الأوتيزم أوالتوحد
.....
من أبدع ما قرأت ووقفت أتامله كثيرا،أنَّ معاوية بن أبى سفيان وهو طفل يلعب مع أقرانه، مرَّ بهم رجل ليس من أهل مكة، لاحظ فى معاوية الطفل نبوغا وحكمة وذكاء، فأثنى عليه قائلا:عندما يكبر هذا الفتى سيصيرسيد قومه ، فسمعت أم معاوية ثناء الرجل فلم يعجبها وقالت: ثكلته أمه إنما أربيه( ليسود العرب )، وقد كان لها ما أرادت .
تمنيت أن أدخل لعقل هذه المرأة الفذة وأقرأ ما كان فيه أوأسرقه ، لتتعلمه أمهات الحضارة والتقدم وعصر الفضاءات والنت والتربية المتفسخة، وقبل أن يدعو الدين إلى بر الأبناء بالأباء، حرص وشددعلى الأباء أن يبروا أبناءهم صغارا حتى يبروهم كبارا .
لكن أعود أدراجى إلى القول بأننا نتعب ونكدح ونمن على أولادنا بما نوفر لهم من سبل العيش التى نظنها كريمة ، وربما نبخل عليهم بمشاعرنا، فنعيش بعيدا عنهم بقصد أحيانا فى صورة سفر، وأحيانا نكون عنهم أبعد ونحن بجوارهم ، هذا يدعو إلى العجب حين يكون الأبناء أصحاء، فما بالنا إذا كان الابنُ يعانى مرضا أو خللا أو مصاب بمرض(الأوتيزم)، أو ما يعرف بمرض التوحد.
ــ وهو اضطراب فى القدرة المعرفية لدى الأطفال مصحوباً ببعض الخلل فى النواحى النفسية والحيوية، مما يعيق نواحى التطورالاجتماعى للفرد، ويظهر جلياً فى نواحى النطق واللغة.
ومن مظاهر الإصابة بهذا المرض: ظهور قصور فى الاهتمام بالأطفال المحيطين مما يدعو للشك فى كون هذا الطفل منطويا أو متوحدا، كذلك عدم استجابة الطفل واستخدامه اللغة فى التواصل مع الآخرين،على الرغم من امتلاكه لمفردات لغوية كافية، أو أن يكون لعب الطفل محدودا وليس له هدف معين، بمعنى تكرار نفس الألعاب، أو الاهتمام بمشاهدة الأفلام واستحواذها عليه تماماً، أوعدم قدرة الطفل على استخلاص المعنى المقصود من بعض المواقف والخبرات التى يصادفها، أو لا يبدى الطفل اهتماما بالارتباط مع شخص آخر أو الاشتراك فى أنشطة مشتركة، أو أن نصف الطفل بأنه غريب الأطوارأو شديد العناد، وهى الصفات التى يصعب التعامل معها، وأحيانا يكون الطفل شديد التعلق بأحد والديه، وهذا يدفعه إلى عدم الاكتراث بأى شخص أخر.
ــ ويجب معرفة سبيل التوصل لعلاج هذه الاضطرابات، بحيث يمكن لصاحب المرض أن يتفاعل مع مجتمعه.
ومن أهم البرامج النفسية: تدريب التكامل السمعى وعلاج التكامل الحسى وتعديل السلوك، ويعد العلاج عملية بطيئة ومعقدة، لكن يُشترط فى الأشخاص الذين يتم علاجهم أن يمتلكوا قدرات معرفية طبيعية أو شبه طبيعية، وليس هؤلاء الذين يعانون من اضرابات خطيرة فى النواحى المعرفية
ــ ومن مظاهر المرض الجلية: اضطراب اللغة عالى المستوى، احتباس الكلام، اضطراب عملية الانتباه، خلل فى فهم المعانى وعدم تقدير الأمور.
ــ وتختلف درجة إصابة كل مريض حسب مستوى قياس الإصابة، وهناك ما يعرف بثالوث أوجه القصور الاجتماعى، لأنه يؤثر فى ثلاث نواحى (تكوين العلاقات، قابلية التواصل مع الآخرين، القدرة على الفهم ) وإذا أردنا معرفة ما إذا كان المريض مصاباً بالتوحد ينبغى تحديد ما إذا كان المريض يعانى قصوراً فى أى من هذه النواحى الثلاث السالفة الذكر.
ــ وعادة ما يكون المصابون بالتوحد جذابين، مما يدعو إلى القول بأن لديهم قدراً من الذكاء خاصة عندما يظهرلديهم مهارة فى ناحية معينة، وقد ينعزل الطفل أو ينطوى، والسبب فى ذلك يرجع إلى الوالدين ، لكثرة لومهما وعدم إحساسهما بإصابة طفلهما.
