من أنت .. ؟!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هزار طباخ
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 192

    من أنت .. ؟!

    [frame="8 70"]
    من أنت .. ؟!!

    *****************
    [/frame]
    [frame="8 70"]
    قل لي أجبني يا أنا
    من أنتَ .. ؟!
    من أيِّ المواسم ِجئتني ؟!


    يا من يحطُّ على دمي
    كوشايةٍ من زنبق ٍ

    تزهو عليه وتنتشي



    وتُذيبُ فيه
    حكايةً سمراءَ لازالتْ تعيثُ على فمي

    تحتلُّه
    وتوشوشُ التنهيدَ
    تأسرهُ
    بزخَّةِ سوسن ٍ
    نَثرتْ على عنقي الصبا
    وهوتْ عليه بجمرها
    والجمرُ ينضحُ بالرحيق ِ

    يا من تركتَ على مدى شفتيَّ بوحَ خميلةٍ
    قد أتعبتْ صمتَ الوسادْ !

    وغرقتَ في شكوى نبيذي بعدما أغرقْتَني تحت الرمادْ


    أإليَّ يا رجلَ العنادْ ؟!
    وأنا التي بربيعِها تزهو على كلِّ الفصول ِ !

    بجموحها
    يتعمَّدُ الدم بالجنونِ ويمتطي مجرى العروقِ

    وبشوقها
    تُكوى الشموسُ على حريق ٍ

    جُنَّ بالشوق ِالأكول ِ!


    ولدفئِها
    تتزاحمُ الأنداءُ في حلم الطريق ِ!

    ولصدرها يحبو الهوى
    يتذوَّقُ الشهدَ المطعَّمَ بالبروق ِ!

    أأنا التي أصحو على قلبٍ يسبِّحُ للهوى
    ويعبُّهُ البوحُ المطيرُ ؟!

    أأنا التي أغدو حكايةَ مقلةٍ
    يختطُّها غيمُ السهادِ

    وتشبُّ في جنباتها نارٌ
    يسطِّرها السعيرُ ؟!


    أأنا التي تشكو الجوى
    ويغلُّني هذا الحريرُ !!

    قل لي أيا رجلَ العنادِ
    من أنتَ ؟!

    قل لي يا أنا
    كي أستعيدَ بما تبقَّى من رمادي

    صوتَ المدادِ ..!!
    ******
    من أنتَ يا روحَ البراري ؟!
    يا قطعةً من جنةٍ

    حلَّت بداري

    يا من تركتَ على فمي
    نصفَ الفمِ

    وتركتَ في ثغري البقايا من دمي


    ونفضْتَ عن شفتي الغبارَ
    أيقظتَ رعشتَها

    وأشعلتَ الشرارَ


    هطلَ المطرْ !!
    فنما عليها الزعترُ البريُّ

    والدفلى .. وزهرُ البيلسانِ


    هطلَ المطرْ !!
    وتلألأتْ شفتي بقمح ٍ جامح ٍ

    بنبيذهِ
    تنساب أنهارُ العسلْ

    في مدِّها
    في جزْرها

    يسري الأزلْ


    هطلَ المطرْ ..!!
    وتوضّأتْ

    بشقائق ِالنعمانِ أطيافُ القبلْ
    والثغر صلّى وابتهلْ


    قل لي .. أجبني :
    هل بماء الوردِ قد عمَّدتَها ؟!

    أم أنَّها بشواطئِ الشفتينِ قد غمَّستَها ؟!
    حتى غدتْ طيفاً يتوه مع الدخانِ !!


    ماذا حصلْ ؟!
    حتى تركتُ مراكبي

    ونسجتُ مملكتي على وجهِ القمرْ !!
    ماذا حصلْ ؟!


    ضحكَ الربيعُ وقال لي :
    هطلَ المطرْ !!
    *****
    يا من أتيتَ لجنَّتي الظمأى على غير انتظارِ ..!!

    كي تحتسي فنجانَ قهوتِك المطعَّم ِ بالبنفسج ِ
    بالقرنفل ِ
    بالبهارِ


    وتدخِّن السيجارَ في رئتي
    وفي شفتي

    وتشْعلُني على جمرٍ .. ونارِ


    فإذا ابتسمتَ
    افْترَّ ثغري .. عن نهاري

    وإذا لفظْتَ بآهةٍ
    يصطافُ شرياني على جبل ِالدوارِ !

    وإذا ابتعدتَ للحظةٍ
    يجتاحُني وجَعُ انتظاري !

    وإذا دنوتَ
    تغيِّرُ الطرقاتُ شكلَ حدودها

    وتغيِّرُ الموجاتُ شاطئَ بوحها
    وتغيِّرُ الأشياءُ كلَّ جذورها
    وتمطِّرُ الدنيا عليَّ الياسمينَ و
    تضحكُ الشطآنُ من وقْع ِانبهاري


    وتهاجرُ الكلماتُ من لغتي
    وأنسى مفرداتي

    وكأنني
    قمرٌ يتوهُ على مدارِ الوشوشاتِ !!
    ****
    يا أيها الرجلُ الذي بعروقِهِ
    تتكحَّلُ الأصداءُ من لغةِ المطرْ !


    أنتَ الذي علَّمتني
    أنَّ الكتابةَ فوق أرصفةِ الرعودِ

    وفوق أرصفةِ الشررْ
    محبوبةٌ
    مشتاقةٌ
    سكنتْ جميع مواقدِ الفحمِ العتيقةِ في الشتاء ِبدفئها


    حتى إذا جُنَّ السهرْ
    تنثالُ بين ضلوعه

    بجموحِها
    بجنونِها
    لتلملمَ النارَ التي غمرتْ شفاهَ حبيبها
    بعدَ السفرْ..!!


    قل لي أيا رجل المواسمِ والمدى
    من أيِّ أزمانٍ أتيتْ ؟!

    هل جئتَ من زمنِ النوارسِ والعصافير ِالتي
    نقشتْ على جزرِ الخزامْ
    قيثارةً خضراءَ من رحم ِالكلامْ ؟!

    أم جئتَ من زمن النبوءةِ بالهوى
    حيث الندى أسطورة ٌ

    منها اغْترفْتَ صهيلنا
    وبها اهْتديتْ ؟!


