الثقافة و المجتمع//كوثر خليل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • كوثر خليل
    أديبة وكاتبة
    • 25-05-2009
    • 555

    الثقافة و المجتمع//كوثر خليل

    الثـــقافــة والمجـــتــمع


    لقد عمل الإعلام العربي منذ تأسيسه على وظيفة توحيد الأفكار و إذا كان وقت ظهوره قد لاءم مرحلة سيطرة الإيديولوجيات و هموم إرساء الهوية بعد استقلال العديد من الدول العربية فإنه خلال العشريتين الأخيرتين قد صار يدعو لاستنساخ نماذج تزداد ضحالة و خواء يوما عن يوم و تقطع الطريق أمام كل مشروع تحديثي ثقافي مُجتمعي يمسّ كافة المجالات فضلا عن مجال الثقافة فالخطاب العربي السائد عاجز عن تجاوز مَقولاته و شبكة المفاهيم التي يرى من خلالها نفسَه و العالم كما أن غياب الخطاب النقدي عموما في مجال الثقافة و غيره من المجالات الأخرى ما فتئ يُكرّس المُعيقات نفسها التي كنا نتحدث عنها منذ عقود و لم يتغير شيء رغم كل الحبر الذي يَسيل و كل الكلام الذي قيل ممّا دعا الكثيرين إلى القول بِمَوت المثقف و ليس ذلك إلا لأنّ المثقف قد نصّب نفسه منذ عقود جنديا يذود عن مقومات المجتمع بكل ما أوتي من فصل المقال و هو ما يذكّرُنا بِدَور الشاعر في القبيلة كما أنّ المثقف الذي نَسَبَ لنفسه وظيفة التنوير لم يفتأ يجد نفسه فريسة مآزق تسببها التحولات المفاجئة للواقع الذي جعل السياسة و الاقتصاد يقودان القاطرة و هكذا نجد الشخصيات السياسية و الفنية و الرياضية في الواجهة في حين يتأخر طابور الثقافة و قد يستغني المجتمع العربي عن عربة الثقافة في هذا القطار المجنون الذي بدأت عرباته في الانفصال الواحدة تلو الأخرى حتى صار المال الذي لم يكن يوما قيمة في حدّ ذاته هو المحدد لقيمة الأشياء و العلاقات في عصرنا.

    و إذا كنا نتحدث عن النخبة المثقفة و دورها في قيادة المجتمع أو تنويره أو حتى حراسة قيَمِه فعن أيّة نخبة نتحدث، هل نتحدث عن النخبة الجامعية التي صارت القلة النادرة منها تتمسك بالمباحث الخاصة بهوية مجتمعنا و أساليب تطويرها و تجدها من جهة أخرى تنكبّ على دراسة آثار الأمم الأخرى و تنتج الآثار تلو الآثار في مدح خصالها و الاضافة إلى آدابها و أفكارها في حين تعزف عزوفا تاما عن دراسة تراثها من خلال تلك اللغات الأجنبية التي تتقنها و إذا تناولته فهي لا تسلط عليه النقد الكافي لأن المواضيع الشائكة تتقاطع حتما مع الدين و السياسة و لا تملك هذه النخب الجرأة على طرحها إما بسبب القمع السياسي أو بسبب التطلع إلى المناصب السياسية أو ربّما لأن هموم الهوية في حد ذاتها لم تعد من المباحث الضرورية في عصرنا. أما النخبة المثقفة التي تتكون من مثقفين تهمّشهم الدولة أو تكرّسهم كأبواق دعاية لمشاريعها (إن وُجدت) فإنها إما لا تملك القنوات الاعلامية و المنابر الثقافية لإيصال أفكارها أو أنّ لا أفكار لها غير ما يُطلب إليها ترويجه و كِلا النوعين لا يمارس الديمقراطية داخل النخبة ذاتها و بين المثقفين من نُخب مختلفة رغم مطالبتهم الآخرين بها و هذا ما يُثبت عدم جدوى حصر الأفكار في نخبة معينة تملك الحقيقة و بِيدها الحل و العقد.


    لقد شغل المثقف اليديولوجي نفسه بالحل دون أن يهتمّ أوّلا بِرصد التحولات التي تحدث للمجتمع و تُغيّر من ملامحه في فترات وجيزة و تجعله ينتقل من مرحلة إلى مرحلة قفزا و دون حساب للخطوة القادمة أو تمحيص للخطوات السابقة كما أنه لم يهتم بنقد مساره في ضوء التغيرات الثقافية التي تحدث في العالم بأسْرِه و التي جعلت المثقفين في كل العالم يُراجعون موقعهم التاريخي و الجغرافي في العالم و يُحرزوا على العالمية من خلال آثارهم التي تعكس رؤية متقدمة لأنفسهم و للعالم.


    من المؤسف أنّ المجتمع العربي و رغم تاريخه الذي يزيد عن 15 قرنا إلا أنه لم يصل مرحلة النضج الفردي و لم يُخرج لاشعورَه من بوتقة المحظور و التأثيم فسيطرة الأنا الجماعي ما تزال عظيمة و قد شهد القرن الفارط إجهاض أجيال بأكملها كانت تحاول التعبير عن فكر مختلف و وجه مختلف للثقافة العربية و الفكر العربي و قد جعلها ذلك تدفع أثمانا باهظة من الجوع و الإقصاء و السجن. و إذا كان الخطاب العربي قد انشغل و مازال منشغلا بالآخر الغربي فإن هذه المسألة قد طرحت نفسها بقوّة على حساب مسائل أخرى جوهرية كان من الضروري أن توضع على طاولة النقاش تختص بفهم ذواتنا قبل مقارنتها بالآخر و السعي إلى فهمه و القطه في خصوصه بالمدح التام أو القدح التام: إننا نقدم أنفسنا للآخر بما نحن مَاضٍ أما الآخر فيأبى أن ينظر إلينا إلا كما نحن عليه الآن.


