الحكمة ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل عودة
    كاتب وناقد واعلامي
    • 03-12-2008
    • 543

    الحكمة ...

    الحكمة .. !!




    قصة بقلم : نبيل عودة






    [align=right]جلس اساتذة الفلسفة يتحاورون . قال أحدهم:[/align]
    [align=right]


    - ان أهم خصلة في الانسان جماله ... وبقية الخصال يمكن تطويرها بالاجتهاد .. حتى العقل يمكن تدريبه وتطويره. النقود يمكن كسبها . أما الجمال فهو الخصلة الوحيدة التي لا يستطيع الانسان كسبها .

    اعترض الثاني :

    نحن اليوم في القرن الحادي والعشرين .الجمال لم يعد خصله يحصل عليها الانسان بالوراثة فقط . اليوم يجرون عمليات تجميل . يقصرون الأنف. ينفخون الشفتين. يكبرون الصدر . يطولون القضيب .. أما الحكمة .. فهي موهبة .. لايمكن ان تكتسب الا اذا كانت جينات الانسان تحملها منذ الولادة.
    نفى الثالث ما قاله زميلاه :

    حديثكما لا علاقة له بالواقع .. كل شيء اليوم له ثمن .. الحكمة أيضا لها ثمن . الحكمة صارت مثل عمليات التجميل ، يمكن أن يحصل عليها الانسان اذا امتلأت جيوبة بالمال. حتى الغبي يصبح رأس الحكمة اذا كان غنيا . وتصبح أقواله حكما تذكر بمناسبة وبلا مناسبة. تجدون حوله المصفقين والحمالين والرقاصين . اذا فسا في مجمع تصبح فسوته حكمة وتذهب نموذجا للأجيال القادمة.
    احتد النقاش بين الزملاء الفلاسفة. وفشل الأساتذة في الوصول الى موقف موحد. وعزوا ذلك الى النظام الليبرالي الحر والديمقراطية غير المحدودة. وتطور الفكر وحق التعددية ...

    غادروا الجامعة كل بسيارته .

    في الطريق أبرقت السماء بشدة وظهر لكل استاذ فلسفة من المتحاورين ملاك مرسل من رب العالمين.

    سؤل الأستاذ محبذ الجمال ماذا تختار من بين ثلاثة أشياء : الحكمة ، الجمال أو عشرة ملايين دولار؟

    بعد تردد اختار الحكمة ، متنازلا عن الجمال ...الذي يصر عادة انها الخصلة الأفضل.

    سألوا الثاني الذي يحبذ المال ، فاعتركت الأفكار برأسه ، وبعد تردد صعب اختار الحكمة ، لعلها الضمانة لمكانته وهي أهم من المال الذي قد يختفي فجأة كما جاء فجأة .

    سألوا الثالث ، الذي رأي بالحكمة الخصلة الأفضل فقال بلا تردد انه يختار الحكمة متنازلا عن المال الذي يمكن ان يجعل الأغبياء حكماء أيضا .

    في فجر اليوم التالي التقوا في غرفة التدريس. كان يبدو عليهم الندم .

    بعد فترة صمت كسر الحديث أحدهم متحدثا عن البرق في السماء وظهور ملاك الرب مخيرا اياه عن الخيار بين الخصال الثلاثة .. فاختار الحكمة متنازلا عن موقفه السابق.

    "وهذا حدث لي" قال الثاني .. وقد اخترت الحكمة أيضا متنازلا عن مواقفي السابقة.

    "وحدث لي" قال الثالث. وأضاف : كنت مقتنعا مسبقا ان الحكمة هي الخصلة المطلوبة .وقد اخترتها".

    قال أحدهم :"" الآن أصبحت لدينا الحكمة لو خيرنا الآن ، ونحن نملك الحكمة .... ماذا نختار ونحن أكثر حكمة ؟

    صمت الزميلان ولم ينبسا ببنت شفة.

    اقترح أحدهم : كلنا اخترنا الحكمة ، ولا شك انها حكمة ربانية لا زيادة فيها لأحد على أحد . تعالوا نستغل حكمتنا الكبيرة ونختار من جديد . كل واحد يكتب على ورقة خياره لو ظهر له الملاك سائلا مرة أخرى ان يختار بين الحكمة والجمال والعشرة ملايين دولار .

    وهذا ما كان . سجل كل فيلسوف منهم خياره الجديد .

