أضواء المدينة/ توقيع سعيدة الرغوي-قصة قصيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيدة الرغوي
    أديب وكاتب
    • 04-10-2009
    • 228

    أضواء المدينة/ توقيع سعيدة الرغوي-قصة قصيرة

    أضواء المدينة
    لما اختمرت الفكرة في ذهن " السي محمد " عقد العزم على مغادرة قريته الصغيرة تاركا وراءه غنيماته وأرضه ، وحلم أبيه " السي العربي " الذي طالما كان يحلم أن يصير ابنه شيخ القبيلة ، بيد انه خاب أمله لما قرر ولده ان يسلك طرقا آخر باختياره الرحيل والهجرة إلى المدينة التي أسرته وأخذت لبه لكثرة ما سمع عنها ، وعن اضوائها وطرقاتها و لا سيما فتياتها الحسناوات .
    عقد العزم على الرحيل وفي اليوم المحدد لذلك ، جمع ما بحوزته من مال ووضعه في صرة ، واتجه نحو محطة الحافلات مشحونا بأحلام جامة ، استقل الحافلة نحو المدينة ، كان الطريق بالنسبة إليه اشبه ما يكون بمسلسل تتعاقب فيه الوقائع والأحداث والتصورات ، فطوال الطريق والأفكار تتناسل في ذهن " السي محمد " وتتراقص وكأنها " أراجيز " تأبى الإستمرار في الحكي والتمثيل ، والسي محمد يرحل معها بعيدا ، والحافلة تسير وهو يحلم ...ويحلم ، غفا للحيظات ليستفيق على وقع عجلات الحافلة وقد توقفت في المدينة ، ها هو قد وصل إلى المدينة التي شغلت باله وتفكيره ، واستنزفت كل وقته ، ها هو قد وطأت قدماه أرض المدينة التي ما انفك يحلم بها وبفتياتها الحسناوات، نزل درج الحافل بتمهل ،وبدأت الصور تتراقص أمام ناظريه ،وكأن عقله معين لا ينضب ، أو صنبور ماء تتقاطر مياهه دونما توقف ، وهو يحلق يمنة ويسرة ، بدا كالتائه وسط هذا الزخم الذي لا يدري أنه سيبتلعه قريبا .
    قصد مقهى قريبا وجلس ليسترجع أنفاسه اللاهثة ، قدم عنده النادل وسأله ماذا يفضل أن يشرب ، فطلب : " شاي بالنعناع البلدي" ، إلا أن النادل لم اندهل لطلبه وخاطبه : " عذرا لا نقدم هنا شاي بالنعناع البلدي سيدي ، هل ترغب في شرب " كوكتيل عصير " أو " حليب بالشكولاته " ؟، أجابه في ذهول واستغراب: " نعم أحضر لي شراب العصير هذا " ، ...انتهى من شرب الكوكتيل ، وذهب لدفع المترتب عليه ، إلا انه صعق بالثمن لما قال له النادل : " كوكتيل عصير بكذا وكذا " ، فغر فاه وقال " آواه ماهذا ياك غير الما شحال قاصحين صحاب المدينة " ، لم يصدق " السي محمد " فقد حسب كلام النادل مزحة ، إلا أن جدية النادل أخرجته من ذهوله وتعجبه ، وصاح : " آواه شحال تتزيدوا فيه ،كأس ديال المال مخلط بزبالة ديال الفلوس " ، ليصدر النادل قهقهات من الضحك المتعاقبة والمسترسلة من جراء طريقته في الكلام ، ويؤدي نهاية " السي محمد " ثمن العصير وفوقه تنهدات .
    خرج من المقهى وهو لا يزال مستغرقا في تعجبه ، ليأخذه تفكيره البدوي الساذج بعيدا ، فيتمتم قائلا : " إذا كان ثمن هذا الذي يسمونه كوكتيل عصير بكذا وكذا وكذا ، فكيف السبيل لحسناء من حسناوات هذه المدينة ؟ " .