    و إذا تساءلنا هل الفرد العربي غائب أم مُغيّب؟ نقول الاثنان معا. و إذا تساءلنا هل اللاشعور العربي قائم على الشعور بالإثم أم على التأثيم المتبادل؟ نقول الاثنان معا. و إذا تساءلنا هل على النضج الثقافي أن يكون فرديا أو جماعيا؟ نقول الاثنان معا. إن المجتمع العربي مجتمع أبوي بصفة عالية جدا، أرضيته النفسية ملائمة لتوثين الأشخاص و الأفكار و الزمن الماضي و لهذا تجده لا يحتفي بفرد من أفراده إلا إذا احتفى به "الآخر" (و وفق الشروط السياسية أحيانا) و لا يحتفي إلا بمن وصل مرحلة الشيخوخة أو صار في عداد الأموات (إلا إذا حصل على البوكر أو غيرها و صارت كتُبه تحقق أرقاما أو صارت قابلة للتحويل إلى بضاعة سينمائية) أما أن يحتفي بِمُبدع مازال في طور الانجاز و التأثير فذلك لا يدخل في إطار التقاليد الثقافية للمجتمع أو المؤسسة. إن انشغال المثقف العربي بالحل الشامل مَشغَل زائف يتعداه لأنه لا يُمكن أن يٌُلِمّ بكل الميادين و حتى و إن وُجد "الحل" فإنه يظل متخارجا عن المُجتمع ما لم يقتنع به كما أن الرؤية الثقافية ليست المُحدد الوحيد لسيرورة المجتمع بل الاقتصاد و السياسة و الدين و الموضة العالمية في الأكل و اللباس و الموسيقى و السلوك الاجتماعي التي تشكل نوعا من الثقافة "البديلة" المستوردة التي تهدف إلى تنميط عالمي للانسان يجعل من الهوية مجموعة من ردود الأفعال الآلية تجاه الهاتف المحمول و أكشاك السندويتشات و العلاقة مع الجنس الآخر و الأبناء و حاجاتنا الأكثر خُصوصية أحيانا فالاعلام المرئي يحشو ذاكرتنا البصرية بكل ما من شأنه أن يتحول في لاشعورنا إلى سلوك يجد محلّه كلما سنحت الفرصة لذلك، اضافة إلى أن الرؤية الثقافية إذا لم تكن تأخذ الواقع بعين الاعتبار و اُكتَفتْ بالُمُثل و الأفكار فإنها لن تجد تطبيقا لها في المُجتمع و إذا تكلمنا عن النُخَب في مجال الثقافة فإن علينا الحديث عن النُخَبة السياسية و الاقتصادية التي تشكّل كُتَلا للضغط و التي تتجاذب التأثير مع النخبة الثقافية التي يقع تكريسها و التي تتألّف من بعض رجال (و نساء) الثقافة و الفن و الإعلام البارزين في اطار التآمر على موارد الشعب و إضفاء كل منهم المشروعية على الآخر.


    إن الصحوة الجماعية في هذا المستوى موجودة و لكنها تتطلب وقتا طويلا لتتبلور، وقتا قد لا نُسعَف معه بالقدرة على "هضم" الجديد المُتلاحق و الذي يضع كل يوم ثوابتنا و مقوماتنا على المحكّ و يدعونا إلى مساءلتها كما قد لا يُسعفنا برؤية مشاريعنا تتحقق فترانا نغمض عيْنا و نفتح أخرى لنعيش يومنا متجاهلين غدًا نجهله و لا نتوقع أن يكون أفضل و ماضِيًا صار أكثرنا لا يعلم شيئا عنه فالحضارة الأقوى قد تكفلت بِرَدم كل ما عَداها مُرسِلة في كل يوم بضائع فكرية متخارجة عنا جعلتنا في موقع مأزقيّ بين نُكران الذات و رفض "الآخر".




    كوثر خليل


    29 سبتمبر 2009
    التعديل الأخير تم بواسطة كوثر خليل; الساعة 29-09-2009, 15:18.
    أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره
  • محمد السنوسى الغزالى
    عضو الملتقى
    • 24-03-2008
    • 434

