قراءة ثيماتية وتفكيكية لقصيدة أغنية للحب و البحر ل..جمال مرسي بقلم د. عبد الله كراز

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. جمال مرسي
    شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
    • 16-05-2007
    • 4938

    قراءة ثيماتية وتفكيكية لقصيدة أغنية للحب و البحر ل..جمال مرسي بقلم د. عبد الله كراز

    قراءة ثيماتية وتفكيكية لقصيدة "أغنية للحب و البحر" للشاعر : جمال مرسي

    بقلم : د. عبد الله كراز

    القصيدة :

    أغنية للحب و البحر

    شعر : د. جمال مرسي

    وحيداً
    أُطِلُّ على البَحرِ أرقُبُ أمواجَهُ
    و الظلامُ رويداً رويداً يسيرُ إليهِ
    تَلُفُّ الخِضَمَّ مُلاءَتُهُ
    و السكونُ شِراعٌ تَعَرَّضَ في البَحرِ
    لَوَّحَ لي بالسَّلامْ .
    و لا شيئَ حولِيَ غيرُ الرِّمالِ
    تُداعِبُها موجةٌ في هُدوءْ .
    و عيناكِ تَرتَسِمَانِ على مَوجَتَينِ
    كأنَّهًما قَمَرانِ استفاقا لِتَوِّهِمَا
    مِن مَنامْ .
    و قلبيَ قاربُ عِشقٍ كبيرٍ
    تَحَمَّلَ بالشَّوقِ و الوردِ
    و النَّرجِسِ الجَبَلِيِّ
    لِيُبحِرَ في مُقلتيكِ
    إليكِ
    يُصارعَ كُلَّ لُصوصِ البحارِ
    ليرسوَ فوقَ شواطئِ قلبٍكِ
    حيثُ يطيبُ المُقامْ .
    فَهلاَّ فتَحتِ مَوانِئَ عينيكِ للفارسِ العَرَبِِيِّ
    فَقَد آَنَ بَعدَ عَناءِ الطَّريقِ الطَّويلَةِ
    أن يستريحْ .
    يسوحَ بِروضاتِ فًلِّكِ ،
    كَرزِكِ .
    عِزِّكِ،
    يقطفَ ما شاءَ مِنها
    و من ثمَّ يغفو على ساعديكِ
    و يكتم أسرارَ حِضنِكِ ـ يا عمرَهُ ـ
    لا يَبُوحْ .
    و كَفُّكِ مثلُ نسيمِ الصَّباحِ
    تَمُرُّ بِرِفقٍ على وجنَتَيهِ
    و تمسحُ عنهُ غبارَ السِّنينَ
    و نزفَ الجُروحْ .
    أيا ربَّّةَ البَحرِ :
    يعلمُ فارسُكِ العَرَبِيُّ الجَرِيحُ
    بأنَّكِ آخرُ أسفَارِهِ
    مثلما كُنتِ أَوَّلَهَا للخُلُودْ .
    و يعلمُ أنَّكِ مهما ابتعدتِ
    فأنتِ القريبةُ
    أنتِ الحبيبةُ
    أنتِ رسولُ الضِّياءِ إليهِ
    و أنتِ الحياةُ و نبضُ الوَرِيدْ .
    أُحِبُّكِ يا ربَّةَ البَحرِ مُذ خَلقَ اللهُ هذا الخِضَمَّ
    و تَوَّجَكِ العاشقونَ عليهِ المليكَةَ
    يأتمرُ الماءُ و الموجُ
    دهراً بأمرِكْ .
    و أدفعُ عمريَ ، مُلكيَ ، روحيَ
    مَهراً لطُهرِكْ .
    يُحَدِّثًني البَحرُ عنكِ
    و كيف تلوَّنَ من مُقلَتَيكِ
    و كيف اكتَسَت شَمسُهُ حينَ نامت
    على صَدرهِ فِي الغُروبِ
    بتبرِكْ .
    يُحَدِّثُني عن لآلئَ خبَّأتِها خلف ثغرِكْ
    و عن ليلِهِ المُستَحِمِّ بشَعرِكْ .
    و عن موجِهِ كيف صارَ رقيقاً
    إذا ما ترنَّمَ كالطيرِ صُبحاً بشِعرِكْ .
    و لا يعلمُ البحرُ أنِّيَ أعلمُ عنكِ الذي ليس يعلمُ
    لكنَّني لا أبوحُ بِِسِرِّكْ .
    و أن السَّعادةَ ،
    كُلَّ السَّعادةِ
    قد ذُقتُها مُذ وَقَعتُ بأسرِكْ .
    و أن الرَّبيعَ الذي عِشتُهُ في فراديسِ عينيكِ
    كان الخريفَ قُبيلَ امتِطَائيَ صَهوَةَ بَحرِكْ .
    أحبُّكِ يا ربَّةَ البحرِ ، هل تسمعين وجيبَ الفؤادِ
    و نبضَ المدادِ
    و هل تشعرين بنارِ اشتياقيَ
    يا شهرَ زادي ؟
    و هل تعلمينَ بأنيَ ما كنت يوماً أبوحُ
    بما في الضلوع لغيرِكْ ؟
    أيا رَبّةَ البحرِ إني غريقٌ
    يرومُ النجاةَ
    و لا شئَ ، لا شئَ ينقذُهُ غير إطلالةٍ
    من نوافذِ قصرِكْ .
    فهل تُشرقينْ ؟