    في طريقه طفق في السؤال عن نزل قريب ، وبمساعدة أحد المارة قصد إحدى الفناديق غير المصنفة والزهيدة الثمن ، دخل الفندق وكأنه يدخل قصرا فخما ، واتجه نحو باحة الاستقبال ، سأل هل هنالك من غرفة شاغرة ، لترد عليه صاحبة النزل " للا مغنية " مرحبا بك أولا ...دونما ريب ، ..حضرتك تقصد المدينة للمرة الأولى ؟
    أجابها والابتسامة بادية على محياه : " نعم سيدتي ".، لتخبره بأن هناك غرفة ستروق له وسيجد بها كل ما يحتاجه ، سلمت إليه المفاتيح ، صعد السلالم بأنفاسه المتفطعة اللاهتة ، فتج باب الغرفة ودخل ، وبدا يتطلع ذات اليمين واليسار ، محملقا هنا وهناك ويهمس لنفسه " واش هذا النعيم اللي تنشوف " ، ليستلقي بجثته المتعبة على السرير دون أن ينزع حتى حذاءه الذي لكثرة ما جاب به طرقات هذه المدينة أصبحت قدماه تطل من الأمام لتصنع بذلك نافذة تسمح لرجليه بالتنفس والتعبير عن حنقهما ، غرق بعدها في نوم عميق.
    ليستيقظ في صباح اليوم الموالي على صوت طرق الباب ، يفتحه ليجد أمامه شابة رشيقة القوام ، ذات شعر فحمي منساب ، ذات عينان زرقاوان ، وكأنما ارتوت بماء اليم ، فأضفى عليهما بريقا ولمعانا ، لم يستطع كتم ما يشعر به فقال : " هل أنا أحلم ، أم ماذا ؟ " ، سمعته الفتاة فقالت له : " ما بك سيدي ..هل لديك مشكلة ، أأجسر على تقديم يد المساعدة لك ، ، فيما الحيرة والتوهان ، ..".
    أجابها : " آواه واش هذا الزين تبارك الله" .
    الفتاة كانت تدعى " كوثر " ، تتحين الفرصة كلما قصد الفندق زبون ساذج تحاول استغفاله ، والتحايل عليه بأفانينها ، لتجرده من المال..
    في هذا النزل الرخيص الذي تنبعث منه رائجة الرطوبة ، وتستشري في جدرانه وعلى سقفه شباك العناكب، وبعض الحشرات التي تتجمع أينما وجدت الرطوبة والأدران والتعفن ..فندق يبدو أنه زهيد الثمن ، بيد أن صاحبته " للامغنية ، حرفتها الاتجار في كل شيء ، فهي لا تتوانى عن أعمالها الموسومة بالقذارة من استضافة بائعي المخدرات ، والمتجارة في الأجساد البشرية ، إذ تسمح بأن تمارس في فندقها أنذل حرفة في التاريخ ، متسترة في زيها الذي ينم على أنها شيخة تقية تعرف حدود الله.
    هكذا لما التقت عينا الشاب " السي محمد " بعيني الشابة " كوثر" أحس بنار متوهجة تكتسح بدنه ، وتتأجج في دواخله ، وبالإبر توخزه في جسده ، الذي تفوح منه رائحة العرق ، وكأنه لم يستحم لمدة طويلة ، وتتصاعد من فمه كتل دخانية ، أما شعره الكث فبدا به كأحد شخصيات الأساطير الإفريقية التي ترغب في دخول موسوعة " غنيس للأرقام القياسية " ، من خلال العمل على ترك الشعر دونما حلق ، خاطبته الشابة : " أنا طوع أمرك ، وفي خدمتك يا وسيم " ، لتهتز أوتار قلبه لما سمع صوتها البلبي ، والذي به ذبذبات ، وكأنها الموسيقى تطرب أذن سامعيها .
    ليرد عليها : " لست حسناء فقط بل صوتك كهديل البلبل ، لتتلفت وكأنها تبحث عن شيء قد ضاع منها ، وهي بذلك لا ترغب إلا في إغوائه ، والاستحواذ على لبه لتظفر بماله .