    #2
    رد: الثقافة و المجتمع//كوثر خليل

    موضوع مهم ويحتاج إلى الكثير من التمعن والبحث فهو من ناحية يطرح إشكالية الهوية ثم إشكالية غربة المُثقف ثم المُثقف والهوية معاً..وهي محاور تحتاج إلى وقت وجُهد كبيرين..بمعنى أن هذه المحاور لأهميتها لابد من تفكيكها لنتحدث عن المثقف أولا ثم الهوية ، أما القطار المجنون علينا ان نبحث أولا كيف طـُرحت قضبانه على الأرض ومُهد لها كي يمر هذا القطار ويسحق ذاكرتنا..لكنك أتيت بالمُفيد عندما ذكرتِ القوة ، وهذا له تفاصيل أخرى ففي مرحلة الانحطاط العربي وملوك الطوائف والتناحر على الدويلات الصغيرة وسيطرة ثقافة فرسان بني خيبان!! منذ مئات السنين كان خلالها الغرب يشتغل بإستراتيجيات طويلة المدى وليس بمدى الأنوف!! كما نفعل نحن الآن وبالأمس..ثم أن هناك جانب آخر له علاقة بثقافتنا وهو الجانب الأخلاقي بينما كان الغرب ميكافيلياً ولم يهتم بالجوانب الروحية التي كان على حسابها هذا التقدم..لست مُتفائلاً فالقوة هي مربط الفرس وبيت القصيد والقوة هي التي تكتب التاريخ..الثقافة لا تستطيع ان تصنع قطاراً في عالم عربي ديدنه ظروف آنية في كل زمن..وديدنه أيضا ثقافة الفرد ظل الله على الأرض الذي يمارس السلطة نيابة عن الناس..كل هذا يجعل الثقافة بمنأى عن أي تأثير يُذكر..والموضوع طويل.ولايمكن الإحاطة بهذا الكم من المحاور داخله في رد واحد.أشكرك كوثر على إثارته لأهميته..تحية.
    [B][CENTER][SIZE="4"][COLOR="Red"]تــــــــــــــــــدويناتــــــــــــــــــــي[/COLOR][/SIZE][/CENTER][/B]
    [URL="http://mohagazali.blogspot.com/"]http://mohagazali.blogspot.com/[/URL]

    [URL="http://shafh.maktoobblog.com/"]http://shafh.maktoobblog.com/[/URL]
    [BIMG]http://i222.photobucket.com/albums/dd312/lintalin/palestine-1.gif[/BIMG]

    تعليق

    • كوثر خليل
      أديبة وكاتبة
      • 25-05-2009
      • 555

      #3
      رد: الثقافة و المجتمع//كوثر خليل

      المشاركة الأصلية بواسطة محمد السنوسى الغزالى مشاهدة المشاركة
      موضوع مهم ويحتاج إلى الكثير من التمعن والبحث فهو من ناحية يطرح إشكالية الهوية ثم إشكالية غربة المُثقف ثم المُثقف والهوية معاً..وهي محاور تحتاج إلى وقت وجُهد كبيرين..بمعنى أن هذه المحاور لأهميتها لابد من تفكيكها لنتحدث عن المثقف أولا ثم الهوية ، أما القطار المجنون علينا ان نبحث أولا كيف طـُرحت قضبانه على الأرض ومُهد لها كي يمر هذا القطار ويسحق ذاكرتنا..لكنك أتيت بالمُفيد عندما ذكرتِ القوة ، وهذا له تفاصيل أخرى ففي مرحلة الانحطاط العربي وملوك الطوائف والتناحر على الدويلات الصغيرة وسيطرة ثقافة فرسان بني خيبان!! منذ مئات السنين كان خلالها الغرب يشتغل بإستراتيجيات طويلة المدى وليس بمدى الأنوف!! كما نفعل نحن الآن وبالأمس..ثم أن هناك جانب آخر له علاقة بثقافتنا وهو الجانب الأخلاقي بينما كان الغرب ميكافيلياً ولم يهتم بالجوانب الروحية التي كان على حسابها هذا التقدم..لست مُتفائلاً فالقوة هي مربط الفرس وبيت القصيد والقوة هي التي تكتب التاريخ..الثقافة لا تستطيع ان تصنع قطاراً في عالم عربي ديدنه ظروف آنية في كل زمن..وديدنه أيضا ثقافة الفرد ظل الله على الأرض الذي يمارس السلطة نيابة عن الناس..كل هذا يجعل الثقافة بمنأى عن أي تأثير يُذكر..والموضوع طويل.ولايمكن الإحاطة بهذا الكم من المحاور داخله في رد واحد.أشكرك كوثر على إثارته لأهميته..تحية.
      شكرا لك أستاذ محمد المسألة شائكة فعلا و تتطلب طروحات متعددة.

      كل التقدير و الاحترام
      أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

      تعليق

      • قرويُّ الجبال
        أديب وكاتب
        • 26-12-2008
        • 247

        #4
        مررت فقط لالقي عليك التحية

        السيدة كوثر
        مررت حتى القي السلام على بنت قرطاج!!!!!!!

        فسلامي من ارض هاروت وماروت ،
        ارض العلم والثقافة واللؤلؤ والياقوت،

        اتاها ريح صرصر اصفر من الشرق
        ورعاة بقر من الغرب تحمل الطاغوت،،

        والنصر يدق الابواب بسيف البواسل ،
        من بغداد المنصور الى دار الحكمة ببيروت

        القروي

        تعليق

        • كوثر خليل
          أديبة وكاتبة
          • 25-05-2009
          • 555

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة قرويُّ الجبال مشاهدة المشاركة
          السيدة كوثر
          مررت حتى القي السلام على بنت قرطاج!!!!!!!

