بسم الله الرحمن الرحيم
من تكون تلك السّيدة الوقور التّي تغطّي وجهها هالة من الحزن الصّامت العميق؟لماذا فضّلت الانزواء عن الجماعة؟
تساؤلات تردّدت في ذهني بعد أن جال بصري في القاعة التّي عجّت بروّادها.كانوا متناغمين وكان كلّ شيء يدعو إلى الانبساط لكنّها تخيّرت العزلة.
تردّدت في الانضمام إليها ثمّ أقدمت "سيّدتي الفاضلة لم أرك في المرّات السّابقة.
بلغتك ولا شكّ أجواء لقاءاتنا.ستستمرئين جمال مجالسنا.إنّها مفعمة بالحياة متجدّدة متمرّدة.
تنبعث الحياة في هذا الفضاء السّاكن بمجرّد أن يلتئم شملنا مساء كلّ خميس.
أتعلمين؟إنّني أنتظر بفارغ الصّبرهذا اللّقاء الأسبوعيّ حتّى يحملنا بُرَاقُ الفكرإلى علياء الفنّ حيث الجمال الخالد الذي نحقّقه بحواراتنا الفكريّة وبما تنتجه أقلامنا وترسمه ريشاتنا وتنحته أيدينا.أردناه متنفّسا لما نشعر به من اختناق في خضمّ التّوتّرات التّي تحاصرنا.
آسف سبحت في لجّ أحلام تراودني باستمرار فنسيت تقديم نفسي ،"محمّد رجب" طبيب جرّاح،أسعفتني الحياة بهذه الرّفقة الطّيبة وخوّلت لي فرصة تشريح واقع متعفّن بمعيّة نخبة من أرباب الفكر والفنّ".
تململت في مقعدها وقالت بنبرات منكسرة"أحيانا أتصوّر أنّني إحدى الجثث التّي تحتاج إلى تشريح لتعرف علّة موتها.أعدّوا لي أكفانا على قدر ألوان العذاب التّي كبّدوني مرارتها.
استفقت مذعورة على وقع طرقات متتالية على باب شقّتي .نهضت مسرعة.كنت شديدة الارتباك.لم أكن أقدّر أنّهم سيلاحقونني.فتّشوا بيتي فبعثروا أوراقي وعبثوا بلوحاتي ثمّ انصرفوا.
تحوّل البيت إلى فوضى مربكة بعد مغادرتهم.تشتّت ذهني وكثرت هواجسي.
كنت قد التحقت بعملي ذلك الصّباح ولم يمض وقت طويل حتّى فوجئت بثلاثة من رجال الأمن.توجّهوا على الفور إلى مكتب "أمين" رفيقي في العمل.
حدثت أشياء غير متوقّعة.تحدّثوا معه لبعض الوقت ثمّ اصطحبوه معهم.
كنّا نهوى الرّسم فبه ننفلت من همومنا ونبلور ما بداخلنا عبر خطوط وأشكال وألوان تتآلف حينا وتتنافر حينا آخر.حضرنا سويّة معارض كثيرة وشاركنا ببعض لوحاتنا في معارض أخرى.كانت اهتماماتنا مشتركة.جمعنا حبّ العمل في معهد الآثار.كنّا نرى التّاريخ يتعاقب أمام ناظرينا، نراه في انتصاراته وانكساراته وكنّا نحتفي بمآثره التّي تخلّد ماضي الإنسانيّة.
كثيرا ما حدّثني عنكم ودعاني لحضور لقاءاتكم لكنّ الفرصة لم تكن مواتية للتّعرّف إليكم.
ردّدت في حسرة :"أمين" "أمين بشارة" الخبير في معهد الآثار.افتقدنا حضوره منذ ثلا ثة أسابيع.بلغنا نبأ اعتقاله ولم نتوقّف من ساعتها عن متابعة قضيّته فهو من رفقائنا في هذا المجلس.عرفته منذ سنتين.كنت أستمتع كثيرا بقراءته للتّاريخ".
قالت في أسى "يرين عليّ فراغ موحش.كنت آنس برفقته فباتت تضايقني مرافقة عيونهم لحركاتي.تعمّدوا ترهيبي عندما فتّشوا بيتي وحقّقوا معي بشأن أمين.
دعاني البارحة "عصمت إبراهيم" أحد رفاق أمين في هذا الملتقى للانضمام إليكم حتّى نبحث في قضيّة الاعتقال هذه.
تردّدت في بادئ الأمرثمّ خلعت نطاق الخوف وقرّرت المجيء.كان عليّ أن أتدارس معكم أمر هذا الاعتقال المشوب بالغموض وأمر التّهمة التّي لفّقوها له تلفيقا،تهمة تهريب الآثار.
إنّني أعرفه تماما مثلما أعرف نفسي.لا يمكنه البتّة أن يقدم على خيانة كهذه.لا يمكن أن يسرق تاريخ الوطن هو الذي يدافع عن كلّ شبر فيه.أرادوا أن يلجموا صوته ويكبحوا جماح ريشته .تبّا لهم".