    زمنٌ .. تبرْعَمَ حينما علَّمتني لغةَ الربيعْ
    علَّمتني

    كيف الوداعُ يكون سهلاً فوق أشلاء ِالصقيعْ

    لمّا يصير الصمت قنديل المواعيد البعيدةْ ..!!
    علَّمتني بلباقةٍ
    أن أغمس الكلماتِ في بوح ِالقصيدةْ

    لمّا يصيرُ البوحُ عذباً مُغرياً .. ثَمِلَ الهطولْ
    يطفو على وجهٍ طروبْ
    ثرِّ الطيوبْ
    يومَ الرحيلْ !!
    ****
    ياأيها الرجلُ الذي عنوانُه
    وطنٌ على شفةِ الربيع ِ


    لو مرةً
    أضحى المدى

    بالنارِ أضيق من ولوعي


    وغدتْ بدنيايَ القلوعُ
    مسافةً للوهم

    تجنحُ بالحنين ِ


    ورأيتَني
    في الركنِ يرشفُني سكوني

    ويلملمُ الهمساتِ طيَّ حقائبي
    ويصوِّحُ الضحكاتِ فوق ستائري
    والبوحُ يغمسني بداخلِ غصَّةٍ
    تقتاتُ ذاكرةَ الهوى
    فاتركْ عيوني


    دعْها
    لكي تتزاحمَ الأمطارُ فوق شحوبها

    دعْها
    هناك تمزّقتْ أستارها

    وهمى على ناياتها
    شجنُ الدموع ِ..!!

    ******
    من أين جئت إليَّ يا رجلَ ( الحكايا ) ؟!

    يا منْ بعينيهِ
    يبعثرني على سفرِ الشواطئ كالشظايا !


    وعلى بحارِ جنونِهِ
    يجتاحني

    طعمُ العواصفِ
    والزلازلِ
    والبراكينِ التي غمَرَتْ صِبايا .. !!


    يا منْ حملتَ لموسم ِالذكرى
    قناديلَ الأماكنِ

    والعنادلِ
    والشذى
    وأسرْتَ دنيانا بأصواتِ الهدايا ..!


    يا من حملتَ إليَّ أخبارَ البحارِ
    ومزجتَها بغرائبٍ

    تحكي عنِ الشطآنِ والأمواج ِوالمرجانِ
    عنْ دنيا العرائسِ .. والمحارِ


    تحكي عنِ السمّارِ
    والأقمارِ

    عنْ بوح ِالنسيمْ
    تحكي عنِ البوح ِالحميمْ


    تحكي
    متى سكبَ الأصيلُ كيانَهُ

    فوق الغمامِ
    ومتى طوى
    بجناحِهِ
    شوقَ اليمامِ


    تحكي
    متى عشقَ الربيعُ رحيقَه ،

    ومتى وشتْ عن حُبِّه
    قصصُ الغرامِ !!


    قصصٌ حَوتْ عَذْبَ الكلامِ
    أغويتَني بكنوزها

    ووشمتني بحريقها
    وأضعْتَني بظلالها بين المراكبِ والدروبِ
    ما بين صحوي أو شحوبي
    حتى نسفتُ برجْعِها كلَّ الجسورِ ..!!


    يا سيدي
    أخبارُك الزرقاءُ والخضراءُ والحمراءُ

    قد لملمتُها
    ونثرتُها قمراً
    يلألئُ في سماءِ قوافلي
    ويسيلُ كالوحْي الرقيق ِعلى زجاجةِ تائهٍ
    في أبحري

    غمرَ الرسالةْ
    فعشقتُها
    وعشقتها

    حتى الثمالةْ

    لكنَّها
    سرقَتْ سماتي !

    ورمتْ بأشلائي على رمل الدواةِ !
    من يومها
    يا سيّدي
    ما عدتُ قادرةً على وهم ِالثباتِ !!

    *******
    يا أيُّها الرجلُ الذي ضيَّعتُ فيه مرصدي

    ضيَّعتُ أوهامَ المسارِ


    يا من أتيتَ إليَّ من وطنِ الحصارِ
    وتركتني مصلوبةً تحت الجدارِ !

    أمطارُك الظمأى تحاصرني
    وتُغْرقُني بموج ِالشوق ِفي وَضَح ِالنهارِ !!

    يا سيدي
    دعني قليلاً

    وابتعدْ عني قليلا
    حتى أميِّزَ بين ليلٍ أو نهارِ

    أو أستردَّ الوقتَ من ومضِ الشرارِ !
    يا سيدي
    لم يبقَ في صدري مكانٌ للصدى

    ولغربةٍ

    أقتاتها بين الظلالِ !
    دعني قليلاً
    وابتعدْ عني قليلا

    فأنا جموحٌ
    أحتسي كونَ المحالِ
    لا أستطيعُ العيشَ في عتْم ِالليالي
    دون انصهارٍ في الخيالِ


    دون اشتعالٍ
    واشتعالٍ

    واشتعالِ !!
    ***************************
    [/frame]

    التعديل الأخير تم بواسطة هزار طباخ; الساعة 27-09-2009, 11:50.
  • عبدالله بيلا
    أديب وكاتب
    • 12-09-2009
    • 25

    #2
    رد: من أنت .. ؟!

    هزار الطباخ


    هنا مطوّلةٌ شعريةٌ جميلةٌ رومانسية الأجواء

    تستحق أن تصغي إليها القلوب



    تحياتي

    تعليق

    • يوسف أبوسالم
      أديب وكاتب
      • 08-06-2009
      • 2490

      #3
      رد: من أنت .. ؟!

      المشاركة الأصلية بواسطة هزار طباخ مشاهدة المشاركة
      [frame="8 70"]
      من أنت .. ؟!!


      *****************
      [/frame]
      [frame="8 70"]
      قل لي أجبني يا أنا
      من أنتَ .. ؟!
      من أيِّ المواسم ِجئتني ؟!



      يا من يحطُّ على دمي
      كوشايةٍ من زنبق ٍ


      تزهو عليه وتنتشي


      وتُذيبُ فيه
      حكايةً سمراءَ لازالتْ تعيثُ على فمي

      تحتلُّه

      وتوشوشُ التنهيدَ
      تأسرهُ
      بزخَّةِ سوسن ٍ
      نَثرتْ على عنقي الصبا
      وهوتْ عليه بجمرها
      والجمرُ ينضحُ بالرحيق ِ



      يا من تركتَ على مدى شفتيَّ بوحَ خميلةٍ
      قد أتعبتْ صمتَ الوسادْ !