          فسلامي من ارض هاروت وماروت ،
          ارض العلم والثقافة واللؤلؤ والياقوت،

          اتاها ريح صرصر اصفر من الشرق
          ورعاة بقر من الغرب تحمل الطاغوت،،

          والنصر يدق الابواب بسيف البواسل ،
          من بغداد المنصور الى دار الحكمة ببيروت

          القروي

          أهلا بك يا قروي و مرحبا بالريح ان حملت لقاح الثقافات و صنعت الوحدة من الاختلافات.
          أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            أهلا بالأستاذة كوثر خليل : كيف حالك يا أستاذة ؟
            إن مأساة الأمة العربية متعددة الوجوه و الخلفيات و ليس من السهل تفكيك تلك المأساة لتحليلها و البحث عن أسباب التخلف الضارب أطنابه على الأمة العربية المتخلفة، و إنك لا تجنين من الشوك العنب، و إن الأمة العربية الآن و منذ مدة، شوك في شوك في شوك !!!
            رأيتك تتكلمين عن الأمة العربية فتقولين :
            "من المؤسف أنّ المجتمع العربي و رغم تاريخه الذي يزيد عن 15 قرنا إلا أنه لم يصل مرحلة النضج الفردي ..."
            فهذا كلام غير دقيق، فيما أرى، لأن العرب لم تقم لهم قائمة تحسب لهم حقيقة إلا بالإسلام فلما أعرضوا عن الإسلام ضاعوا و أضاعوا و ضلوا و أضلوا....
            إذن لا خلاص للعرب، أو لغيرهم، إلا بالإسلام و الإسلام فقط.
            تحيتي و مودتي و تقديري يا أستاذة الهرّابة !!! (فيما أحسب و يعلم الغيب إلا الله !!!)
            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • كوثر خليل
              أديبة وكاتبة
              • 25-05-2009
              • 555

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
              أهلا بالأستاذة كوثر خليل : كيف حالك يا أستاذة ؟

              إن مأساة الأمة العربية متعددة الوجوه و الخلفيات و ليس من السهل تفكيك تلك المأساة لتحليلها و البحث عن أسباب التخلف الضارب أطنابه على الأمة العربية المتخلفة، و إنك لا تجنين من الشوك العنب، و إن الأمة العربية الآن و منذ مدة، شوك في شوك في شوك !!!
              رأيتك تتكلمين عن الأمة العربية فتقولين :
              "من المؤسف أنّ المجتمع العربي و رغم تاريخه الذي يزيد عن 15 قرنا إلا أنه لم يصل مرحلة النضج الفردي ..."
              فهذا كلام غير دقيق، فيما أرى، لأن العرب لم تقم لهم قائمة تحسب لهم حقيقة إلا بالإسلام فلما أعرضوا عن الإسلام ضاعوا و أضاعوا و ضلوا و أضلوا....
              إذن لا خلاص للعرب، أو لغيرهم، إلا بالإسلام و الإسلام فقط.
              تحيتي و مودتي و تقديري يا أستاذة الهرّابة !!! (فيما أحسب و يعلم الغيب إلا الله !!!)

              شكرا أستاذ حسين ليشوري على مرورك النبيل

              إذا كان "المواطن" هو المصطلح المقابل لمصطلح الفرد و إذا كانت المواطنة في البلدان العربية مشروطة بقيام الدولة و نضوجها كمؤسسة تنتظم تحتها كل المؤسسات الأخرى و إذا كانت المواطنة منقوصة لأن الدول ما تزال مشهدا متطورا للقبلية فإن الفردية في العالم العربي ما تزال منقوصة.
              أنا سعيدة جدا بمرورك و انا فعلا هرّابة كما تقول و مقصّرة أحيانا و انا أعترف بذلك و لكني حقا مشغولة جدا و أعد بتواجد أكثر انتظاما مع المحبة للجميع من أسرة الملتقى.
              أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

              تعليق

              • يسري راغب
                أديب وكاتب
                • 22-07-2008
                • 6247

                #8
                الاستاذه القديره
                الاديبه والباحثه المترجمه
                الاخت كوثر خليل
                احترامي

