ما زال الليل
في أعماقي منذ البارحة
البارحة
كانت في ثقلها في رعبها
ليلة العمر كله
كانت مختلفة في وصفها
مختلفة في طقوس حزنها
تطل من كل الشرفات
بخناجرها برشاشاتها
ببنادقها وقنابلها
بدمارها
أرعبت جسدي
تهدج الصوت داخلي
أشرقت الشمس في كل الساحات
خلف الأسوار
في عمق القبور
لكنها لم تشرق داخلي
فقط لوحت لي بوردة ذابلة
بغصن يابس
بتربة قاحلة
تهديني الألم
في باقة من العذاب بكل الألوان
تهيئني للذبح
فوق مقصلة الغياب والهوان
لم تعد البسمة في أجندة يومي
ولا الفرحة في قاموس ليلي
بل الدمعات تلو الدمعات
في عمقي
في روحي
متوغلة في دواخلي
برد الشتاء هاجمني
أفزعني
استفزني
سمر دوافعي
حرقة الصيف أذابت اللحظات
لم تدثرني أثواب أمي
ولا معطف أبي
حافية القدمين
بوخز الحجارة أصبت
أتجول بين جثامين الشهداء
أحبو خوفا
أئن رعبا
اصرخ شجبا
في مشفى أجساد عائلتي
صور الدم أرهقت عيوني
وانين الايامي جلجل في أذني
فوق الأسقف رؤوس الأوغاد تصوب
الرشاشات والقنابل لتذيب جسدي
تضاعف الأرقام
تكتم الأفواه
تقتل أنفاسي
أترقب الليل ببراده
والنهار بحلكته
والفصل الدامي بغزوه
ليعيد التجربة
في حقن روحي ووجداني
بسم الفتك وتفتيت الحلم
أصابني الذهول في أحلامي
أرهقني مطر الغدر فشتت كياني
تعليق