نافذة الأحلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاتن أحمد
    عضو الملتقى
    • 28-09-2009
    • 158

    نافذة الأحلام

    مساء ٌ غارق ٌ بالسكون

    طاولة ٌ عليها أوراق ٌ متناثرة ٌ ,, فنجان قهوة ٍ انتصفت أمواجه وسالت البرودة على أذنه التي تحمل من أصابعه بقايا عطر ٍ

    يتكئ على نافذة ٍ لطالما اتسعت لتروي له حكايات بعض ِ المارّة .. وخيالات أنثى حيكت حولها الكثير من القصص , لكنه رغم ذلك .. لازال يشتهيها في بعض الأحيان ..حين يجمح به الخيال لمعانقة قصص بطولاته التي تمتطي أوقات أحلامه .

    فيتخيل نفسه الزير .. أو فارس هذا العصر .. لطالما تخيل أنه يدفع الباب بقدمه ويدخل فترتمي تحت قدميه تنهال بسيل ٍ من العشق والشوق ..

    تساءل كثيراً في نفسه : ماذا يكون حال امرأة ٍ تركها زوجها بعد أن أشعل جسدها ليسافر بحثاً عن النقود ..؟؟

    وترك لها الكثير من الفراغ وساعات الليل الباردة .

    كان يتعمّد بوقت خروجها لنشر الغسيل أن يظهر عاري الصدر على تلك النافذة ليتنفس حضورها .. لعل ّ تنهيدة ً تصل إلى صدره وترتدّ بقوة إليها فتصفعها شوقاً لرجل ..

    كانت نظراتها الخجلى التي تبدو غير مهتمة تهرب من تحت ذاك الرمش المنسدل لتتأمل تفاصيل ذاك العابث .. لكنها سرعان ماتعود إلى مخبئها تدّعي عدم الاكتراث

    متمايلة ً برقة تقفل خلفها باب شرفتها وتقفل معها باب أحلامه الغارقة بالأمل ..لكنه يستجمع كرامته ويعود ليجلس على طاولة ٍ يتخيل أنها تراقبه من خلف عتمة الثقوب ويحلو له السفر بهذه الفكرة ... فيرفع يديه ويشبكها خلف رقبته ويبتسم لسحابة عابرة في السماء

    تنقطع أفكاره حين يصفر ذلك الإبريق المسجّى على النار فيرحل مسرعاً إليه ويعود بفنجان الشاي فيرى الأبواب قد فتحت

    وخيالها يتجوّل بأرجاء المنزل من بعيد .

    تتسمر عيناه على ذلك الشبح المتحرك وتتزايد ضربات أنفاسه .. يشرب الشاي برشفات ٍ متتالية كأنه يستعجل الوقت .. أو يمارس طقساً مختلفاً يجعله يهدأ ..

    تلوح تلك الأنثى مقتربة فيرتبك , تقف على الشرفة تتكئ على أحجار السور منحنية ً تتأمل الشارع والمارّة .. ثم ترتفع بنظرها نحوه فترتطم نظراتها به ,, وترميه بحدائق النار .. نظرة طويلة لا يعرف كيف ستنتهي .. ولم يعرف كيف يجب أن تكون تعابير وجهه المتلهف من زمن لهذا الاصطدام النووي ..

    لكنه يتماسك .. ويبتسم لها ..وتنتقل عيناها لزاوية ٍ أخرى دون أي ّ رد !!

    أحس ّ بأنه محظوظ ..وأن كل ذكور هذا الكون يتمنون وقفته الآن !! كان يكفيه هذا الحدث .. ليعطي لنافذته مبرراً لأن تمتدّ بالحلم ..

    تكرر مشهد النظرة وتكررت معه بطولات الأحلام .. إلى أن كان الرد يوماً .. ابتسامة

    لم يجد بدّاً من أن يتقدّم .. فرفع يده إليها محيياً .. فضحكت .. ومدت يدها تحييه ..

    ثم غابت بمجاهل شقتها وأغلقت الباب ,, وتركته هائماً ..في بحور شوق ٍ أشعله .. وأشعل أحلامه التي لازالت تمتدّ من تلك النافذة ..

    لم يكن يعلم ما تعنيه تلك التحية ..؟؟

    سوى أنها ضوء اخضر ..

