المصير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نادية البريني
    أديب وكاتب
    • 20-09-2009
    • 2644

    المصير

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من تكون تلك السّيدة الوقور التّي تغطّي وجهها هالة من الحزن الصّامت العميق؟لماذا فضّلت الانزواء عن الجماعة؟
    تساؤلات تردّدت في ذهني بعد أن جال بصري في القاعة التّي عجّت بروّادها.كانوا متناغمين وكان كلّ شيء يدعو إلى الانبساط لكنّها تخيّرت العزلة.
    تردّدت في الانضمام إليها ثمّ أقدمت "سيّدتي الفاضلة لم أرك في المرّات السّابقة.
    بلغتك ولا شكّ أجواء لقاءاتنا.ستستمرئين جمال مجالسنا.إنّها مفعمة بالحياة متجدّدة متمرّدة.
    تنبعث الحياة في هذا الفضاء السّاكن بمجرّد أن يلتئم شملنا مساء كلّ خميس.
    أتعلمين؟إنّني أنتظر بفارغ الصّبرهذا اللّقاء الأسبوعيّ حتّى يحملنا بُرَاقُ الفكرإلى علياء الفنّ حيث الجمال الخالد الذي نحقّقه بحواراتنا الفكريّة وبما تنتجه أقلامنا وترسمه ريشاتنا وتنحته أيدينا.أردناه متنفّسا لما نشعر به من اختناق في خضمّ التّوتّرات التّي تحاصرنا.
    آسف سبحت في لجّ أحلام تراودني باستمرار فنسيت تقديم نفسي ،"محمّد رجب" طبيب جرّاح،أسعفتني الحياة بهذه الرّفقة الطّيبة وخوّلت لي فرصة تشريح واقع متعفّن بمعيّة نخبة من أرباب الفكر والفنّ".
    تململت في مقعدها وقالت بنبرات منكسرة"أحيانا أتصوّر أنّني إحدى الجثث التّي تحتاج إلى تشريح لتعرف علّة موتها.أعدّوا لي أكفانا على قدر ألوان العذاب التّي كبّدوني مرارتها.
    استفقت مذعورة على وقع طرقات متتالية على باب شقّتي .نهضت مسرعة.كنت شديدة الارتباك.لم أكن أقدّر أنّهم سيلاحقونني.فتّشوا بيتي فبعثروا أوراقي وعبثوا بلوحاتي ثمّ انصرفوا.
    تحوّل البيت إلى فوضى مربكة بعد مغادرتهم.تشتّت ذهني وكثرت هواجسي.
    كنت قد التحقت بعملي ذلك الصّباح ولم يمض وقت طويل حتّى فوجئت بثلاثة من رجال الأمن.توجّهوا على الفور إلى مكتب "أمين" رفيقي في العمل.
    حدثت أشياء غير متوقّعة.تحدّثوا معه لبعض الوقت ثمّ اصطحبوه معهم.
    كنّا نهوى الرّسم فبه ننفلت من همومنا ونبلور ما بداخلنا عبر خطوط وأشكال وألوان تتآلف حينا وتتنافر حينا آخر.حضرنا سويّة معارض كثيرة وشاركنا ببعض لوحاتنا في معارض أخرى.كانت اهتماماتنا مشتركة.جمعنا حبّ العمل في معهد الآثار.كنّا نرى التّاريخ يتعاقب أمام ناظرينا، نراه في انتصاراته وانكساراته وكنّا نحتفي بمآثره التّي تخلّد ماضي الإنسانيّة.
    كثيرا ما حدّثني عنكم ودعاني لحضور لقاءاتكم لكنّ الفرصة لم تكن مواتية للتّعرّف إليكم.
    ردّدت في حسرة :"أمين" "أمين بشارة" الخبير في معهد الآثار.افتقدنا حضوره منذ ثلا ثة أسابيع.بلغنا نبأ اعتقاله ولم نتوقّف من ساعتها عن متابعة قضيّته فهو من رفقائنا في هذا المجلس.عرفته منذ سنتين.كنت أستمتع كثيرا بقراءته للتّاريخ".
    قالت في أسى "يرين عليّ فراغ موحش.كنت آنس برفقته فباتت تضايقني مرافقة عيونهم لحركاتي.تعمّدوا ترهيبي عندما فتّشوا بيتي وحقّقوا معي بشأن أمين.
    دعاني البارحة "عصمت إبراهيم" أحد رفاق أمين في هذا الملتقى للانضمام إليكم حتّى نبحث في قضيّة الاعتقال هذه.
    تردّدت في بادئ الأمرثمّ خلعت نطاق الخوف وقرّرت المجيء.كان عليّ أن أتدارس معكم أمر هذا الاعتقال المشوب بالغموض وأمر التّهمة التّي لفّقوها له تلفيقا،تهمة تهريب الآثار.
    إنّني أعرفه تماما مثلما أعرف نفسي.لا يمكنه البتّة أن يقدم على خيانة كهذه.لا يمكن أن يسرق تاريخ الوطن هو الذي يدافع عن كلّ شبر فيه.أرادوا أن يلجموا صوته ويكبحوا جماح ريشته .تبّا لهم".
  • مجدي السماك
    أديب وقاص
    • 23-10-2007
    • 600