    وعندما فتحوا الأوراق كان هناك نص مشابه للفلاسفة الثلاثة : سأختار العشرة ملايين دولار!!
    [/align]


    نبيل عودةكاتب ، نافد واعلامي – الناصرة
    nabiloudeh@gmail.com





  • عبد الرشيد حاجب
    أديب وكاتب
    • 20-06-2009
    • 803

    #2
    رد: الحكمة ...

    بعيدا عن ( المشكلة ) التي يطرحها هذا النص على مستوى التجنيس ونظرية القصة القصيرة ، وتجنبا للتفاصيل التي يطرحها السؤال النقدي فيما إذا كان النص قصة قصير أم حكاية ( تربوية ) ، أقول إن ما استرعى انتباهي أول وهلة هو المفاهيم الضيقة ، حتى لا أقول التعسفية ، التي أعطيت لكل من المصطلحات الثلاثة : الجمال - الحكمة - المال .
    صحيح أن الجمال يعني الحسن الجسدي الظاهر كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (
    تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها ) لكن المسألة ، في سياق النص أننا أمام أساتذة فلسفة ، مما يوقظ في المتلقى كل خبر اته ومعلوماته عن ( الجمال ) ، وبالتالي فلسفة الجمال ، وإلا فإننا سوف نعود ونتساءل عن أي فلاسفة يتكلم النص ، بل عن أي فلسفة تفرغ المصطلحات من مضامينها ، خاصة وأننا نعلم مثلا أن الفلسفة كانت تسمى حكمة ، وكونهم اختاروا دراسة الفلسفة وتدريسها يعني أنه سبق لهم الاختيار ! لكننا نصطدم بمفهوم غريب للحكمة يشوهها ويختصرها في مجموعة شعارات ، أو ربما أقوال سائرة تفرض فرضا على الذات الجماعية المهمشة والمقهورة ، مما يذكرنا بالعنجهية ( الدكتاتورية ) الفرعونية كما عبر عنها القرآن المكريم ( ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)عافر.
    هذا من جهة ، ومن جهة ثانية نصطدم باقحام الرؤية الغيبية الفانتازية من خلال استحضار ملاك الرب ، كشكل من أشكال العجز عن إدراك الواقع والجنوح لإلغاء العقل الذي تم ، في الحقيقة ،إلغاءه متذ بداية القصة حين صادر الجمال الروحي / الداخلي ، وذهب حد اعتبار " تطويل القضيب > جمالا !! ( حاشا الأتقياء ) وهو ما يجعلنا نتأكد أننا لسنا فعلا أمام فلاسفة بقدر ما نحن أمام جماعة من المشعوذين والسطحيين ، وبالتالي فإن النص / الحكاية التي أرادت أن تكون تربيوية قد تحولت للتضليل من حيث لا تدري !
    ولعله سيكون مفيدا هنا أننا لا ننكر أن الفلسفة فعلا قد تحولت عند أقوام كثر ومنهم العرب إلى سفسطة ، كما تحولت الأكاديميات إلى وكر لمحاربة الفكر النير ، لكن هذه الحكاية للأسف لم تقبض - في نظري - على وهج المسألة لتحول النص لنص حكائي / سردي نقدي بامتياز، فاكتفت بالحكائية الممعنة في التبسيط والتسلية ، وكأن الأمر يتعلق بنكتة شعبية يتسامر بها عامة الناس !
    لا أحد بات ينكر الآن ، أن المال هو محرك الصراعات المتعددة وأن هذا الصراع الناتج عنه يولد طاقات دفع الانسان نحو التطور والاكتشاف ، لكننا ما زلنا ننظر إليه على أنه متاع دنيوي حقير ، في حين كان علينا أن نمزج بين الفلسفة والعلم والواقع المادي في محاولة القبض على جوهر سيرورة التاريخ ولو تلميحا في نص قصصي قصير !

    تحيتي.

    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرشيد حاجب; الساعة 29-09-2009, 14:00.
    "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"​

    تعليق

    • نبيل عودة
      كاتب وناقد واعلامي
      • 03-12-2008
      • 543

      #3
      رد: الحكمة ...