وأساس علاج المشكلة ونجاحها يتوقف على تكوين علاقة سليمة وجيدة بين الأم وطفلها، فالعلاقة الأسرية للطفل المتوحد تمثل جزءً فى الصورة الكلية للطفل، بحيث نرى أن الوالدين الجيدين أوغير الجيدين لهما عظيم الأثر على حياة جميع الأطفال فى أى أسرة.
وتختص متلازمة أسبيرجر بالأطفال الذين قام (هانز أسبيرجر) بتصنيفهم وأطلق عليهم السيكوباتيين المتوحدين، وقد ركز فيها على السلوكيات الخاصة للمصابين بالمرض ومنها ظهرت طرق تقويم السلوك كسبيل للعلاج ، ثم زاد الاهتمام بطرق تقويم السلوك التى وضعها لوفازفى 1996، ومن خلالها قام لوفاز بتعديل هذه الطرق بحيث توفر للوالدين مجموعة من برامج التدخل العلاجى مثل(السلوكيات المعرفية- النفسية-العضوية)بحيث تتيح لهما الشعور بالمشاركة فى نمو طفلهما، ومن الملاحظ أن المصابين بالتوحد يستجيبون بشكل غيرعادى للمثيرات الحسية ، ومن ثم انتقل التركيز إلى هذه الاستجابات غير العادية فى تطوير برامج لعلاجها مثل: علاج التكامل الحسى –التكامل السمعى.
ــ ويعد التعليم وسيلة فعالة فى علاج التوحد، لكن لا يجب حصر نظام التعليم فى الحفظ دون الاستيعاب(أعتقد أن الكثيرين من خريجى جامعاتنا يعدون من مرضى التوحد، لكون نظام التعليم فى مجتمعنا يقيس النجاح بالحفظ دون الفهم) ويعد الخلل فى النطق من الأعراض الأساسية للمرض، لذا يقع العبء الأكبر على عاتق الاخصائيين المعالجين لاضطراب النطق، وذلك للاعتقاد الخاطئ بأن الطفل إذا استطاع الكلام فسوف تسير باقى الأمور على طبيعتها، ويتم تجاهل الاضطرابات فى القدرات المعرفية واضطرابات السلوك بشكل تام.
ومن البرامج المفيدة فى علاج هؤلاء المتوحدين:
ــ شرائط الفيديو- وذلك بعرض مجموعة من المشاعر دون كلام، أدوات اللعب حيث نوفر لهم بعض الألعاب والأنشطة التى تعطيهم حافزا لتطبيق مفهوم تبادل الأدوارمثل لعب البلى، البالونات والكرات الصغيرة التى تلفت الانتباه، تنمية أى مهارة والارتقاء بها مهما كانت من وجهة نظرنا محدودة، التوجية إلى حفظ آيات أو سور من القرآن فهى بحق شفاء، وتُقومُ العديد من اضطرابات النطق لدى الصغار، استخدام الرقية الشرعية دائما، حب الصلاة والمحافظة عليها، لغة الإشارة كى يستطيع المريض أن يعبر عن احتياجاته عند تعسر النطق.
وغالبا ما يقع كل العبء على الأم فأقول لها: اصبرى واحتسبى مرض الابن وسيكون الثواب عظيما عند الله، وإن لم نصبر وتبرمنا فقدنا الأجر من الله، ولم نعالج مريضنا وضيقنا على أنفسنا، ولكل إنسان طاقات وملكات قد نتأخر فى اكتشافها أو ربما جهلنا كيفية استخراجها .
وللأسف الشديد فى عالمنا العشرين وليس الثالث كما ندعى، لا نعالج بل نزيد الطين بلة،
فنجد الأهل فى كثير من الأحايين يتعاملون مع المريض وكأنه عقاب نازل بهم، فلا يقبلونه ولايعالجونه، بل ربما فرضوا عليه سجنا حتى لا يراه الأخرون ، فيستحيون منه.
وأنامن هذا المنبر أنادى -- إن البيت الذى فيه مريض من هذا النوع يحتاج جهدا مضاعفا من الأهل والشارع والدولة ، وهذا حقه ولا نمن عليه، فأبسط حق الطفل أن يقبله الأهل على أى شكل جاء، ويسعد به ويتعامل معه وفق اجتياجاته هو ــــ لا وفق رغباتنا نحن، ولو رضينا بقدرنا وبكون ابننا مريضا لأصبنا من التوازن النفسى الكثير، ومن رضا الله أكثر، فلابد من بذل الممكن وغير الممكن فى سبيل الوصول بأبنائنا إلى الجنة.
فكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.
والله من وراء القصد وهو أعلى وأعلم.
......
بقلم:أحمدالحارون
المنصورة
.....