من تكون تلك السّيدة الوقور التّي تغطّي وجهها هالة من الحزن الصّامت العميق؟لماذا فضّلت الانزواء عن الجماعة؟
تساؤلات تردّدت في ذهني بعد أن جال بصري في القاعة التّي عجّت بروّادها.كانوا متناغمين وكان كلّ شيء يدعو إلى الانبساط لكنّها تخيّرت العزلة.
تردّدت في الانضمام إليها ثمّ أقدمت "سيّدتي الفاضلة لم أرك في المرّات السّابقة.
بلغتك ولا شكّ أجواء لقاءاتنا.ستستمرئين جمال مجالسنا.إنّها مفعمة بالحياة متجدّدة متمرّدة.
تنبعث الحياة في هذا الفضاء السّاكن بمجرّد أن يلتئم شملنا مساء كلّ خميس.
أتعلمين؟إنّني أنتظر بفارغ الصّبرهذا اللّقاء الأسبوعيّ حتّى يحملنا بُرَاقُ الفكرإلى علياء الفنّ حيث الجمال الخالد الذي نحقّقه بحواراتنا الفكريّة وبما تنتجه أقلامنا وترسمه ريشاتنا وتنحته أيدينا.أردناه متنفّسا لما نشعر به من اختناق في خضمّ التّوتّرات التّي تحاصرنا.
آسف سبحت في لجّ أحلام تراودني باستمرار فنسيت تقديم نفسي ،"محمّد رجب" طبيب جرّاح،أسعفتني الحياة بهذه الرّفقة الطّيبة وخوّلت لي فرصة تشريح واقع متعفّن بمعيّة نخبة من أرباب الفكر والفنّ".
تململت في مقعدها وقالت بنبرات منكسرة"أحيانا أتصوّر أنّني إحدى الجثث التّي تحتاج إلى تشريح لتعرف علّة موتها.أعدّوا لي أكفانا على قدر ألوان العذاب التّي كبّدوني مرارتها.
استفقت مذعورة على وقع طرقات متتالية على باب شقّتي .نهضت مسرعة.كنت شديدة الارتباك.لم أكن أقدّر أنّهم سيلاحقونني.فتّشوا بيتي فبعثروا أوراقي وعبثوا بلوحاتي ثمّ انصرفوا.
تحوّل البيت إلى فوضى مربكة بعد مغادرتهم.تشتّت ذهني وكثرت هواجسي.
كنت قد التحقت بعملي ذلك الصّباح ولم يمض وقت طويل حتّى فوجئت بثلاثة من رجال الأمن.توجّهوا على الفور إلى مكتب "أمين" رفيقي في العمل.
حدثت أشياء غير متوقّعة.تحدّثوا معه لبعض الوقت ثمّ اصطحبوه معهم.
كنّا نهوى الرّسم فبه ننفلت من همومنا ونبلور ما بداخلنا عبر خطوط وأشكال وألوان تتآلف حينا وتتنافر حينا آخر.حضرنا سويّة معارض كثيرة وشاركنا ببعض لوحاتنا في معارض أخرى.كانت اهتماماتنا مشتركة.جمعنا حبّ العمل في معهد الآثار.كنّا نرى التّاريخ يتعاقب أمام ناظرينا، نراه في انتصاراته وانكساراته وكنّا نحتفي بمآثره التّي تخلّد ماضي الإنسانيّة.
كثيرا ما حدّثني عنكم ودعاني لحضور لقاءاتكم لكنّ الفرصة لم تكن مواتية للتّعرّف إليكم.
ردّدت في حسرة :"أمين" "أمين بشارة" الخبير في معهد الآثار.افتقدنا حضوره منذ ثلا ثة أسابيع.بلغنا نبأ اعتقاله ولم نتوقّف من ساعتها عن متابعة قضيّته فهو من رفقائنا في هذا المجلس.عرفته منذ سنتين.كنت أستمتع كثيرا بقراءته للتّاريخ".
قالت في أسى "يرين عليّ فراغ موحش.كنت آنس برفقته فباتت تضايقني مرافقة عيونهم لحركاتي.تعمّدوا ترهيبي عندما فتّشوا بيتي وحقّقوا معي بشأن أمين.
دعاني البارحة "عصمت إبراهيم" أحد رفاق أمين في هذا الملتقى للانضمام إليكم حتّى نبحث في قضيّة الاعتقال هذه.
تردّدت في بادئ الأمرثمّ خلعت نطاق الخوف وقرّرت المجيء.كان عليّ أن أتدارس معكم أمر هذا الاعتقال المشوب بالغموض وأمر التّهمة التّي لفّقوها له تلفيقا،تهمة تهريب الآثار.
إنّني أعرفه تماما مثلما أعرف نفسي.لا يمكنه البتّة أن يقدم على خيانة كهذه.لا يمكن أن يسرق تاريخ الوطن هو الذي يدافع عن كلّ شبر فيه.أرادوا أن يلجموا صوته ويكبحوا جماح ريشته .تبّا لهم".
تعليق