بدت شوارع المدينة مختلفة هذه المرة
جميلةً، على غير ما رأيتها به أول مرة
حاولت أن ألتفت وأبحث عن سبب الاختلاف
فلم أجد غير الاعتياد
عندما زرت مدينة دمشق لأول مرة
بدت شاحبة، باهتة، كعجوز هرمة فقدت رونقها وقوتها، وغدت شبحا لا يملك إلا النَّفَسَ ليبقيها على قيد الحياة
رأيتها تتوكأ على ماض لم يبق منه إلا أطلالَ أطلالٍ قديمة
فالمنازل اكتست باللون الرمادي الضارب إلى السواد
والشوارع متآكلة هنا وهناك
والبشر يموجون كصورة أتخيلها ليوم الحشر
يتداخل بعضهم في بعض، وكل فرد ينادي: اللهم أسألك نفسي
لم أجد صورة الفيحاء التي تغنى بها الشعراء
أو رسمتها كتب التاريخ
لم أجد تلك الأرض المرصوفة بالأحجار الجميلة
ولا حدائق المنازل المتبخترة بعطر ياسمينها
ولا المياه الراقصة في نوافيرها
حتى شجرات اللوز والليمون بدت كالحة عطشى
والأنهار جافة، حل محلها أرض يباب تشكو قلة الغيث وتتشقق أطرافها
راعني التصحر والجفاف
وبكيت لأني لم أر دمشق الغانية الجميلة التي تسكن مخيلتي
وتذكرت الشاعر أحمد شوقي في قصيدته الرائعة يصف بها نكبة دمشق
سلام من صبا بردى أرق
ودمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دمشقُ
ومعذرة اليراعة والقوافي
جلال الرزء عن وصفٍ يَدِقُّ
وذكرى من خواطرها لقلبي
إليكِ تلفُّتٌ أبدا وخفقُ
وبي مما رَمَتكِ به الليالي
جراحات لها في القلبِ عُمقُ
دخلتُكِ والأصيلُ له ائتلاقٌ
ووجهُكِ ضاحكُ القسماتِ طَلقُ
وتحت جنانكِ الأنهارُ تجري
وملء رباك أوراقٌ ووُرقُ
والقصيدة طويلة جميلة
اليوم .. وفي زيارتي الثالثة لها
بدى كل شيء اعتياديا
بل يوما بعد يوم، بدأت صور جميلة تأخذ مكانها بعمق النظر
كيف؟ ومتى تجملت؟
في الطائرة خلال عودتي، عادت كل الصور كشريط يسكن البصر
أدركت الفرق بين النظرة الأولى والثانية
كانت أوربا وألمانيا بالذات جنة أعشق جمالها وطبيعتها وكل ما فيها
ويوما بعد يوم كرهتها وبدأت أرى الجمال قبحا
واليوم بدأت أرى القبح جمالا
كم يأسرنا جمالٌ خارجي، تتبين لنا بعض الصفات المتأصلة فيه فنكرهه
وكم يصدمنا قبح، فيصبح جميلا بالروح التي تسكنه، فنعشقه
وعدت لأتساءل : أتراها بداية عشقٍ لدمشق؟
ويحه قلبي إن كان كذلك
أسماء هيتو
11 / 4 / 2008 م
جميلةً، على غير ما رأيتها به أول مرة
حاولت أن ألتفت وأبحث عن سبب الاختلاف
فلم أجد غير الاعتياد
عندما زرت مدينة دمشق لأول مرة
بدت شاحبة، باهتة، كعجوز هرمة فقدت رونقها وقوتها، وغدت شبحا لا يملك إلا النَّفَسَ ليبقيها على قيد الحياة
رأيتها تتوكأ على ماض لم يبق منه إلا أطلالَ أطلالٍ قديمة
فالمنازل اكتست باللون الرمادي الضارب إلى السواد
والشوارع متآكلة هنا وهناك
والبشر يموجون كصورة أتخيلها ليوم الحشر
يتداخل بعضهم في بعض، وكل فرد ينادي: اللهم أسألك نفسي
لم أجد صورة الفيحاء التي تغنى بها الشعراء
أو رسمتها كتب التاريخ
لم أجد تلك الأرض المرصوفة بالأحجار الجميلة
ولا حدائق المنازل المتبخترة بعطر ياسمينها
ولا المياه الراقصة في نوافيرها
حتى شجرات اللوز والليمون بدت كالحة عطشى
والأنهار جافة، حل محلها أرض يباب تشكو قلة الغيث وتتشقق أطرافها
راعني التصحر والجفاف
وبكيت لأني لم أر دمشق الغانية الجميلة التي تسكن مخيلتي
وتذكرت الشاعر أحمد شوقي في قصيدته الرائعة يصف بها نكبة دمشق
سلام من صبا بردى أرق
ودمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دمشقُ
ومعذرة اليراعة والقوافي
جلال الرزء عن وصفٍ يَدِقُّ
وذكرى من خواطرها لقلبي
إليكِ تلفُّتٌ أبدا وخفقُ
وبي مما رَمَتكِ به الليالي
جراحات لها في القلبِ عُمقُ
دخلتُكِ والأصيلُ له ائتلاقٌ
ووجهُكِ ضاحكُ القسماتِ طَلقُ
وتحت جنانكِ الأنهارُ تجري
وملء رباك أوراقٌ ووُرقُ
والقصيدة طويلة جميلة
اليوم .. وفي زيارتي الثالثة لها
بدى كل شيء اعتياديا
بل يوما بعد يوم، بدأت صور جميلة تأخذ مكانها بعمق النظر
كيف؟ ومتى تجملت؟
في الطائرة خلال عودتي، عادت كل الصور كشريط يسكن البصر
أدركت الفرق بين النظرة الأولى والثانية
كانت أوربا وألمانيا بالذات جنة أعشق جمالها وطبيعتها وكل ما فيها
ويوما بعد يوم كرهتها وبدأت أرى الجمال قبحا
واليوم بدأت أرى القبح جمالا
كم يأسرنا جمالٌ خارجي، تتبين لنا بعض الصفات المتأصلة فيه فنكرهه
وكم يصدمنا قبح، فيصبح جميلا بالروح التي تسكنه، فنعشقه
وعدت لأتساءل : أتراها بداية عشقٍ لدمشق؟
ويحه قلبي إن كان كذلك
أسماء هيتو
11 / 4 / 2008 م
تعليق