السر الدفين" لا تقل روعةً وجمالاً عما نقرأه من روايات الوطن العربي
د. بطرس دلة
فاجأنا الأديب هادي زاهر بكتابه الثاني رواية "السر الدفين" التي صدرت في نهاية العام الماضي 2006 بعد صدور كتابه الأول "القاتل المجهول" وهو عبارة عن مجموعة قصص قصيرة.هذا الكتاب يختلف بشكل جذري عن كتابه الأول، ففيما لجأ في كتابه الأول إلى كتابة القصة القصيرة، نجده في هذا الكتاب كاتبًا ذا نفس طويل في كتابة الرواية، يعرف جمهور القراء. إن الفارق بين كتابة القصة القصيرة وكتابة الرواية كبير جدًا.
فالقصة القصيرة في الغالب لا تتجاوز عشرة آلاف كلمة أو أربع إلى خمس صفحات وتهدف إلى تقديم حدث واحد ضمن مدة زمنية قصيرة بحيث يتوفر فيها عنصر الكثافة أو التركيز حول الحدث إياه، والبطل الذي يكون وحيدًا أو أكثر حسب الموضوع. وفق ذلك فان أبطال القصة القصيرة هم في الغالب من واقع الحياة وقد يتخيلهم الكاتب لأن كونهم أبطالاً في الحياة ليس شرطًا أساسيا لسير الأحداث.
هذا هو رأي الكاتب الكبير أوجارد ألين بو، وغي دي موبسان، وإميل زولا، وهاردي، وستيفنسون وغيرهم من كتاب القصة القصيرة ولو تركنا أدباء الغرب من القصصيين لوجدنا أن يوسف السباعي المصري وزكريا تامر السوري كانا من رواد القصة القصيرة في العالم العربي ونهجوا هذا النهج.
يعرف القارئ المتبحر في هذا النوع من الإبداع أن على القصصي أن يسعى إلى إنتاج عالم جديد ومثل جديدة وقيم جديدة وإلا فلا مكان للقصة!. لذلك يرى بعض النقاد أن القصة القصيرة قد تكون صرخة الم أو احتجاجًا على وضع قائم أو تصويرًا للحظة خاصة مهمتها كما ذكرنا إعادة تشكيل الحياة، فبدون هذا التشكيل لا مكان للقصة، أو القصة تفقد قيمتها في بلوغ الهدف من كتابتها .
أما الرواية فعلى نقيض ذلك حتى لو دارت أحداثها في فترة زمنية قصيرة وفي مكان واحد، إلا أن الكاتب يستطيع أن يستطرد في عدة مواضيع من خلال السرد، لذلك فإن الرواية هي قصة طويلة تسير أحداثها في أكثر من زمان ومكان، تصوّر الأحداث بشيء من التفصيل بحيث يتم تجاوب القارئ وانفعاله أثناء القراءة مع سير الأحداث وهذا يتضمن عنصر التشويق .
على الرواية أن تتضمن العقدة بحيث يعمل الكاتب على تراكم الأهداف ليبرز أو يعد العدة لحدوث الحدث الرئيسي أو أكثر من حدث عندما تتعقد القضايا التي يتحدث عنها في إعداد للحل الذي يأتي في نهاية الرواية، وقد يوفق الكاتب إلى أكثر من عقدة وإلى أكثر من حل حسب سير النص وحاجة الأبطال إلى بلوغ الأهداف التي يريد الكاتب الوصول إليها، فالكاتب المبدع لا يتداخل في السرد بل يترك أبطاله يدفعون من خلال تحركّهم ويفصحون عن أنفسهم دون تدخّل.
باعتقادي أن ما يتجه إليه المبدعون اليوم في مجال الرواية هو السير في النص إلى غير حل معتمدين بذلك على عبقرية القارئ بعد إثارة فضوله للبحث عن الحل سوء كان دراميًا أو فكاهيًا . هذا التوجه هو ما نجده اليوم لدى كبار كتاب القصة الطويلة أو الرواية أمثال نجيب محفوظ ويحيى حقي والطيب صالح وأحلام مستغانمي وكوليت خوري وغيرهم وهذا كان منحى كاتبنا هادي زاهر.
بعد هذه المقدمة يبرز السؤال :-هل نجح صديقنا الأستاذ هادي زاهر في الوصول إلى الهدف من كتابه "السر الدفين" أم اكتفى بالسرد دون البحث عن أهداف يرمي إليها من خلال النص ؟!.
الإجابة على هذا السؤال بسيطة جدًا نستطيع اكتشافها إذا ما تمعنا في تفاصيل رواية "السر الدفين"برؤية فاحصة.