    إلى أن تتالت الأيام وظلت الأبواب مغلقة ً .. وعيناه مسمّرتان دون يأس ٍ على لحظة يشرق وجهها ..

    حتى طال به الزمن .. وباتت تخبو شعلة أحلامه

    لم يفهم .. لكن ّ حماسه جعله يجد طريقة ً ليسأل ..

    حين وجد جماعة ً تنقل أغراضها لتستقرّ في الحي ّ .. حينها عرف أنها سافرت .. إلى أحضان ِ زوجها لتنعم بليال ٍ لاتعرف البرد ..

    أغلق نافذته .. وأقفل معها قصّة ً رحل بثنايا شوارعها حتى تعبت ذاكرته من الركض فيها ..

    غاب في تسهيمة ٍ طويلة . لم يوقظه منها إلا وقوف ..لأنثى في العشرين مع أخيها الصغير .. على شرفة حلمه ..

    فابتسم .. فتح دفتراً جديداً .. وعاد ليفتح نافذته .. على أحلام ٍ غضّة

    2-10- 2009

    بانتظار نقدكم .. ورأيكم ..

    مودتي وتقديري
    .
    .

    [SIZE=6][B]أيتها[COLOR=yellow] [U]الشمس[/U][/COLOR][/B][/SIZE]
    [SIZE=6][/SIZE]
    [SIZE=6][B]لا [COLOR=black]تسيري[/COLOR] خلفي ..[/B][/SIZE]
    [SIZE=6][/SIZE]
    [SIZE=6][B]حتى لا يتقمّصني [/B][/SIZE][COLOR=navy][SIZE=6][B]ظلّي[/B][/SIZE] [/COLOR]

    [COLOR=#000080].[/COLOR]
    [COLOR=#000080].[/COLOR]
  • رحاب فارس بريك
    عضو الملتقى
    • 29-08-2008
    • 5188

    #2
    رد: نافذة الأحلام

    الأخت زينه

    قرأت كلماتك , تتمتعين بوصف رائع للأحداث .
    تتمتعين بقدرة جيدة لكتابة القصة القصيرة ,
    وقد صورت بطل قصتك الذي سعى لامتلاك شيئ لا يخصه .
    فتعلق بصورة تلك التي وقفت على نافذتها .

    وهو يعلم بأنها سترحل يوما ما ..
    وقد كنت مجرد مشاعر سطحية تلك المشاعر التي تحركت في نفسه لوقت قصير .
    بدليل أنه بعد ان افتقد لصورته , فتح على التو دفتر جديد ونافذة أخرى تنقله لصورة أخرى ربما تكون من حقه هذه المرة ولا تكون ملكا لشخصا ىخر ينتظر في مكان آخر ..

    تقديري لك يا اخت زينة

    ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      رد: نافذة الأحلام

      زينة عزيزتى
      جميل نسجك هذا المساء
      وهذا المتشوف للحب ، برسم الغواية على الشرفات
      قد يجد فى يوم صيدا يحن للشباك !!

      قولى له لا تيأس
      و قولى لنا هنيئا بهذا القص

      ولتعبر قصتك إلى مكانها الطبيعى !!

      شكرا لك
      sigpic

      تعليق

      • إيهاب فاروق حسني
        أديب ومفكر
        عضو اتحاد كتاب مصر
        • 23-06-2009
        • 946

        #4
        رد: نافذة الأحلام

        المبدعة زينة أحمد
        قصة جيدة... ولغة رشيقة هادئة - رغم ما تحويه من صراعات نفسية عنيفة - نعم، فصراع الزوجة مع نفسها لكبح جماح أهوائها.. وصراع الرجل مع هواه للإيقاع بفريسةٍ هُئ له أنها سهلة... بين هذا وذاك لحظات من الصمت ربما لم تدركيها أنتِ نفسكِ...
        تحية لكِ خالصة من القلب
        مساؤك تعطرة نفحات الزهور
        إيهاب فاروق حسني

        تعليق

        • حماد الحسن
          سيد الأحلام
          • 02-10-2009
          • 186

          #5
          رد: نافذة الأحلام

          مساء الخير
          زينة أحمد
          لغتك شيقة,وسرد مسبوك وممتع,التطور الدرامي منذ البدايه حتى النهايه محبوك جيداً,ويتصاعد خطه رويداًرويداً,وفي أعلى مرحلة من التشويق يتوقف,وتشرق في الخاتمة بقعة ضوء حتى لا يكون المشهد مظلماً.
          أسجل مروري واستمتاعي,وأضم صوتي لصوت الأستاذ ربيع عقب الباب
          ودمتم بمودة واحترام بالغين