    #2
    رد: المصير

    المبدعة نادية البريني..تحياتي
    سعدت بهذا الزخم من القص الجميل..والقلم المتمكن..حين ينقل لنا حياتنا بابداع خلاق رائع. سعدت كثيرا هنا.
    مودتي
    عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

    تعليق

    • حماد الحسن
      سيد الأحلام
      • 02-10-2009
      • 186

      #3
      رد: المصير

      مساء الخيرأستاذة ناديا البريني
      سؤال يلح علي
      لم يكون هذا هو المصير دوماً؟!
      في هذا العصر حبنا لأوطاننا تهمة مستديمه
      شكراً سيدتي
      ودمتم بمودة واحترام بالغين

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        رد: المصير

        مضمون عميق يحطم حواجز التساؤلات بثقة
        نص يليق بك وبحبرك الجميل
        تحية وتقدير استاذة نادية
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • نادية البريني
          أديب وكاتب
          • 20-09-2009
          • 2644

          #5
          رد: المصير

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          الفاضل مجدي
          أضفيت الجمال على النّص بوعيك المرهف بالموجود الذي يرهقنا
          شكرا جزيلا
          مودي لك

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            رد: المصير

            كنت أبحث عن أمين بشارة فى هذه الورقة ، و عن الرفيقة
            كنت أحاول النبش هنا ، على أرى جنونه ، أرى ملامحه الحقيقية
            التى غابت عنا و لم تغب عن كينونته ، ككائن متمرد .. ككائن راق
            أو منحل أو لنقل نزق ، يعشق الفن ، و يعالج به نتواءات .. و مسطحات
            تفكيره ، الذى و لا بد أن تؤرق .. أن تثقل .. أن تجن .. ثم ما أمر ه
            وتم اصطياده كذكر بط مسكين .. أين هو فى كل هذا ؟ و أين هى تلك
            الرقيقة الرفيقة ، و جنونها بالفن و التاريخ ؟!
            غابت هنا أحداث تخص الفن ، و تؤكده ، و تدمغه ، و تخلق دهشته ..
            غابت .. فهل ألقيت بها خلف ظهرك نادية ، وتعاليت عليها و هى منطقة الفن الجميل الذى نبحث عنه ، و ننبش فى قشه ، و مياهه ، و دفينه !!

            نعم هى قصة .. و لكنها قصة محتشمة ، خدعتها اللغة ، فقدمت ربما منطقة حية
            و لكنها لخصت المناطق الأخطر ، و الرقعة تناديك ، و تطالبك ببعض جنون
            لهذه الكائنات المنقرضة ، و التى تحتاج منا الكثير، لأنها نحن ، الباحثون عن العدل ، الحياة للمهمشين ، و للجميع على حد سواء الحرية ، و للأوطان التميز
            و الرفعة !!