على ماذا تدور أحداث هذه الرواية :- يحاول الكاتب هادي زاهر معالجة قضيه علاقة السلطة الإسرائيلية بالمواطنين العرب خاصة القرويين ويكشف دور هذه السلطة في ملاحقة كل الناس الذين يطالبون بحقوقهم ويتمسكون بأراضيهم لأنها العامل الأساسي الذي يربط المواطن العربي بهذا الوطن على الرغم من أن ما بقي مسجلاً في دائرة "الطابو" على أسماء الملاكين العرب هو كم ضئيل جدًا قد لا يتجاوز 4% من مجموع أراضي فلسطين سابقًا بعد أن استولت السلطات الإسرائيلية بشتى الطرق والقوانين المشروعة وغير المشروعة على هذه الأراضي. وهكذا تم نهب القسم الكبير إما بالمصادرة أو بالأغراء أو بواسطة سماسرة الأرض من العرب الذين يغريهم المال فيعبدونه على حساب الوطن .
بطلة هذه الرواية التي تبدأ أحداثها في سنوات الخمسين، هي جميله والتي من خلالها تتجلى المأساة بكل أبعادها، وهي امرأة اسم على مسمى كما يصفها الكاتب تعيش مع زوجها عدنان في إحدى القرى العربية. يظهر البطل الآخر سامي، وهو يهودي من أصل عراقي أوكل إليه جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد"( الذي كان يفضل الاعتماد على الرجال) خطة استثنائية تتلخص بإيقاع جميلة زوجة عدنان ذلك الثائر الذي لا يخشى ولا ينحني أمام الإغراء. لقد أرسلوا أكثر من غانية لاصطياده ولكنهم فشلوا، كانوا على علم أن الاجتماعات تعقد في بيته ولا سبيل للوصول إليهم أفضل من زوجته لمعرفة المعلومات من مصدرها الأول الأمر الذي يفشل خطط الثوار ويعجل النصر.
كان موسم قطف الزيتون والعائلات منتشرة في الكروم لجمع الغلة، وكان كرم العائلة يقع على سفح تلة تم تحريشها، فيستطيع الصاعد إلى الحرش أن يختفي بسهولة بين الأعشاب والأشجار الصغيرة. ارتدى سامي ثيابه التنكرية ومضى في طريقه، وبدأ يرصد المكان عله يدركها ليبادرها الحديث ولكنه كان كلما تقدّم تتوافد الجولة لإفراغ الحمولة. واستمرت عملية الرصد عدة أيام إلى أن صعدت جميلة إلى الحرش لقضاء حاجتها، وهنا ينقض عليها سامي ويرش وجهها بمخدر قوي لم تصح منه إلا بعد أن اغتصبها. يندم سامي على فعلته ويخشى أن تعلم قيادته بفعلته، ولكنه بعد تفكير طويل يقرر أن يجند فعلته في سبيل إرضاخها لمهمته. تخطط جميلة من ناحيتها إلى استدراجه إلى المغارة وتحاول اغتياله للتخلص من العار الذي ألحقها به. ولكن بعد نجاته وخروجه من المستشفى ينكر معرفته بمن حاول اغتياله من جهة؟! ومن جهة أخرى، يقوم بإغرائها ماديا ويهددها بكشف السر لأهلها. وأمام هذا الإغراء المادي، وتحت وطأة الخوف من تهديده بكشف السر أمام أهلها، ترضخ لتهديده وتتحول إلى جاسوسة ليدخل زوجها السجن ويقضي أجله هناك لاحقًا. وتتحول جميله إلى خادمة في بيت سامي، وتتحسن أحوال العائلة، وتلد جميله ابنها الذي تسميه باسم مغتصبها سامي. وتدرك جميله في قرارة نفسها أن الابن لسامي، ذلك لأنها جامعت زوجها بالحرارة المطلوبة؟! قبل قدوم "العادة"، وقد تم اغتصابها بعد ذلك. ويشب سامي على أسلوب الزوج عدنان، ولأنه كان ذكيًا فقد درس الطب في إحدى الجامعات ونشأ على الروح الوطنية ومحبة الأرض، وتتعقد الأمور عندما يشارك سامي الابن في المظاهرات والعمل الوطني فيدخل السجن بتهمة الإخلال بأمن الدولة . ويعمل سامي الأب على تخليصه من السجن ويكشف له حقيقة كونه أباه الحقيقي .
تنتهي الرواية بالتساؤل على لسان الأب سامي اليهودي بقوله:- (في ص-295) "لقد ضعفت وكشفت السر"...ترى هل ستكشف هي السر الدفين؟؟ هل؟؟ هذا التساؤل الثاني يضعه الكاتب في نهاية الرواية تاركًا القارئ يتخيل النهاية التي يريدها ودون حل جذري.