                وفي موضوع الثقافه والمجتمع كتبت المقاله التاليه

                السؤال الحائر دوما , الدائر ابدا لماذا الفن في حياتنا .. ؟؟
                لا يجب ان يكون شغلنا الشاغل عن عملية الابداع الفني ذاتها .. والا اصبحنا ندور في شطحات حوارية , تدور حول نفسها , دون نتيجة , وبلا أي معنى ..!!
                لكننا اذا اردنا الغوص في هذه البديهيات الملازمة للعملية الفنية , فان الاجابة على السؤال لن تبدو كذلك , وان كانت بكل بساطة ووضوح تتجه نحو المجتمع ذاته الذي يعيش فيه المبدع او الفنان .. أي ان الفن في حياتنا هو مرآة لتطلعاتنا الاجتماعية , وهفواتنا الانسانية , واخطاءنا الاخلاقية , ومزايانا التعبيرية , كمجموعة من البشر , نفعل ونتفاعل , وننفعل , ومن حقنا ان يكون لنا فن خاص بنا يعبر عن فعلنا وتفاعلاتنا وانفعالاتنا ..!
                بهذه البساطة , يصبح الفن في حياة البشر تعبيرا عن احوالهم , والانطلاق بها في اجواء انتقادية وجمالية , للكشف عن الذات البشرية , بمجهر المبدعين من اهل الفن والادب , لكن هذه البساطة في الاجابة على السؤال الحائر : لماذا الفن في حياة البشر ...؟! ليست بهذه السهولة عند التعامل معها ابداعيا .. والا اصبح الفن عملية يقدر عليها , ويتمكن منها كل من امسك ورقة وقلما , وبدأ بخط بهما سطورا في الكتابة بكل انواعها .. او اصبحت عملية الابداع الفني شيئا في مقدور أي ثري ان يشتري مستلزمات الانتاج الابداعي وتطويقها لترويج اسقاطاته المتوارثة !!
                هناك فرق بين تسطيح الاجابة على جدوى الفن في المجتمع .. وبين الكيفية التي يمكن من خلالها اتمام العملية الفنية لصالح المجتمع
                لماذا انت فنان ..؟! امر شخصي بحت .. وسهل على كل شخص ..! وكيف تكون فنانا .. ؟!!.. امر غير شخصي .. وصعب الا على المبدعين !!
                فمن السهل ان يجيب أي متعامل مع العمليات الفنية بكافة اشكالها قائلا : بانه فنان لأنه كذلك , او لأنه يحب الفن ذاته .. او لأن الفن شهرة وثروة .. او لأن الفن هروب من الواقع , او لأن الفن تفريج عن الالم الداخلي النفسي .. او لأن الفن تعبير عن حالة الفرح بالنصر , والمشاركة في التنمية والتطوير .. اجابات عديدة ومختلفة .. لكن كيف تعبر عن ذلك كله بامتياز ..؟؟! هنا الصعوبة ..
                وعندما بدأت قصص احسان عبد القدوس واشعار نزار قباني , تغزو عالم الفن العربي , بدا وكان موضوع الفن صار سهلا ومثيرا وجذابا .. واستسهلة الكثير من الكتاب والصحفيين , الذين تحولوا الى قصاصين ورواة , وطبعوا اعمالهم في كتب انيقة وفاخرة , وظنوا ان العملية ذات مقاييس محددة .. واتجاهات ضيقة , مداها الشفة , ونهايتها الساق , واطارها الاضواء الحمراء .. وجوهرها الكأس .. وهواؤها التبغ ..!!!
                فخرجت اعمال هؤلاء الهواة , فجة سطحية , لاتمت للعملية الفنية بصلة ولم تكن اكثر من حواديت صحفية , او مجرد احلام يقظة تخيلوها وهم ينقلون رغباتهم مكتوبة ومطبوعة ..
                ليس الفن في يوم من الايام نقلا للواقع كما تعيشه وكما تراه , بقدر ما هو لوحة تنطق بما لا يراه غيرنا , في ذاته .. او كلمة تغوص في اعماق النفس البشرية تكشف عوراتها المختزنة داخلها , والتي لا يسهل على صاحب النفس الخاضعة لنفس التجربة استنباطها او استكشافها , دون هذه الرؤية الفنية .. ان الفنان , طبيعي يتميز بشمولية الرؤية لواقع انساني معين , يخضعه للفحص والتحليل , ويجري له عمليات جراحية متعددة في المخ والاعصاب والقلب , حتى ينجح في النهاية وهو يجري تلك الجراحة الفنية بكل تفاصيلها , الدقيقة ..!!
                وكلما تمكن الفنان من عمليته الجراحية , كلما شعرنا بامتيازه وتفوقه , فالقدرة على التعبير عن الحالات الانسانية المستعصية بكل معطياتها وتعقيداتها هي التي تميز الفنان عن المتعامل مع الفن , وكلما تمكن الفنان من ادواته في التعبير عن الحالات الانسانية , بسهولة والتحام ادبي او فني اجتماعي , كلما زاد امتيازه وتفوقه .. لذا يغلب دائما على الاعمال الفنية مرورها بالتجارب الذاتية , التي يضيف اليها الفن , اجواء جمالية وانتقادية غير مرئية ضمن واقع الاحداث المرئية .. والوقائع غير المرئية هي المعينة بالغوص في اعماق النفس البشرية المعايشة لوقائع الاحداث المرئية .. وهي قدرة لا يملكها الا فنان مبدع وحقيقي بالتاكيد ..!!
                -------------------------
                واقبلي مني ايات الاعجاب والتقدير

                تعليق

                • كوثر خليل
                  أديبة وكاتبة
                  • 25-05-2009
                  • 555

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة يسري راغب مشاهدة المشاركة
                  الاستاذه القديره
                  الاديبه والباحثه المترجمه
                  الاخت كوثر خليل
                  احترامي