            نادية عزيزتى فى انتظار أعمالك دائما ، و لكن ماذا لو أصابتك لوثة جنون أو لنقل بعض النزق .. حطمى القوالب نادية ، و لا تترددى ، غامرى بفكرتك و لا تتجمدى على حدود لغة ، أو قالب !!

            خالص احترامى و تقديرى
            sigpic

            تعليق

            • نادية البريني
              أديب وكاتب
              • 20-09-2009
              • 2644

              #7
              رد: المصير

              الفاضل حمّاد الحسن
              سعيدة بمرورك هذا
              حبّ الوطن تهمة مستديمة لأنّه يوجد باستمرار من يخون
              دمت بخير

              تعليق

              • نادية البريني
                أديب وكاتب
                • 20-09-2009
                • 2644

                #8
                رد: المصير

                أختي العزيزة مها
                سعيدة بعبورك العطرالذي أحتاج إليه لتنمو نصوصي
                دمت بكلّ الخير

                تعليق

                • نادية البريني
                  أديب وكاتب
                  • 20-09-2009
                  • 2644

                  #9
                  رد: المصير

                  أخي ربيع
                  لم يبخل عليّ قلمك يوما بتقديم النّصح والإرشاد.أشكرك عظيم الشّكرفبهذا النّقد أراقب قلمي حتّى يقدّ جميل الكلام.
                  أسعى باستمرار إلى أن أتجنّب القالب الجامد الذي أحاصر به نصوصي ولمتني عليه أكثر من مرّة لكنّي لم أنجح بعد.يحزّ ذلك في نفسي بل ويؤلمني لكن لن أتراجع.
                  تحتاج القصّة كما ذكرت إلى الانفلات والجنون تحتاج إلى عالم ورقيّ حيّ نابض لا مجرّد قالب جافّ. أرأيت؟ بتّ أعرف الخلل المهمّ أن أتجاوزه.
                  في مكان غير هذا علّقت عاى قصّة "أسود فاتح "لمحمّد إبراهيم سلطان" قلت: جميل أنّه بثّ الحياة في شخصيّاته القصصيّة إلى درجة أنّني أتوهّم رائحة الوابور.هي قدرة فنّان على أن يلج في أعماق الشّخصيّة.
                  هذا ما تريده أخي ربيع وهذا ما أحرص عليه باستمرار.سيصمت قلمي لبعض الوقت حتّى يلملم شتاته ويراجع أمره ويطوّق أخطاءه لكن دون تراجع
                  عاى فكرة بدأت أطالع ل"جابو"
                  دمت بخير ربيعنا المتجدّد وشكرا على لفتتك الكريمة

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    رد: المصير

                    المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
                    أخي ربيع
                    لم يبخل عليّ قلمك يوما بتقديم النّصح والإرشاد.أشكرك عظيم الشّكرفبهذا النّقد أراقب قلمي حتّى يقدّ جميل الكلام.
                    أسعى باستمرار إلى أن أتجنّب القالب الجامد الذي أحاصر به نصوصي ولمتني عليه أكثر من مرّة لكنّي لم أنجح بعد.يحزّ ذلك في نفسي بل ويؤلمني لكن لن أتراجع.
                    تحتاج القصّة كما ذكرت إلى الانفلات والجنون تحتاج إلى عالم ورقيّ حيّ نابض لا مجرّد قالب جافّ. أرأيت؟ بتّ أعرف الخلل المهمّ أن أتجاوزه.
                    في مكان غير هذا علّقت عاى قصّة "أسود فاتح "لمحمّد إبراهيم سلطان" قلت: جميل أنّه بثّ الحياة في شخصيّاته القصصيّة إلى درجة أنّني أتوهّم رائحة الوابور.هي قدرة فنّان على أن يلج في أعماق الشّخصيّة.
                    هذا ما تريده أخي ربيع وهذا ما أحرص عليه باستمرار.سيصمت قلمي لبعض الوقت حتّى يلملم شتاته ويراجع أمره ويطوّق أخطاءه لكن دون تراجع
                    عاى فكرة بدأت أطالع ل"جابو"
                    دمت بخير ربيعنا المتجدّد وشكرا على لفتتك الكريمة
                    نادية الرائعة

