لحظة وداع/ خاطرة : سعيدة الرغوي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيدة الرغوي
    أديب وكاتب
    • 04-10-2009
    • 228

    لحظة وداع/ خاطرة : سعيدة الرغوي

    لحظة وداع

    في ساعة الضجر والغضب ، والمطر يهطل بغزارة ، ودونما توقف ، والسنوات تنفلت من بين يديك ، وأمام ناظريك ، وأنت واقفة في حالة من الذهول تأبين الكشف والبوح.
    في ساعة صمت رهيب ، والحافلة التي سترحل بالحلم بعيدا أوشكت على الإقلاع وأنت تلبسين بنطلونك ومعطفك الوبري وعيناك تشعان وقلبك ينفطر ألما .
    في ساعة وكأنها أعوام والصراع والهواجس تطفو حينا ، وتخبو حينا آخر ، سياهجر الصدر الحنون ، القلب الكبير ، الأب والأخ ، سيهاجر حلم أينع بداخلك ، ستسرقه مدينة الأحلام .
    وفي ظلمة الأشجان ستحيين ، ستنتحبين ، ستجدين نفسك أسيرة اللحظات ، الآهات وأنت.
    يوم بارد وقاس ونقمة القدر هي ، أم سحابة في الأفق " سيرحل " ، تتسلل هذه الكلمة لذاكرتك دونما استئذان ، وأنت تأبين إلا ارتداء القناع ، لا تودين أن ينكشف ضعفك ، بيد أن القدر اقتنص الحلم سرقه.
    قبل أيام كنت مع موعد النكسة ، أعترف لك أنه سيغادر أدراج مدينتك ، سيبحث بعيدا عن منفاه ، سيشق دربا آخر ، بيد أنك لم تحركي ساكنا ، ظللت صامدة ، كشجرة تأبى السقوط ، رغم أن جذورها تكاد تقتلع من تربتها الخصبة ، أوهمت نفسك بأنك قوية ، لاتنال منك جراح الزمن ، اليوم وهو يغادر مدينتك تتمزقين ، تنشطرين شيئا فشيئا، لكنك لازلت واقفة.
    كان الإثنين والعاصفة والرياح الهوجاء ، والحنين والساحات الممتدة مبللة ، والطرقات فارغة إلا من بعض المارة المسرعين الذين فجأتهم الأمطار ، جئت قبل الموعد ساعة انتظرت قدومه إلى المحطة في مقهى تنبعث منه رائحة السمك المشوي ومختلف أنواع المأكولات الشعبية التي منحته أيادي المتفننات في الطبخ ميزة ونكهة خاصة ، ورائحة القهوة والشاي ، وأنت واقفة دونما حراك ، تلفحك النسمات تلعب بشعرك البني ، تنفلت قطرات المطر الندي من بين أحد ثقوب المقهى لتلامس وجهك ، فتسري فيك القشعريرة والزمهرير.
    وأخيرا لاح لك من بعيد ، تستطعين تمييزه من بين آلاف الوجوه ، اعتدت تواجده ، غيابه وحضوره ، لكنك اليوم تعدمين الوسيلة لضمه إلى حضنك ، سيبتعد قريبا وترحل الحافلة وهو بدوره يكتم أنفاسه الجريحة وعبراته ، يتظاهر مثلك بالقوة.
    وفي زمن الوجد ، وصلوات الموت ، تحنين وهو لا زال أمام عينيك ، فكيف سيكون الحنين حينما يغادرك ..؟؟.
    تقولين في همسات : والتنهيدات في تصاعد وفتور ، كالغريق ، كزوبعة ، كبركان ثائر، كأم فقدت وليدها ، كأرض سلبت من صاحبها ، وكبتر عضو من جسدي ..تستمرين في الانتحاب والبكاء المرير ، وتهرولين مسرعة ، لا تأبهين بمن حولك ، تسابقين الرياح في مسارها ، لتستيقظي أخيرا على هول الصدمة ، لتغادري مملكة الأحلام ، وتصدمين بالواقع ...واقع تطوقينه بعلامات استفهام عدة.
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    رد: لحظة وداع/ خاطرة : سعيدة الرغوي

    أهلا بك يا سعيدة الرغوي و سهلا معنا هنا في الملتقى.
    البيت بيتك.
    أولا : أعتذر إليك عن نقل خطرتك هذه من الملتقى المخصص لي إلى هنا حيث مكانها اللائق بها حيث يمكنها أن تحظى بزيارة القراء أكثر من هناك.
    ثانيا : أهنئك على لغتك الصافية و أسلوبك السيال الذي جعلنا نشاركك مشاعرك الحزينة و هذه من علامات قدرة الكاتب على شد قارئه فيشاركه أحاسيسه و هذا أيضا دليل الصدق، فيما أرى، عندك.
    ثالثا : خاطرتك تقطر أسى مرا و حزنا دفينا قد جعلتني، أنا شخصيا، أشفق عليك و هذا من المشاركة الوجدانية و التي لم تكن لتحصل لولا الصدق الذي أشرت إليه آنفا.
    أرحب بك، يا سعيدة، مرة أخرى و أتمنى لك إقامة طيبة معنا و إلى المزيد من الكتابة الصادقة كما فعلت هنا في خاطرتك هذه.
    تحيتي و تقديري.
    [align=center]
    حُسين.
    [/align]
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • طارق الايهمي
      أديب وكاتب
      • 04-09-2008
      • 3182

      #3
      المبدعة سعيدة الرغوي
      مرحبا بك
      حللت أهلا وجئت سهلا
      وأتمنى لك إقامة طيبة
      بوح جميل وحرف متوهج
      بانتظار نتاجاتك الجديدة
      تحية وتقدير



      ربما تجمعنا أقدارنا

      تعليق

      يعمل...
      X