      [align=right]
      الأخ عبد الرشيد حاجب
      في كتاب الجمهورية ، كتب افلاطون :" ان الدولة هي الارادة الكبيرة للروح" ، وتبعا لذلك ومن أجل بحث المقاييس الجيدة للشخص ، كتب ديالوجا ( حوارا ) عن مميزات الدولة المثالية، فسمى حكام هذه الدولة " ملوك فلاسفة" وكان يقصد ان الملوك الفلاسفة ، سيرشدون الدولة ، أسوة بالعقل الذي يرشد النفس الانسانية.
      الميزة الأولى التي طرحها افلاطون للملوك الفلاسفة وللوعي ، هي الحكمة، التي عرفها افلاطون أنها فهم الطيبة كمثال أعلى.
      ومع ذلك ، فلسفيا أيضا ما هو طيب من أجلي ليس طيبا من أجلك ، وما هو مثالي كامل في قناعاتي ليس بالضروة مطابقا لمثالياتك العليا.
      الفلسفة تُعرف كشكل خاص من الوعي الاجتماعي والأساس النظري لرؤية العالم.
      نعود للقصة ...
      الفلاسفة الثلاثة اختلفوا عندما كان الحوار عقليا ومجردا من عوامل مؤثرة ، ويمكن ان يكونوا أشخاص عاديين ، خياري ان يكونوا فلاسفة هذا أمر شخصي ... لمتطلبات الصياغة القصصية وعناصر التشويق القصصي ، ويؤسفني انك أفلت الحبل من منتصف الطريق .
      واضح ان ثلاثة فلاسفة أكثر تأثيرا واثارة لإنتباه القارئ من ثلاثة أغبياء مثلا ... او ثلاثة زبالين ، او ثلاثة موظفين غلابة ... أو ثلاثة نقاد لا يفهمون المقروء ...
      والأمر الأخر اختياري لثلاثة أبطال فلاسفة ، كان بسبب "الحكمة" ... كيف لا والفلسفة لا تكون فلسفة بدون الحكمة؟ اليست الفلسفة حب الحكمة؟؟
      أمر آخر يا عبد الرشيد : القصة ليسست بحثا في المفاهيم ..وليست دراسة عن مفهوم الحكمة او مفهوم الجمال.. ولم أقصد تقديم دراسة أكاديمية عن مصطلح الجمال والنظريات المختلفة حول الجمال ومصطلح الحكمة وتعريفاتها العلمية ، ومفهوم المال في الاقتصاد ، ودوره في التشكيلة الاجتماعية - الاقتصادية .. وصدقني انها من المواضيع التي شدتني لدراسة الفلسفة والاقتصاد السياسي وعلم النفس الاجتماعي ثم الصحافة بنت الكلب التي برت قلمي ولساني ... انما محاولة لتصوير النفس البشرية واعطاء وجهة نظر عبر سرد يحمل الكثير من الدعابة.. وفيها أقول بدون كلمات ان المادة في عصرنا باتت تشكل المحور الذي يقع فيه حتى الفلاسفة الحكماء.. الذين ظن أفلاطون انهم الأكثر ملائمة للجلوس على عرش جمهوريته !!
      هل تريدني أن أكتب تفسيراتي للقصة في جسم النص ؟؟
      ثم تتحدث عن التضليل ( وهذا الاسلوب لا يعجبني واراه مهينا وغير ثقافي ، وسأحول تجاهله ) ، أين هو التضليل يا عبد الرشيد ..؟ هل ذنبي ان قارئ ، تعثر فهمه للنص فيكيل لي التهم جزافا ؟.. ويحول الحوار الى موعظة دينية لا أعرف علاقتها بالقصة او فكرتها البسيطة ؟؟
      وأحيرا دعني أقتبس منك أجمل ما جاء في تعقيبك وأصدقه : " لا أحد بات ينكر الآن ، أن المال هو محرك الصراعات المتعددة وأن هذا الصراع الناتج عنه يولد طاقات دفع الانسان نحو التطور والاكتشاف ، لكننا ما زلنا ننظر إليه على أنه متاع دنيوي حقير ، في حين كان علينا أن نمزج بين الفلسفة والعلم والواقع المادي في محاولة القبض على جوهر سيرورة التاريخ ولو تلميحا في نص قصصي قصير !"
      بالضبط يا عبد الرشيد هنا "مربط الحمار" في هذه القصة ، ولو اكتفيت بهذا المقطع فقط لوقفت اصفق لك لمدة نصف ساعة على الأقل!!
      وأوضح .. القصة سردية بسيطة تحمل روح التهكم .. فلا تحملوها أكثر من عنزة !!
      القصة ، قصتي او قصة غيري ..قد تعجب البعض وقد لا تعجب البعض ، ولكن يضايقني محاسبتي على فهم لم يكن ضمن فكرتي القصصية ، وخاصة ان القصة بسيطة في نصها وفكرتها ، رغم الخلفية الفلسفية في تركيبتها .
      [/align]
      التعديل الأخير تم بواسطة نبيل عودة; الساعة 29-09-2009, 21:09.

      تعليق

      يعمل...
      X