    القراءة :

    قراءة ثيماتية وتفكيكية لقصيدة "أغنية للحب و البحر" للشاعر جمال مرسي

    بقلم : د. عبد الله كراز

    العنوان يجئ بدلالة رومانسية كونية حيث التجاور بين الحب – كقيمة معنوية وشعورية وإنسانية متسيدة – والبحر – كعنصر هام في الطبيعة الكونية وذي دلالات متعددة ومتحولة منها الإيجابي ومنها السلبي، منها ما هو خير ونعمة ومنها ما هو شر ونقمة، ولكن يبدو أن الشاعر يتحيز لكليهما بدلالاتهما الإيجابية، ومسكوناً بهما لدرجة انه يغني لهما أغنية الملاح في عهود سابقة عندما كان يتبوأ سطح البحر عرشاً للبطولة والحب والعشق كشهادة لمحبوبته بتفوقه في ركوب البحر وخوض عبابه واستكناه خباياه ودرره وتفاصيل العيش في موجاته وأعماقه، واقعاً وخيالاً.
    ومن هذا البوح الاستهلالي الغنائي يبدأ الشاعر رحلته وحيداً متفاعلاً مع طبيعة الكون المتجسدة خصيصاً في البحر وموجاته وقت تسربل ظلام الليل على ناصية الشاعرية والتجربة الرومانسية، مع عزم إنساني في مواكبة الخضم المتجسد إنساناً يرتدي حلته وملاءته التي تلف خضم البحر، راسماً لوحة بحرية تتسيدها لحظات صمت وسكون تنطوي على تأمل ومناجاة وحوار صامت بين الشاعر والبحر بكل طقوسه وتضاريس المغامرة في ركوب أمواجه. وهنا نحس أننا أمام تجربة رمزية وخيالية لا تنأى بعيداً عن واقعية الحدث ومعانيه في استلهام صورة البحر واستحضار كل ما يدور في فضاءاته الكونية حيث،
    وحيداً
    أُطِلُّ على البَحرِ أرقُبُ أمواجَهُ
    ومن هناك يشتبك الشاعر مع البحر في رقصة حوارية تفضي لأن تجعل البحر نفسه "يلَوَّحَ لي بالسَّلامْ" (تم إضافة ياء المضارع للفعل لوّح حتى نجعل حركية الصورة أكثر إثارة وحيوية ودلالةً)
    لكن نفاجأ بفكرة العدمية عندما يخبرنا الشاعر أنه يقف في عزلته البحرية وتكتنف مساحة وجوده هناك الرمال التي تطالعها أمواج البحر رقصاً ومداعبةً هادئةً ودالة على انحياز الشاعر لموقف العزلة والانفراد بتأمل البحر وأشيائه دون تشتيت أو منغصات أو تعكير لصفو الحوار الجميل المرسوم على شاطئ لا يعرف أحداً أو شيئاً سوى صورة البحر نفسه وتنهض من بين رمال البحر المغتسلة بالماء المتحرك صورة المداعبة والتي ترتسم أمام عيني الحبيبة "على موجتين" تتكرران وتتدافعان على الرمال، وتتحوّل عيناي الحبيبة الموسومة إلى قمرين "استفاقا لتوهما" وبحركة تعبيرية مفاجئة ومدهشة وبلغة شاعرية وفنية وبليغة وتصوير دلالي ورمزي يحيل التجربة برمتها لطقوس تتراءى في لوحة غزيرة الدلالة والمغزى وتحمل جزءاً وافياً من هموم الشاعر، حيث:
    لا شيئَ حولِيَ غيرُ الرِّمالِ
    تُداعِبُها موجةٌ في هُدوءْ .
    و عيناكِ تَرتَسِمَانِ على مَوجَتَينِ
    كأنَّهًما قَمَرانِ استفاقا لِتَوِّهِمَا
    وسرعان ما يتحول الخطاب بشكل حيوي وصادق في التعبير والدلالة والفصاحة ليغطي مساحة توازي ما سبق حدوثه مع العينين والموجات المداعبة لرمل الشاطئ في:
    و قلبيَ قاربُ عِشقٍ كبيرٍ
    تَحَمَّلَ بالشَّوقِ و الوردِ
    و النَّرجِسِ الجَبَلِيِّ
    لِيُبحِرَ في مُقلتيكِ
    إليكِ
    لنرى أن قلب الشاعر المفعم بالحيوية والنشاط والحركة والنبض العاطفي والشاعرية تحوّل لقارب يملأه العشق المدجج "بالشوق والورد والنرجس الليلي" كي ينتشي فعل الإبحار في مقلتي الحبيبة التي تتصارع مع البحر في مرأى وخيال الشاعر ووجدانه وأقطاب هواه، على أن هذا التجاور وبطريقة الانزياح الفني والشعوري والانطباعي يسمو بالقصيدة فوق أشرعة البحر ذاتها ويضفي على عالم الحسيات عمقاً إبداعياً وفكرياً وثيماتياً يطيب للشاعر نفسه ولهواه، خاصةً إذا ما رأينا تداعي الصورة وبؤرها النصية والسياقية في ذات النص المفتوح على تأويلات عديدة وقيمٍ لا تنتهي في دلالاتها وإيحاءاتها الرمزية والإشارية، عندما نتأكد أن القارب يشبه في قارب النجاة والمرساة التي تعيد ثقة البحار للبحر، وهنا لا بد من استنباط تناص نوعي مع رواية "الرجل العجوز والبحر" لإرنست همنجواي الروائي والمسرحي الأمريكي العملاق، حيث يصبح القارب بمن عليه،

    يُصارعَ كُلَّ لُصوصِ البحارِ
    ليرسوَ فوقَ شواطئِ قلبٍكِ
    حيثُ يطيبُ المُقامْ .