    " مسكين " السي محمد " من القرية الصغيرة ، إلى المدينة التي خالها كنز سيشرع له أبوابه بمجرد أن يقول له : " افتح يا سمسم " ، ودونما شرط ، أو قيد ، لكنها بالنسبة للساذجين من أمثاله " غول " لا يجسر على مجابهته ببلادته ، وتفكيره البدوي الذي يصدق كل مايقال ، حتى ولو كان مغلوطا ، تستدير نحوه بسرعة في حركات تكشف عن أنوتثها وجمالها ، تسأله عن ماذا يفضل للفطور ؟؟.
    (( يبتسم في وجهها : " كل شيء ستقدمه يديك سيكون لذيذا وشهيا دونما تثريب.." )).
    لترمقه بنظرة ماكرة ، جسنا سأجلب إليك فطورا شهيا ، غادرته لتعود محملة بصينية خشبية وعليها كوبان ، وبعض الأطباق البراقة التي تقدم خصيصا لمن هم يجهلون أساليب الضيافة ، ويحسبون كل ما يبرق ذهبا ...دخلت الغرفة ، ووضعت الصينية على منضدة قرب السرير ، وهمت بالمغادرة ، إلا أنه استوقفها قائلا : " (( تريثي، والله لن أتناول الفطور غلا برفقتك فنحن أبناء البادية لا نأكل إلا جماعة ")).
    كوثر كانت تعلم مسبقا أنه فريسة هينة وصائغة ، لذلك لم تتوان على وضع منوما في كوب القهوة ، جلس بمحاذاتها وبدا يحتسي فنجان القهوة ، ومن حين إلى آخر يحدثها عن مغامراته وشجاعته في ركوب الخيل ، أما هي فتتطلع إليه وتراقبه بعينين تنبعث منهما شرارة الاستهزاء والمكر ، وتهمس في نفسها : " لا تتعجل ستقع سريعا عزيزي ، أيها البليد ، لا يحتاج أندادك إلا لوقت قصير " .
    وما كاد ينهي فنجان القهوة حتى ارتمى على السرير ، وغطى في نوم عميق .
    ليستفيق بعد بضع ساعات ، يفرك عينيه ، ويسترجع ما حدث ، فيضرب رأسه إلى الحائط ، ويتجه مباشرة صوب صاحبة النزل ليسألها عن الشابة التي أحضرت له الفطور ،فتنفي وجودها بالمرة ، مخاطبة إياه بلهجة حادة : " عن أية شابة حديثك أيها الشاب ، لا توجد امرأة سواي بهذا النزل ، هل أنت في كامل وعيك ، أم أنك عرجت على " الحانة " فشربت حتى ثملت قبل مجيئك ههنا ، المعذرة إنك تتوهم سيدي ..
    " ينصرف " السي محمد " ، ودون أن يعقب على كلام صاحبة الفندق ، فقد جعلته يبتلع لسانه ".
    يقول : " ما أنا بقيت في القرية ، وأصبحت شيخ القبيلة ، ولا تزوجت بحسناء بنت المدينة " .
    (( ليقرر العودة من حيث أتى محملا بالخيبة والآسى ، بما تبقى له من ملاليم لم تمتد إليها يد " كوثر " ، التي غادرت النزل بمجرد انتهائها من المهمة المنوطة بها ، ويعود " السي محمد " إلى قريته ..........................وأية عودة ؟؟؟.
    [align=left][/align][align=right][/align]
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    #2
    رد: أضواء المدينة/ توقيع سعيدة الرغوي-قصة قصيرة

    و رجع السي محمد بخفي حنين ..!!

    القصة فيها عنصر التشويق واصحاً وصريحاً

    بها الأدوات كاملة .. لك خيال جميل , بالغ النبر ,, وصلتني الصورة تماماً

    غير أن هناك ما يؤخذ عليك :

    بعض المباشرة كانت جلية و واضحة

    بعض الإملاء

    إهمالك للهمزات (( الوصل و القطع))

    دعيني من هذا كله و أهمس لك :

    صفقت لجمالٍ كان في السطور

    كل التوفيق معنا بإذن الله
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

    تعليق

    يعمل...
    X