من أبدع ما قرأت ووقفت أتامله كثيرا،أنَّ معاوية بن أبى سفيان وهو طفل يلعب مع أقرانه، مرَّ بهم رجل ليس من أهل مكة، لاحظ فى معاوية الطفل نبوغا وحكمة وذكاء، فأثنى عليه قائلا:عندما يكبر هذا الفتى سيصيرسيد قومه ، فسمعت أم معاوية ثناء الرجل فلم يعجبها وقالت: ثكلته أمه إنما أربيه( ليسود العرب )، وقد كان لها ما أرادت .
تمنيت أن أدخل لعقل هذه المرأة الفذة وأقرأ ما كان فيه أوأسرقه ، لتتعلمه أمهات الحضارة والتقدم وعصر الفضاءات والنت والتربية المتفسخة، وقبل أن يدعو الدين إلى بر الأبناء بالأباء، حرص وشددعلى الأباء أن يبروا أبناءهم صغارا حتى يبروهم كبارا .
لكن أعود أدراجى إلى القول بأننا نتعب ونكدح ونمن على أولادنا بما نوفر لهم من سبل العيش التى نظنها كريمة ، وربما نبخل عليهم بمشاعرنا، فنعيش بعيدا عنهم بقصد أحيانا فى صورة سفر، وأحيانا نكون عنهم أبعد ونحن بجوارهم ، هذا يدعو إلى العجب حين يكون الأبناء أصحاء، فما بالنا إذا كان الابنُ يعانى مرضا أو خللا أو مصاب بمرض(الأوتيزم)، أو ما يعرف بمرض التوحد.
ــ وهو اضطراب فى القدرة المعرفية لدى الأطفال مصحوباً ببعض الخلل فى النواحى النفسية والحيوية، مما يعيق نواحى التطورالاجتماعى للفرد، ويظهر جلياً فى نواحى النطق واللغة.
ومن مظاهر الإصابة بهذا المرض: ظهور قصور فى الاهتمام بالأطفال المحيطين مما يدعو للشك فى كون هذا الطفل منطويا أو متوحدا، كذلك عدم استجابة الطفل واستخدامه اللغة فى التواصل مع الآخرين،على الرغم من امتلاكه لمفردات لغوية كافية، أو أن يكون لعب الطفل محدودا وليس له هدف معين، بمعنى تكرار نفس الألعاب، أو الاهتمام بمشاهدة الأفلام واستحواذها عليه تماماً، أوعدم قدرة الطفل على استخلاص المعنى المقصود من بعض المواقف والخبرات التى يصادفها، أو لا يبدى الطفل اهتماما بالارتباط مع شخص آخر أو الاشتراك فى أنشطة مشتركة، أو أن نصف الطفل بأنه غريب الأطوارأو شديد العناد، وهى الصفات التى يصعب التعامل معها، وأحيانا يكون الطفل شديد التعلق بأحد والديه، وهذا يدفعه إلى عدم الاكتراث بأى شخص أخر.
ــ ويجب معرفة سبيل التوصل لعلاج هذه الاضطرابات، بحيث يمكن لصاحب المرض أن يتفاعل مع مجتمعه.
ومن أهم البرامج النفسية: تدريب التكامل السمعى وعلاج التكامل الحسى وتعديل السلوك، ويعد العلاج عملية بطيئة ومعقدة، لكن يُشترط فى الأشخاص الذين يتم علاجهم أن يمتلكوا قدرات معرفية طبيعية أو شبه طبيعية، وليس هؤلاء الذين يعانون من اضرابات خطيرة فى النواحى المعرفية
ــ ومن مظاهر المرض الجلية: اضطراب اللغة عالى المستوى، احتباس الكلام، اضطراب عملية الانتباه، خلل فى فهم المعانى وعدم تقدير الأمور.
ــ وتختلف درجة إصابة كل مريض حسب مستوى قياس الإصابة، وهناك ما يعرف بثالوث أوجه القصور الاجتماعى، لأنه يؤثر فى ثلاث نواحى (تكوين العلاقات، قابلية التواصل مع الآخرين، القدرة على الفهم ) وإذا أردنا معرفة ما إذا كان المريض مصاباً بالتوحد ينبغى تحديد ما إذا كان المريض يعانى قصوراً فى أى من هذه النواحى الثلاث السالفة الذكر.
ــ وعادة ما يكون المصابون بالتوحد جذابين، مما يدعو إلى القول بأن لديهم قدراً من الذكاء خاصة عندما يظهرلديهم مهارة فى ناحية معينة، وقد ينعزل الطفل أو ينطوى، والسبب فى ذلك يرجع إلى الوالدين ، لكثرة لومهما وعدم إحساسهما بإصابة طفلهما.