                    لا تبعدى عن تفكيرك أنى أتحدث من جانب إلى حد ما عاطفى
                    و يوم أصل بحديثى إلى توقف قلم مبدع ، فأنا أقتل ، و أهدم ..
                    و لذا أنا حاولت أن أفتح بعض مغاليق أمام عينيك
                    و ليس معنى هذا أن ما قرأت كان ضعيفا .. لا
                    إنها قصة و قصة جميلة و قوية
                    و لكن ماذا لو أنى طمعت فى متعة أكبر ؟
                    و أنت طمعت أيضا فى متعة أكبر ؟

                    هنا يكون جدل النفس الواعية ، و القلم ،
                    و الإصرار على الدفعة إلى الأمام .. دون
                    أن نتسرب ، أو نحزن .. لا .. لا ..هى
                    الجسارة نفسها التى تفرض السؤال : أين أنا ؟

                    لا تبتعدى نادية .. فأنت تملكين قلما جسورا !!

                    تقديرى واحترامى
                    sigpic

                    تعليق

                    • نادية البريني
                      أديب وكاتب
                      • 20-09-2009
                      • 2644

                      #11
                      رد: المصير

                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      أخي العزيز ربيع
                      نصائحك تشدّ أزر قلمي باستمراروتدفعه إلى الأمام.
                      عليّ بالفعل أن ألملم شتاته لأعطي الأفضل.
                      أدرك جيّدا قيمة نقدك وتوجيهك فلا تبخل به عليّ ولا تتصوّر أنّ قلمك جارح بل ينفذ إلى أعماق عقلي فأتدبّره بحكمة
                      اعذرتأخّري في الرّد فالعمل أخذ نصيبا كبيرا من وقتي
                      لن أغيب مادمت محاطة بأخوة صادقين
                      دمت بخير أستاذي الفاضل

                      تعليق

                      • محمد سلطان
                        أديب وكاتب
                        • 18-01-2009
                        • 4442

                        #12
                        رد: المصير

                        أستاذتي الغالية نادية

                        بعد السلام و قبل أن أرى تعليق الأستاذ ربيع كوّنت فكرة بمفهومي المتواضع عن فن القص و اسمح لي أن أفردها هنا ..
                        العمل القصصي يحتاج إلى مجازفة , إما ان تصح و ترفع الكاتب و إما أن تبخسه إن أساء الاستخدام .. بكل صارحة و دون محاباة صفقت لك سيدتي .. كنت أقرأ لنجيب محفوظ و كأن رواية الكرنك تتجسد أمام ناظري ,, بنفس اللغة و نفس الغضب .. لكن رأيتك خائفة كما لو كان أمين بشارة سيدسك معه في القضية المنوطة .. أو كما لو كان ضابط الأمن سيلفق لك قضية جديدة .. لا داعي لقص الحالة و جعلها مكثفة أزيد من المطلوب و هي كانت تحتاج لمغامرة في وضع ما أسرته بداخلك خوفاً من الخروج .. لطالما تملكين الجرأة الأدبية على لمس كل الأسطح و الخطوط الحمراء التي كبلت جبين البلاد .. و لطالما قادرة على تدشين ثورة الردهات المغلقة ,, فلا داعي للتردد .. لانها ستكون لعبتك التي تحترفيها بقلم الأديبة الآريبة ...
                        قصة تحتاج لجرأة و شجاعة أكثر .. لأنها من روائع الشهر و بصراحة أنا عيني فارغة هههه أحب الأعمال الممتلئة القوام هههه

                        محبتي و تقديري أستاذتي و معلمتي و صباحك قشطة مدهونة بعسل نحل ..
                        صفحتي على فيس بوك
                        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                        تعليق

                        يعمل...
                        X