      وغرقتَ في شكوى نبيذي بعدما أغرقْتَني تحت الرمادْ


      أإليَّ يا رجلَ العنادْ ؟!
      وأنا التي بربيعِها تزهو على كلِّ الفصول ِ !

      بجموحها
      يتعمَّدُ الدم بالجنونِ ويمتطي مجرى العروقِ

      وبشوقها
      تُكوى الشموسُ على حريق ٍ

      جُنَّ بالشوق ِالأكول ِ!


      ولدفئِها
      تتزاحمُ الأنداءُ في حلم الطريق ِ!

      ولصدرها يحبو الهوى
      يتذوَّقُ الشهدَ المطعَّمَ بالبروق ِ!

      أأنا التي أصحو على قلبٍ يسبِّحُ للهوى
      ويعبُّهُ البوحُ المطيرُ ؟!

      أأنا التي أغدو حكايةَ مقلةٍ
      يختطُّها غيمُ السهادِ

      وتشبُّ في جنباتها نارٌ

      يسطِّرها السعيرُ ؟!




      أأنا التي تشكو الجوى
      ويغلُّني هذا الحريرُ !!

      قل لي أيا رجلَ العنادِ
      من أنتَ ؟!

      قل لي يا أنا

      كي أستعيدَ بما تبقَّى من رمادي


      صوتَ المدادِ ..!!
      ******
      من أنتَ يا روحَ البراري ؟!
      يا قطعةً من جنةٍ

      حلَّت بداري

      يا من تركتَ على فمي
      نصفَ الفمِ

      وتركتَ في ثغري البقايا من دمي


      ونفضْتَ عن شفتي الغبارَ
      أيقظتَ رعشتَها

      وأشعلتَ الشرارَ


      هطلَ المطرْ !!
      فنما عليها الزعترُ البريُّ

      والدفلى .. وزهرُ البيلسانِ


      هطلَ المطرْ !!
      وتلألأتْ شفتي بقمح ٍ جامح ٍ

      بنبيذهِ
      تنساب أنهارُ العسلْ

      في مدِّها
      في جزْرها

      يسري الأزلْ


      هطلَ المطرْ ..!!
      وتوضّأتْ

      بشقائق ِالنعمانِ أطيافُ القبلْ

      والثغر صلّى وابتهلْ




      قل لي .. أجبني :
      هل بماء الوردِ قد عمَّدتَها ؟!

      أم أنَّها بشواطئِ الشفتينِ قد غمَّستَها ؟!

      حتى غدتْ طيفاً يتوه مع الدخانِ !!




      ماذا حصلْ ؟!
      حتى تركتُ مراكبي

      ونسجتُ مملكتي على وجهِ القمرْ !!

      ماذا حصلْ ؟!




      ضحكَ الربيعُ وقال لي :
      هطلَ المطرْ !!
      *****
      يا من أتيتَ لجنَّتي الظمأى على غير انتظارِ ..!!

      كي تحتسي فنجانَ قهوتِك المطعَّم ِ بالبنفسج ِ

      بالقرنفل ِ
      بالبهارِ




      وتدخِّن السيجارَ في رئتي
      وفي شفتي

      وتشْعلُني على جمرٍ .. ونارِ


      فإذا ابتسمتَ
      افْترَّ ثغري .. عن نهاري

      وإذا لفظْتَ بآهةٍ
      يصطافُ شرياني على جبل ِالدوارِ !

      وإذا ابتعدتَ للحظةٍ
      يجتاحُني وجَعُ انتظاري !

      وإذا دنوتَ
      تغيِّرُ الطرقاتُ شكلَ حدودها

      وتغيِّرُ الموجاتُ شاطئَ بوحها

      وتغيِّرُ الأشياءُ كلَّ جذورها
      وتمطِّرُ الدنيا عليَّ الياسمينَ و
      تضحكُ الشطآنُ من وقْع ِانبهاري




      وتهاجرُ الكلماتُ من لغتي
      وأنسى مفرداتي

      وكأنني

      قمرٌ يتوهُ على مدارِ الوشوشاتِ !!
      ****
      يا أيها الرجلُ الذي بعروقِهِ
      تتكحَّلُ الأصداءُ من لغةِ المطرْ !




      أنتَ الذي علَّمتني
      أنَّ الكتابةَ فوق أرصفةِ الرعودِ

      وفوق أرصفةِ الشررْ

      محبوبةٌ
      مشتاقةٌ
      سكنتْ جميع مواقدِ الفحمِ العتيقةِ في الشتاء ِبدفئها




      حتى إذا جُنَّ السهرْ
      تنثالُ بين ضلوعه

      بجموحِها

      بجنونِها
      لتلملمَ النارَ التي غمرتْ شفاهَ حبيبها
      بعدَ السفرْ..!!




      قل لي أيا رجل المواسمِ والمدى
      من أيِّ أزمانٍ أتيتْ ؟!

      هل جئتَ من زمنِ النوارسِ والعصافير ِالتي
      نقشتْ على جزرِ الخزامْ
      قيثارةً خضراءَ من رحم ِالكلامْ ؟!

      أم جئتَ من زمن النبوءةِ بالهوى
      حيث الندى أسطورة ٌ

      منها اغْترفْتَ صهيلنا

      وبها اهْتديتْ ؟!




      زمنٌ .. تبرْعَمَ حينما علَّمتني لغةَ الربيعْ
      علَّمتني

      كيف الوداعُ يكون سهلاً فوق أشلاء ِالصقيعْ

      لمّا يصير الصمت قنديل المواعيد البعيدةْ ..!!

      علَّمتني بلباقةٍ
      أن أغمس الكلماتِ في بوح ِالقصيدةْ

      لمّا يصيرُ البوحُ عذباً مُغرياً .. ثَمِلَ الهطولْ

      يطفو على وجهٍ طروبْ
      ثرِّ الطيوبْ
      يومَ الرحيلْ !!
      ****
      ياأيها الرجلُ الذي عنوانُه
      وطنٌ على شفةِ الربيع ِ




      لو مرةً
      أضحى المدى

      بالنارِ أضيق من ولوعي


      وغدتْ بدنيايَ القلوعُ
      مسافةً للوهم

      تجنحُ بالحنين ِ


      ورأيتَني
      في الركنِ يرشفُني سكوني

      ويلملمُ الهمساتِ طيَّ حقائبي

      ويصوِّحُ الضحكاتِ فوق ستائري
      والبوحُ يغمسني بداخلِ غصَّةٍ
      تقتاتُ ذاكرةَ الهوى
      فاتركْ عيوني




      دعْها
      لكي تتزاحمَ الأمطارُ فوق شحوبها

      دعْها
      هناك تمزّقتْ أستارها

      وهمى على ناياتها

      شجنُ الدموع ِ..!!


