بين حين وحين..[/align]

    ( الصرماية = الحذاء، وهي تدخل في قاموس الشتم الشعبي المتداول.. أبن الصرماية... ابن ألف صرماية.. إلى آخر قافلة شتائم الصرامي)
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة عيسى بن ضيف الله حداد مشاهدة المشاركة

    راح بي خيالي يطوف في ياسمين دمشق، وغنائيات نزار قباني في الياسمين وفي صبايا الشام.. في لحظة ما وأنا في غمرة طوافي في ضباب الزمن البعيد، راح تذكري إلى عوالم طفولتي ..
    كنت حين ذاك تلميذا في المدرسة الابتدائية، وكانت مدرستنا مختلطة.. كانت جميلة.. أسمها جميلة.. ونحن التلامذة من أترابها.. توجناها همساً ملكة للجمال... وحلقنا بجمالها على مدى الزمان.. كعشتار... كنا نتسابق لتقديم خدمات لها.. وكان بعضنا يختلق قصصاً وحكايا، حولها.. غدت أسطورتنا..
    في يوم ما صادفتها في أحد أزقة القرية، وكان خال من المارة.. لا أدري كيف طاب لي أن أحدثها.. قلت لها والحرج قد احتلني: جميلة... توقفت بجلال، ونظرت بدهشة... قلت لها، وأنا أبلع ريقي.. " اسمك على كسمك " أنت جميلة.. وملكة في الجمال..
    توقفت.. وقالت.. يا "ابن الصرماية".. ونزعت حذائها.. وصفعتني بقوة على وجهي.. صفعة لها رنين خاص... ما كان مني.. إلا وليت الأدبار.. ورحت إلى فرار من القرية ومن الدار حتى آخر النهار..

    [align=justify]إيه يا أستاذ عيسى سقى الله تلك الأيام، فلقد أخذني خيالك معه إلى أيام الطفولة في حماة، إلى موقف مماثل لكنه كان غاية في التعقيد .. وعسى أن يسمح الوقت بسرده خاطرة أدبية مثل خاطرتك الجميلة هذه.

    سقى الله أيام الطفولة في الأوطان، وردنا إليها ردا جميلا.

    وتحية طيبة عطرة.[/align]
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org

    تعليق

    • مُعاذ العُمري
      أديب وكاتب
      • 24-04-2008
      • 4593

      #3
      هذه الحكاية اللطيفة ذكرتني، أنا الآخر، بقصة حب صديقي لحسناء مفرطة في الجمال، لم يكن ليجرؤ أن يبادرها في الكلام، كان يكتفي بمقابلتها على الطريق، ولما أكثر في ذلك، قالت له متوعدة وقد فهمت مرامه، اسمع وله!
      إذا قالبتني مرة ثانية على الطريق راح أشلح الكندرة وحطها بثمك (في فمك) فهمت يا حيوان!
      صديقي الممتهنة كرامتُه غراما رد عليها:
      يا ريت! راح أخذها وأخلي أمي تطبخ لنا عليها ملوخية!

      الأستاذ عيسى بن ضيف الله حداد

      تكتب بلغة سردية سلسة منسابة جذابة تشدّ

      تحية خالصة بعواشر مباركة

      معاذ
      صفحتي على الفيسبوك

      https://www.facebook.com/muadalomari

      {ولا تقف، ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك، كان عنه مسئولا}

      تعليق

      • سالم عمر البدوي بلحمر
        عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
        • 27-06-2009
        • 1447

        #4
        ذكرتني بصرماية الزيدي في العراق ..نحن أمة لنا ثقافتنا وعاداتنا ياغالي ,نص من خلاله تقارن بين جميلة الغرب وجميلة الشرق اليس كذلك ؟كل الحب لك .
        [align=center]
        بين النخلة والنخلة مسافة لايقيسها إلا أنا .

        أبعدوني قسراً من على أديمك ,ولم ينزعوا قلبي من بين حناياك .





        [/align]

        تعليق

        • عيسى بن ضيف الله حداد
          أديب ومفكر
          • 11-10-2008
          • 121

          #5
          تحية وشكر

          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
          [align=justify]إيه يا أستاذ عيسى سقى الله تلك الأيام، فلقد أخذني خيالك معه إلى أيام الطفولة في حماة، إلى موقف مماثل لكنه كان غاية في التعقيد .. وعسى أن يسمح الوقت بسرده خاطرة أدبية مثل خاطرتك الجميلة هذه.[/align][align=justify]

          سقى الله أيام الطفولة في الأوطان، وردنا إليها ردا جميلا.

          وتحية طيبة عطرة.[/align]
          زميلي العزيز
          ما اوسع ما هو مشترك أين توجهنا في طول وعرض هذا الوطن الكبير.. منه ما هو سلبي ومنه ما هو إيجلبي
          لكم يكون رائعاَ وممكناً أن نسعى لتوسيع مساحاتنا المشتركة الإيجابية - لعلنا
          نستطيع إنقاذ أحوالنا ووضع ذواتنا في صدر العالم والمساهمة في إصلاح إعوجاهه..
          لك مني أحلى التحايا

          تعليق

          يعمل...
          X