ريتا ... لَيْسَتْ مِن البَشَر
سهيلة طيسون هي إبنة عيسى طيسون ونعيمة طيباريس . ولدت ونشأت في عمان بجبل الأشرفية حي
الأرمن . ورثت عن أمها شعرها الأصفر ألغزير بالإضافة إلى صحة جيدة لم تَحْظَ بها الأم . كما وهبتها
أمها روح ألمثابرة والطموح الى أقصى حد . جذور عائلتي والدها ووالدتها يونانيتين مما رفع من شِدَّة
إعتدادها بنفسها . إنغمس هذا الإعتداد ببعض من ألغرور ألذي بدأ وليداً فغدا يافعاً يلوي الحضور فأوقعَها في
دروب العزلة التي فُرِضَتْ عليها من قِبَل بعض ألغيورين .
رغم ذلك كانت هي دائما المُبَادِرة بإقامة العلاقات الإجتماعية بينما كانت تتقدم زميلاتها حائزة على أعلى
العلامات . تبوأت صدارة مدرستها , فَتَرَسَّخَ اليقين لدى مُدَرِّسيها والمحيطين بها أنها ستكون الأولى بين
ألطلبة في سباق ألتوجيهي . كانت سهيلة تطمح أن تصبح طبيبة وأن يُشَار لها بالدكتورة سهيلة .
جاء مرض والدتها بالسرطان مع إمتحانات ألتوجيهي . وها هو المعدل الذي يؤهلها لعبور كلية الطب قد قَفَزَ
عنها وتَرَبَّعَ في حضن غير حضنها . فَقَنِعَتْ راضية بالمقسوم . دخلت كلية التمريض وعينها على الدكتوراة
في التمريض فهي لم تزل تطمح بلقب " الدكتورة سهيلة " .
حصلت سهيلة على الدكتوراة . وككرة ثلج تتدحرج أخَذَتْ تكبر وتكبر حتى حازت على لقب برفيسور وتبوأت
عمادة كلية التمريض .
من التقاليد المتبعة بين الجامعات أن يقوم عدد من أعضاء هيئة التدريس في جامعة ما بإمتحان طلبة الجامعات
الأخرى وبالتبادل . فكان على الدكتورة سهيلة ألسفر إلى قبرص لمدة أسبوع لإمتحان ألطلبة ألقبارصة هناك .
كان مدير ألعلاقات العامة بجامعة قبرص في إستقبال ألدكتورة سهيلة . فرافقها من المطار الى الشقة التي
سوف تقيم فيها خلال فترة وجودها في قبرص .
وبلغ الفرح بعيني سهيلة مُنْتَهَاه حين وصلت الشقة . ألحي راقٍ وهادئ . الأشجار مرصوصة على طرفي
الشارع كالمسطرة . شط البحر لا يبعد عن الشقة سوى خطوات . وطيور النورس تحلق في سماء صافية .
والأطفال في الشوارع يلعبون مع الحمام دون خوف والحمام بدوره يحلق بينهم وهو على يقين أن أحداً لن
يلحق به الأذى .
قرع مدير العلاقات جرس البيت . فُتِحَ الباب وأطلت منه سيدة تتأهب للخروج وبيدها شنطة .
بادرها مدير العلاقات بالتحية قائلا :
ــ كاليميرا دكتورة إيفون .
ردت عليه وهي تبتسم للدكتورة سهيلة .
ــ كاليميرسَسْ . أهلا بكما . أهلا ديميتريوس .
تقدم ديميتريوس نحو الباب وبيده شنطة الدكتورة سهيلة قائلا :
ــ أعَرِّفِك على ألدكتورة سهيلة من عمان عاصمة الأردن حاضنة ألبتراء إحدى عجائب ألدنيا ألسبع .
وسوف تقيم مكانك هنا لمدة أسبوع . هل الشقة مريحة دكتورة إيفون ؟
ثم إلتَفَتَ ديميتريوس نحو سهيلة وهو يرنو إيفون قائلا :
ــ دكتورة سهيلة , هذه الدكتورة إيفون من بلاد ألفايكنج ألسويد من جوتبرج ألمدينة ألتي تصدَّتْ للعولمة .
إقتربت إيفون من سهيلة تحتضنها قائلة :
ــ ألحي رائع والشقة ممتازة .
