بطاقة التعريف
الكرسي المتحرك تلاحقه العيون وهو يجتاز القاعة الفسيحة . النظرات تتفحص تارة العجوز المحدودبة الظهر وهي في أتم أناقتها ، وتارة الشاب الذي يدفع الكرسي وهو شاخص ببصره إلى حيث الشبابيك . في العيون تساؤل و استغراب وحيرة . يدرك الشاب كل ذلك و تعلو شفتيه ابتسامة . يلتفت يمينا و يسارا فيحتار أين يقف . هناك صف طويل .. رجال ونساء ، شعث غبر، وآخرون في أبهى حلة . و هناك صف آخر من الرؤوس الشقر و البشرات البيضاء . يتنفس الصعداء و يلتحق بالطابور الأول و ينتظر . لا يزال وقت طويل على انطلاق الباخرة إلى أرض الوطن . ينظر عبر النوافذ العريضة فتنتعش نفسه لزرقة البحر وصفاء السماء . ينحني على أذن العجوز ويهمس ببضع كلمات فتجيب بالنفي أو بالإيجاب بإشارة من رأسها . تعلو محياها علامات الرضا . تدب الحركة من وراء الشبابيك فيهتز الصف في حركة تشي بنفاذ الصبرمن طول الانتظار. وتشرئب الأعناق نحو المقدمة مستدنية المسافة و الزمان . و يعلو اللغط حتى يصير صراخا . يمر شرطي بين الصفين بهدوء . شاب وسيم و أنيق . يبتسم للجميع . طرقات حذائه على البلاط تعلو و تخفت حسب علو اللغط أو خفوته.
يدخل رجل في الأربعين من عمره مسرعا . وحين يتوسط القاعة ، يتوقف و يتفحص الجالسين عن يمينه ثم أولئك عن شماله . تبدو علن محياه إمارات الارتياح ، و يأخذ مكانه وراء الشقر. ينظر إلى ساعته و يفك زر قميصه الزاهية ألوانه فتطل شعيرات صدره . و يلتفت حيث وقف الشاب وراء الكرسي المتحرك وينظر إلى العجوز الصامتة ، المتأملة في سكون بلاط القاعة الفسيحة . وحين يمل الجلوس ، يهب واقفا و يأخذ من حقيبته الصغيرة قارورة جعة صغيرة و ينفصل عن الصف مقتربا من الشاب الذي تشاغل بتفحص أوراقه.. جوازالسفر.. بطاقة التعريف.. بطاقة الإقامة ..
- ما أقبح الانتظار، رغم أن كل شيء يتم على أحسن ما يرام.. تصور لو كنا هناك ..
التفت الشاب و قد فوجئ بحديث الرجل دون مقدمات ولا تحية .. تذكر أنه يعرفه منذ كان يدرس بالثانوي ، و التقى به مرارا في أحد أحياء مدريد ، ثم في الملعب . كان يراه متحمسا أكثر من اللزوم لفريق الريال . لن ينسى يوم اقترب منه مستأنسا بلقاء شخص من البلد ، لكنه أعرض عنه وكأنه لا يعرفه . ومنذ ذلك الحين و الشاب يتحاشى النظر إليه كلما جمعتهم الصدف في الملعب أوفي الحديقة العمومية .
- أهلا.. حقا الانتظار ممل .. لكن قرب الالتحاق بالبلد ينسينا كل شيء .
ابتسم الرجل وقال بعد أن أخذ رشفة من الجعة :
- البلد ؟.. أنا لولا المصالح و الأعمال لما عدت إليه .
- ولم والعياذ بالله ؟
- أراك متعجبا .. مع أنك تعلم كيف حال هذا البلد .. أوساخ وتسول ورشوة .. ناهيك عن ظلم الإدارة و المحسوبية و.. و..
- لكن الأهل هناك .. و لا بد من زيارتهم .
سكت الرجل وهو ينظر باهتمام إلى الوثائق بيد الشاب ، و قال :
- ألا زلت تحتفظ بهذه الأوراق ؟ .. قل لي .. منذ متى و أنت مقيم هنا في اسبانيا ؟
- منذ عشر سنوات .