    وبعد ذلك المفتتح الجميل والملحمي، يأخذنا الشاعر العارف بحياة البحار و تلافيفها لأعماق تاريخية تأتي لنا بالفارس العربي - الذي نحسبه هنا الشاعر ذاته – لكي تستقبله الحبيبة بواسع عينيها الكونيتين، ويذكرنا بالعالقة من شعراء الجاهلية والفروسية عندما كانوا يكتبون أشعارهم ممزوجة بالعاطفة والغزليات وهم يهيمون بغبار الحرب وصليل السيوف فتخرج مدججة بالحيوية والحركة والصدق والتأثير:

    فَهلاَّ فتَحتِ مَوانِئَ عينيكِ للفارسِ العَرَبِِيِّ
    فَقَد آَنَ بَعدَ عَناءِ الطَّريقِ الطَّويلَةِ
    أن يستريحْ .
    ثم تنهال في اللوحة الممتدة من النص صورٌ شاعرية تخرج من أتون التجربة على حركيتها وفيزيائها وتدل على ذات النبرة الحالمة بطقوس الطبيعة الرائعة محيلاً النص برمته لرومانسية وصفية – أو وصف رومانسي - تستحيل لأسطورة على يد الشاعر وقلمه بما تحمله من دلالات رمزية وإشارات مجازية توحي بصدق التجربة وحيوية الخيال لدى الشاعر وقصيدته، حيث،

    و كَفُّكِ مثلُ نسيمِ الصَّباحِ
    تَمُرُّ بِرِفقٍ على وجنَتَيهِ
    و تمسحُ عنهُ غبارَ السِّنينَ
    و نزفَ الجُروحْ .
    وبنفس وتيرة التكثيف الإيحائي والتصويري الفني البليغ يأخذنا عالم النص لفضاءات حوارية مع البحر مرةً أخر ولكن هذه المرة يوجه الخطاب الشعري لربة البحر بعد أن اكتفى بمغازلة البحر ذاته وشبع منه، ومشتبكاً مع التاريخي والتراثي والثقافي بصوت عصري وحداثي ملهم ومتجدد ومؤثر،

    أيا ربَّّةَ البَحرِ :
    يعلمُ فارسُكِ العَرَبِيُّ الجَرِيحُ
    بأنَّكِ آخرُ أسفَارِهِ
    مثلما كُنتِ أَوَّلَهَا للخُلُودْ .
    ويعود من نافذة الإبداع ذاتها وبصورة متجددة البهاء والفنية والجمالية ليصف المحبوبة – بما تحمل من دلالات وإيحاءات تتعدى حدود الأنثى الإنسانة – بشكل يتماهى مع الخطاب الصوفي والروحي في:

    أنتِ رسولُ الضِّياءِ إليهِ
    و أنتِ الحياةُ و نبضُ الوَرِيدْ .
    أُحِبُّكِ يا ربَّةَ البَحرِ مُذ خَلقَ اللهُ هذا الخِضَمَّ
    و تَوَّجَكِ العاشقونَ عليهِ المليكَةَ

    ولي تعقيب بسيط – لو سمح لي شاعر النصوص الخالدة والحيوية – بخروج الصورة في "يأتمرُ الماءُ و الموجُ ، دهراً بأمرِكْ" هنا نلمس تداخلاً دينياً أتمنى أن أكون مخطئاً في استيعابه، حيث "الأمر يومئذٍ لله" ولا أمر إلا أمر الله وسلطانه فهو الآمر والناهي والمعطي والمانع.!! وأنا على يقين بامتناع حدوث هذه الهفوة عند وعي الشاعر وثقافته وعالمه المعرفي.
    وبالرغم من ذلك، يتحفنا الشاعر بشخصيات يستلهمها من وحي البحر وطبيعته وطقوسه وأشيائه محركاً في خيالنا ما يستعصي علينا تصويره وتخييله، حيث يجعل البحر يتحدث جاعلاً منه إنساناً يحاوره ويكسر عليه عزلته بعد أن طفح به الكيل والميزان، مقتفياً درب الشعراء العظام ممن استأنسوا بالبحر "مؤنسنينه" على ما يكتنزه – وأشياؤه - من عالم السحر الجمالي والدلالي والمعرفي والأسرار:

    يُحَدِّثًني البَحرُ عنكِ
    و كيف تلوَّنَ من مُقلَتَيكِ
    و كيف اكتَسَت شَمسُهُ حينَ نامت
    على صَدرهِ فِي الغُروبِ
    بتبرِكْ .

