الأربعة الكبار
محاطاً بإطارالباب في غرفة نوم بوارو وقف ضيف غير منتظَر ، مغطى منقمة رأسه إلى أخمص قدميه بالغبار . حدق الرجل بوجه هالنا حلال مضني للحظة ، ثم ترنحو سقط على الأرض .
من كان هذا الرجل ؟ أكان يعاني من صدمة أم هو الإجهاد فقط ؟ ولكن الأهم من ذلك كله : ماذا كان المقصود بالرقم 4الذي خُربش بخط سيء على امتداد الصفحة مكرَّراً مرات و مرات ؟!
محاطاً بإطارالباب في غرفة نوم بوارو وقف ضيف غير منتظَر ، مغطى منقمة رأسه إلى أخمص قدميه بالغبار . حدق الرجل بوجه هالنا حلال مضني للحظة ، ثم ترنحو سقط على الأرض .
من كان هذا الرجل ؟ أكان يعاني من صدمة أم هو الإجهاد فقط ؟ ولكن الأهم من ذلك كله : ماذا كان المقصود بالرقم 4الذي خُربش بخط سيء على امتداد الصفحة مكرَّراً مرات و مرات ؟!
كثير من الأحداث ينتظر بوارو
الفصل الأول
كم أدهشني رؤية أولئك القوم على مقاعدهم الخشبية يعبرون القنال هادئين , فإذا وصلواانتظروا حتى ترسو السفينة ثم قاموا إلى متاعهم يجمعونه دون ضجيج .
أما أنافلا أبقى هادئا و لو حينا من الوقت , فإذا صعدت لسطح السفينة أراني قد بدأت اقلق واضطرب , و يحل في شعور أن الوقت قصير جدا لا يكفي للراحة و القعود فأنطلق اجمعحقائبي و أحركها من مكان للآخر , و إذا نزلت إلى الصالة لكي آكل طعامي فإنني ازدردهبسرعة و ربكة مخافة أن تصل السفينة فجأة و أنا ما أزال في الأسفل.
ربما كانهذا مما أورثتنيه الحرب, فقد كنت حين آخذ إجازة قصيرة أجعل اهتمامي أن استأثر نفسيبموقع قريب من المخرج لكيلا اخدر بضع دقائق ثمينة من إجازتي القصيرة ذات الثلاثةالأيام أو الخمسة.
في صباح ذلك اليوم من تموز كنت اقف جنب الحافة أراقبالمنحدرات الصخرية البيضاء في دوفر و هي تقترب رويدا رويدا . لقد أثارني مشهدالمسافرين يجلسون على مقاعدهم بكل هدوء و لم تتحرك مشاعرهم و لا رفعوا عيونهم ليروامنظر وطنهم الأول , ربما اختلفت حالهم عن حالي قليلا , فأكثرهم بلا شك جاء من اجلقضاء عطلة نهاية الأسبوع في باريس , في حين أقيم أنا بعيدا في مزرعة كبيرة فيالأرجنتين منذ سنة و نصف , حيث حققت نجاحا كبيرا , و استمتعت مع زوجتي بحياة حرةبسيطة في أمريكا الجنوبية .
و راقبت ذلك الشاطئ المألوف يدنو رويدا رويدابشعور من القلق و الشوق , انه اثار في نفسي ذكريات و ذكريات قد نزلت في فرنسا قبليومين من اجل بعض الاعمال الضرورية , و ها أنا ذا في الطريق إلى لندن , و الواجب أنامكث فيها بضعة اشهر , حيث الوقت يتسع أن ازور أصدقائي الأقدمين لا سيما صاحبيالضئيل الحجم ذا الرأس البيضاوي و العينين الخضراوين : هيركيول بوارو .
وعزمت أن أفاجئه بزيارتي هذه مفاجأة مقصودة و إن كانت رسالتي الأخيرة التي بعثتهاإليه من الأرجنتين تلمح إلى رحلتي التي اتخذت القرار بشأنها على عجل بعد مواجهتيلبعض المصاعب في العمل.