- ولماذا لم تقتن جوازا و بطاقة جديدين ؟... أعني اسبانيين ؟
ابتسم الشاب وهو ينظر إلى البحر وقال :
- لدي ما تقول...
- فإذن ؟
- أنا أتبرك بهذه .
- تتبرك بها ؟... خلتك شابا عصريا ومثقفا... عفوا..
- لا بأس... ولكني لا أرى ضررا في ذلك ، بل على العكس...
- أقول لك.. أولا..أنا ممن يحبذون نبذ كل ما يمت إلى الماضي بصلة ، و أحيا حاضري و مستقبلي.. ثانيا ،هي وثائق لا تسمن ولا تغني من جوع .. فضلا عن أنها تفضح انتمائي لذلك العالم المتخلف .. و أنا لم أعد أنتمي إليه ..
- لكنها دليل هويتي .. وأنا أعتز بها ... قل لي .. من أين أنت في المغرب ؟
- أنا لم يعد لي مكان قار هناك.. أزور تارة الشمال وتارة الجنوب .. أهلي كلهم هنا .
- كلهم ؟
- أجل.. أعني والدي ..زوجتي و أولادي...
- أليس لديك إخوة ؟.. أعمام ؟...أخوال ؟
قهقه الرجل حتى لفت إليه الأنظار و قال :
- لقد اقترب دوري هناك.. أنا لم أعد أعرف أحدا بالبلد.. أهلي كما قلت .. هنا.. يا للعجب !.. لم يبق إلا أن تذكر الجيران و أصدقاء الجيران و...
قال ذلك ولوح بجواز سفره البني ، ثم أضاف :
- انظر.. لقد استغنيت عن ذلك الجواز الأخضر.. يجب أن نتطور مع العصر.. هاك بطاقتي.. أليست أنيقة ؟ انظر.. إنها
2 ) )
إلكترونية .. مضى زمن البطاقات التقليدية .
سكت قليلا ريثما يدس الجواز في جيب قميصه ، ثم أشار إلى العجوز قائلا :
- هل هي من أهلك ؟
- هي أمي .
فغر الآخر فاه وجحظت عيناه وقال :
- أمك ؟.. ولم هذه "المرمطة "؟ ألم يكن الأولى تجنيبها السفر وتعبه ؟
- هي سعيدة بالسفر ولقاء الأحباب... اشتاقت إليهم كثيرا ... تعرف ؟ إنها كنز .
- كنز..- رد الرجل ساخرا – وتعذبها هكذا ؟.. كان الأجدر إيجاد من يعتني بها أفضل .
- ومن غيري يا ترى يمكنه الاعتناء بها ؟. أليس لديك أم ؟
ضحك الرجل من جديد وقال وهو ينظر إلى الشرطي الذي اقترب لينبه الجميع إلى وجوب الانتظام في الصف :
- أمي معززة مكرمة .. أصرف عليها الملايين .. وهي بين أيد أمينة .. تعامل بمنتهى اللطف .
- تعني ...؟
- لا تستغرب.. ألم أقل إن ظني فيك قد خاب ؟ .. يبدو أنك لا زلت تنتمي إلى الماضي السحيق بتقاليده البالية .. لا تقل لي إنك ذاهب لنحر الأضحية مع أني متأكد من ذلك ؟.. Escucha (اسمع)
يتابع الرجل الحديث بالاسبانية وعيناه تنظر بين الفينة و الأخرى الشرطي .. يتحدث عن المواسم و الأعياد . وعاشوراء .. تشير العجوز إلى الشاب فينحني من جديد ..
- لقد تعبت .. لا أدري ما أفعل .. أخشى أن أذهب بها إلى خارج القاعة فأفقد مكاني في الصف .
- ألم أقل لك؟... اسمح لي .. يبدو أن دوري جاء هناك .. وداعا .
تتنهد العجوز لدى انصراف الآخر. يقترب الشرطي قليلا :
- Le necesita algo ?
- هل تحتاج لشيء ؟
- No.. esta cansada un poquito.. muchas gracias.
- لا .. هي متعبة قليلا .. شكرا جزيلا .
- Bueno.. deme sus papeles por favor.