      ******
      من أين جئت إليَّ يا رجلَ ( الحكايا ) ؟!

      يا منْ بعينيهِ

      يبعثرني على سفرِ الشواطئ كالشظايا !




      وعلى بحارِ جنونِهِ
      يجتاحني

      طعمُ العواصفِ

      والزلازلِ
      والبراكينِ التي غمَرَتْ صِبايا .. !!




      يا منْ حملتَ لموسم ِالذكرى
      قناديلَ الأماكنِ

      والعنادلِ

      والشذى
      وأسرْتَ دنيانا بأصواتِ الهدايا ..!




      يا من حملتَ إليَّ أخبارَ البحارِ
      ومزجتَها بغرائبٍ

      تحكي عنِ الشطآنِ والأمواج ِوالمرجانِ

      عنْ دنيا العرائسِ .. والمحارِ




      تحكي عنِ السمّارِ
      والأقمارِ

      عنْ بوح ِالنسيمْ

      تحكي عنِ البوح ِالحميمْ




      تحكي
      متى سكبَ الأصيلُ كيانَهُ

      فوق الغمامِ

      ومتى طوى
      بجناحِهِ
      شوقَ اليمامِ




      تحكي
      متى عشقَ الربيعُ رحيقَه ،

      ومتى وشتْ عن حُبِّه

      قصصُ الغرامِ !!




      قصصٌ حَوتْ عَذْبَ الكلامِ
      أغويتَني بكنوزها

      ووشمتني بحريقها

      وأضعْتَني بظلالها بين المراكبِ والدروبِ
      ما بين صحوي أو شحوبي
      حتى نسفتُ برجْعِها كلَّ الجسورِ ..!!




      يا سيدي
      أخبارُك الزرقاءُ والخضراءُ والحمراءُ

      قد لملمتُها

      ونثرتُها قمراً
      يلألئُ في سماءِ قوافلي
      ويسيلُ كالوحْي الرقيق ِعلى زجاجةِ تائهٍ
      في أبحري


      غمرَ الرسالةْ

      فعشقتُها
      وعشقتها

      حتى الثمالةْ

      لكنَّها
      سرقَتْ سماتي !

      ورمتْ بأشلائي على رمل الدواةِ !

      من يومها
      يا سيّدي
      ما عدتُ قادرةً على وهم ِالثباتِ !!


      *******
      يا أيُّها الرجلُ الذي ضيَّعتُ فيه مرصدي

      ضيَّعتُ أوهامَ المسارِ


      يا من أتيتَ إليَّ من وطنِ الحصارِ
      وتركتني مصلوبةً تحت الجدارِ !

      أمطارُك الظمأى تحاصرني
      وتُغْرقُني بموج ِالشوق ِفي وَضَح ِالنهارِ !!

      يا سيدي
      دعني قليلاً

      وابتعدْ عني قليلا

      حتى أميِّزَ بين ليلٍ أو نهارِ


      أو أستردَّ الوقتَ من ومضِ الشرارِ !

      يا سيدي
      لم يبقَ في صدري مكانٌ للصدى

      ولغربةٍ

      أقتاتها بين الظلالِ !

      دعني قليلاً
      وابتعدْ عني قليلا

      فأنا جموحٌ

      أحتسي كونَ المحالِ
      لا أستطيعُ العيشَ في عتْم ِالليالي
      دون انصهارٍ في الخيالِ




      دون اشتعالٍ
      واشتعالٍ

      واشتعالِ !!

      ***************************


      [/frame]

      المبدعة الرائعة
      هزار الطباخ

      أنحني لهذه الحروف المقطوفة من رائحة الياسمين

      والمحنّاة باللافندر والأقاح

      والموشاة بالدر والجمان

      وأنحني لهذه الصور

      المتقافزة بين الحروف

      والتي تتهامس برفق في كل نقطع

      وأحترم هذا الفيض الذي ما قرأت سردا أكثر سلاسة منه

      كأنما مطر رهام يهمي على نبض القلوب

      هذا شعر بحق ....يدوي به صوت الأنثى بامتياز

      هذه القصيدة تصلح وحدها ديوان شعر

      فما أرق القلم

      وما أرهف الشاعرة

      تثبت

      تعليق

      • أحمد صفوت الديب
        أديب وكاتب
        • 31-05-2009
        • 178

        #4
        رد: من أنت .. ؟!

        الله الله رقص القلب على إيقاعها طربا

        أخي الكريم هزار

        دام صوتك شعرا

        أحمد صفوت الديب
        وأعزُّ أبيات القصيدْ
        بيتٌ لحبكِ قد بنيتُ

        ......
        ...
        .

        أحمد صفوت الديب

        تعليق

        • جميلة الكبسي
          شاعرة وأديبة
          • 17-06-2009
          • 798

          #5
          رد: من أنت .. ؟!

          [align=CENTER][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=center]
          سبحان من ملكك البيان يا هزار طباخ
          والله ما استطعت أن أقتبس حرفا
          شردت بين أحفرك أفكر بك لابها ..
          ليت شعري لعلها لاتتحدثُ في يومها إلا شعرا !!!
          لاتأكل إلاشعرا .. ولاتشربُ إلاشعرا
          منذ الآن صار لي حلمٌ جديد
          أن أراكِ بعيني يوما
          إعجابي الذي لاتدركين وإن حرصتِ
          وحبٌ بحجم الشعر



          [/align][/cell][/table1][/align]
          *
          * *
          * * *

          " أنا من لا تمل الأمل "

          * * *
          * *
          *

          تعليق

          • محمد الصاوى السيد حسين
            أديب وكاتب
            • 25-09-2008
            • 2803

            #6
            رد: من أنت .. ؟!

