[align=center]لعنة سرير[/align]
على هذا السرير مات أبي ..وعلى السرير نفسه أراك تصارع لحظة تزحف نحوك في ثبات ، لتخطفك مني ..
يدك الباردة تعلن في هدوء بدء الوداع دون إذن مني ، وأنت الذي كنت تستأذنني في كل أمر .
أراني اليوم من يستأذن للدخول عليك ، ولا أملك حق البقاء بين يديك .
الطبيب الذي يبدو عليه الإنهاك ، يهمس إلي بالجواب نفسه ،يوم سألته عن وضع أبي
" أملنا في الله كبير"
وبلباقة لا تكلف فيها ، يضع يده على كتفي ويشير بالأخرى إلى الباب ،
يسبقني بخطوة ،
و يهز رأسه طالبا مني مغادرة الغرفة .
الأطباء لا يحبون أن يشاركهم الآخرون في لحظة الوداع ..
إنهم يمارسون هذا الطقس في هدوء، بعيدا عن ضوضاء دموعنا .
لا شيء تغير في غرفة الإنعاش..
فصل واحد لا يتبدل ، رائحة الغرفة ، الصوت المنبعث من ذاك الجهاز والعبارة ذاتها أسمعها من الطبيب عينه..
وأنا وحرقتي .
الفرق الوحيد ، أنك من يرقد هنا اليوم ..
أرى أبي فيك ،
وأراك في أبي .
أهوي عليك بقلبي لأطبع على جبينك قبلة ،
لا أدري..
قد تكون الأخيرة مثلما فعلت مع أبي ..
الآن فقط ، أدركت جيدا كنه تلك النظرة الحانية ،وما أضمرته إطراقة أبي يوم سألته ببراءة الأطفال " كم تحبني؟" ابتسم بعدها وهو يمسح بيده على خدي ، ثم ضمني إليه ضمة ، أشعرتني أنني في أوسع وآمن مكان ..
افتح عينيك لتراها في عينيّ.
لم تسلني مثلما سألت أنا أبي ، وكأنك كنت تعرف الجواب ، ورقدتك اليوم على هذا السرير حملت إلي جواب السؤال الذي أعجزه .
لكنني لم أكن أحتاج إلى كل هذا الجواب يا صغيري .
قلت لي يوما :
ـ لماذا تركنا جدي في القبر وحده وعدنا إلى البيت ؟
ـ عندما يموت الإنسان ندفنه ونعود .
ـ والأطفال ؟
ـ كل إنسان .
ـ لكنني أخاف هناك وحدي يا أبي ..
قلت في نفسي يومها ، إنهم الأطفال يحبون أن يكتشفوا كل شيء ،
الآباء يا كبدي لا يحبون أن يسبقهم أبناؤهم إلى هناك..
لكنك قد سبقتني .
يبدو أنك كنت تعرف الكثير يا صغيري.
على هذا السرير مات أبي ..وعلى السرير نفسه أراك تصارع لحظة تزحف نحوك في ثبات ، لتخطفك مني ..
يدك الباردة تعلن في هدوء بدء الوداع دون إذن مني ، وأنت الذي كنت تستأذنني في كل أمر .
أراني اليوم من يستأذن للدخول عليك ، ولا أملك حق البقاء بين يديك .
الطبيب الذي يبدو عليه الإنهاك ، يهمس إلي بالجواب نفسه ،يوم سألته عن وضع أبي
" أملنا في الله كبير"
وبلباقة لا تكلف فيها ، يضع يده على كتفي ويشير بالأخرى إلى الباب ،
يسبقني بخطوة ،
و يهز رأسه طالبا مني مغادرة الغرفة .
الأطباء لا يحبون أن يشاركهم الآخرون في لحظة الوداع ..
إنهم يمارسون هذا الطقس في هدوء، بعيدا عن ضوضاء دموعنا .
لا شيء تغير في غرفة الإنعاش..
فصل واحد لا يتبدل ، رائحة الغرفة ، الصوت المنبعث من ذاك الجهاز والعبارة ذاتها أسمعها من الطبيب عينه..
وأنا وحرقتي .
الفرق الوحيد ، أنك من يرقد هنا اليوم ..
أرى أبي فيك ،
وأراك في أبي .
أهوي عليك بقلبي لأطبع على جبينك قبلة ،
لا أدري..
قد تكون الأخيرة مثلما فعلت مع أبي ..
الآن فقط ، أدركت جيدا كنه تلك النظرة الحانية ،وما أضمرته إطراقة أبي يوم سألته ببراءة الأطفال " كم تحبني؟" ابتسم بعدها وهو يمسح بيده على خدي ، ثم ضمني إليه ضمة ، أشعرتني أنني في أوسع وآمن مكان ..
افتح عينيك لتراها في عينيّ.
لم تسلني مثلما سألت أنا أبي ، وكأنك كنت تعرف الجواب ، ورقدتك اليوم على هذا السرير حملت إلي جواب السؤال الذي أعجزه .
لكنني لم أكن أحتاج إلى كل هذا الجواب يا صغيري .
قلت لي يوما :
ـ لماذا تركنا جدي في القبر وحده وعدنا إلى البيت ؟
ـ عندما يموت الإنسان ندفنه ونعود .
ـ والأطفال ؟
ـ كل إنسان .
ـ لكنني أخاف هناك وحدي يا أبي ..
قلت في نفسي يومها ، إنهم الأطفال يحبون أن يكتشفوا كل شيء ،
الآباء يا كبدي لا يحبون أن يسبقهم أبناؤهم إلى هناك..
لكنك قد سبقتني .
يبدو أنك كنت تعرف الكثير يا صغيري.
تعليق