.. ترى ماذا يصنع بوارو حين يراني ؟
أيقنت انهغير بعيد أن يكون في مقر عمله ؛لأن الوقت الذي كانت قضاياه تضطره للسفر من شمالإنكلترا إلى جنوبها قد انقضى , و لم يعد يرضى أن تأكل قضية واحدة كل وقته , فقد ذاعصيته و اشتهر , و استطاع وصول أهداف كثيرة , و حقق كثيرا من طموحه , ثم إن الوقتيهيئه ليصبح ((مستشارا فذا في التحري و التحقيق)) تماما مثل الطبيب المختص الشهيرفي شارع هارلي !
كان بوارو يسخر دائما من الفكرة الشائعة عن كلب ((الدموم)) الإنساني الذي يتعقب المجرمين و يقف عند كل اثر قدم , و سوف يقول ((لا يا صديقيهيستنغز , ذاك من فعل جيرود و أصحابه , أما أسلوب هيركيول بوارو فهو خاص به : التنظيم و المنهجية و ((الخلايا الرمادية )) إذا جلسنا نحن على مقعدنا نستريحنستطيع أن نرى أمورا غفل عنها آخرون , و نحن لا نقفز إلى النتيجة قفزا كما يصنع ((جاب)) الكفء ))
كان لدي خوف أن يكون بوارو مسافرا لكني كنت اطرد هذهالوساوس المقلقة , و حين وصلت لندن أودعت متاعي في فندق و انطلقت بالسيارة مسرعاإلى العنوان القديم …
أي ذكريات ممتعة أثارها هذا المكان في نفسي !
وانتظرت بشيء من القلق كي أزجي التحية لصاحبة البيت الذي كنت اسكنه , ثم انطلقت اصعدالدرج درجتين درجتين , و طرقت باب بوارو إذا بصوته المعهود يهتف:
ادخل …
ودخلت فإذا بوارو أمامي وجها لوجه , و ما إن رآني حتى سقطت من يده حقيبة سفر وارتطمت بالأرض لشدة المفاجأة , و صاح :
هيستنغز ! هيستغز!
اقبل علي وعانقني عناقا حار , و دار كلامنا غير مترابط و لا مقبول : هتاف و أسئلة لاهفة وأجوبة متبورة و كلام عن رحلتي و رسائل , كله اختلط اختلاطا عجيبا! و سألته أخيراحين هدأنا من ثورة الشوق قليلا:
- أرى أن في غرفتي القديمة شخصا ما , و احب أناقعد معك هنا مرة أخرى .
تغير وجه بوارو من هول المفاجأة :
- يا إلهي! أية فرصة سيئة التوقيت هذه .. انظر حولك يا صديقي ..
لأول مرة لاحظت الأشياءالتي حولي : صندوق ضخم على الطراز القديم ناحية الحائط , و إلى جواره عدة حقائبمصفوفة كل حسب حجمها , و قد أعدت للسفر حتما لا خطأ في ذلك ..
- هل أنت راحل؟
- اجل ..
- أين؟
- إلى أمر كيا الجنوبية..
صحت بانفعال :
- نعمتلك مهزلة مضحكة , أليس كذلك ؟ أني مسافر إلى ((ريو)) في البرازيل , و كنت في كليوم أقول : لن اكتب شيئا في رسائلي حتى تكون مفاجأة لصديقي الطيب هيستنغز حين يراني ..
- و متى ستذهب
نظر بوارو إلى ساعته :
- في غضون ساعة واحدة
- أتتذكر انك تقول : ((ليس هناك ما يقنعني بإنجاز رحلة بحرية طويلة ))؟
ارتجفبوارو و قد اغمض عينيه و قال :
-لا تحدثني في ذلك ,طبيبي يا صديقي , يؤكد لي أنالإنسان لن يموت من رحلة كهذه , أنت تعلم أنني لن ارتحل مرة أخرى أبدا .. و جذبنينحو المقعد و أردف : سوف تعلم كل ما حدث أتدرى من هو أغنى رجل في العالم ؟ روكفلر؟هذا أغنى من روكفلر انه آبي ريلاند ..