أسلوب الرواية:- ليس لدي أدنى شك في أن الكاتب كان موفقًا جدًا في هذه الرواية الهادفة حيث جعل الأبطال يتحدثون عن أنفسهم ويكشفون عن حقيقتهم دون تدخّل منه. كما لجأ في عدة مواقف إلى أسلوب الحوار من أجل دفع عملية السرد. وقد نجح في جعل كل بطل يكشف عن نفسيته وعن أفكاره في القضايا الاجتماعية والسياسية والحياتية، كذلك كان يطعم السرد باللغة المحكية وهي أقرب إلى نفوس بعض الإبطال الذين لا يجوز أن يتحدثوا باللغة الفصحى وهم أميون وذلك في محاولة منه لإقناعنا بمصدقيه النص. لذلك فقد أقنعنا كقراء أنه إنما يصور لنا أحداثًا واقعية كان شاهدًا على حدوثها، ومع ذلك فإنه لم يبرز من خلال 300 صفحة كراو آلة تصوير وجهاز تسجيل للصور لينقل لنا ما دار من أحاديث بين أبطاله وكشاهد يوثق الأحداث بالصوت والصورة.
هنا أريد أن أذكر أن العديد من الكتاب لا ينتبهون إلى هذه الحقيقة وينسون أنفسهم ككتاب رواية ويشاركون في السرد أو يتدخلون في أحاديث شخوصهم ويقفون في بعض المواقف كواعظين كأنهم يخافون على القارئ ألا يتوصل إلى الأهداف التي يريدون الوصول إليها فيأتي تدخلهم هذا ممجوجًا لا جمال فيه .
أهداف الرواية:- أنا لا أصدّق الادعاء الذي يقول إن كتّاب الرواية إنما يكتبون ما يكتبون كفن من أجل الفن الخالص. فما معنى أن يجهد الكاتب نفسه في كتابه لرواية طويلة كهذه دون أن يكون لها أهداف خاصة يرجو الوصول إليها من خلال كتابة الرواية ويبغي إقناع القارئ بصحة وجهة نظره؟
لذلك فإن الكاتب يحاول التأكيد على أهمية الوطن والوطنية، وعلى عروبة الإنسان العربي. كما يؤكد أهمية القيم العربية والمحافظة على العرض والاستقامة في الحياة .
أقول صادقاً، إنه قد نجح في تحقيق هذا الهدف لأن روايته "السر الدفين" تنضح بالوطنية الصادقة والشعور القومي العربي الأصيل، فهذا هو ما يرجوه لشبابنا، وفوق ذلك يكشف الكاتب عن الكثير من فضائح الموساد الإسرائيلي وطرق تعامل الشرطة ورجال الجيش الوحشية مع الإنسان العربي لا لسبب سوى كونه عربيا.
اللغة:- يكتب الأستاذ هادي لغة مبسطة للغاية محاولا هنا وهناك إدخال مقدمات لفصول الرواية يصور فيها بالكلمات أجواء الأحداث بأسلوب فني تعرّفنا عليه من خلال قراءتنا لروايات كثيرة كمقدمة للأحداث التي تلي السرد، ومع ذلك لم يرتفع الكاتب في هذه الرواية إلى اللغة الفنية التي تعتمد المحسنات اللفظية البلاغية، فتركز جلّ اهتمامه في عملية سرد الأحداث دون التطرق إلى اللغة الفنية التي كان من الممكن أن تزيد الرواية جمالاً إلى جانب الأحداث المثيرة. ومع ذلك فقد نجح الكاتب في إثارة عنصر التشويق لدى القارئ، حيث أني أمسكت بالرواية صباح هذا اليوم الجمعة ولم أطرحها جانبًا قبل أن آتي على آخرها. هذه التجربة تشير إلى أن الكاتب اتبع أسلوبا ممتعًا بلغة مبسطة فيها الكثير من الإثارة والتشويق إلى معرفة الحل بعد تعقيد الأحداث بشكل ناجح .
ما بحثت عنه ولم أجده في هذه الرواية هو الأفكار الفلسفية التي لا تخلو منها الروايات الحديثة لا باللغة العربية ولا باللغات الأخرى.
كذلك وجدت من خلال النص بعض الهفوات الصغيرة التي كان عليه أن يتلافاها، كذلك أذكر أنه أدخل بعض الجمل الزائدة التي لا تساعد في تقدم سير الأحداث.
أخيرًا:- كنا في بداية حديثنا هذا قد طرحنا السؤال:-هل نجح الكاتب هادي زاهر في الوصول إلى الهدف البعيد الذي من أجله وضعت هذه الرواية ؟. أعتقد ومن دون شك أنه نجح في إقناعنا بالكثير من أفكاره اليسارية التي وردت على ألسنة شخوص الرواية، وأنه أبرز القيم الإيجابية والمثل العليا التي يؤمن بها في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي والعلاقات العربية اليهودية إلى جانب توثيق بعض العادات والتقاليد التي يمارسها سكان القرى العربية .