    ولا يخفى على أحدٍ من المتلقين في وجود مباشرة في التعبير إزاء هذا الوصف في "و عن ليلِهِ المُستَحِمِّ بشَعرِكْ "، على يقيني ببراءة الفكرة والمغزى والدلالة لدى الشاعر الذي يتمتع بسمو أخلاقه ودماثته وعلو قامته وأصالته، أنا مطمئن لذلك، ولكن ليطمئن قلب القراء أيضاً ويبتعدوا عن الظن والتخمين والتأويل بما ليس مقصوداً هنا من إثارة حسية أو صورة مؤثرة وتدخل باب الفحش من القول! هذا ليس قصد الشاعر هنا، بل كل ما تحمله الصورة من دلالات وإشارات تتأتى من صميم خيال الشاعر الذي يؤنسن البحر ليجعله يمارس طقوساً إنسانيةً في حضرة الجمال وبراءة المغزى.
    ولنا أن نتأكد من تلك الرؤية في تداعيات الصورة البحرية في:

    إذا ما ترنَّمَ كالطيرِ صُبحاً بشِعرِكْ .
    و لا يعلمُ البحرُ أنِّيَ أعلمُ عنكِ الذي ليس يعلمُ
    لكنَّني لا أبوحُ بِِسِرِّكْ .

    ثم استدعاء صورة الربيع واشتباكه مع الخريف على ما تحمله من دلالات أسطورية ومنمذجة في العرف الطقوسي لكل شعوب الأرض وحضاراتها على مر الزمن:
    و أن الرَّبيعَ الذي عِشتُهُ في فراديسِ عينيكِ
    كان الخريفَ قُبيلَ امتِطَائيَ صَهوَةَ بَحرِكْ .
    ولكن يصر الشاعر على إخبارنا بعد هذه التجربة العاصفة والحيوية في فركتها وتفاصيل طقوسها أنه يبقى يحب "ربة البحر" متوقعاً استجابتها له ولشغفه بها مصرحاً بها ب"شهر زاده" هذه المرة وبنفس طريقة الانزياح المتسيدة في نص عالمي التجربة والجماليات:
    أحبُّكِ يا ربَّةَ البحرِ ، هل تسمعين وجيبَ الفؤادِ
    و نبضَ المدادِ
    و هل تشعرين بنارِ اشتياقيَ
    يا شهرَ زادي ؟
    ثم يتوسل الشاعر – على ضعف حيلته وقلتها – لحبيبته أن تصنع له – أو أن تكون هي ذاتها – قارب النجاة من عثرات الزمن والمخبوء من الآتي، والذي يشكل إشراقةً كونية للشاعر تأخذه لعالم أكثر أمناً واستقراراً وهدأة بال:
    أيا رَبّةَ البحرِ إني غريقٌ
    يرومُ النجاةَ
    و لا شئَ ، لا شئَ ينقذُهُ غير إطلالةٍ
    من نوافذِ قصرِكْ .
    فهل تُشرقينْ ؟

    وبهذا يكون الشاعر قد صمم لنا قارب نجاة يلزمنا لننجو من محطات الغرق والمغامرة وذلك بلغة سامقة في الفنيات والجماليات والبديع من القول و التصويرات وفصاحة اللفظة على اكتنازها بدلالات حيوية وكونية اشتبكت مع موسيقى ذات نبض إنساني و شاعرية متمكنة من قاموس الشاعر الذي لا يشق له غبار.

    دمت حبيبي بكل الخير والألق

    د. عبدالله حسين كراز
    sigpic
  • د. جمال مرسي
    شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
    • 16-05-2007
    • 4938

    #2
    ما كان لهذه القراءة القيمة لناقدنا المبدع د. عبد الله كراز أن تظل حبيسة كـ رد على قصيدة
    و لهذا رأيت أنها يجب أن تكون عملا نقديا مستقلا فكان لابد و أن أنقلها لهذه القاعة
    الشكر و التقدير للناقد المبدع د. عبد الله كراز
    و لي عودة إن شاء الله

    محبتي و تقديري
    sigpic

    تعليق

    • راضية العرفاوي
      عضو أساسي
      • 11-08-2007
      • 783

      #3


      أستاذنا القدير الناقد المبدع د.عبد الله خراز


      أبدعت والله في هذا النقد / الدرس لمتذوقي القراءة ، في كلّ مرّة نتعلّم من كتاباتك الكثير

      فشكرا لصدق ما تبذله من أجل الحرف

      ليبارك الرب سموقك
      ورد وتقدير



      [font=Simplified Arabic][color=#0033CC]
      [size=4]الياسمينة بقيت بيضاء لأن الياسمينة لم تنحنِ
      فالذي لاينحني لايتلوّث
      والذي لايتلوّن تنحني أمامه كل الأشياء
      [size=3]عمر الفرا[/size][/size]
      [/color][/font]