وأساس علاج المشكلة ونجاحها يتوقف على تكوين علاقة سليمة وجيدة بين الأم وطفلها، فالعلاقة الأسرية للطفل المتوحد تمثل جزءً فى الصورة الكلية للطفل، بحيث نرى أن الوالدين الجيدين أوغير الجيدين لهما عظيم الأثر على حياة جميع الأطفال فى أى أسرة.
وتختص متلازمة أسبيرجر بالأطفال الذين قام (هانز أسبيرجر) بتصنيفهم وأطلق عليهم السيكوباتيين المتوحدين، وقد ركز فيها على السلوكيات الخاصة للمصابين بالمرض ومنها ظهرت طرق تقويم السلوك كسبيل للعلاج ، ثم زاد الاهتمام بطرق تقويم السلوك التى وضعها لوفازفى 1996، ومن خلالها قام لوفاز بتعديل هذه الطرق بحيث توفر للوالدين مجموعة من برامج التدخل العلاجى مثل(السلوكيات المعرفية- النفسية-العضوية)بحيث تتيح لهما الشعور بالمشاركة فى نمو طفلهما، ومن الملاحظ أن المصابين بالتوحد يستجيبون بشكل غيرعادى للمثيرات الحسية ، ومن ثم انتقل التركيز إلى هذه الاستجابات غير العادية فى تطوير برامج لعلاجها مثل: علاج التكامل الحسى –التكامل السمعى.
ــ ويعد التعليم وسيلة فعالة فى علاج التوحد، لكن لا يجب حصر نظام التعليم فى الحفظ دون الاستيعاب(أعتقد أن الكثيرين من خريجى جامعاتنا يعدون من مرضى التوحد، لكون نظام التعليم فى مجتمعنا يقيس النجاح بالحفظ دون الفهم) ويعد الخلل فى النطق من الأعراض الأساسية للمرض، لذا يقع العبء الأكبر على عاتق الاخصائيين المعالجين لاضطراب النطق، وذلك للاعتقاد الخاطئ بأن الطفل إذا استطاع الكلام فسوف تسير باقى الأمور على طبيعتها، ويتم تجاهل الاضطرابات فى القدرات المعرفية واضطرابات السلوك بشكل تام.
ومن البرامج المفيدة فى علاج هؤلاء المتوحدين:
ــ شرائط الفيديو- وذلك بعرض مجموعة من المشاعر دون كلام، أدوات اللعب حيث نوفر لهم بعض الألعاب والأنشطة التى تعطيهم حافزا لتطبيق مفهوم تبادل الأدوارمثل لعب البلى، البالونات والكرات الصغيرة التى تلفت الانتباه، تنمية أى مهارة والارتقاء بها مهما كانت من وجهة نظرنا محدودة، التوجية إلى حفظ آيات أو سور من القرآن فهى بحق شفاء، وتُقومُ العديد من اضطرابات النطق لدى الصغار، استخدام الرقية الشرعية دائما، حب الصلاة والمحافظة عليها، لغة الإشارة كى يستطيع المريض أن يعبر عن احتياجاته عند تعسر النطق.
وغالبا ما يقع كل العبء على الأم فأقول لها: اصبرى واحتسبى مرض الابن وسيكون الثواب عظيما عند الله، وإن لم نصبر وتبرمنا فقدنا الأجر من الله، ولم نعالج مريضنا وضيقنا على أنفسنا، ولكل إنسان طاقات وملكات قد نتأخر فى اكتشافها أو ربما جهلنا كيفية استخراجها .
وللأسف الشديد فى عالمنا العشرين وليس الثالث كما ندعى، لا نعالج بل نزيد الطين بلة،
فنجد الأهل فى كثير من الأحايين يتعاملون مع المريض وكأنه عقاب نازل بهم، فلا يقبلونه ولايعالجونه، بل ربما فرضوا عليه سجنا حتى لا يراه الأخرون ، فيستحيون منه.
وأنامن هذا المنبر أنادى -- إن البيت الذى فيه مريض من هذا النوع يحتاج جهدا مضاعفا من الأهل والشارع والدولة ، وهذا حقه ولا نمن عليه، فأبسط حق الطفل أن يقبله الأهل على أى شكل جاء، ويسعد به ويتعامل معه وفق اجتياجاته هو ــــ لا وفق رغباتنا نحن، ولو رضينا بقدرنا وبكون ابننا مريضا لأصبنا من التوازن النفسى الكثير، ومن رضا الله أكثر، فلابد من بذل الممكن وغير الممكن فى سبيل الوصول بأبنائنا إلى الجنة.
فكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.
والله من وراء القصد وهو أعلى وأعلم.
......
بقلم:أحمدالحارون
المنصورة
تعليق