إن كتابة الرواية – الرواية العربية- في إسرائيل، تتطلب من الكاتب الروائي مجهودًا كبيرًا ذلك لان إنشاءنا العربي يعيش حالة من الضياع في وطنه وأكثر من ذلك، فهو يعيش حالة من الغربة وهو في وطنه ليس بسبب تباين اللغة – عربية أو عبرية – بل بسبب الظروف المأساوية التي يعيشها شعبنا، واذا كان الكاتب هادي زاهر قد حاول في روايته "السر الدفين "أن يغطي جانبًا واحدًا من الألم الجماعي، حيث يرى بداية التسيب والتخلي عن الأخلاق الحميدة لدى فتيات قرانا ونسائها مصورًا الخيانة الزوجية كظاهرة يعتقد أنها موجودة بكثرة في مجتمعنا القروي، فإنه بذلك إنما يشير إلى خطر هذا الضياع وخطر هذه الغربة محذرًا من سقوط الفتاة العربية في هاوية الدعارة ازاء ما يفكر فيه الإنسان العربي من شرف العائلة وتفشي حالات القتل بحجة شرف العائلة. وهذا أيضا مؤشر خطير إلى ما قد يصل إليه مجتمعنا العربي. ومع أن الكاتب لم يشر بشكل واضح وصريح إلى ظاهرة القتل بحجة الحفاظ على شرف العائلة، إلا انه لمّح لذلك من طرف خفي موضحًا أن تدهور أخلاق بطلته جميله وممارستها للجنس مع سامي اليهودي رجل المخابرات خارج إطار الزواج قد يؤدي فعلا إلى القتل على شرف العائلة.
وقد لاحظنا أن الكاتب ترك العقدة الأساسية في هذه الرواية وهي مصير العلاقة بين جميله العربية وسامي اليهودي الشرقي من جهة، وبين سامي الابن العربي الناقم والمتفجر غضبًا وثورة على ما يحصل حوله ويدور بين سامي الأب ترك هذه العقدة بدون حل. إن هذا الترك يجعل القارئ يفكر تفكيرًا عميقًا في كيف ومن أين سيأتي الحل؟
أعتقد أن هذا الموقف ألا وهو ترك الحل النهائي لعبقرية القارئ فيه قوة وذكاء وإشارة إلى كل الإمكانيات التي قد تواجه كل عائلة محافظة أو ليبرالية إذا ما وقعت إحدى فتيات هذه العائلة في مثل هذا التسيب!. ً
ملاحظة أخيرة:- أعتقد أن تحوّل البطلة جميله بالسرعة التي وصفها الكاتب من زوجة عاشقة محبة لزوجها عدنان إلى خليلة لسامي رجل الموساد جعلت هذا التحول قليل الاحتمال خاصة وأنها حاولت اغتياله. هل الشبق الجنسي كاف لإقناعنا بصحة التصالح والصفح أم هي الحاجة المادية هي التي دفعتها إلى ارتكاب الزنا طلبًا للمال والعيش الكريم وقد أهدرت كرامتها؟ أم هو الخوف وتهديد سامي رجل الموساد من جهة أم الرضوخ إلى توسلاته وادعاء بأنه يحبها؟!. كل هذه العوامل لا يمكن أن تقنع امرأة متزوجة بأن تبيع جسدها مقابل حفنة من المال: فالحرة لا تأكل بثدييها!.
ثم إن دور الأب عبد لله الذي فصّله الكاتب لهذا الأب المسكين بدا ثانويًا جدًا فهو لم يرد ذكره إلا في نهاية المطاف، وقد بدا كإنسان بسيط يخاف من المختار وتهديداته، وكإنسان مغمض العينين لا يرى ما يجري حوله ولا يسأل عن سلوك ابنته جميله وأختها سعدى. وكيف يعقل أن تمر الأيام والشهور وحتى السنوات ولم يشعر أو يلاحظ على سلوك ابنته أي أمر غريب حيث كانت لفترة طويلة تلتقي مع سامي في المغارة، تمارس الجنس معه وتعود إلى البيت بالمال الم يثر هذا المال والقطع الذهبية شكوك الأب؟! لماذا صوّره الكاتب بصورة الأب المغفل اجتماعيًا؟! إلى أن يصل به إلى الموت ليخلو الميدان لجميله ولابنها الشاب الطبيب سامي ليتحمل همّ سلوك أمه، وليبحث عن مخرج وحل لازمته النفسية التي أوقعه فيها سامي بعد كشف هويته كما ذكرنا، ومع ذلك فإن الكاتب كان موفقًا في تقديم رواية ناجحة لا تقل روعة وجمالاً عما نقرأه من روايات في العالم العربي من حولنا.
فهنيئًا لك أيها الصديق على هذا الإبداع لديك خاصة ممتازة في الكتابة ونرجو أن يكون إبداعك لا بل إبداعاتك القادمة أكثر وتوفيقًا وجمالاً .