            [align=right]تحياتى البيضاء


            هل جئتَ من زمنِ النوارسِ والعصافير ِالتي
            نقشتْ على جزرِ الخزامْ
            قيثارةً خضراءَ من رحم ِالكلامْ ؟!


            هذا النص الرائع من النصوص الشعرية التى تدل بجدارة على موهبة خصبة وقدرة متمكنة من صياغة الصورة الشعرية الفخمة الباهرة ولنتأمل هذه الاستعارة المكنية على سبيل المثال التى تحيل الكلام أمامنا رحما واعدا بالبشرى وتسحب ظل النعت " خضراء " لتضفى على الاستعارة إيحاءا بليغا بالخصب والنماء ، ربما طال النص قليلا أى أن امتداد السياق الدلالى والجمالى معا لا أراه من وجهة نظرى يخدم التكثيف المطلوب ، خاصة وأننا أمام نص غنائى يمتد على ذات الفكرة الشعرية معيدا صياغتها عبر تغاير الصورة الجمالية أى أننا ليس امام نص سردي وحتى النص السردى يحتاج بالطبع للتكثيف والإيجاز حتى يكون امتداد سياقه الجمالى والدلالى امتدادا مبررا فاعلا ، أى أنه لا يكفى أن يمتد السياق لانتاج صورة شعرية جديدة من صور سابقة أو صور تبدأ سياقها الجمالى على حساب التكثيف والإيجاز ولنتأمل مثلا على ما أقصده

            وتُذيبُ فيه
            حكايةً سمراءَ لازالتْ تعيثُ على فمي
            تحتلُّه
            وتوشوشُ التنهيدَ
            تأسرهُ
            بزخَّةِ سوسن ٍ

            ها نحن أمام الصورة الشعرية التى تقوم على سياق (تعيث على فمى ) ثم ولنتأمل هذا السياق
            من أنتَ يا روحَ البراري ؟!
            يا قطعةً من جنةٍ
            حلَّت بداري
            يا من تركتَ على فمي
            نصفَ الفمِ

            لنجد توظيفا آخر للصورة التى تقوم على سياق ( نصف الفم ) ، هذا ما يحدث فى رأيى تشوشا لدى المتلقى حين يجد أمام وعيه أكثر من صورة تقوم على عنصر تشكيلى واحد هو الفم وكذلك الأمر فى المطر والغمام داخل السياق على جمال التصوير نحن أمام تكرار لمفردات تشكيل الصورة الشعرية


            - هناك ملاحظة على خصوصية التعبير عن التجربة الغزلية فى رأيى أن النص كان محتاجا إلى أن يوغل فى خصوصيته وتعبيره عن ذاتيته أكثر مثلا عندما نصف الحبيب أنه قطعة من الجنة أو هذه التعابير ( بربيعها تزهو الفصول ، وغرقت فى شكوى نبيذى ، تشكو الجوى ، ونسجت مملكتى على وجه القمر ، المطعم بالنفسج بالقرنفل بالبهار ، يبعثرنى كالشظايا ، بوح النسيم ، تركتنى مصلوبة تحت الجدار ،دعني قليلاً وابتعدْ عني قليلا )

            وهذه الصيغ كلها صيغ غزلية عامة تحمل اللغة العامة بينما خصوصية التجربة وبصمة الروح تحتاج أن تنحت لغتها الغزلية المغايرة التى يشعر المرء عندما يقرؤها أنه يقرأ لغة غزلية جديدة لغة ثراؤها منها ، لغة تغاير اللغة الغزلية التى ربما تلقاها فى نصوص أخرى ولنتأمل مثلا هذه الصورة الشعرية

            ورأيتَني
            في الركنِ يرشفُني سكوني

            هنا نحن أمام صورة مغايرة جديدة متفردة لغة بطلة النص التى خلقتها الشاعرة وخلقت لها كونها الجمالى الخاص

            - ربما لى ملاحظة على العلاقة النحوية لاستخدام ( لمّا )

            (أن أغمس الكلماتِ في بوح ِالقصيدةْ
            لمّا يصيرُ البوحُ عذباً مُغرياً

            حيث يوحى السياق أن دلالتها " عندما " بينما هى فى الحقيقية مع المضارعة فى السياق حرف نفى جازم ودلالتها أى ما صار البوح عذبا ولم يصر بعد أى أننا أمام أداة جازمة للمضارع
            [/align]

            تعليق

            • رائد عبد اللطيف
              عضو الملتقى
              • 02-08-2008
              • 192

              #7
              رد: من أنت .. ؟!

              لم أستطع - عند المرور هنا - إلا التصفيق..
              على هذا النبض الشعري السلس، وهذه القصيدة السهلة الممتنعة..
              تراوح النص بين الخبر والإنشاء، واستخدام الاستفهام الاستنكاري بكثرة في النص، فتح أبواب الخيال للمتلقي..
              دمت مبدعة..
              ودي
              أتشرف بزيارتكم لـ [SIZE="4"][URL="http://raed.maktoobblog.com/"]مدونتي[/URL][/SIZE]

              تعليق

              • ظميان غدير
                مـُستقيل !!
                • 01-12-2007
                • 5369

                #8
                رد: من أنت .. ؟!

                هزار طباخ
                الشاعرة القديرة والمحلقة بجناح قوي يطير لأعلى مكان
                سعدت بقراءة هذه الباذخة وهذه القصيدة التي تعتبر مدرسة في حد ذاتها
                تحيتي
                ظميان غدير
                نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
                قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
                إني أنادي أخي في إسمكم شبه
                ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

                صالح طه .....ظميان غدير

                تعليق

                • هزار طباخ
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 192

                  #9
                  رد: من أنت .. ؟!

                  المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله بيلا مشاهدة المشاركة
                  هزار الطباخ


                  هنا مطوّلةٌ شعريةٌ جميلةٌ رومانسية الأجواء

                  تستحق أن تصغي إليها القلوب



                  تحياتي
                  أخي العزيز عبد الله بيلا تحيتي
                  وأهلاً بك شاعراً تصبح القصيدة بوجوده قصيدة
                  ويصبح الحرف رؤى أخرى تعرّش فوق حدود الفلّ والريحان
                  ويصبح الحلم مدينة أسكن فيها وتسكن فيّ
                  فشكراً لوجودك الذي يرحل بقصيدتي لأبعد نقطة في الكون
                  ويعيده مزهواً يرتّل آيات البهاء بين يدي حرفك
                  تحيتي وتقديري

                  تعليق

                  • د.احمد حسن المقدسي
                    مدير قسم الشعر الفصيح
                    شاعر فلسطيني
                    • 15-12-2008
                    • 795

                    #10
                    رد: من أنت .. ؟!