                  وفي موضوع الثقافه والمجتمع كتبت المقاله التاليه

                  السؤال الحائر دوما , الدائر ابدا لماذا الفن في حياتنا .. ؟؟
                  لا يجب ان يكون شغلنا الشاغل عن عملية الابداع الفني ذاتها .. والا اصبحنا ندور في شطحات حوارية , تدور حول نفسها , دون نتيجة , وبلا أي معنى ..!!
                  لكننا اذا اردنا الغوص في هذه البديهيات الملازمة للعملية الفنية , فان الاجابة على السؤال لن تبدو كذلك , وان كانت بكل بساطة ووضوح تتجه نحو المجتمع ذاته الذي يعيش فيه المبدع او الفنان .. أي ان الفن في حياتنا هو مرآة لتطلعاتنا الاجتماعية , وهفواتنا الانسانية , واخطاءنا الاخلاقية , ومزايانا التعبيرية , كمجموعة من البشر , نفعل ونتفاعل , وننفعل , ومن حقنا ان يكون لنا فن خاص بنا يعبر عن فعلنا وتفاعلاتنا وانفعالاتنا ..!
                  بهذه البساطة , يصبح الفن في حياة البشر تعبيرا عن احوالهم , والانطلاق بها في اجواء انتقادية وجمالية , للكشف عن الذات البشرية , بمجهر المبدعين من اهل الفن والادب , لكن هذه البساطة في الاجابة على السؤال الحائر : لماذا الفن في حياة البشر ...؟! ليست بهذه السهولة عند التعامل معها ابداعيا .. والا اصبح الفن عملية يقدر عليها , ويتمكن منها كل من امسك ورقة وقلما , وبدأ بخط بهما سطورا في الكتابة بكل انواعها .. او اصبحت عملية الابداع الفني شيئا في مقدور أي ثري ان يشتري مستلزمات الانتاج الابداعي وتطويقها لترويج اسقاطاته المتوارثة !!
                  هناك فرق بين تسطيح الاجابة على جدوى الفن في المجتمع .. وبين الكيفية التي يمكن من خلالها اتمام العملية الفنية لصالح المجتمع
                  لماذا انت فنان ..؟! امر شخصي بحت .. وسهل على كل شخص ..! وكيف تكون فنانا .. ؟!!.. امر غير شخصي .. وصعب الا على المبدعين !!
                  فمن السهل ان يجيب أي متعامل مع العمليات الفنية بكافة اشكالها قائلا : بانه فنان لأنه كذلك , او لأنه يحب الفن ذاته .. او لأن الفن شهرة وثروة .. او لأن الفن هروب من الواقع , او لأن الفن تفريج عن الالم الداخلي النفسي .. او لأن الفن تعبير عن حالة الفرح بالنصر , والمشاركة في التنمية والتطوير .. اجابات عديدة ومختلفة .. لكن كيف تعبر عن ذلك كله بامتياز ..؟؟! هنا الصعوبة ..
                  وعندما بدأت قصص احسان عبد القدوس واشعار نزار قباني , تغزو عالم الفن العربي , بدا وكان موضوع الفن صار سهلا ومثيرا وجذابا .. واستسهلة الكثير من الكتاب والصحفيين , الذين تحولوا الى قصاصين ورواة , وطبعوا اعمالهم في كتب انيقة وفاخرة , وظنوا ان العملية ذات مقاييس محددة .. واتجاهات ضيقة , مداها الشفة , ونهايتها الساق , واطارها الاضواء الحمراء .. وجوهرها الكأس .. وهواؤها التبغ ..!!!
                  فخرجت اعمال هؤلاء الهواة , فجة سطحية , لاتمت للعملية الفنية بصلة ولم تكن اكثر من حواديت صحفية , او مجرد احلام يقظة تخيلوها وهم ينقلون رغباتهم مكتوبة ومطبوعة ..
                  ليس الفن في يوم من الايام نقلا للواقع كما تعيشه وكما تراه , بقدر ما هو لوحة تنطق بما لا يراه غيرنا , في ذاته .. او كلمة تغوص في اعماق النفس البشرية تكشف عوراتها المختزنة داخلها , والتي لا يسهل على صاحب النفس الخاضعة لنفس التجربة استنباطها او استكشافها , دون هذه الرؤية الفنية .. ان الفنان , طبيعي يتميز بشمولية الرؤية لواقع انساني معين , يخضعه للفحص والتحليل , ويجري له عمليات جراحية متعددة في المخ والاعصاب والقلب , حتى ينجح في النهاية وهو يجري تلك الجراحة الفنية بكل تفاصيلها , الدقيقة ..!!
                  وكلما تمكن الفنان من عمليته الجراحية , كلما شعرنا بامتيازه وتفوقه , فالقدرة على التعبير عن الحالات الانسانية المستعصية بكل معطياتها وتعقيداتها هي التي تميز الفنان عن المتعامل مع الفن , وكلما تمكن الفنان من ادواته في التعبير عن الحالات الانسانية , بسهولة والتحام ادبي او فني اجتماعي , كلما زاد امتيازه وتفوقه .. لذا يغلب دائما على الاعمال الفنية مرورها بالتجارب الذاتية , التي يضيف اليها الفن , اجواء جمالية وانتقادية غير مرئية ضمن واقع الاحداث المرئية .. والوقائع غير المرئية هي المعينة بالغوص في اعماق النفس البشرية المعايشة لوقائع الاحداث المرئية .. وهي قدرة لا يملكها الا فنان مبدع وحقيقي بالتاكيد ..!!
                  -------------------------
                  واقبلي مني ايات الاعجاب والتقدير

                  الأستاذ يسري راغب، نوّرت الصفحة
                  صحيح أن الكثيرين استسهلوا الفن و الابداع و وجدوا من يسوّق رداءاتهم و يتأخر بالمجتمع إلى الوراء و لكن صميم كل التعابير الثقافية من فن و فلسفة و أفكار هو بالأساس تربية الانسان و تهذيبه على المدى الطويل فقد لا يبدو لأي عمل ابداعي إلا ذلك الأثر الجمالي الحيني و لكن الذاكرة تعمل من خلال التراكمات على تهذيب الحواس و المشاعر و صقل الافكار فكل الشعوب التي تُعلي قيمة الفن في عصرنا رشقت فيما سبق فنّانينها و مفكريها بالحجارة و اهدرت دماءهم لكن ذلك لم يُثنِ من جاء بعدهم على الاقتناع بفنّه و موهبته و الدفاع عنها و الارتقاء بمجتمعه و لا أبالغ حين أقول أن الفن هو الذي قاد هذه المجتمعات إلى الديمقراطية لأنه جمعها و جعلها تتقبل اختلفاتها في ذلك الغطاء الشفاف من الفن و تسخر من نقائصها في مرآة فن الملهاة الراقي و تعترف بالآخر مهما اختلفت عنه.
                  نعم هو الفن سيدي يرقى بالروح إلى الجمال و يسمو بها عن الاختلاف الظاهر و يوحد ما تشتت منها بسبب مصالح السياسة و غرائز الاجتماع.
                  أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