2. ela el d.botros mn fdlk
د. بطرس دلة
فاجأنا الأديب هادي زاهر بكتابه الثاني رواية "السر الدفين" التي صدرت في نهاية العام الماضي 2006 بعد صدور كتابه الأول "القاتل المجهول" وهو عبارة عن مجموعة قصص قصيرة.هذا الكتاب يختلف بشكل جذري عن كتابه الأول، ففيما لجأ في كتابه الأول إلى كتابة القصة القصيرة، نجده في هذا الكتاب كاتبًا ذا نفس طويل في كتابة الرواية، يعرف جمهور القراء. إن الفارق بين كتابة القصة القصيرة وكتابة الرواية كبير جدًا.
فالقصة القصيرة في الغالب لا تتجاوز عشرة آلاف كلمة أو أربع إلى خمس صفحات وتهدف إلى تقديم حدث واحد ضمن مدة زمنية قصيرة بحيث يتوفر فيها عنصر الكثافة أو التركيز حول الحدث إياه، والبطل الذي يكون وحيدًا أو أكثر حسب الموضوع. وفق ذلك فان أبطال القصة القصيرة هم في الغالب من واقع الحياة وقد يتخيلهم الكاتب لأن كونهم أبطالاً في الحياة ليس شرطًا أساسيا لسير الأحداث.
هذا هو رأي الكاتب الكبير أوجارد ألين بو، وغي دي موبسان، وإميل زولا، وهاردي، وستيفنسون وغيرهم من كتاب القصة القصيرة ولو تركنا أدباء الغرب من القصصيين لوجدنا أن يوسف السباعي المصري وزكريا تامر السوري كانا من رواد القصة القصيرة في العالم العربي ونهجوا هذا النهج.
يعرف القارئ المتبحر في هذا النوع من الإبداع أن على القصصي أن يسعى إلى إنتاج عالم جديد ومثل جديدة وقيم جديدة وإلا فلا مكان للقصة!. لذلك يرى بعض النقاد أن القصة القصيرة قد تكون صرخة الم أو احتجاجًا على وضع قائم أو تصويرًا للحظة خاصة مهمتها كما ذكرنا إعادة تشكيل الحياة، فبدون هذا التشكيل لا مكان للقصة، أو القصة تفقد قيمتها في بلوغ الهدف من كتابتها .
أما الرواية فعلى نقيض ذلك حتى لو دارت أحداثها في فترة زمنية قصيرة وفي مكان واحد، إلا أن الكاتب يستطيع أن يستطرد في عدة مواضيع من خلال السرد، لذلك فإن الرواية هي قصة طويلة تسير أحداثها في أكثر من زمان ومكان، تصوّر الأحداث بشيء من التفصيل بحيث يتم تجاوب القارئ وانفعاله أثناء القراءة مع سير الأحداث وهذا يتضمن عنصر التشويق .
على الرواية أن تتضمن العقدة بحيث يعمل الكاتب على تراكم الأهداف ليبرز أو يعد العدة لحدوث الحدث الرئيسي أو أكثر من حدث عندما تتعقد القضايا التي يتحدث عنها في إعداد للحل الذي يأتي في نهاية الرواية، وقد يوفق الكاتب إلى أكثر من عقدة وإلى أكثر من حل حسب سير النص وحاجة الأبطال إلى بلوغ الأهداف التي يريد الكاتب الوصول إليها، فالكاتب المبدع لا يتداخل في السرد بل يترك أبطاله يدفعون من خلال تحركّهم ويفصحون عن أنفسهم دون تدخّل.
باعتقادي أن ما يتجه إليه المبدعون اليوم في مجال الرواية هو السير في النص إلى غير حل معتمدين بذلك على عبقرية القارئ بعد إثارة فضوله للبحث عن الحل سوء كان دراميًا أو فكاهيًا . هذا التوجه هو ما نجده اليوم لدى كبار كتاب القصة الطويلة أو الرواية أمثال نجيب محفوظ ويحيى حقي والطيب صالح وأحلام مستغانمي وكوليت خوري وغيرهم وهذا كان منحى كاتبنا هادي زاهر.
بعد هذه المقدمة يبرز السؤال :-هل نجح صديقنا الأستاذ هادي زاهر في الوصول إلى الهدف من كتابه "السر الدفين" أم اكتفى بالسرد دون البحث عن أهداف يرمي إليها من خلال النص ؟!.
الإجابة على هذا السؤال بسيطة جدًا نستطيع اكتشافها إذا ما تمعنا في تفاصيل رواية "السر الدفين"برؤية فاحصة.