ثم وهي تغادر إلتَفَتَتْ نحو سهيلة وقالت لها وهي تُمسك بخصلة من شعرها مُبدية إعجابها به :
ــ أوصيكِ بريتا دكتورة سهيلة . ربما تطرق بابك بعد ان أغادر . هي تحب أصابع ألهوت دوجز
والشيكولاطة . فلا تبخلي عليها وعامليها برفق من فضلك . إلى أللقاء وأتمنى لكِ إقامة مريحة .
ألبيت ألذي به الشقة عبارة عن عمارة صغيرة بدورين . يقطن بالدور الأرضي باسيليوس ألكفيف . وبالدور
العلوي شقة بنفس حجم الشقة السفلية تؤجر مفروشة وهي الشقة التي تقيم بها الدكتورة سهيلة .
كل يوم وقبل مغيب الشمس بساعة يخرج باسيليوس متلمسا بعصاه البيضاء الشارع نحو شط البحر وبجانبه
قطته التي تسير بمحاذاته . حين يقف , تقف . حين يجلس , تجلس بجانبه . وحين يأكل , تأكل معه .
وحين يضل طريقه تأخذ القطة طرف عصاه البيضاء وتقوده . منظر فريد وإلتحام عفوي بين خلق الله .
هناك نقر خفيف على الباب . إنها ريتا قالت سهيلة بِسِرِّهَا وهي بطريقها كي تفتح الباب . فإذا بقطة
باسيليوس تنظر نحو الدكتورة سهيلة تستأذنها بالدخول .
فوجئت سهيلة لحد الخوف من القطة فنهرتها وهي تلوح بيدها :
ــ بِسْ . إمْشِي ....
إبتعدت القطة خطوتين للخلف وهي لم تزل تحدق بالدكتورة سهيلة وعلى وجهها علامات إستغراب .
حين رأت سهيلة إصرار القطة لتحدي أوامر ألنهر تدفق - الأدرينالين - بعروقها وتَحَفَّزَتْ للدفاع عن نفسها
رفعت الفوطة عن شعرها ألمبلول وبدأت تهش بها القطة .
هرولت القطة للخلف بحذر كي تتفادى لسعات الفوطة الرطبة عنها . ثم وقفت ترنو الدكتورة سهيلة
والإندهاش مشوبا بالحزن بادي في عينيها وكأنها تتسائل :
ــ ما الذي تفعله هذه ألسِّتْ المُتَهَوِّرَة ؟ إنها جميلة وتبدو من هيئتها أنها سيدة محترمة فمن المفترض أن يكون
تعاملها مع قطة مثلي لا تروم سوى دفيء العلاقة ذو نسق يتناسب مع حضورها ألمُمَيَّزْ . أنا لم أؤذها بشيء
ولم أحاول دخول بيتها عنوة . ربما هي من عالم غير عالمنا ؟
يبدو أن الأدرينالين قد بدأ يؤتي فعله مما فرض على الدكتورة سهيلة أن تنحو منحا عدائيا . فما كان منها إلاّ
وقد أمْسَكَتْ بالفوطة التي بيدها وبدأت تنهال على القطة ضرباً . ثم خلعت شبشبها مُلَوِّحَة به بوجه القطة .
إختصرت القطة الشر وذهبت مبتعدة من حيث أتَتْ وهي تكلم نفسها والإندهاش الذي كان مُتَوَضِّعَاً بعينيها
صار دموعاً تنهمر .
أبَتْ القطة أن تعود لصاحبها باسيليوس ويلمس بإحساسه المرهف ما حَلَّ بقطته من إهانة فيحقد على جارته
الجديدة . لذلك إرتأت أن تهيم بالشوارع قليلا حتى تهدأ نفسها . في حين طغى شعورها بإنعدام ألحِسْ لدى
ألبشر على جل تفكيرها مما أعاد في قلبها إشعأل نارا للحقد كانت قد خَبَتْ وهي بصحبة باسيليوس وإيفون
وإذ بسيارة مسرعة تصدمها وصوت فرامل السيارة يخدش حياء سكون المكان .
خرج باسيليوس من بيته على صوت فرامل السيارة وهو يصرخ كالمجنون :
ــ ريتا .. ريتا .......