-- حسنا .. اعطني وثائقك من فضلك .
ينصرف الشرطي بينما يعلو اللغط عند الشباك الآخر . يلمح محدثه السابق في مشاداة مع الموظف الذي يشير إلى أحد وراءه . يقتح الباب في آخر الردهة وينبري رجل فارع القامة و يشير إلى الآخر الذي وقف بين الصفين ملوحا بجواز السفر البني . يأخذ منه الجواز ويتفحصه ثم يشير إلى الصف الآخر .
- مستحيل.. أنا لدي جواز سفر إسباني ..
- ولو – يجيب المسؤول بهدوء – من فضلك..
كلماته لبقة لكنها تشي بالصرامة والحزم . ويلتفت إلى الآخرين قائلا بنفس النبرة الهادئة :
- من فضلكم .. كي لا نضيع الوقت... المغاربة هنا.. و الآخرون هناك ..
- ولكن لدي الجنسية الاسبانية !.. هذه عنصرية ! .. غير معقول !
يكثر الصياح والاحتجاج ، فيتابع الموظف السامي كلامه بهدوء :
- لا أهمية لذلك .. من فضلكم .
كان الشاب يتابع كل هذا وابتسامة السخرية تعلو شفتيه ، ثم ينحني على أذن الأم ليشرح لها كل شيء فتهز رأسها كتعبير عن استيائها . وفي تلك اللحظة ، يعود الشرطي من المكتب الموصد بابه ، حاملا جوازي السفر و يقول بلطف :
- خذ.. يمكنك الالتحاق بالباخرة .. سفر سعيد لك و لوالدتك .
- شكرا... شكرا جزيلا سيدي .
لم يصدق عينيه . استدار بالكرسي المتحرك نحو البوابة تاركا القاعة الفسيحة ترتج حيطانها بالصياح و الاحتجاج متجنبا النظر إلى الرجل ذي القميص الملون وهو بين الصفين ملوحا بالجواز البني .
المضيق Rincon)) في : 9 رجــــــــب 1428 هـ
25 يوليـــــوز2007 م
الكرسي المتحرك تلاحقه العيون وهو يجتاز القاعة الفسيحة . النظرات تتفحص تارة العجوز المحدودبة الظهر وهي في أتم أناقتها ، وتارة الشاب الذي يدفع الكرسي وهو شاخص ببصره إلى حيث الشبابيك . في العيون تساؤل و استغراب وحيرة . يدرك الشاب كل ذلك و تعلو شفتيه ابتسامة . يلتفت يمينا و يسارا فيحتار أين يقف . هناك صف طويل .. رجال ونساء ، شعث غبر، وآخرون في أبهى حلة . و هناك صف آخر من الرؤوس الشقر و البشرات البيضاء . يتنفس الصعداء و يلتحق بالطابور الأول و ينتظر . لا يزال وقت طويل على انطلاق الباخرة إلى أرض الوطن . ينظر عبر النوافذ العريضة فتنتعش نفسه لزرقة البحر وصفاء السماء . ينحني على أذن العجوز ويهمس ببضع كلمات فتجيب بالنفي أو بالإيجاب بإشارة من رأسها . تعلو محياها علامات الرضا . تدب الحركة من وراء الشبابيك فيهتز الصف في حركة تشي بنفاذ الصبرمن طول الانتظار. وتشرئب الأعناق نحو المقدمة مستدنية المسافة و الزمان . و يعلو اللغط حتى يصير صراخا . يمر شرطي بين الصفين بهدوء . شاب وسيم و أنيق . يبتسم للجميع . طرقات حذائه على البلاط تعلو و تخفت حسب علو اللغط أو خفوته.
يدخل رجل في الأربعين من عمره مسرعا . وحين يتوسط القاعة ، يتوقف و يتفحص الجالسين عن يمينه ثم أولئك عن شماله . تبدو علن محياه إمارات الارتياح ، و يأخذ مكانه وراء الشقر. ينظر إلى ساعته و يفك زر قميصه الزاهية ألوانه فتطل شعيرات صدره . و يلتفت حيث وقف الشاب وراء الكرسي المتحرك وينظر إلى العجوز الصامتة ، المتأملة في سكون بلاط القاعة الفسيحة . وحين يمل الجلوس ، يهب واقفا و يأخذ من حقيبته الصغيرة قارورة جعة صغيرة و ينفصل عن الصف مقتربا من الشاب الذي تشاغل بتفحص أوراقه.. جوازالسفر.. بطاقة التعريف.. بطاقة الإقامة ..