على ماذا تدور أحداث هذه الرواية :- يحاول الكاتب هادي زاهر معالجة قضيه علاقة السلطة الإسرائيلية بالمواطنين العرب خاصة القرويين ويكشف دور هذه السلطة في ملاحقة كل الناس الذين يطالبون بحقوقهم ويتمسكون بأراضيهم لأنها العامل الأساسي الذي يربط المواطن العربي بهذا الوطن على الرغم من أن ما بقي مسجلاً في دائرة "الطابو" على أسماء الملاكين العرب هو كم ضئيل جدًا قد لا يتجاوز 4% من مجموع أراضي فلسطين سابقًا بعد أن استولت السلطات الإسرائيلية بشتى الطرق والقوانين المشروعة وغير المشروعة على هذه الأراضي. وهكذا تم نهب القسم الكبير إما بالمصادرة أو بالأغراء أو بواسطة سماسرة الأرض من العرب الذين يغريهم المال فيعبدونه على حساب الوطن .
بطلة هذه الرواية التي تبدأ أحداثها في سنوات الخمسين، هي جميله والتي من خلالها تتجلى المأساة بكل أبعادها، وهي امرأة اسم على مسمى كما يصفها الكاتب تعيش مع زوجها عدنان في إحدى القرى العربية. يظهر البطل الآخر سامي، وهو يهودي من أصل عراقي أوكل إليه جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد"( الذي كان يفضل الاعتماد على الرجال) خطة استثنائية تتلخص بإيقاع جميلة زوجة عدنان ذلك الثائر الذي لا يخشى ولا ينحني أمام الإغراء. لقد أرسلوا أكثر من غانية لاصطياده ولكنهم فشلوا، كانوا على علم أن الاجتماعات تعقد في بيته ولا سبيل للوصول إليهم أفضل من زوجته لمعرفة المعلومات من مصدرها الأول الأمر الذي يفشل خطط الثوار ويعجل النصر.
كان موسم قطف الزيتون والعائلات منتشرة في الكروم لجمع الغلة، وكان كرم العائلة يقع على سفح تلة تم تحريشها، فيستطيع الصاعد إلى الحرش أن يختفي بسهولة بين الأعشاب والأشجار الصغيرة. ارتدى سامي ثيابه التنكرية ومضى في طريقه، وبدأ يرصد المكان عله يدركها ليبادرها الحديث ولكنه كان كلما تقدّم تتوافد الجولة لإفراغ الحمولة. واستمرت عملية الرصد عدة أيام إلى أن صعدت جميلة إلى الحرش لقضاء حاجتها، وهنا ينقض عليها سامي ويرش وجهها بمخدر قوي لم تصح منه إلا بعد أن اغتصبها. يندم سامي على فعلته ويخشى أن تعلم قيادته بفعلته، ولكنه بعد تفكير طويل يقرر أن يجند فعلته في سبيل إرضاخها لمهمته. تخطط جميلة من ناحيتها إلى استدراجه إلى المغارة وتحاول اغتياله للتخلص من العار الذي ألحقها به. ولكن بعد نجاته وخروجه من المستشفى ينكر معرفته بمن حاول اغتياله من جهة؟! ومن جهة أخرى، يقوم بإغرائها ماديا ويهددها بكشف السر لأهلها. وأمام هذا الإغراء المادي، وتحت وطأة الخوف من تهديده بكشف السر أمام أهلها، ترضخ لتهديده وتتحول إلى جاسوسة ليدخل زوجها السجن ويقضي أجله هناك لاحقًا. وتتحول جميله إلى خادمة في بيت سامي، وتتحسن أحوال العائلة، وتلد جميله ابنها الذي تسميه باسم مغتصبها سامي. وتدرك جميله في قرارة نفسها أن الابن لسامي، ذلك لأنها جامعت زوجها بالحرارة المطلوبة؟! قبل قدوم "العادة"، وقد تم اغتصابها بعد ذلك. ويشب سامي على أسلوب الزوج عدنان، ولأنه كان ذكيًا فقد درس الطب في إحدى الجامعات ونشأ على الروح الوطنية ومحبة الأرض، وتتعقد الأمور عندما يشارك سامي الابن في المظاهرات والعمل الوطني فيدخل السجن بتهمة الإخلال بأمن الدولة . ويعمل سامي الأب على تخليصه من السجن ويكشف له حقيقة كونه أباه الحقيقي .
تنتهي الرواية بالتساؤل على لسان الأب سامي اليهودي بقوله:- (في ص-295) "لقد ضعفت وكشفت السر"...ترى هل ستكشف هي السر الدفين؟؟ هل؟؟ هذا التساؤل الثاني يضعه الكاتب في نهاية الرواية تاركًا القارئ يتخيل النهاية التي يريدها ودون حل جذري.