سهيلة طيسون هي إبنة عيسى طيسون ونعيمة طيباريس . ولدت ونشأت في عمان بجبل الأشرفية حي
الأرمن . ورثت عن أمها شعرها الأصفر ألغزير بالإضافة إلى صحة جيدة لم تَحْظَ بها الأم . كما وهبتها
أمها روح ألمثابرة والطموح الى أقصى حد . جذور عائلتي والدها ووالدتها يونانيتين مما رفع من شِدَّة
إعتدادها بنفسها . إنغمس هذا الإعتداد ببعض من ألغرور ألذي بدأ وليداً فغدا يافعاً يلوي الحضور فأوقعَها في
دروب العزلة التي فُرِضَتْ عليها من قِبَل بعض ألغيورين .
رغم ذلك كانت هي دائما المُبَادِرة بإقامة العلاقات الإجتماعية بينما كانت تتقدم زميلاتها حائزة على أعلى
العلامات . تبوأت صدارة مدرستها , فَتَرَسَّخَ اليقين لدى مُدَرِّسيها والمحيطين بها أنها ستكون الأولى بين
ألطلبة في سباق ألتوجيهي . كانت سهيلة تطمح أن تصبح طبيبة وأن يُشَار لها بالدكتورة سهيلة .
جاء مرض والدتها بالسرطان مع إمتحانات ألتوجيهي . وها هو المعدل الذي يؤهلها لعبور كلية الطب قد قَفَزَ
عنها وتَرَبَّعَ في حضن غير حضنها . فَقَنِعَتْ راضية بالمقسوم . دخلت كلية التمريض وعينها على الدكتوراة
في التمريض فهي لم تزل تطمح بلقب " الدكتورة سهيلة " .
حصلت سهيلة على الدكتوراة . وككرة ثلج تتدحرج أخَذَتْ تكبر وتكبر حتى حازت على لقب برفيسور وتبوأت
عمادة كلية التمريض .
من التقاليد المتبعة بين الجامعات أن يقوم عدد من أعضاء هيئة التدريس في جامعة ما بإمتحان طلبة الجامعات
الأخرى وبالتبادل . فكان على الدكتورة سهيلة ألسفر إلى قبرص لمدة أسبوع لإمتحان ألطلبة ألقبارصة هناك .
كان مدير ألعلاقات العامة بجامعة قبرص في إستقبال ألدكتورة سهيلة . فرافقها من المطار الى الشقة التي
سوف تقيم فيها خلال فترة وجودها في قبرص .
وبلغ الفرح بعيني سهيلة مُنْتَهَاه حين وصلت الشقة . ألحي راقٍ وهادئ . الأشجار مرصوصة على طرفي
الشارع كالمسطرة . شط البحر لا يبعد عن الشقة سوى خطوات . وطيور النورس تحلق في سماء صافية .
والأطفال في الشوارع يلعبون مع الحمام دون خوف والحمام بدوره يحلق بينهم وهو على يقين أن أحداً لن
يلحق به الأذى .
قرع مدير العلاقات جرس البيت . فُتِحَ الباب وأطلت منه سيدة تتأهب للخروج وبيدها شنطة .
بادرها مدير العلاقات بالتحية قائلا :
ــ كاليميرا دكتورة إيفون .
ردت عليه وهي تبتسم للدكتورة سهيلة .
ــ كاليميرسَسْ . أهلا بكما . أهلا ديميتريوس .
تقدم ديميتريوس نحو الباب وبيده شنطة الدكتورة سهيلة قائلا :
ــ أعَرِّفِك على ألدكتورة سهيلة من عمان عاصمة الأردن حاضنة ألبتراء إحدى عجائب ألدنيا ألسبع .
وسوف تقيم مكانك هنا لمدة أسبوع . هل الشقة مريحة دكتورة إيفون ؟
ثم إلتَفَتَ ديميتريوس نحو سهيلة وهو يرنو إيفون قائلا :
ــ دكتورة سهيلة , هذه الدكتورة إيفون من بلاد ألفايكنج ألسويد من جوتبرج ألمدينة ألتي تصدَّتْ للعولمة .
إقتربت إيفون من سهيلة تحتضنها قائلة :
ــ ألحي رائع والشقة ممتازة .