                  تعليق

                  • يسري راغب
                    أديب وكاتب
                    • 22-07-2008
                    • 6247

                    #10
                    الاستاذه القديره
                    الاديبه كوثر خليل الموقره
                    احترامي

                    لقد كان امتياز محمود درويش في الفن والشعر هو انه استطاع الغوص في اعماق النفس الفلسطينية , وقدرته الفائقة في التعبير عن حالة العشق بين هذا الانسان وبين الارض المحتلة ..
                    وامتياز السياب والبياني في ابداعهما , انهما غاصا في اعماق النفس البشرية من خلال التفاعل مع الحالات الانسانية المختلفة ..
                    وبابلو نيرودا شاعر شيلي , والانسانية المعذبة , العظيم , كان تالقه في ذلك التزاوج بين ابداعه وبين الانسان ذاته ..
                    وامتياز نجيب محفوظ في الثلاثية كان , ذلك الوضوح , وتلك الدقة في بحث التفاصيل الانسانية لشخصية السيد عبد الجواد , التي انعكست على المسار الانساني في حياة ابنائه وبناته , فكشف من خلال التزاوج الفني والاجتماعي الكثير من خفايا النفس البشرية , لانسان المجتمع العربي المصري ما قبل الثورة وبعدها بقليل ,
                    وذلك التالق الذي شد عبدالناصر لرواية الحكيم " عودة الروح " كان سره , في قدرة الحكيم , على تصوير النفس البشرية ضمن حالة الخنوع والكسل , وضمن حالة الجد والاجتهاد بعد عودة الروح للتنابله
                    ويوسف ادريس المتميز بالقصة ذات الابعاد الانسانية كانت روعته قدرته على سبر اغوار النفس البشريه ...
                    والطيب الصالح الذي تميز بنفس الابعاد في عرس الزين , او موسم الهجرة الى الشمال وغيرها من الاعمال الفنية هي التي كشفت للمتلقي عن الطبيعة الانسانية لابناء الشعب العربي السوداني ..!!
                    لقد كان الانسان هو سر الامتياز عند الفنان دائما ..
                    والانسان هو حجر الاساس في أي مجتمع ..
                    والقدرة الفنية على متابعة همومه , وافراحه , واحزانه , وآماله وآلامه في كل الاحوال , هي ابداع يتفاوت في درجته الفنانون ,
                    وهذا التفاوت في النهاية يحدد درجة الفنان , والفرق بين عمل وآخر ..
                    فالالتصاق الفني بالواقع , امر ضروري لعملية الابداع الفني وجدواها لكن القدرة على هذا الالتصاق , تتحدد بقدرة الفنان على معايشة الانسان الفعل لهذا الواقع او ذاك ,
                    وكلما زادت قدرة الفنان على تصوير الحالات الانسانية في مختلف المواقف , كلما وصل الى حالة الامتياز الفني المنشودة لخدمة الانسان المعذب , المقاوم , صاحب الارادة , المقهور, المظلوم ,
                    وحتى الانسان الظالم .. والانسان التافه ..
                    تختلف قدرات الفنانين في تصويره , ووضعه ضمن الاطار الذي يستحقه ..
                    وهذا الاختلاف هو المحك وهو القضية الفنية الاهم ..
                    وليست القضية هي جدوى ارتباط الفن بالواقع .. لأن تلك قضية مفروغ منها .. مثل اهمية الماء والهواء والحرية للانسان ..
                    الاهم هو القدره على التعبير عن الانسان / سر امتياز الفنان .
                    تقبلي مني كل التقدير الذي يليق بقلم مستنير مثل قلمك
                    ودمت سالمه منعمه وغانمه مكرمه

                    تعليق

                    • كوثر خليل
                      أديبة وكاتبة
                      • 25-05-2009
                      • 555

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة يسري راغب مشاهدة المشاركة
                      الاستاذه القديره
                      الاديبه كوثر خليل الموقره
                      احترامي