أسلوب الرواية:- ليس لدي أدنى شك في أن الكاتب كان موفقًا جدًا في هذه الرواية الهادفة حيث جعل الأبطال يتحدثون عن أنفسهم ويكشفون عن حقيقتهم دون تدخّل منه. كما لجأ في عدة مواقف إلى أسلوب الحوار من أجل دفع عملية السرد. وقد نجح في جعل كل بطل يكشف عن نفسيته وعن أفكاره في القضايا الاجتماعية والسياسية والحياتية، كذلك كان يطعم السرد باللغة المحكية وهي أقرب إلى نفوس بعض الإبطال الذين لا يجوز أن يتحدثوا باللغة الفصحى وهم أميون وذلك في محاولة منه لإقناعنا بمصدقيه النص. لذلك فقد أقنعنا كقراء أنه إنما يصور لنا أحداثًا واقعية كان شاهدًا على حدوثها، ومع ذلك فإنه لم يبرز من خلال 300 صفحة كراو آلة تصوير وجهاز تسجيل للصور لينقل لنا ما دار من أحاديث بين أبطاله وكشاهد يوثق الأحداث بالصوت والصورة.
هنا أريد أن أذكر أن العديد من الكتاب لا ينتبهون إلى هذه الحقيقة وينسون أنفسهم ككتاب رواية ويشاركون في السرد أو يتدخلون في أحاديث شخوصهم ويقفون في بعض المواقف كواعظين كأنهم يخافون على القارئ ألا يتوصل إلى الأهداف التي يريدون الوصول إليها فيأتي تدخلهم هذا ممجوجًا لا جمال فيه .
أهداف الرواية:- أنا لا أصدّق الادعاء الذي يقول إن كتّاب الرواية إنما يكتبون ما يكتبون كفن من أجل الفن الخالص. فما معنى أن يجهد الكاتب نفسه في كتابه لرواية طويلة كهذه دون أن يكون لها أهداف خاصة يرجو الوصول إليها من خلال كتابة الرواية ويبغي إقناع القارئ بصحة وجهة نظره؟
لذلك فإن الكاتب يحاول التأكيد على أهمية الوطن والوطنية، وعلى عروبة الإنسان العربي. كما يؤكد أهمية القيم العربية والمحافظة على العرض والاستقامة في الحياة .
أقول صادقاً، إنه قد نجح في تحقيق هذا الهدف لأن روايته "السر الدفين" تنضح بالوطنية الصادقة والشعور القومي العربي الأصيل، فهذا هو ما يرجوه لشبابنا، وفوق ذلك يكشف الكاتب عن الكثير من فضائح الموساد الإسرائيلي وطرق تعامل الشرطة ورجال الجيش الوحشية مع الإنسان العربي لا لسبب سوى كونه عربيا.
اللغة:- يكتب الأستاذ هادي لغة مبسطة للغاية محاولا هنا وهناك إدخال مقدمات لفصول الرواية يصور فيها بالكلمات أجواء الأحداث بأسلوب فني تعرّفنا عليه من خلال قراءتنا لروايات كثيرة كمقدمة للأحداث التي تلي السرد، ومع ذلك لم يرتفع الكاتب في هذه الرواية إلى اللغة الفنية التي تعتمد المحسنات اللفظية البلاغية، فتركز جلّ اهتمامه في عملية سرد الأحداث دون التطرق إلى اللغة الفنية التي كان من الممكن أن تزيد الرواية جمالاً إلى جانب الأحداث المثيرة. ومع ذلك فقد نجح الكاتب في إثارة عنصر التشويق لدى القارئ، حيث أني أمسكت بالرواية صباح هذا اليوم الجمعة ولم أطرحها جانبًا قبل أن آتي على آخرها. هذه التجربة تشير إلى أن الكاتب اتبع أسلوبا ممتعًا بلغة مبسطة فيها الكثير من الإثارة والتشويق إلى معرفة الحل بعد تعقيد الأحداث بشكل ناجح .
ما بحثت عنه ولم أجده في هذه الرواية هو الأفكار الفلسفية التي لا تخلو منها الروايات الحديثة لا باللغة العربية ولا باللغات الأخرى.
كذلك وجدت من خلال النص بعض الهفوات الصغيرة التي كان عليه أن يتلافاها، كذلك أذكر أنه أدخل بعض الجمل الزائدة التي لا تساعد في تقدم سير الأحداث.
أخيرًا:- كنا في بداية حديثنا هذا قد طرحنا السؤال:-هل نجح الكاتب هادي زاهر في الوصول إلى الهدف البعيد الذي من أجله وضعت هذه الرواية ؟. أعتقد ومن دون شك أنه نجح في إقناعنا بالكثير من أفكاره اليسارية التي وردت على ألسنة شخوص الرواية، وأنه أبرز القيم الإيجابية والمثل العليا التي يؤمن بها في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي والعلاقات العربية اليهودية إلى جانب توثيق بعض العادات والتقاليد التي يمارسها سكان القرى العربية .