- ما أقبح الانتظار، رغم أن كل شيء يتم على أحسن ما يرام.. تصور لو كنا هناك ..
التفت الشاب و قد فوجئ بحديث الرجل دون مقدمات ولا تحية .. تذكر أنه يعرفه منذ كان يدرس بالثانوي ، و التقى به مرارا في أحد أحياء مدريد ، ثم في الملعب . كان يراه متحمسا أكثر من اللزوم لفريق الريال . لن ينسى يوم اقترب منه مستأنسا بلقاء شخص من البلد ، لكنه أعرض عنه وكأنه لا يعرفه . ومنذ ذلك الحين و الشاب يتحاشى النظر إليه كلما جمعتهم الصدف في الملعب أوفي الحديقة العمومية .
- أهلا.. حقا الانتظار ممل .. لكن قرب الالتحاق بالبلد ينسينا كل شيء .
ابتسم الرجل وقال بعد أن أخذ رشفة من الجعة :
- البلد ؟.. أنا لولا المصالح و الأعمال لما عدت إليه .
- ولم والعياذ بالله ؟
- أراك متعجبا .. مع أنك تعلم كيف حال هذا البلد .. أوساخ وتسول ورشوة .. ناهيك عن ظلم الإدارة و المحسوبية و.. و..
- لكن الأهل هناك .. و لا بد من زيارتهم .
سكت الرجل وهو ينظر باهتمام إلى الوثائق بيد الشاب ، و قال :
- ألا زلت تحتفظ بهذه الأوراق ؟ .. قل لي .. منذ متى و أنت مقيم هنا في اسبانيا ؟
- منذ عشر سنوات .
- ولماذا لم تقتن جوازا و بطاقة جديدين ؟... أعني اسبانيين ؟
ابتسم الشاب وهو ينظر إلى البحر وقال :
- لدي ما تقول...
- فإذن ؟
- أنا أتبرك بهذه .
- تتبرك بها ؟... خلتك شابا عصريا ومثقفا... عفوا..
- لا بأس... ولكني لا أرى ضررا في ذلك ، بل على العكس...
- أقول لك.. أولا..أنا ممن يحبذون نبذ كل ما يمت إلى الماضي بصلة ، و أحيا حاضري و مستقبلي.. ثانيا ،هي وثائق لا تسمن ولا تغني من جوع .. فضلا عن أنها تفضح انتمائي لذلك العالم المتخلف .. و أنا لم أعد أنتمي إليه ..
- لكنها دليل هويتي .. وأنا أعتز بها ... قل لي .. من أين أنت في المغرب ؟
- أنا لم يعد لي مكان قار هناك.. أزور تارة الشمال وتارة الجنوب .. أهلي كلهم هنا .
- كلهم ؟
- أجل.. أعني والدي ..زوجتي و أولادي...
- أليس لديك إخوة ؟.. أعمام ؟...أخوال ؟
قهقه الرجل حتى لفت إليه الأنظار و قال :
- لقد اقترب دوري هناك.. أنا لم أعد أعرف أحدا بالبلد.. أهلي كما قلت .. هنا.. يا للعجب !.. لم يبق إلا أن تذكر الجيران و أصدقاء الجيران و...
قال ذلك ولوح بجواز سفره البني ، ثم أضاف :
- انظر.. لقد استغنيت عن ذلك الجواز الأخضر.. يجب أن نتطور مع العصر.. هاك بطاقتي.. أليست أنيقة ؟ انظر.. إنها
2 ) )
إلكترونية .. مضى زمن البطاقات التقليدية .
سكت قليلا ريثما يدس الجواز في جيب قميصه ، ثم أشار إلى العجوز قائلا :
- هل هي من أهلك ؟
- هي أمي .