      تعليق

      • رشيدة فقري
        عضو الملتقى
        • 04-06-2007
        • 2489

        #4
        اولا اشكرك اخي الكريم د/جمال مرسي
        لانك فعلا اخرجت هذه الدرة من صفحات الردود
        لتصبح عملا قائما بذاته نستفيد منه
        واني اجد اخانا عبد الله كراز ناقدا وقارئا قل مثيله
        فهو يحمل هم الكلمة واعترف اني لم اجده يوما يمر على عمل مرور الكرام
        واني كلما وجدت ردا له احس انه قرا وتمعن ودرس قبل الرد
        فهنيئا لنا وجود عبد الله الكراز بيننا كي نتعلم قراءة اعمالنا بعين خبيرة
        وشكرا لكما ايها القلمان السامقان في سماء الملتقى
        اختكما رشيدة فقري
        [url=http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=1035][color=#008080]رسالة من امراة عادية الى رجل غير عادي[/color][/url]

        [frame="6 80"][size=5][color=#800080]
        عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتـي العَزائِـمُ
        وَتأتـي علَى قَـدْرِ الكِرامِ المَكـارمُ
        وَتَعْظُمُ فِي عَينِ الصّغيـرِ صغارُهـا
        وَتَصْغُرُ فِي عَيـن العَظيمِ العَظائِـمُ[/color][/size][/frame]
        [align=center]
        [url=http://gh-m.in-goo.net/login.forum][size=5]جامعة المبدعين المغاربة[/size][/url][/align]
        [URL="http://mountadaal3acharah.4rumer.com/index.htm"]http://mountadaal3acharah.4rumer.com/index.htm[/URL]

        [url=http://www.racha34.piczo.com/?cr=2][COLOR="Purple"][SIZE="4"][SIZE="5"]موقعي[/SIZE][/SIZE][/COLOR][/url]

        تعليق

        • عبدالله حسين كراز
          أديب وكاتب
          • 24-05-2007
          • 584

          #5
          العزيزتان الأديبتان الرائعتان/ رشيدة فقري و راضية العرفاوي

          سعيد جداً بشرف حسن ظنكم بي، أحاول أن أقدم شيئاً نقدياً جمالياً ومعرفياً لجمهور الملتقى مهتدياً بأثر الرائيعن والرئعات السابقين والسابقات ممن أتحفونا بمعرفتهم باللغة الأصيلة ويراع أقلام نقدهم ورؤاهم التاويلية والتحليلية والتذوقية، وحسب المدارس النقدية التي ألممنا بها وفهمنا مبادءها وعناصرها و أفكارها - وسواءً على المستوى الأكاديمي أو الرسمي أو غير الرسمي وفي جميع محافل الإبداع والتألق الشعري والنثري والنقدي والثقافي - وتطبيقها على أهم النصوص تألقاً وأرقاها صياغةً ولغةً ومجازاً وإبداعاً بديعياً وفصيحاً، تلك النصوص التي يمكننا أن نتماهى معها ونتوحد مع أصحابها ونسمو بعبقرية كاتبيها وكاتباتها... مثل صاحب النص تحت المجهر د. جمال مرسي، له منا كل التقدير والعرفان على دماثة خلقه أولاً وعلى جمال ما يكتب ويصوغ.

          مرةً أخرى أقدم شكري من عميق قلبي لكما على حسن ظنكما بي، ودمتما بكل الألق والتألق

          د. عبدالله حسين كراز

          أستاذ الأدب الإنجليزي الحديث والنقد المقارن
          جامعة الأزهر
          غزة - فلسطين
          دكتور عبدالله حسين كراز

          تعليق

          • د.مصطفى عطية جمعة
            عضو الملتقى
            • 19-05-2007
            • 301

            #6
            الشاعر د. جمال مرسي
            شكرا لك على إخراج النص والدراسة الجيدة إلى منتدى النقد الأدبي

            د. عبد الله كراز
            أشكرك على هذا العمق في التحليل ، وأرى أنك كنت محللا رائعا : على المستوى البنائي والدلالي ، واستطعت الغوص في أعماق النص ، وتحليل إشاراته ، وتوجيه الشاعر إلى بعض مكامن الضعف .
            ولي تحفظ بسيط على عنوان الدراسة : كونها دراسة تفكيكية ، وهي تحيلنا إلى منهج التفكيك لدريدا ، وأرى أن الدراسة لم تتطرق إلى هذا المنهج ، وإنما لجأت إلى التحليل الأسلوبي والرمزي والإشاري .
            شكرا لك ودمت بخير دائما

            تعليق

            • عبدالله حسين كراز
              أديب وكاتب
              • 24-05-2007
              • 584

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة د.مصطفى عطية جمعة مشاهدة المشاركة
              الشاعر د. جمال مرسي
              شكرا لك على إخراج النص والدراسة الجيدة إلى منتدى النقد الأدبي

              د. عبد الله كراز
              أشكرك على هذا العمق في التحليل ، وأرى أنك كنت محللا رائعا : على المستوى البنائي والدلالي ، واستطعت الغوص في أعماق النص ، وتحليل إشاراته ، وتوجيه الشاعر إلى بعض مكامن الضعف .
              ولي تحفظ بسيط على عنوان الدراسة : كونها دراسة تفكيكية ، وهي تحيلنا إلى منهج التفكيك لدريدا ، وأرى أن الدراسة لم تتطرق إلى هذا المنهج ، وإنما لجأت إلى التحليل الأسلوبي والرمزي والإشاري .
              شكرا لك ودمت بخير دائما