- ملك الصابون الأمريكي؟
- أجل , لقد اتصلت بي إحدى سكرتيراته و قالت إن عصابة تمهد لعمل احتيال ضخم يرتبط بشركةكبيرة في ريو , و هو يرجوني أن أحقق المسألة في ساحتها فرفضت و قلت : إذا كانتالحقائق بين يدي فسوف اقطع عندئذ برأي خبير مستشار , لكنه رد علي بأنه لا يستطيعتقديم الحقائق , و أن علي أن أسعى بنفسي لكشفها حين اصل عنده, و قد كان هذا يكفي أنيلغي الصفقة من البداية , لان من الوقاحة الصرفة أن يملي على هيركيول بوارو ماينبغي فعله . لكن الأجر الذي عرضه علي كان مذهلا جدا ... لأول مرة اشعر أن الماليغريني !
-
لقد كان الأجر ثروة طائلة , و لا تنس أن عندي إغراء آخر غيره أنتيا صديقي قد كنت عجوزا وحيدا في عام و نصف هي غيبتك , ثم أنني تحققت لي شهرة تامة , ففكرت في نفسي : لماذا لا آخذ تلك المكافأة و ابحث عن القرار في مكان ما و عنديصديقي القديم ؟
تأثرت كثيرا من نظرت بوارو إلي و تابع كلامه :
- من اجلذلك قبلت , و في ساعة من الزمن يجب أن أغادر المكان لألحق القطار الذي يقلني حيثالسفينة تلك إحدى عجائب الزمن , أليس كذلك؟ لكنني اعترف إليك أنني ربما كنت ترددتلو لم يكن الأجر كبيرا جدا , حيث أنني بدأت أخيرا في إنجاز تحقيقات غاية في الخطر والإثارة .. قل لي : مالذي يقصد عادة بعبارة ((الأربعة الكبار))؟
- أظن أنهذا المصطلح جاء أصلا في مؤتمر فرساي , ثم نعرف الأربعة الكبار المشهورين في عالمالسينما , و هذا الاصطلاح يقال أيضا في بعض الحفلات و الأعياد
- حسنا , لقدسمعت هذه العبارة يوما ما لكن تفسيرا مما ذكرت لا ينطبق عليها , يبدو أنها تعنيعصابة دولية من المجرمين أو شيئا يتعلق بهذا الصنف فقط ..
سألته عندها دونتردد :
- فقط ؟ ماذا ؟
- أتخيل أن ذلك الشيء قوي و ضخم , تلك فكرة صغيرةلدي فحسب , هيا .. يجب أن أكمل حزم الأمتعة , فالوقت يقترب
فقلتأرجوه:
- لا تذهب ألغ التذكرة و تعال معي على متن سفينتي نفسها التي سأغادرعليها بعد شهرين .
أشاح بوارو بوجهه عني بعد أن رمقني بنظرة قاسية فيهاتأنيب و قال :
- كأنك لم تفهمني تماما , لقد قلت كلمة . ألا تدرك هيركيول بوارو؟ لا شيء ينبغي أن يعيقني الآن إلا الموت .
همست حزينا :
- و هذا ما لاأتوقعه , و أرجو ألا يختم الأمر بشيء طارئ في اللحظة الأخيرة
و ما لبثناكلانا بعد برهة صمت قصيرة أن سمعنا صوت حركة مريبة في الغرفة الأخرى , فصحت :
- ما هذا الصوت؟
رد بوارو سريعا :
- يا إلهي كأنك قلت ما تعلم ((شيء طارئفي اللحظة الأخيرة )) : شخص غريب في غرفة نومي
- كيف دخل إليها ؟ ليس لتلكالغرفة باب إلا الباب الذي يوصل إلى هنا !
- ما أقوى ذاكرتك يا هيستنغز هيا إلىالاستنباط ..
- إنه الشباك .. إذن هو لص ؟ لا بد أنه تسلق إليه بصعوبة بالغة , لكن هذا أشبه بالمستحيل
و اتجهت صوب الباب حذرا أستطلع , غير أن حركة مقبضالباب من الداخل أوقفتني ذهلا ..فتح الباب قليلا قليلا و بان رجل يكاد يملأ المدخلو الوحل يغطي بدنه من رأسه حتى أخمص قدميه . وجهه كان شاحبا و عليه علامات الإرهاقو الإعياء .
