[frame="14 98"]
" أدين بدين الحب أنى توجهت****ركائبه فالحب ديني وايماني"
الشيخ الأكبر
" أدين بدين الحب أنى توجهت****ركائبه فالحب ديني وايماني"
الشيخ الأكبر
كنت أهلوس وسط زحمة الضياع , وصخب السخط يغشي بصيرتي , شعارات الرغبة الضامرة تطفو على مدار الزمن المتبدد , لتتلاشى في غياهب الانتظار . تهت في صحاري الظمأ والتوق المتقد . تصببت عرقا تلألأ ومضا , كقطرات من هباء سقطت من الفراغ أحيت شقوق الشوق في أرضي اليابسة..فجأة نبتت أفكار على مشارف مرآة..والانعكاس بصورته تردد..لمحت امرأة الإيمان تتراقص...كزنبقة تتمايد على إيقاع لحن حزين..والأفعى الرقطاء تتلوى حول نهدها النافر..تدثرت أنا أمواجا من ذعر مهيب . وصرخت هي ملء جوفها حتى عانق نداءها السماء..تأوهت بعنف حتى انشطرت شظاياها. وصرخت أنا من عمقي أبكي شجاياها..اقتربت منها حدود اللمس قلت لها هامسا:
-هل زارك الحلاج ليلا ؟
أجابتني بشطحة خفيفة كنسمة صباحية بليلة:
في دائرته قطنت فكنت زمني.. وحلولك اليوم في انعكاسي حق حقيقتي.. نقطة أنا في فلك دوائرك سيدي من زمان.. حمت حولك في الأزل وبين التواء الهيولى..
كانت هي مستلقية على ظهرها. يوشحها السواد بعتمته المنكسرة من وهج أضواء النجوم المنسية في فضاء الوجود . من حين لآخر, كانت تلقي نظرة على الأفعى وتمسد على ظهرها . لقد الفتها عبر جسدها وخلقت معها حبا سريا .كنت أنتوي أن أهشم رأسها لأتخلص من لعنتها..مددت يدي نحوها. فنهرتني قائلة:
- ماذا تفعل يا أبا يزيد البسطامي؟
قلت :أتيت لأطوف حول كعبتك اليسرى..لأنني خلتها تطوف حولي..فهلا أزحت اللعنة منها ؟
بحركة فجائية رمت بها بعيدا..فسالت منها أنداء العشق الجنوني تسري على بطنها .نادتني بدلال اشاري لألبي رغبتها وأنا في عز زمن القهر. فركعت على عتباتها . قلت لها:
-أحببتك سيدتي..وأنت المتعبدة بالإيمان..ووجدك هذا الذي لمحته في المرآة..فهلا تفضلت وصنت جداك..فانك بهذا ترحمين حب هذا الإنسان..فانا عاشقك الذي دفنتيه قسرا بين ثنايا الأحزان..
ردت بثقة : لتعرف أن حقيقة المرآة هاته أن مايكون وما سيكون قد كان..فحبنا هو مضمون الأكوان..في حركة الأجرام وسكون الأزمان..فأنت حقا وجودي وعدمي..ولكن ما دمت أنا طيفا في مرآتك..فأضفي علي من بقايا ريشتك من كل الألوان..وبين نهدي اكتب وصايا لقمان...
كتمت غصة في حلقي..كدت أنفجر من شدة قسوة النسيان..تكيفت ذاكرتي فأصبحت ضريرة في بلاد العميان..وبإرادتي ..انطلقت أفتش عن الأفعى كي أتخلص منها..وجدتها فهشمت رأسها ودفنتها بين الكثبان..التفت نحو الانعكاس فقلت له صارخا..
-لن أنسى أن أجعلك قبالتي لوحة فنان..أسطورة أنت..تجثو بحبها على كل الحيطان..واعلمي أنك تفاحة سرها ملتو بين الأفنان...
دريسي مولاي عبد الرحمان
المغرب
[/frame]
المغرب
تعليق