                    المشاركة الأصلية بواسطة هزار طباخ مشاهدة المشاركة
                    [frame="8 70"]
                    من أنت .. ؟!!



                    *****************
                    [/frame]
                    [frame="8 70"]
                    قل لي أجبني يا أنا
                    من أنتَ .. ؟!
                    من أيِّ المواسم ِجئتني ؟!


                    يا من يحطُّ على دمي
                    كوشايةٍ من زنبق ٍ

                    تزهو عليه وتنتشي



                    وتُذيبُ فيه
                    حكايةً سمراءَ لازالتْ تعيثُ على فمي

                    تحتلُّه

                    وتوشوشُ التنهيدَ

                    تأسرهُ
                    بزخَّةِ سوسن ٍ
                    نَثرتْ على عنقي الصبا
                    وهوتْ عليه بجمرها
                    والجمرُ ينضحُ بالرحيق ِ





                    يا من تركتَ على مدى شفتيَّ بوحَ خميلةٍ
                    قد أتعبتْ صمتَ الوسادْ !

                    وغرقتَ في شكوى نبيذي بعدما أغرقْتَني تحت الرمادْ


                    أإليَّ يا رجلَ العنادْ ؟!
                    وأنا التي بربيعِها تزهو على كلِّ الفصول ِ !

                    بجموحها
                    يتعمَّدُ الدم بالجنونِ ويمتطي مجرى العروقِ

                    وبشوقها
                    تُكوى الشموسُ على حريق ٍ

                    جُنَّ بالشوق ِالأكول ِ!


                    ولدفئِها
                    تتزاحمُ الأنداءُ في حلم الطريق ِ!

                    ولصدرها يحبو الهوى
                    يتذوَّقُ الشهدَ المطعَّمَ بالبروق ِ!

                    أأنا التي أصحو على قلبٍ يسبِّحُ للهوى
                    ويعبُّهُ البوحُ المطيرُ ؟!

                    أأنا التي أغدو حكايةَ مقلةٍ
                    يختطُّها غيمُ السهادِ

                    وتشبُّ في جنباتها نارٌ

                    يسطِّرها السعيرُ ؟!




                    أأنا التي تشكو الجوى
                    ويغلُّني هذا الحريرُ !!

                    قل لي أيا رجلَ العنادِ
                    من أنتَ ؟!

                    قل لي يا أنا

                    كي أستعيدَ بما تبقَّى من رمادي


                    صوتَ المدادِ ..!!
                    ******
                    من أنتَ يا روحَ البراري ؟!
                    يا قطعةً من جنةٍ

                    حلَّت بداري

                    يا من تركتَ على فمي
                    نصفَ الفمِ

                    وتركتَ في ثغري البقايا من دمي


                    ونفضْتَ عن شفتي الغبارَ
                    أيقظتَ رعشتَها

                    وأشعلتَ الشرارَ


                    هطلَ المطرْ !!
                    فنما عليها الزعترُ البريُّ

                    والدفلى .. وزهرُ البيلسانِ


                    هطلَ المطرْ !!
                    وتلألأتْ شفتي بقمح ٍ جامح ٍ

                    بنبيذهِ
                    تنساب أنهارُ العسلْ

                    في مدِّها
                    في جزْرها

                    يسري الأزلْ


                    هطلَ المطرْ ..!!
                    وتوضّأتْ

                    بشقائق ِالنعمانِ أطيافُ القبلْ

                    والثغر صلّى وابتهلْ




                    قل لي .. أجبني :
                    هل بماء الوردِ قد عمَّدتَها ؟!

                    أم أنَّها بشواطئِ الشفتينِ قد غمَّستَها ؟!

                    حتى غدتْ طيفاً يتوه مع الدخانِ !!




                    ماذا حصلْ ؟!
                    حتى تركتُ مراكبي

                    ونسجتُ مملكتي على وجهِ القمرْ !!

                    ماذا حصلْ ؟!




                    ضحكَ الربيعُ وقال لي :
                    هطلَ المطرْ !!
                    *****
                    يا من أتيتَ لجنَّتي الظمأى على غير انتظارِ ..!!

                    كي تحتسي فنجانَ قهوتِك المطعَّم ِ بالبنفسج ِ

                    بالقرنفل ِ

                    بالبهارِ






                    وتدخِّن السيجارَ في رئتي
                    وفي شفتي

                    وتشْعلُني على جمرٍ .. ونارِ


                    فإذا ابتسمتَ
                    افْترَّ ثغري .. عن نهاري

                    وإذا لفظْتَ بآهةٍ
                    يصطافُ شرياني على جبل ِالدوارِ !

                    وإذا ابتعدتَ للحظةٍ
                    يجتاحُني وجَعُ انتظاري !

                    وإذا دنوتَ
                    تغيِّرُ الطرقاتُ شكلَ حدودها

                    وتغيِّرُ الموجاتُ شاطئَ بوحها

                    وتغيِّرُ الأشياءُ كلَّ جذورها

                    وتمطِّرُ الدنيا عليَّ الياسمينَ و
                    تضحكُ الشطآنُ من وقْع ِانبهاري






                    وتهاجرُ الكلماتُ من لغتي
                    وأنسى مفرداتي

                    وكأنني

                    قمرٌ يتوهُ على مدارِ الوشوشاتِ !!

                    ****
                    يا أيها الرجلُ الذي بعروقِهِ
                    تتكحَّلُ الأصداءُ من لغةِ المطرْ !






                    أنتَ الذي علَّمتني
                    أنَّ الكتابةَ فوق أرصفةِ الرعودِ

                    وفوق أرصفةِ الشررْ

                    محبوبةٌ

                    مشتاقةٌ
                    سكنتْ جميع مواقدِ الفحمِ العتيقةِ في الشتاء ِبدفئها






                    حتى إذا جُنَّ السهرْ
                    تنثالُ بين ضلوعه

                    بجموحِها

                    بجنونِها

                    لتلملمَ النارَ التي غمرتْ شفاهَ حبيبها
                    بعدَ السفرْ..!!






