قالت....والدمع بعينيها






***كانت عروس في الشهور الأولى او السنة الأولى من زواجها؛وجاء خالها لزيارتها وكان قريب من قلبها فجلست أمامه وقالت::
هل تصدق ياخالي باني غير سعيدة بزواجي..بل لم أسعد مع زوجي يوم واحد....
-قال الخال:لاتكوني مغالية فى تصوراتك ومضخمة للأمور
قالت:ياخالي منذان كنت اناصغيرة لم أمرح مرح العذارى في حياتي وانا طفلة ،لذلك جمعت كل الأحلام لتحقيقها مع عريس الأحلام ،،،لكنه نهرني...زجرني...منعني من الضحك ومن المرح...كلما حاولت ان الهو واضحك معه يمسك بذراعي بشدة ويقول ..أنتِ كبرتِ...أنت تزوجتي ...فعليك ان تغيري من أسلوب حياتك
-الخال صامت يستمع .
قالت_ياخالي إنه لايسمح لي بزيارة صديقات المدرسة والطفولة،بل هو لايسمح لي حتى بإستقبالهن هنا في بيتي الجديد-لقد قطع بسكين حادة كل صلة بيني وبين الماضي الجميل والقصير العمر الذي كنت أعيشه...لقد منعني حتى من زيارة اخواتي وخالاتي وخيلاني ..وصديقاتي اللاتي كنت معهن على مقاعد الدراسة ؛هن أجمل شيء اعرفه وأحبه في حياتي..وهن اللآتي كنت أحرص لأقص عليهن أحداث حياتي الزوجية الجديدة كما كنا نتصورها او نتمناها
-الخال ينظر ...ويظل ملتزم بالصمت
-ياخالي إنه يغار من كل شيء ..ومن أي شيء..ومن لاشيء...إنه يغار من كل الناس(وخصوصاً من الرجال الوسيمين) بل ويكره كل الذين يحبوني ..يغار من حب أبي لي ..لذلك صار لايرحب به حتى لايكثر أبي من زيارتنا وحتى لايرى لهفتي على أبي،وتدليل أبي لي
-كلما جاءت صديقة لزيارتي يصر هو أن يفتح الباب (شدة تحفظ)فيقول لهن –نائمة-لوجاءت اخواتي لزيارتي يقول لهن-نائمة-لوجاءت خالتي لزيارتي يقول لها –نائمة- ولايدعوهن للدخول –فأسموني نائمة الدهر –هن يعرفن بانه يكذب ...حتى حرمني من كل الزيارات ومن كل الأهل فقاطعوني جميعاً-وكما يغني محرم فؤاد-كل يوم بأتألم حتى يوم العيد-فأصبحت أشعر بالإضطهاد –والفراغ العاطفي-والحزن واليتم ...كل هذا انا أشعر به في وقت واحد.
-الخال يضع يديه على جانبي رأسه ويستمر في الإستماع
-ياخالي للفتيات فساتين خاصة محترمة ومخصوصة وايضاً رخيصة في بعض الأحيان..أما المتزوجات فلهن مطلق الحرية ليرتدين فساتين تظهر مفاتنهن وفيها الكثير من الرومانسية والحرية-وليس كل الحريات المنافية للتقاليد-لكنه ياخالي مُصر ان لايخرجني من قالب الفساتين التي تحمل طابع الطفولة ،ويحرمني من ان أهنأ بفساتين سهرة حالمة وفضفاضة تحمل ألوان الطيف والألوان الساحرة يريد ان البس بني ورمادي وزيتي مثل أمي وأمه...حتى أصبحت الصديقات تنتقدني ويقلن لي ألم تكبري بعد؟هل مازلتِ طفلة عذراء فاخذت أجهش بالبكاء واحتججت عليه فقال والله خايف عليكِ من الحسد و(خوفي تسبي الناظرين)
-يتنهد الخال ولايجيب وهي تسترسل
-هل تصدق ياخالي أغلى أمنياتي أن يمتدحني ..أن يغازلني..ان يسمعني كلمة حب ..أو كلمة شكر-كم أتمنى عندما يراني متأنقة ان يقول لي(ماأروعك)أو يقول لي مااجمل وجهك بالمكياج..او يقول لي أنت رقيقة في مشيتك مهذبة في سلوكك نعومة في ضحكتك..كم تسحرني عيونك..او حتى تعجبني ..مثلما تمتدحني الصديقات او الناس...لكن هيهات وكانه أقسم على جدار الكعبة انه لن يمتدحتي يوماً.
-ينظر الخال في دهشة ؛وكأنه يقول لها قولي كل مافي خاطرك ويظل صامتاً.
-ياخالي إنه غريب الأطوار لم اسمع بعريس مثله...إنه يتمنى أن يسجن ضحكتي في الهواء...ويخنق احلامي وطموحاتي بين الأرض والسماء...إنه يريد ان يوصد كل الأبواب..ان يسمر الشبابيك ..ان يفني الأحباب...أن يضع غمامة على عيناي أن يقطع صلتي بالدنيا..ولايريد مع ذلك أدنى عتاب-إنه بدلاً من ان يمتدحني ..هو ينتقدني...وبدلاً من ان يكافئني هو يلومني
-يتنهد الخال ولاينطق
-ياخالي أصبحت اتمنى أقل أمنيات تحققها حتى الفقيرات...أتمنى ان انزل للسوق مثل كل النساء،ان انتقي مااريد ففي عائلتنا عيب البنات تنزل للأسواق بل تنتقي لها امها وبعد الزواج هي حرة،وإذ ببعد الزواج هو يمنعني ؛حتى الشغالات ينزلن للأسواق وينتقين اجمل وأغرب الموديلات وانا لالالالالالالالالالالا-قد ينتقي لي موديل جميل وغالي الثمن ..واكتشف فيما بعد بانه كان منذ ان كانت جدتي عروس
-يتبسم الخال ويخفي إبتسامته
-ياخالي نفسي استمتع بمتعة الشراء واعود فرحة وأشعر باني سبقت الصديقات او حتى تساويت بهن ،لكن لافائدة-اللي بدو يصير بيصير
-ياخالي إنه يحرمني من الذهاب للأفراح وأعياد الميلاد وحفلات النجاح ومن أي مناسبة
-إنه لايتكلم..لايتبسم..يسكت دهراً وينطق كفراً..لايمحو كدراً...ولايقبل عُذراً...ويموت قهراً من رنين التيلفون...ويشبعني لوماً لو تحدثت بسعادة وأطلت الحديث حتى مع أمي
-ياخالي أتمنى ان ياخذني في نزهة متواضعة بلا مال.. يعني لاكازينو ولامطعم ..يأخذني لأرى الغروب وقرص الشمس كفتاة عذراء ترفع فستانها البرتقالي وتسقط ساقيها في البحر-اتمنى ان يضع راسه بجانب رأسي على المقعد ونحن نسمع موج البحر ونشاهد القمر...تبكي وتكمل حديثها وتقول :هل تصدق ياخالي قرابة سنة كاملة انا لم أرى الشمس ولاالقمر
-يتركني اتحدث بمفردي ولايجيبني...لايتكلم..لايتبسم...وبالحيل يعرف يظلم. وإذ بي أثور..ثم أصرخ ..ثم أبكي ...ثم أطق-
-إنه يعتبر الحب..وكلمات الغزل..والإمتداح...والمؤانسة..والترفيه...كلها كلام فارغ
-رفع خالي راسه متثاقلاً وبعيون ملؤها الحزن وقال....نعم...نعم...نعم.
..كلنا هذا الرجل
سعاد عثمان علي
الطائف-1985
تعليق