فغر الآخر فاه وجحظت عيناه وقال :
- أمك ؟.. ولم هذه "المرمطة "؟ ألم يكن الأولى تجنيبها السفر وتعبه ؟
- هي سعيدة بالسفر ولقاء الأحباب... اشتاقت إليهم كثيرا ... تعرف ؟ إنها كنز .
- كنز..- رد الرجل ساخرا – وتعذبها هكذا ؟.. كان الأجدر إيجاد من يعتني بها أفضل .
- ومن غيري يا ترى يمكنه الاعتناء بها ؟. أليس لديك أم ؟
ضحك الرجل من جديد وقال وهو ينظر إلى الشرطي الذي اقترب لينبه الجميع إلى وجوب الانتظام في الصف :
- أمي معززة مكرمة .. أصرف عليها الملايين .. وهي بين أيد أمينة .. تعامل بمنتهى اللطف .
- تعني ...؟
- لا تستغرب.. ألم أقل إن ظني فيك قد خاب ؟ .. يبدو أنك لا زلت تنتمي إلى الماضي السحيق بتقاليده البالية .. لا تقل لي إنك ذاهب لنحر الأضحية مع أني متأكد من ذلك ؟.. Escucha (اسمع)
يتابع الرجل الحديث بالاسبانية وعيناه تنظر بين الفينة و الأخرى الشرطي .. يتحدث عن المواسم و الأعياد . وعاشوراء .. تشير العجوز إلى الشاب فينحني من جديد ..
- لقد تعبت .. لا أدري ما أفعل .. أخشى أن أذهب بها إلى خارج القاعة فأفقد مكاني في الصف .
- ألم أقل لك؟... اسمح لي .. يبدو أن دوري جاء هناك .. وداعا .
تتنهد العجوز لدى انصراف الآخر. يقترب الشرطي قليلا :
- Le necesita algo ?
- هل تحتاج لشيء ؟
- No.. esta cansada un poquito.. muchas gracias.
- لا .. هي متعبة قليلا .. شكرا جزيلا .
- Bueno.. deme sus papeles por favor.
-- حسنا .. اعطني وثائقك من فضلك .
ينصرف الشرطي بينما يعلو اللغط عند الشباك الآخر . يلمح محدثه السابق في مشاداة مع الموظف الذي يشير إلى أحد وراءه . يقتح الباب في آخر الردهة وينبري رجل فارع القامة و يشير إلى الآخر الذي وقف بين الصفين ملوحا بجواز السفر البني . يأخذ منه الجواز ويتفحصه ثم يشير إلى الصف الآخر .
- مستحيل.. أنا لدي جواز سفر إسباني ..
- ولو – يجيب المسؤول بهدوء – من فضلك..
كلماته لبقة لكنها تشي بالصرامة والحزم . ويلتفت إلى الآخرين قائلا بنفس النبرة الهادئة :
- من فضلكم .. كي لا نضيع الوقت... المغاربة هنا.. و الآخرون هناك ..
- ولكن لدي الجنسية الاسبانية !.. هذه عنصرية ! .. غير معقول !
يكثر الصياح والاحتجاج ، فيتابع الموظف السامي كلامه بهدوء :
- لا أهمية لذلك .. من فضلكم .
كان الشاب يتابع كل هذا وابتسامة السخرية تعلو شفتيه ، ثم ينحني على أذن الأم ليشرح لها كل شيء فتهز رأسها كتعبير عن استيائها . وفي تلك اللحظة ، يعود الشرطي من المكتب الموصد بابه ، حاملا جوازي السفر و يقول بلطف :
- خذ.. يمكنك الالتحاق بالباخرة .. سفر سعيد لك و لوالدتك .
- شكرا... شكرا جزيلا سيدي .
لم يصدق عينيه . استدار بالكرسي المتحرك نحو البوابة تاركا القاعة الفسيحة ترتج حيطانها بالصياح و الاحتجاج متجنبا النظر إلى الرجل ذي القميص الملون وهو بين الصفين ملوحا بالجواز البني .
المضيق Rincon)) في : 9 رجــــــــب 1428 هـ
25 يوليـــــوز2007 م
تعليق