لون الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي حاتم
    • 13-09-2009
    • 8

    لون الله

    بين عصارة الأيام وعلى اعتاب الليل كان الضوء يمر عبر ثقوب المهد الفاصلة بين مرايا الخداع والأزل
    كان ذلك المجهول المعلوم ينمو بصرخاته الصادحة يصارع كفن الولادة بالبكاء متنفسا بنظراته البريئة طعم الحياة
    ليستقر على اعتاب الحياة منكفئا على عتبة داره وهو يراقب الجدار المثلوم بينما يحاوره:
    ( ألن تسقط .. سأدع اليوم يذهب وسأنتظر سقوطك غدا ..)
    هكذا كان ذلك البائس يحاور ربه الذي كان يظنه الجدار الذي لا ينحني وهو يقف بقامته المتسمرة
    لم يدر ان من كان يستتر في حجاب العماء سيركن مقبرة الوهم قرب مخيلته
    كان يريد ان يرى جثمان ربه متوسدا الأرض ليشبع ألق الطفولته المتحسرة لرؤية حقيقة الله
    ( ألن تسقط ؟! .. انت اذا ذلك المتحد بحقيقته في حضرت الجبروت واللاهوت )
    كان يبدأ بتجميع النقط الصغيرة من النور الذي يأتي ولا يأتي وهو يحاول ان يبني صرح ربه في خضم عاصفة اليأس
    لم يعلم ان ذلك الجدار قد ولد بعد ان تفتحت اعين غيب الهوية لكي لا يكون من يخاطب هو المنمحي عن التعينات السوائية
    لم يكن يريد ان يكون ملحدا منذ نعومة بصلات شعره لكن الجدار كان بالتأكيد يسمع صرخات استغاثته وهو يعب كؤوس الصمت حتى الثمالة من عروق ذلك الطفل
    لم يتسائل ذلك الجدار عن الروح المعذبة العالقة على خط البداية وهي ترتوي طعم الألحاد بنهامة
    كان ذلك البائس يجمع انفاسه اليائسة ويبعث فيها صوت الأمل ويجندها للقائه اليومي ليركب امواجه وهو يمر على صوت خشخشة أوراق البراءة المتساقطة في اروقة دهاليز الربانية
    لم يدر اكان يعش في عبودية ام ربوبية ام عبودية كنهها الربوبية
    ام كان كان في صمت مريب
    عاد في اليوم الأخير للقاءه الأخير ليرفع تابوت طفولته المريرة وهو يراها بين بقايا الجدار الذي تقاسم عمره وتساقط مع حبات كانت هي الأخرى غزيرة من عيون ذلك البائس
    اراد ان يخترق ذلك الطفل حجاب الصمت بلسانه المرتجف وهو يقف فوق ركام جريمة ربه
    ليعلن للجميع ان ربه سقط اليوم ليبدأ مشواره الأزلي في البحث عن حقيقة الربوبية تلك المخمرة بيدي الجلال والكبرياء
    وليقفز فوق رموز الأحدية بجملتها
    ليعلن انه سيكون اول من يستفيض من حضرت الفيض
    وليعلن ان ربه سيكون الصورة المنعكسة في المرايا الحسية متشكلا بشكله من الأستدارة والأستقامة!!!
  • دريسي مولاي عبد الرحمان
    أديب وكاتب
    • 23-08-2008
    • 1049

    #2
    الزميل علي حاتم...تحياتي الابداعية...
    نص موغل في دهاليز التجربة الوجودية الصرف...بلغة عرفانية تمتح من الفيض المستفيض...لتجعل الألوهية محط تساؤل طفولي مستفز...تراكم بشكل كابد فيه البائس كل صنوف الألم من أجل الوصول الى الحقيقة...
    كنت بدوري أستشكل تلك الحقيقة زميلي وكأنها تلازم أشعة النور مع الشمس...فنفيت حقيقة السببية وكنت غزاليا...لكن مع مرور الوقت اكتشفت عبر العرفان حقيقة أخرى تشرق عبر ضياءها كتجربة للانسلاخ عن الواقع...والتأطير لمفهوم الله والطبيعة والفكر والتاريخ...
    هو في الحقيقة نص كثافي...يحمل بين ثناياه سؤال الدهشة الأولى الطفولي...وكانت خلاصة سطره الأخير قناعة حقيقة الانعكاس...
    "وليعلن ان ربه سيكون الصورة المنعكسة في المرايا الحسية متشكلا بشكله من الأستدارة والأستقامة!!!"
    شكرا جزيلا على هذا النص الذي فتحني على تساؤلاتي المؤرقة...
    تقديري

    تعليق

    يعمل...
    X