                    قل لي أيا رجل المواسمِ والمدى
                    من أيِّ أزمانٍ أتيتْ ؟!

                    هل جئتَ من زمنِ النوارسِ والعصافير ِالتي
                    نقشتْ على جزرِ الخزامْ
                    قيثارةً خضراءَ من رحم ِالكلامْ ؟!

                    أم جئتَ من زمن النبوءةِ بالهوى
                    حيث الندى أسطورة ٌ

                    منها اغْترفْتَ صهيلنا

                    وبها اهْتديتْ ؟!




                    زمنٌ .. تبرْعَمَ حينما علَّمتني لغةَ الربيعْ
                    علَّمتني

                    كيف الوداعُ يكون سهلاً فوق أشلاء ِالصقيعْ

                    لمّا يصير الصمت قنديل المواعيد البعيدةْ ..!!

                    علَّمتني بلباقةٍ
                    أن أغمس الكلماتِ في بوح ِالقصيدةْ

                    لمّا يصيرُ البوحُ عذباً مُغرياً .. ثَمِلَ الهطولْ

                    يطفو على وجهٍ طروبْ

                    ثرِّ الطيوبْ
                    يومَ الرحيلْ !!
                    ****
                    ياأيها الرجلُ الذي عنوانُه
                    وطنٌ على شفةِ الربيع ِ






                    لو مرةً
                    أضحى المدى

                    بالنارِ أضيق من ولوعي


                    وغدتْ بدنيايَ القلوعُ
                    مسافةً للوهم

                    تجنحُ بالحنين ِ


                    ورأيتَني
                    في الركنِ يرشفُني سكوني

                    ويلملمُ الهمساتِ طيَّ حقائبي

                    ويصوِّحُ الضحكاتِ فوق ستائري

                    والبوحُ يغمسني بداخلِ غصَّةٍ
                    تقتاتُ ذاكرةَ الهوى
                    فاتركْ عيوني






                    دعْها
                    لكي تتزاحمَ الأمطارُ فوق شحوبها

                    دعْها
                    هناك تمزّقتْ أستارها

                    وهمى على ناياتها

                    شجنُ الدموع ِ..!!


                    ******
                    من أين جئت إليَّ يا رجلَ ( الحكايا ) ؟!

                    يا منْ بعينيهِ

                    يبعثرني على سفرِ الشواطئ كالشظايا !




                    وعلى بحارِ جنونِهِ
                    يجتاحني

                    طعمُ العواصفِ

                    والزلازلِ

                    والبراكينِ التي غمَرَتْ صِبايا .. !!






                    يا منْ حملتَ لموسم ِالذكرى
                    قناديلَ الأماكنِ

                    والعنادلِ

                    والشذى

                    وأسرْتَ دنيانا بأصواتِ الهدايا ..!






                    يا من حملتَ إليَّ أخبارَ البحارِ
                    ومزجتَها بغرائبٍ

                    تحكي عنِ الشطآنِ والأمواج ِوالمرجانِ

                    عنْ دنيا العرائسِ .. والمحارِ




                    تحكي عنِ السمّارِ
                    والأقمارِ

                    عنْ بوح ِالنسيمْ

                    تحكي عنِ البوح ِالحميمْ




                    تحكي
                    متى سكبَ الأصيلُ كيانَهُ

                    فوق الغمامِ

                    ومتى طوى

                    بجناحِهِ
                    شوقَ اليمامِ






                    تحكي
                    متى عشقَ الربيعُ رحيقَه ،

                    ومتى وشتْ عن حُبِّه

                    قصصُ الغرامِ !!




                    قصصٌ حَوتْ عَذْبَ الكلامِ
                    أغويتَني بكنوزها

                    ووشمتني بحريقها

                    وأضعْتَني بظلالها بين المراكبِ والدروبِ

                    ما بين صحوي أو شحوبي
                    حتى نسفتُ برجْعِها كلَّ الجسورِ ..!!






                    يا سيدي
                    أخبارُك الزرقاءُ والخضراءُ والحمراءُ

                    قد لملمتُها

                    ونثرتُها قمراً

                    يلألئُ في سماءِ قوافلي
                    ويسيلُ كالوحْي الرقيق ِعلى زجاجةِ تائهٍ
                    في أبحري




                    غمرَ الرسالةْ

                    فعشقتُها
                    وعشقتها

                    حتى الثمالةْ

                    لكنَّها
                    سرقَتْ سماتي !

                    ورمتْ بأشلائي على رمل الدواةِ !

                    من يومها

                    يا سيّدي
                    ما عدتُ قادرةً على وهم ِالثباتِ !!




                    *******
                    يا أيُّها الرجلُ الذي ضيَّعتُ فيه مرصدي

                    ضيَّعتُ أوهامَ المسارِ


                    يا من أتيتَ إليَّ من وطنِ الحصارِ
                    وتركتني مصلوبةً تحت الجدارِ !

                    أمطارُك الظمأى تحاصرني
                    وتُغْرقُني بموج ِالشوق ِفي وَضَح ِالنهارِ !!

                    يا سيدي
                    دعني قليلاً

                    وابتعدْ عني قليلا

                    حتى أميِّزَ بين ليلٍ أو نهارِ


                    أو أستردَّ الوقتَ من ومضِ الشرارِ !

                    يا سيدي
                    لم يبقَ في صدري مكانٌ للصدى

                    ولغربةٍ

                    أقتاتها بين الظلالِ !

                    دعني قليلاً
                    وابتعدْ عني قليلا

                    فأنا جموحٌ

                    أحتسي كونَ المحالِ

                    لا أستطيعُ العيشَ في عتْم ِالليالي
                    دون انصهارٍ في الخيالِ






                    دون اشتعالٍ
                    واشتعالٍ

                    واشتعالِ !!

                    ***************************


                    [/frame]


                    عزيزتي هزار
                    هذه ثاني قصيدة اقرؤها لك ِ
                    ولا اخفيك إعجابي الشديد بما تكتبين
                    فما تكتبينه هو فرائد موشحة بالإبداع
                    والجمال
                    والالوان
                    من كل الجهات
                    ألست ِ هزارا ً مغردا ً ؟
                    لديك موهبة مكتملة البناء لقول
                    اجمل الاشعار
                    تنساب الكلمات من بين يديك
                    مثل نسائم من عطر.. فتملأ النفوس
                    والأمكنة ألقا ً.. وجمالا ً
                    والقصيدة لديك ِ حقل من الصور المبهرة
                    والجميل انها تأتي عفوية ليست فيها معاناة
                    رقراقة.. وشفافة .. ومدهشة .
                    هزار ..
                    هذا هو الشعر فعلا ً
                    أهنئك ِ على موهبتك الكبيرة
                    واتمنى لك دوام التألق
                    ودمت بكل الخير
                    وانا من الان انتظر جديدك
                    القادم

                    تعليق

                    • هزار طباخ
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 192

                      #11
                      رد: من أنت .. ؟!