          تعليق

          • فاتن أحمد
            عضو الملتقى
            • 28-09-2009
            • 158

            #6
            رد: نافذة الأحلام

            المشاركة الأصلية بواسطة رحاب فارس بريك مشاهدة المشاركة
            الأخت زينه

            قرأت كلماتك , تتمتعين بوصف رائع للأحداث .
            تتمتعين بقدرة جيدة لكتابة القصة القصيرة ,
            وقد صورت بطل قصتك الذي سعى لامتلاك شيئ لا يخصه .
            فتعلق بصورة تلك التي وقفت على نافذتها .

            وهو يعلم بأنها سترحل يوما ما ..
            وقد كنت مجرد مشاعر سطحية تلك المشاعر التي تحركت في نفسه لوقت قصير .
            بدليل أنه بعد ان افتقد لصورته , فتح على التو دفتر جديد ونافذة أخرى تنقله لصورة أخرى ربما تكون من حقه هذه المرة ولا تكون ملكا لشخصا ىخر ينتظر في مكان آخر ..

            تقديري لك يا اخت زينة


            رحاب فارس بريك

            أهلاً بمرورك ِالفاخر

            يسرني أيتها الغالية رأيك

            ويسعدني أن حروفي قد راقت لك ِ وحملتك على بساطها

            لمشاهد أحداث نافذة تطل على أحلام ٍ أغلبها من نسج خيال ذاك البطل ..


            كوني بخير وسعادة لا تنتهي

            مودتي وتقديري لك ِ
            التعديل الأخير تم بواسطة فاتن أحمد; الساعة 10-10-2009, 07:43.
            .
            .

            [SIZE=6][B]أيتها[COLOR=yellow] [U]الشمس[/U][/COLOR][/B][/SIZE]
            [SIZE=6][/SIZE]
            [SIZE=6][B]لا [COLOR=black]تسيري[/COLOR] خلفي ..[/B][/SIZE]
            [SIZE=6][/SIZE]
            [SIZE=6][B]حتى لا يتقمّصني [/B][/SIZE][COLOR=navy][SIZE=6][B]ظلّي[/B][/SIZE] [/COLOR]

            [COLOR=#000080].[/COLOR]
            [COLOR=#000080].[/COLOR]

            تعليق

            • فاتن أحمد
              عضو الملتقى
              • 28-09-2009
              • 158

              #7
              رد: نافذة الأحلام

              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              زينة عزيزتى
              جميل نسجك هذا المساء
              وهذا المتشوف للحب ، برسم الغواية على الشرفات
              قد يجد فى يوم صيدا يحن للشباك !!

              قولى له لا تيأس
              و قولى لنا هنيئا بهذا القص

              ولتعبر قصتك إلى مكانها الطبيعى !!

              شكرا لك
              ربيع عقب الباب

              إن كان في هذا المكان جمال

              فهو روحك التي عبرت من هنا

              أشكرك حتى التعب

              لطالما كان مرورك مبعث للبهجة والتقدير

              فلا تحرمني وجودك

              مودتي وتقديري
              .
              .

              [SIZE=6][B]أيتها[COLOR=yellow] [U]الشمس[/U][/COLOR][/B][/SIZE]
              [SIZE=6][/SIZE]
              [SIZE=6][B]لا [COLOR=black]تسيري[/COLOR] خلفي ..[/B][/SIZE]
              [SIZE=6][/SIZE]
              [SIZE=6][B]حتى لا يتقمّصني [/B][/SIZE][COLOR=navy][SIZE=6][B]ظلّي[/B][/SIZE] [/COLOR]

              [COLOR=#000080].[/COLOR]
              [COLOR=#000080].[/COLOR]

              تعليق

              • مجدي السماك
                أديب وقاص
                • 23-10-2007
                • 600

                #8
                رد: نافذة الأحلام

                الرائعة زينة احمد..تحياتي
                قصتك زينة يا زينة. استمتعت بها وانا اتمشى بين حروفها الحلوة.الى مزيد من الابداع.
                مودتي
                عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

                تعليق

                يعمل...
                X