              الحبيب الناقد الأروع دكتور مصطفى عطية جمعة

              تحية رمضانية معطرة بأريج حروفك وفنك

              سعيد بهذا الحوار النقدي الملتزم والواعي لأحد أقطاب النقدي الرؤيوي والأكاديمي. نعم هي دراسة - كما تفضلت سيدي د. مصطفى - أسلوبية ورمزية وإشارية، وهي تنضوي تحت لواء المدرسة التفكيكية للنصوص الأدبية، حيث أن تلك المدرسة متداخلة النظم المعرفية والنقدية وهي تبحث عن معاني المفردات وأيقوناتها ورموزها وشيفراتها داخل النص وخارجه، كما أن التفكيكية - وكما نظر لها جاك دريدا - تعنى بالنظرية المزدوجة أو الإزدواجية للنص بمعنى أنها تبحث عن معاني النص الصريحة ثم ما تتناقض معه تلك المعاني، كما أن التفكيكية تعنى في البحث عن الدال قبل المدلول، ولا ننسى اهتمام دريدا في قراءاته النقدية بانتشار المعنى داخل النص وسعيه لتفكيك المفردة تحت عباءة الأسلوب الموظف وإشارات اللغة المجترة من قاموسها الشعري وأيقوناتها وإحالاتها وشيفراتها المتداعية والمكثفة.
              وأراني أتفق معك في جزئية عدم تسخير مبادئ التفكيكية كلها في رؤيتي وتحليلي للنص، بل اكتفيت بالغوص في لغة النص وثيماته وإحالاته وشيفراته مصرحاً بالدال والمدلول أو آتياً بنائب عن كل منهما تسهيلاً لمهمة التلقي وتيسيراً للفهم والتذوق حسب ميول القراء والمبتدئين. وكما قال "ميللر" في التفكيكية بانها قوة عضلية توحي بتدمير النص وانها في الوقت نفسه تعمد الى بناء ما دمرته بشكل مختلف وجديد. أما بالنسبة للناقد القدير عبدالوهاب المسيري فإن التفكيكية هي فصل العناصر الاساسية في بناء بعضها مع بعض بهدف اكتشاف العلاقة بين هذه العناصر والثغرات الموجودة في البناء واكتشاف نقاط الضعف والقوة.

              أكرر أنني أتفق معك في كوني وقعت بوعي مني ضحية الانحياز للنقد الأسلوبي والثيماتي وابتعدت جوهراً عن فضاء التفكيكية، حيث أنني رأيت - مرةً أخرى - أن التفكيكية تنطوي على تداخل الرؤى النقدية، فهي منظومة نقدية متداخلة الرؤى النقدية.

              وكما رأى الدكتور جواد الزبيدي في أن التشابه بين مقولات التفكيك ومقولات نقدية سابقة وارد، وان التفكيك تأثر بدرجات متفاوتة بكل المدارس النقديةمن الرومانسية الى البنيوية:
              1) الحضور الرومانسي داخل معسكرات التفكيك من خلال العودة الى الذات الكانتية والارتماء في رومانسية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، والبعض يعترض على هذا القول، اذ تكون الذات في الرومانسية هي ذات الشاعر المبدع وليست ذات المتلقي او الناقد.
              2) ان دراسة استراتيجيات التفكيك هي دراسة حتمية لنظريات التلقي والنقد القائم على أستجابة القارئ، والاهمية التي يكتسبها القارئ والدور الاساسي الذي يلعبه في تفسير النص.
              3) ان التداخل بين استراتيجية التفكيك ونظرية التلقي التي سبقت التفكيك ومهدت له وتزامنت معه، دفع بعض النقاد الى الحديث عن الاثنين في نفس واحد.
              4) يؤكد مؤرخو النقد بأن التفكيك الذي دمر مدرسة النقد الجديد، لم يتورع عن تبني بعض المقولات الاساسية له.
              5) أثرت البنيوية تأثيراً كبيراً على ستراتيجيات التفكيك، حيث ان التفكيكيين خرجوا من رحم البنيوية بعد ان فشل المشروع البنيوي في تحقيق طموحاتهم.
              6) يمثل التفكيك تمرداً على البنيوية من ناحية وامتداداً لها من ناحية اخرى، أما التقويض فهو المصطلح الذي اطلقه الفيلسوف الفرنسي (جاك دريدا) على القراءة النقدية المزدوجة التي اتبعها في مهاجمته الفكر الغربي الماورائي منذ بداية هذا الفكر حتى يومنا هذا.


              دمت لي بخير وألق وحب، وسموت بفكرك وعلمك ووعيك وقامتك
              ولنبق على تواصل بمشيئة الله

              د. عبدالله حسين كراز
              دكتور عبدالله حسين كراز

              تعليق

              • د.مصطفى عطية جمعة
                عضو الملتقى
                • 19-05-2007
                • 301

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة abdullah kurraz مشاهدة المشاركة
                الحبيب الناقد الأروع دكتور مصطفى عطية جمعة