حدق إلينا ثم ترنح و سقط , فهتف بوارو :
- الليمون بسرعة
و جلبت كأس الليمون و اجتهد بوارو أن يسكب في فمه شيئا قليلا منه , ثمحملناه إلى الأريكة , و ما لبث أن فتح عينيه بعد دقائق و نظر نظرة ذاهلة لا تبديشيئا , سأله بوارو :
- ماذا تريد يا سيد؟
فتح الرجل فمه , ثم نطق بصوتغريب كلمات :
- السيد هير .. كيول .. بوارو , 14 _ شارع فاراوي ؟ ..
- نعمنعم , أنا هو ..
يبدو أن الرجل لم يفهم شيئا , و أعاد عبارته الأولى باللهجةذاتها :
- السيد هيركيول .. بوارو , 14 _ شارع فاراوي ..
حاول بوارو أنيختبره بأسئلة مختلفة لكن الرجل لم يكن يجيب عن الأسئلة , و حينا كان يردد كلمتهالسابقة , فأشار بوارو أن يتصل بالهاتف :
- اطلب الدكتور ريدجوي كي يحضر فورا
لم تمض بضع دقائق حتى كان الطبيب يدخل مسرعا , فبيته كان في زاويةالشارع:
- ما هذا كله ؟
سرد له بوارو موجزا و بدأ الطبيب يفحص زائرناالغريب الذي كان في غيبوبة لا يدرك ما يجري حوله , قال د.ريدجوي حين انتهى:
- آهحالة تثير التساؤل ..
همست: حمى دماغية ؟
صاح الطبيب منكرا :
حمىدماغية ! لا شيء عندنا اسمه حمى دماغية , ذلك كلام الروائيين فقط لا , إن الرجلأصابته صدمة ما , ثم جاء إلى هنا و قد سيطرت عليه فكرة ملحة ليجد السيد بوارو
قلت بلهفة :
- إذن فهو احتباس الصوت بسبب إصابة لحقت الدماغ ؟
لميثر هذا السؤال الطبيب كما فعل سؤالي الأول , لكنه لم يجب بل دفع للرجل قلما وورقة :
- دعونا نرى ماذا سيفعل
لم يفعل شيئا لبضع لحظات , ثم بدأ يكتب فجأة وبصورة محمومة , ثم كف و ترك الورقة و القلم يسقطان من يده فالتقطهما الطبيب و نظرفيها و هز رأسه :
- لا شيء هنا , رقم ((4)) فقط بصورة غير واضحة , اثنتي عشر مرة , و في كل مرة يكون الرقم أكبر من الآخر , يريد _ على ما يبدو _ أن يكتب 14- شارعفاراوي .. إنها حالة مثيرة للاهتمام
لكن هل – يا ترى – تسمحان أن يبقى هناإلى ما بعد الظهر؟ أنا مضطر الآن أن أذهب إلى المستشفى , و سوف أعود بعد الظهرلأصنع ما ينبغي بشأنه , هذه قضية تستحق الاهتمام و أود كشف سرها
و حدثتهبأمر سفر بوارو و رغبتي مرافقته إلى ساوث هامبتون فقال :
- حسنا دعا الرجل هنا , إنه لن يتسبب بأذى فهو يعاني من إعياء ثقيل , و ربما ينام ثماني ساعات متواصلة ,سأكلم جارتكم الطيبة السيدة فنفيس وأسألها أن تعتني به
و خرج الدكتورريدجوي مسرعا بخفته المعهودة و أتم بوارو حزم أمتعته و عينه تلحظ الساعة :
- الوقت يمضي سريعا , تعال إلى هنا يا هيستنغز , لن أدعك تقول بأنني تركتك دون عمل ,إنها مشكلة غريبة حقا .. هذا الرجل الغريب من هو ؟ و من أين جاء ؟ آه ! وددت أن لوأضحى بسنتين من عمري من اجل أن تتأخر السفينة يوما واحدا , إلى الغد بدلا من اليوم , ثمة شيء يثير السؤال و يدعو إلى الاهتمام لكن الوقت ثمين .. الوقت .. ربما تقضيأيام بل اشهر قبل أن يصبح الرجل قادرا على تسمية حاجته
- سأبذل جهدي يا بواروسوف أكون بديلا كفئا عنك
- نعـ .. نعم
دهشت لرده الذي بعث في نفسي شكوكا, أخذت الورقة و قلت مرحا :
- لو كنت كاتبا لحبكت قصة من هذه الورقة و كلمتكالتي قلتها سابقا و أسميتها ((لغز الأربعة الكبار)) و كنت أضرب على الأرقامالمكتوبة و أنا أتكلم ..