ثم وهي تغادر إلتَفَتَتْ نحو سهيلة وقالت لها وهي تُمسك بخصلة من شعرها مُبدية إعجابها به :
ــ أوصيكِ بريتا دكتورة سهيلة . ربما تطرق بابك بعد ان أغادر . هي تحب أصابع ألهوت دوجز
والشيكولاطة . فلا تبخلي عليها وعامليها برفق من فضلك . إلى أللقاء وأتمنى لكِ إقامة مريحة .
ألبيت ألذي به الشقة عبارة عن عمارة صغيرة بدورين . يقطن بالدور الأرضي باسيليوس ألكفيف . وبالدور
العلوي شقة بنفس حجم الشقة السفلية تؤجر مفروشة وهي الشقة التي تقيم بها الدكتورة سهيلة .
كل يوم وقبل مغيب الشمس بساعة يخرج باسيليوس متلمسا بعصاه البيضاء الشارع نحو شط البحر وبجانبه
قطته التي تسير بمحاذاته . حين يقف , تقف . حين يجلس , تجلس بجانبه . وحين يأكل , تأكل معه .
وحين يضل طريقه تأخذ القطة طرف عصاه البيضاء وتقوده . منظر فريد وإلتحام عفوي بين خلق الله .
هناك نقر خفيف على الباب . إنها ريتا قالت سهيلة بِسِرِّهَا وهي بطريقها كي تفتح الباب . فإذا بقطة
باسيليوس تنظر نحو الدكتورة سهيلة تستأذنها بالدخول .
فوجئت سهيلة لحد الخوف من القطة فنهرتها وهي تلوح بيدها :
ــ بِسْ . إمْشِي ....
إبتعدت القطة خطوتين للخلف وهي لم تزل تحدق بالدكتورة سهيلة وعلى وجهها علامات إستغراب .
حين رأت سهيلة إصرار القطة لتحدي أوامر ألنهر تدفق - الأدرينالين - بعروقها وتَحَفَّزَتْ للدفاع عن نفسها
رفعت الفوطة عن شعرها ألمبلول وبدأت تهش بها القطة .
هرولت القطة للخلف بحذر كي تتفادى لسعات الفوطة الرطبة عنها . ثم وقفت ترنو الدكتورة سهيلة
والإندهاش مشوبا بالحزن بادي في عينيها وكأنها تتسائل :
ــ ما الذي تفعله هذه ألسِّتْ المُتَهَوِّرَة ؟ إنها جميلة وتبدو من هيئتها أنها سيدة محترمة فمن المفترض أن يكون
تعاملها مع قطة مثلي لا تروم سوى دفيء العلاقة ذو نسق يتناسب مع حضورها ألمُمَيَّزْ . أنا لم أؤذها بشيء
ولم أحاول دخول بيتها عنوة . ربما هي من عالم غير عالمنا ؟
يبدو أن الأدرينالين قد بدأ يؤتي فعله مما فرض على الدكتورة سهيلة أن تنحو منحا عدائيا . فما كان منها إلاّ
وقد أمْسَكَتْ بالفوطة التي بيدها وبدأت تنهال على القطة ضرباً . ثم خلعت شبشبها مُلَوِّحَة به بوجه القطة .
إختصرت القطة الشر وذهبت مبتعدة من حيث أتَتْ وهي تكلم نفسها والإندهاش الذي كان مُتَوَضِّعَاً بعينيها
صار دموعاً تنهمر .
أبَتْ القطة أن تعود لصاحبها باسيليوس ويلمس بإحساسه المرهف ما حَلَّ بقطته من إهانة فيحقد على جارته
الجديدة . لذلك إرتأت أن تهيم بالشوارع قليلا حتى تهدأ نفسها . في حين طغى شعورها بإنعدام ألحِسْ لدى
ألبشر على جل تفكيرها مما أعاد في قلبها إشعأل نارا للحقد كانت قد خَبَتْ وهي بصحبة باسيليوس وإيفون
وإذ بسيارة مسرعة تصدمها وصوت فرامل السيارة يخدش حياء سكون المكان .
خرج باسيليوس من بيته على صوت فرامل السيارة وهو يصرخ كالمجنون :
ــ ريتا .. ريتا .......
تعليق