إن كتابة الرواية – الرواية العربية- في إسرائيل، تتطلب من الكاتب الروائي مجهودًا كبيرًا ذلك لان إنشاءنا العربي يعيش حالة من الضياع في وطنه وأكثر من ذلك، فهو يعيش حالة من الغربة وهو في وطنه ليس بسبب تباين اللغة – عربية أو عبرية – بل بسبب الظروف المأساوية التي يعيشها شعبنا، واذا كان الكاتب هادي زاهر قد حاول في روايته "السر الدفين "أن يغطي جانبًا واحدًا من الألم الجماعي، حيث يرى بداية التسيب والتخلي عن الأخلاق الحميدة لدى فتيات قرانا ونسائها مصورًا الخيانة الزوجية كظاهرة يعتقد أنها موجودة بكثرة في مجتمعنا القروي، فإنه بذلك إنما يشير إلى خطر هذا الضياع وخطر هذه الغربة محذرًا من سقوط الفتاة العربية في هاوية الدعارة ازاء ما يفكر فيه الإنسان العربي من شرف العائلة وتفشي حالات القتل بحجة شرف العائلة. وهذا أيضا مؤشر خطير إلى ما قد يصل إليه مجتمعنا العربي. ومع أن الكاتب لم يشر بشكل واضح وصريح إلى ظاهرة القتل بحجة الحفاظ على شرف العائلة، إلا انه لمّح لذلك من طرف خفي موضحًا أن تدهور أخلاق بطلته جميله وممارستها للجنس مع سامي اليهودي رجل المخابرات خارج إطار الزواج قد يؤدي فعلا إلى القتل على شرف العائلة.
وقد لاحظنا أن الكاتب ترك العقدة الأساسية في هذه الرواية وهي مصير العلاقة بين جميله العربية وسامي اليهودي الشرقي من جهة، وبين سامي الابن العربي الناقم والمتفجر غضبًا وثورة على ما يحصل حوله ويدور بين سامي الأب ترك هذه العقدة بدون حل. إن هذا الترك يجعل القارئ يفكر تفكيرًا عميقًا في كيف ومن أين سيأتي الحل؟
أعتقد أن هذا الموقف ألا وهو ترك الحل النهائي لعبقرية القارئ فيه قوة وذكاء وإشارة إلى كل الإمكانيات التي قد تواجه كل عائلة محافظة أو ليبرالية إذا ما وقعت إحدى فتيات هذه العائلة في مثل هذا التسيب!. ً
ملاحظة أخيرة:- أعتقد أن تحوّل البطلة جميله بالسرعة التي وصفها الكاتب من زوجة عاشقة محبة لزوجها عدنان إلى خليلة لسامي رجل الموساد جعلت هذا التحول قليل الاحتمال خاصة وأنها حاولت اغتياله. هل الشبق الجنسي كاف لإقناعنا بصحة التصالح والصفح أم هي الحاجة المادية هي التي دفعتها إلى ارتكاب الزنا طلبًا للمال والعيش الكريم وقد أهدرت كرامتها؟ أم هو الخوف وتهديد سامي رجل الموساد من جهة أم الرضوخ إلى توسلاته وادعاء بأنه يحبها؟!. كل هذه العوامل لا يمكن أن تقنع امرأة متزوجة بأن تبيع جسدها مقابل حفنة من المال: فالحرة لا تأكل بثدييها!.
ثم إن دور الأب عبد لله الذي فصّله الكاتب لهذا الأب المسكين بدا ثانويًا جدًا فهو لم يرد ذكره إلا في نهاية المطاف، وقد بدا كإنسان بسيط يخاف من المختار وتهديداته، وكإنسان مغمض العينين لا يرى ما يجري حوله ولا يسأل عن سلوك ابنته جميله وأختها سعدى. وكيف يعقل أن تمر الأيام والشهور وحتى السنوات ولم يشعر أو يلاحظ على سلوك ابنته أي أمر غريب حيث كانت لفترة طويلة تلتقي مع سامي في المغارة، تمارس الجنس معه وتعود إلى البيت بالمال الم يثر هذا المال والقطع الذهبية شكوك الأب؟! لماذا صوّره الكاتب بصورة الأب المغفل اجتماعيًا؟! إلى أن يصل به إلى الموت ليخلو الميدان لجميله ولابنها الشاب الطبيب سامي ليتحمل همّ سلوك أمه، وليبحث عن مخرج وحل لازمته النفسية التي أوقعه فيها سامي بعد كشف هويته كما ذكرنا، ومع ذلك فإن الكاتب كان موفقًا في تقديم رواية ناجحة لا تقل روعة وجمالاً عما نقرأه من روايات في العالم العربي من حولنا.
فهنيئًا لك أيها الصديق على هذا الإبداع لديك خاصة ممتازة في الكتابة ونرجو أن يكون إبداعك لا بل إبداعاتك القادمة أكثر وتوفيقًا وجمالاً .
2. ela el d.botros mn fdlk
تعليق