                      لقد كان امتياز محمود درويش في الفن والشعر هو انه استطاع الغوص في اعماق النفس الفلسطينية , وقدرته الفائقة في التعبير عن حالة العشق بين هذا الانسان وبين الارض المحتلة ..
                      وامتياز السياب والبياني في ابداعهما , انهما غاصا في اعماق النفس البشرية من خلال التفاعل مع الحالات الانسانية المختلفة ..
                      وبابلو نيرودا شاعر شيلي , والانسانية المعذبة , العظيم , كان تالقه في ذلك التزاوج بين ابداعه وبين الانسان ذاته ..
                      وامتياز نجيب محفوظ في الثلاثية كان , ذلك الوضوح , وتلك الدقة في بحث التفاصيل الانسانية لشخصية السيد عبد الجواد , التي انعكست على المسار الانساني في حياة ابنائه وبناته , فكشف من خلال التزاوج الفني والاجتماعي الكثير من خفايا النفس البشرية , لانسان المجتمع العربي المصري ما قبل الثورة وبعدها بقليل ,
                      وذلك التالق الذي شد عبدالناصر لرواية الحكيم " عودة الروح " كان سره , في قدرة الحكيم , على تصوير النفس البشرية ضمن حالة الخنوع والكسل , وضمن حالة الجد والاجتهاد بعد عودة الروح للتنابله
                      ويوسف ادريس المتميز بالقصة ذات الابعاد الانسانية كانت روعته قدرته على سبر اغوار النفس البشريه ...
                      والطيب الصالح الذي تميز بنفس الابعاد في عرس الزين , او موسم الهجرة الى الشمال وغيرها من الاعمال الفنية هي التي كشفت للمتلقي عن الطبيعة الانسانية لابناء الشعب العربي السوداني ..!!
                      لقد كان الانسان هو سر الامتياز عند الفنان دائما ..
                      والانسان هو حجر الاساس في أي مجتمع ..
                      والقدرة الفنية على متابعة همومه , وافراحه , واحزانه , وآماله وآلامه في كل الاحوال , هي ابداع يتفاوت في درجته الفنانون ,
                      وهذا التفاوت في النهاية يحدد درجة الفنان , والفرق بين عمل وآخر ..
                      فالالتصاق الفني بالواقع , امر ضروري لعملية الابداع الفني وجدواها لكن القدرة على هذا الالتصاق , تتحدد بقدرة الفنان على معايشة الانسان الفعل لهذا الواقع او ذاك ,
                      وكلما زادت قدرة الفنان على تصوير الحالات الانسانية في مختلف المواقف , كلما وصل الى حالة الامتياز الفني المنشودة لخدمة الانسان المعذب , المقاوم , صاحب الارادة , المقهور, المظلوم ,
                      وحتى الانسان الظالم .. والانسان التافه ..
                      تختلف قدرات الفنانين في تصويره , ووضعه ضمن الاطار الذي يستحقه ..
                      وهذا الاختلاف هو المحك وهو القضية الفنية الاهم ..
                      وليست القضية هي جدوى ارتباط الفن بالواقع .. لأن تلك قضية مفروغ منها .. مثل اهمية الماء والهواء والحرية للانسان ..
                      الاهم هو القدره على التعبير عن الانسان / سر امتياز الفنان .
                      تقبلي مني كل التقدير الذي يليق بقلم مستنير مثل قلمك
                      ودمت سالمه منعمه وغانمه مكرمه

                      نعم لنا الشرف في عصرنا هذا أن نعايش كل هذه الأسماء الرائعة التي ذكرتَها أستاذ يسري راغب و ننهل من شفافيتها و عذابها رغم ما يُقال من جفاف نبع الابداع لدينا و نرتقي بأنفسنا و واقعنا عن بعض النقائص و نغيّر فيه بتغيير ما بأنفسنا.

                      مع كل الود و التقدير
                      أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

                      تعليق

                      • يسري راغب
                        أديب وكاتب
                        • 22-07-2008
                        • 6247

                        #12
                        المفكره الاديبه المترجمه الاعلاميه
                        القديره كوثر خليل الفاضله
                        تحياتي
                        بناء الانسان العربي المتحضر الواعي المثقف هو جهدنا المستنير لاصلاح النظام الرسمي العربي كيف يكون ذلك ؟
                        تلك محاور مناقشه في ندوه الصالون الادبي السياسيه التي راسلتك بخصوصها فلا تحرمينا المشاركه في احد محاورها على الرابط التالي
                        ندوة سياسيه ------------ اصلاح النظام الرسمي القومي العربي / المعوقات والتوصيات ----------------------------------------------------------- المحور الاول مفهوم النظام الرسمي القومي العربي المحور الثاني المعوقات الداخليه القطريه (السياسيه والثقافيه والاقتصديه ) المحور الثالث المعوقات الاقليميه ( الوجود الصهيوني ومراكز القوة

                        ودمت كما انت مبدعه راقيه
                        دمت سالمه منعمه وغانمه مكرمه

                        تعليق

                        • قرويُّ الجبال
                          أديب وكاتب
                          • 26-12-2008
                          • 247

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة كوثر خليل مشاهدة المشاركة
                          أهلا بك يا قروي و مرحبا بالريح ان حملت لقاح الثقافات و صنعت الوحدة من الاختلافات.
                          السيدة كوثر حيّاك ِ الله

                          انا لست ضد لقاح الثقافات ؛ لان التاريخ البشري هو انتاج جماعي للبشرية وليس من نصيب فرد واحد او عنصر واحد ، بل كل العناصر البشرية ساهمت بشكل او باخر بهذا الارتقاء الحضاري الذي نعيشه اليوم على يد المدنية الغربية...

                          ولكن هل تعلمي يا سيدة كوثر كم عدد الاديان بالعراق؟؟؟

                          عندما تجاوبين على ذلك ... سارد على فكرة الريح الصفراء التي اتتنا من الشرق ولم يسلم منها لا الرضيع ولا الكهل ولا الشبيبة؟؟؟؟؟

                          القروي

                          تعليق

                          يعمل...
                          X