                      المشاركة الأصلية بواسطة يوسف أبوسالم مشاهدة المشاركة
                      المبدعة الرائعة



                      هزار الطباخ

                      أنحني لهذه الحروف المقطوفة من رائحة الياسمين

                      والمحنّاة باللافندر والأقاح

                      والموشاة بالدر والجمان

                      وأنحني لهذه الصور

                      المتقافزة بين الحروف

                      والتي تتهامس برفق في كل نقطع

                      وأحترم هذا الفيض الذي ما قرأت سردا أكثر سلاسة منه

                      كأنما مطر رهام يهمي على نبض القلوب

                      هذا شعر بحق ....يدوي به صوت الأنثى بامتياز

                      هذه القصيدة تصلح وحدها ديوان شعر

                      فما أرق القلم

                      وما أرهف الشاعرة

                      تثبت
                      أخي العزيز يوسف أبو سالم تحيتي
                      كيف تريديني أن أردّ على تعليقك
                      وأنا لا زلت معلّقة بين السماء والأرض
                      على عرائش من نرجس حروفك ؟!
                      كيف سأتهجّى كوناً للحروف جديداً
                      وأنا مأسورة في ثنايا غيمك الممدود فوق البوح ؟!
                      أخي العزيز يوسف أغرقتني بندى الحروف
                      حتى ما عدت أعرف يميني من شمالي
                      فشكراً لكل الربيع المنثور على تويجات القرنفل
                      فوق صدر قصيدتي
                      تقبل فائق احترامي ومودتي
                      هزار

                      تعليق

                      • اسماعيل عبيد
                        عضو الملتقى
                        • 13-08-2008
                        • 99

                        #12
                        رد: من أنت .. ؟!

                        الغالية هزار
                        كم كنت اتوق لان اثمل في حرفك بعيدا عن موطن النوارس
                        وها انذا ارتشف اليوم رشفة جعلتني انغمس بمعتق صورها
                        الرائعة
                        دوما تبهريننا بفيوضات حسك الشفيف
                        تقبلي مني كل التقدير
                        [CENTER][COLOR="DarkGreen"][SIZE="5"]محبتي
                        إسماعيل الصياح[/SIZE][/COLOR][/CENTER]

                        تعليق

                        • هزار طباخ
                          أديب وكاتب
                          • 08-09-2009
                          • 192

                          #13
                          رد: من أنت .. ؟!

                          المشاركة الأصلية بواسطة أحمد صفوت الديب مشاهدة المشاركة
                          الله الله رقص القلب على إيقاعها طربا

                          أخي الكريم هزار

                          دام صوتك شعرا

                          أحمد صفوت الديب
                          أخي العزيز أحمد صفوت الديب تحيتي

                          هطلت تراتيلك فوق احتراقات الحروف
                          كأمطار تحترف مسح الحزن عن وجه السماء
                          هطلت كما نبض أقحوان
                          سالت مساكبه أنهراً على ضفائر
                          فشكراً كلما عانقت أمطارك وجع القصيدة

                          تعليق

                          • هزار طباخ
                            أديب وكاتب
                            • 08-09-2009
                            • 192

                            #14
                            رد: من أنت .. ؟!

                            المشاركة الأصلية بواسطة جميلة الكبسي مشاهدة المشاركة
                            [align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=center]
                            سبحان من ملكك البيان يا هزار طباخ
                            والله ما استطعت أن أقتبس حرفا
                            شردت بين أحفرك أفكر بك لابها ..
                            ليت شعري لعلها لاتتحدثُ في يومها إلا شعرا !!!
                            لاتأكل إلاشعرا .. ولاتشربُ إلاشعرا
                            منذ الآن صار لي حلمٌ جديد
                            أن أراكِ بعيني يوما
                            إعجابي الذي لاتدركين وإن حرصتِ
                            وحبٌ بحجم الشعر



                            [/align][/cell][/table1][/align]
                            الغالية جميلة الكبسي
                            لست أنا لا، بل هو الحرف من يجيد غوايتي
                            وعزف نبضاته على أصابع الروح
                            وهو من يرحل بي صوب المجهول
                            فأدخل في غوايته مدجّجة بحلم ما
                            وتسكنني الأبجدية بنمنماتها
                            في تلك اللحظة تتكوّن مملكة ما في مكان ما
                            أجلس فيها كي ألوّن الطيور ما شاء لي البوح
                            وأغزل الغيمات من قرنفل القلب ،
                            لتسكبني جمراً محترقاً يسيل على عطش السطور
                            وأسحب الزمان وراء ظهري على الطرقات المسحورة
                            إلى أن يحين الرحيل فأنسحب وراء ركني القديم وأنطفئ !!
                            فشكراً لحضورك الراقي أيتها الراقية
                            ولك ودّ بحجم السماء

                            تعليق

                            • روان محمد يوسف
                              عضو الملتقى
                              • 10-06-2009
                              • 427

                              #15
                              رد: من أنت .. ؟!

                              [align=center]


                              الشاعرة الرائعة

                              هزار طباخ

                              الله الله الله..!!!
                              لست أدري أين كنتُ عن هذه القصيدة الخالبة
                              وهذا التعبير الجميل الآخذ بالألباب
                              لا يمكنني أن أقتبس جزءا من القصيدة دون غيره
                              فكل جزء قصيدة وحده

                              لا أعرف كيف أشكرك لإتحاف أسماعنا بهذا الجمال
                              تقبلي احترامي لقلمك الثري وريشتك البديعة



                              [/align]
                              [CENTER][FONT=Traditional Arabic][COLOR=darkgreen][B]أم المثنى[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
                              [CENTER][bimg]http://up8.up-images.com/up//uploads/images/images-085e7ac6c0.jpg[/bimg][/CENTER]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X