                تحية رمضانية معطرة بأريج حروفك وفنك

                سعيد بهذا الحوار النقدي الملتزم والواعي لأحد أقطاب النقدي الرؤيوي والأكاديمي. نعم هي دراسة - كما تفضلت سيدي د. مصطفى - أسلوبية ورمزية وإشارية، وهي تنضوي تحت لواء المدرسة التفكيكية للنصوص الأدبية، حيث أن تلك المدرسة متداخلة النظم المعرفية والنقدية وهي تبحث عن معاني المفردات وأيقوناتها ورموزها وشيفراتها داخل النص وخارجه، كما أن التفكيكية - وكما نظر لها جاك دريدا - تعنى بالنظرية المزدوجة أو الإزدواجية للنص بمعنى أنها تبحث عن معاني النص الصريحة ثم ما تتناقض معه تلك المعاني، كما أن التفكيكية تعنى في البحث عن الدال قبل المدلول، ولا ننسى اهتمام دريدا في قراءاته النقدية بانتشار المعنى داخل النص وسعيه لتفكيك المفردة تحت عباءة الأسلوب الموظف وإشارات اللغة المجترة من قاموسها الشعري وأيقوناتها وإحالاتها وشيفراتها المتداعية والمكثفة.
                وأراني أتفق معك في جزئية عدم تسخير مبادئ التفكيكية كلها في رؤيتي وتحليلي للنص، بل اكتفيت بالغوص في لغة النص وثيماته وإحالاته وشيفراته مصرحاً بالدال والمدلول أو آتياً بنائب عن كل منهما تسهيلاً لمهمة التلقي وتيسيراً للفهم والتذوق حسب ميول القراء والمبتدئين. وكما قال "ميللر" في التفكيكية بانها قوة عضلية توحي بتدمير النص وانها في الوقت نفسه تعمد الى بناء ما دمرته بشكل مختلف وجديد. أما بالنسبة للناقد القدير عبدالوهاب المسيري فإن التفكيكية هي فصل العناصر الاساسية في بناء بعضها مع بعض بهدف اكتشاف العلاقة بين هذه العناصر والثغرات الموجودة في البناء واكتشاف نقاط الضعف والقوة.

                أكرر أنني أتفق معك في كوني وقعت بوعي مني ضحية الانحياز للنقد الأسلوبي والثيماتي وابتعدت جوهراً عن فضاء التفكيكية، حيث أنني رأيت - مرةً أخرى - أن التفكيكية تنطوي على تداخل الرؤى النقدية، فهي منظومة نقدية متداخلة الرؤى النقدية.

                وكما رأى الدكتور جواد الزبيدي في أن التشابه بين مقولات التفكيك ومقولات نقدية سابقة وارد، وان التفكيك تأثر بدرجات متفاوتة بكل المدارس النقديةمن الرومانسية الى البنيوية:
                1) الحضور الرومانسي داخل معسكرات التفكيك من خلال العودة الى الذات الكانتية والارتماء في رومانسية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، والبعض يعترض على هذا القول، اذ تكون الذات في الرومانسية هي ذات الشاعر المبدع وليست ذات المتلقي او الناقد.
                2) ان دراسة استراتيجيات التفكيك هي دراسة حتمية لنظريات التلقي والنقد القائم على أستجابة القارئ، والاهمية التي يكتسبها القارئ والدور الاساسي الذي يلعبه في تفسير النص.
                3) ان التداخل بين استراتيجية التفكيك ونظرية التلقي التي سبقت التفكيك ومهدت له وتزامنت معه، دفع بعض النقاد الى الحديث عن الاثنين في نفس واحد.
                4) يؤكد مؤرخو النقد بأن التفكيك الذي دمر مدرسة النقد الجديد، لم يتورع عن تبني بعض المقولات الاساسية له.
                5) أثرت البنيوية تأثيراً كبيراً على ستراتيجيات التفكيك، حيث ان التفكيكيين خرجوا من رحم البنيوية بعد ان فشل المشروع البنيوي في تحقيق طموحاتهم.
                6) يمثل التفكيك تمرداً على البنيوية من ناحية وامتداداً لها من ناحية اخرى، أما التقويض فهو المصطلح الذي اطلقه الفيلسوف الفرنسي (جاك دريدا) على القراءة النقدية المزدوجة التي اتبعها في مهاجمته الفكر الغربي الماورائي منذ بداية هذا الفكر حتى يومنا هذا.


                دمت لي بخير وألق وحب، وسموت بفكرك وعلمك ووعيك وقامتك
                ولنبق على تواصل بمشيئة الله

                د. عبدالله حسين كراز

                الشاعر الكبير والناقد الفائق / د. عبد الله كراز
                سلام الله عليك
                أدهشتني - عظيم الدهشة - بهذه المعلومات القيمة عن التفكيك ، وأرى أن ما تفضلت بطرحه هنا ليس مجرد تعقيب ، بل رؤية متكاملة جمعت ما بين : التأصيل الغربي للتفكيكية ، والحوار الشرقي ( العربي ) حولها ، وكيف تم تلقيها لدينا ، وأبرز التحفظات حولها ، بجانب : البعد اللغوي والسيميائي في المنهج التفكيكي . وأرى أن ما تفضلت بذكره مشروع بحث عميق ، أتمنى أن تتم صياغته على محاور عدة تخاطب المثقف العام ، والأديب غير المختص وتشمل :
                - مفهوم منهج التفكيك
                - تأصيله
                - البعد اللغوي والإشاري فيه
                - أبرز الاعتراضات حوله
                - الرؤية العربية له ( كيفية التلقي )
                - والأهم : دراسات تطبيقية حول هذا المنهج على بعض النصوص العربية .

