
أمواج و شطآن
بقلم : د. جمال مرسي
امتزجت مشاعر الحب بالشوق ، فاضت حتى لكأنها صارت بحوراً ماج بها العشق فارتمت بلهفة في أحضان الشاطئ تنقش علي رماله اسمها و تبثه حنينها و اشتياقها حيناً ، و حزنها و اضطرابها أحياناً أخرى .النخل يرصد المشهد و هو يتمايل طرباً مع هذه العشق العجيب بين الموج و الشاطئ و كأنه يمد سعفاته و يرهف السمع ليتعلم منهما لغة الحب . كل موجة تعرف شاطئها فترتمي في أحضانه تهمس إليه : أقسم لك أنك ستظل في ناظريّ أغلى الشطآن فيجيبها و أنت ستظلين أرق موجة قبلت رمالي و امتزجت بي حتى صرنا كياناً واحداً يتعلم منا الجاهلون كيف يكون الحب و كيف يكون الانصهار .يصرخ الشاطئ من فيض حبه في وجه محبوبته و قد ارتابت به ظناً منها أنه يحبها فقط لأنها تطفئ لهيب لهفته إليها حين ترتمي بانتعاشتها و ارتعاشتها فوق رماله : موجتي الحبيبة :إن ظننتِ بي شيئا مما جال في خاطرك فاعتبري أن لك منه نصيباً مماثلاً ، فأنا أنت و أنت أنا ، كيان واحد لا يتجزأ و إن بعدت المسافة ذات يوم أو تخذتِ طريق عودتك للبحر فستظل مساحة الروح بيننا رحيبة نتعانق فيها وقتما عدتِ لرمالي أبثك حباً نابضاً نقياً عفيفاً .
تبكي الموجة ترتد إلى البحر ثم ما تلبث أن تعود من جديد ملقية نفسها بعنف في حضن شاطئها
يتعانقان ، ينصهران ، يمتزجان ، يضحكان ، يبكيان إلى نهاية الحياة .
فسبحان من علم الإنسان ما لم يكن يعلم و كانت الجمادات سبباً له .
تعليق