أصابتني رعشة حين نهض مريضنا فجأة من غيبوبته و جلسو قال بصوت واضح :
- لي شانغ ين
في حين أوحى شكله أنه نائم و صحا مننومه فجأة
نهاني بوارو أن أكلمه , استمر الرجل يتكلم بصوت واضح جمهوري و كأنهيلقي درسا أو يقرأ بيانا مكتوبا
- لي شانغ ين زعيم العقول الأربعة الكبار , إنه القوة الضابطة و الآمرة , و لذلك فقد سميته رقم ((1))أما رقم ((2)) فذكره باسمهقليل , و لذلك رمزه (($))علامة الدولار , و رمزه أيضا شريطان و نجمه , فيحق لنا أننحدس أنه أمريكي , و هذا يمثل قوة الثروة , ثم يبدو أن رقم ((3)) هو امرأة بلا شك , و هي فرنسية و ربما تكون واحدة من نصف العالم الجديد ,ربما لا أجزم بهذا و رقم ((4)) ...
بح صوته و تلعثم لسانه و كف عن الحديث فاقترب منه بوارو يحثه علىالكلام :
- نعم ,رقم ((4)) ..
كانت عيناه مثبتين على وجه الرجل الذي سادهالرعب و قال الرجل يلهث :
- المدمر!
تشنج فزعا و سقط مرة أخرى و غاب عنالوعي , همس بوارو :
- يا إلهي لقد كنت أذن على صواب , كنت على صواب ...
حاولت أن أتكلم :
- تظن ...؟
- هيا احمله معي إلى السرير , لااملك أن أضيع دقيقة واحدة و إلا فاتني القطار .. آه! ليتني لم اقل كلمتي لكان –حينئذ- نقض السفر بضمير مرتاح لكن الوعد حق , هيا يا هستنغز
أودعنا هذاالزائر الغريب برعاية السيدة بيرسون و انطلقنا مسرعين في السيارة فأدركنا القطار
و بينما كان القطار يشق طريقه إلى ساوث هامبتون اخذ بوارو ينظر عبر النافذةكأنه في حلم : يصمت حيناو ينطق حينا آخر إلا انه على كل حال لم يسمع كلمة واحدة منحديثي له
و كان حينا يصحو فجأة فيلقي علي كومة نصائحه و إرشاداته و يرجونيأن أداوم مراسلته و إبراقه دوما
و قطع القطار مسافة طويلة نحو ساوث هامبتوندون توقف على الطريق , وبعد أن اجتاز مقاطعة ووكنغ حل بيننا صمت طويل حتى توقفالقطار فجأة عند إشارة ضوئية فاهتاج بوارو فجأة وصرخ :
- يا إلهي !هذا رائع ! قدكنت أبله , الآن فهمت , العناية الإلهية أوقفت القطار بلا شك , اقفز يا هيستنغز قلتلك :اقفز!
و بسرعة خاطفة فتح باب العربة و قفز من القطار على السكة الأخرى وصرخ بحزم :
- هات الحقائب و اقفز , هيا بسرعة
لم املك إلا طاعة بوارودون تفكير , فقفزت ! و ما أن وطئت قدماي الرصيف حتى كان القطار ينطلق كالبرق , وقلت له بنبرة ساخرة :
- و الآن يا بوارو هلا فهمتني كل هذه الحركات التي لم افهممنها أي شيء ؟
- يا صديقي قد رأيت الضوء
فقلت أنا لما يقول منكر :
- هذاواضح جدا عندي
- يجب أن يكون واضحا , لكني أخشى أن الأمر ليس تماما كما قلت , على كل حال فلو حملت حقيبتين من هذه أتدبر أنا البقية
تعليق