                لماذا ؟ لأن الكثيرين - من مثقفينا - فهموا وأخطأوا الفهم للتفكيك ( وهاجموا دريدا اليهودي ) ، وضللوا الحياة الثقافية العربية حول التفكيكية ( تحت زعم موت المؤلف ، ولا نهائية القراءة ، وتجاور الأضداد في النصوص ) . وأرى أنك بثقافتك التي جمعت الغرب والشرق قادر على الرؤية الموضوعية التي نحن باشد الحاجة إليها ، قبل أن نناقش أو نهاجم أو نرفض .
                شكرا لك سيدي ، ودمت بخير وإبداع وتألق
                أخوك / مصطفى عطية

                تعليق

                • د. جمال مرسي
                  شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
                  • 16-05-2007
                  • 4938

                  #9
                  و هذه قراءة أخرى لشاعرنا المبدع الكبير يحيى السماوي
                  وجدت أن هذا هو مكانها المناسب



                  يا تقيَّ العشق : لِـمَ أسميت القصيدة " أغنية للحب والبحر " ؟ .. إن عنوانا مثل " ترتيلة الحب للبحر " هو المزهرية اللائقة بهذه الإضمامة من زهور تفوح نبضا ... ( هل رأيت من قبل زهورا تفوح بدل العطر نبضا ؟ أنا رأيتها يا أبا رامي ... رأيتها في قصيدتك هذه ... لكنك كنت ترتل، كما لو أنك في محراب ...ولم تكن مغنيا أو منشدا في جلسة سمر أو حلقة منادمة .. ولولا أنني أخشى أن يبطل صيامي ، لحسدتك على هذه القدرة الفذة في تدجين هدهد النبض ليتخذ من القصيدة أيكة ً وفضاء ً ... )

                  حبيبنا المبدع الرائع د . حسان الشناوي على صواب في مشاكساته ... والغريب ، أنك أنت ايضا على صواب ... ما يعني أن القصيدة تسمح باللبس ..
                  الشناوي الحبيب مصيب فيما يتعلق بإضافة الواو ـ في حال كان الميم من " يعلم " ساكنا ... وأنت مصيب لأتك كتبت بنظام المقطع المدوّر ـ فلا توقف عند الميم .. ورأي الحبيب حسان مصيب بلاغيا في حال اضفت واو الاستئناف ... لكن هذا الواو سيُفقد المقطع من ميزة كونه مدوّرا ... وأما رأيي الشخصي ، فأعتقد إبقاء الميم مرفوعا ، وعدم اضافة الواو ، فالاستدراك بـ " لكن " أقوى من الاستئناف في هذا المقطع بالذات .....

                  لو كنت أنا شاعر القصيدة ، لاستخدمت الفعل " تزوّد " بدلا من الفعل " تحمّل " لسببين ، الاول بلاغي ، بغية المواءمة بين القرين والمقارن على رأي شيخنا السكاكي والعسكري .. فالتزودّ بالميرة أو المؤونة ، من ضرورات الرحلات البحرية ... والثاني ، إفادة بوعي واختيار الفاعل لفعله ... فالذي يتزود ، يكون قد اختار وانتقى ما يريد التزود به وما يحتاجه ... أما التحميل ، فقد يكون الفاعل " وهو هنا ربان السفينة او القارب مجازا "مضطرا بحكم مهنته ربانا ، أو بحكم كونه زورق تحميل يمكن أن يستأجر ..

                  إضافة الى تغيير الفعل " تحمل " سأغير ظرف المكان " فوق " في البيت " ليرسو فوق شواطئ قلبك " واستخدم مكانه ظرف المكان " عند " لأن عملية " الرسو " تعني الملاصقة للماء والشاطئ طالما الرسو يتعلق بمركب ، لكنني سأستخدم " فوق " لو كان الرسو يتعلق بطائرة تطوف فوق ميناء ... كلاهما ظرف مكان " ويأتيان ظرفي زمان أيضا " .. لكن " عند " أكثر بلاغة هنا ، لأن " عند " كما يذكرها سيبويه " سم لمكان الحضور ـ مثل : رسوت عند الميناء ، واسم لزمان الحضور ـ مثل : رسوت عند الليل . أما فوق ، فظرف مكان وزمان ايضا لكن معناه يفيد العكس من " تحت " وليست الملاصقة مشروطة به مثل عند .

                  ولو كنت أنا شاعر القصيدة ، لوضعت بدلا من " العربي " في " الفارس العربي " ـ " المستهام " أو " المستجير " ... والسبب ، هو أن المشاعر الانسانية كالحب والحزن وما شاكلهما ، واحدة ، يتصف بها الانسان لمجرد كونه انسانا بمعزل عن الجنس أو العرق والمعتقد .. وأعتقد أن " المستجير " أو " المستغيث " أكثر بوحا وتوصيفا لهذا العاشق الذي يتوسل حبيبته أن تفتح له شرفة قصرها وشواطئ عينيها ... ( انه مجرد رأي شخصي ايها الحبيب ...فالقصيدة يصدق القول عنها : لا عطر بعد عروس ).
                  sigpic

                  تعليق

                  يعمل...
                  X