طقوس العشق والغربة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    طقوس العشق والغربة

    [align=justify]
    أسافر دوماً ،وأرحل فى عيون الآخرين والأخريات ،وأشدو بأغنياتى الطازجة ،وأحاول أن أكون شاعراً ،أن أكون كاتباً ،أن أكون فيلسوفاً .
    أن أضع بصمتى فوق حياة الآخرين والأخريات ،أن أظل خالداً فى النفوس والأرواح.
    الرحيل إلى شواطىء الروح والإمساك بتلابيب الحقائق ،والوصول إلى أقصى مايمكن أن تصل إليه الروح العطشى من آمال وأحلام واشتياقات .

    كنت ومازلت أبحث عن نفسى ،عن حياتى ،عن مدارات الروح المشتاقة للخلود ،والمنبهرة ،دوماً، بأجمل الألحان وأعذب الكلمات وأرق العواطف وأسمى المشاعر وأعمق الأفكار ،والطريق الطويل الذى لاينتهى .

    أود إشباع هذه الروح المبهجة وأعطيها كل ماتشتهى وماتصبو إليه..أمحو أدرانها ،وأطهر أعطافها ،وأمسح عنها مايعلق بها من سفاسف وترهات وأحاديث غثة وأفكار محرفة .



    البحث يطول ،والطريق يطول ..والعمر قصير .


    لكن لنبدأ السفر والترحال .
    [/align]
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    #2
    رد: طقوس العشق والغربة

    [align=justify]

    (1)

    لم أكد أعى الحياة وأسير على أرض الواقع ..حتى أدركت أن الحياة لابد أن تؤخذ بجدية وحسم ونضال ومقاتلة ..أن تضع نصب عينيك على بداية الطريق ثم تندفع بك الحياة رويدا رويداً إلى الأمام ..لايعوقك عائق ولايقف أمامك سد أو مانع ..تضرم بين أحشائك وجوانجك نار مقدسة لاتخضع للعواصف ولاتنهزم للرياح...دائماً مشبوبة.. لاتهدأ ولايخفت لهيبها وسعيرها المضطرم .

    النار المقدسة المتأججة فى الروح والقلب والوجدان والعقل والجسد .
    حاولت جاهداً أن أضع يدى على موطن الداء وأبحث عن الدواء ..
    وكان السؤال الأبدى .كيف لى أن أواصل النضال فى هذه الحياة وأنا خال الوفاض من كل الأسلحة التى تعنينى على النضال والمقاتلة وشق الطريق الصعب فى هذا الليل المتراكم الذاخر بشتى المعميات والمبهمات والغوامض والأسئلة الحائرة بلا جواب .

    كنت أبحث عن لؤلؤة المستحيل ،دون هوادة ،عطشى لاتطفئه أنهار الكون ..دائماً العطش ..العطش ...العطش
    وجوع إلى الحقيقة لايستكين ولايهمد.
    [/align]

    تعليق

    • عبدالرؤوف النويهى
      أديب وكاتب
      • 12-10-2007
      • 2218

      #3
      رد: طقوس العشق والغربة

      (2)

      [align=justify]
      كان حضورها الأسطورى فى زمن قارب على الإنتهاء والإستعداد للرحيل والخروج من دوامة الحياة إلى مجهول تخشاه الروح،فلقد إنقضى العمر وشاخت كل الأشياء ..شاخ الجسد وشابت أيامه وضاقت الخطى وعجز العقل عن سبر الأغوار .
      ومن بين الضباب المتزاحم بكيانى والظلمات المحيطة بكل اتجاهاتى ،وعواء الريح وصفير العواصف ..تجلت كالنور وتجسدت أسطورة حية .يسبقها عبير ها الفواح وخطوها الوئيد ..ومدت يداً وهمست: قم معى ..لاتحزن فمازال فى العمر بقية ..أنت لى وأنا قلب أخضر لم ولن يدخله سواك ..سأكون لك أبد الدهر ..أحبك أشتهيك ..أنام بين أحضانك ..لن أفارقك ..فأنت لى وأنا لك..

      أمسكت بيدها وسرت بجوارها ..سارت بى عبر الجنائن والحدائق .. خشيت من وهمى وخشيت من لهفتى أن تضيع منى ..تشبثت بها وشممت عطرها وذاب كيانى فى كيانها ..تلاصق الجسدان وامتزجت الروحان ..
      ثم هتفت بى: اهدأ ودعنى أعرف عنك كل شيىء وسوف تصل إلى مبتغاك .
      وهدأت براكين الأسى ،وسكنت الزوابع ..


      وأنشأ قلبى يقول :
      [/align]

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        رد: طقوس العشق والغربة

        أحببت ما كتبت رءوف
        أحببته .. بكيت و ضحكت عاليا !!
        وأختنقت !!

        كن بخير رءوف
        وحشتنى كثيرا ، لكن قلبك مترع بالحزن
        لا يرانى !!

        كنت نثرت كلمات قاسية ، وجهتها لنفسى فى لحظة يأس
        لكننى أعفيك منها ألان .. و آسف صديقى على طرحها هنا !!
        محبتى
        sigpic

        تعليق

        • عبدالرؤوف النويهى
          أديب وكاتب
          • 12-10-2007
          • 2218

          #5
          رد: طقوس العشق والغربة

          [align=justify]
          فى زمن الزهو والنضال الوطنى ،وصوت عبدالناصر ،فى ميدان المشية بالأسكندرية ،يشق الآفاق ،ينادى بأعلى صوته بالعزة والكرامة.."أنا إللى علمتكم العزة والكرامة !!!!!" والضباط الأحرار والصراع على السلطة ..قوانين الإصلاح الزراعى ،والمحاكمات الثورية لرجال ماقبل يوليو 1952م ....
          الإخوان المسلمون ...والشيوعيون .. وبطون المعتقلات تضم الآلاف.

          زمن يشتعل فيه كل شيىء وتجيش بالصدور الأمانى والطموحات والرغبات والأحقاد والإنتقامات والمبارزات الفكرية ..طه حسين ،العقاد، لويس عوض ...والمباحثات لإخراج الإنجليز وتحرير أرض الوطن المدنسة من الإستعمار الجاثم على صدر الوطن لأكثر من سبعين عاماً.عانى فيها الشعب صنوف الذل والهوان ومرارة العيش وشظف الحياة .وضياع كل شيىء ،فلم هناك مايمكن أن يفخر به الإنسان إلا دماء الشهداء التى تروى ثرى الوطن الحزين .

          جاء عبد الناصر وصحبه .. رجال أحرار، ضباط فى الجيش . . ثلاثون عاماً ونيف كانت أعمارهم..أطلقوا لأنفسهم العنان .
          استهدفوا الصالح العام ..لكن الثورة أى ثورة لابد من ضحايا ..فكان خميس والبقرى ...ومئات المعارضين ..

          بدأ عبدالناصر يزيح من أمامه كل صعب ،ويطيح بكل رأس تطاول رأسه .
          سلطة يوليو المسيطرة والمستبدة والحاكمة وعبد الناصر القائد الأوحد والزعيم الملهم ..لاصوت يعلو على صوته ..وسكت مثقفونا وأنضووا تحت مظلة يوليو .

          وفى يوم أشرقت شمسه ،كان الجو صحواً والنور يملأ الآفاق ..
          آزار،مارس شهر الأزهار والورد والعطر الفواح ..آزار،مارس .إله الحرب عند الإغريق .. والأرض الخضراء والمياه الصافية والأحلام التى تدغدغ المشاعر وتطغى على الأحزان وتفتك بالخوف المتسلط على الأفئدة .

          صغيرة أمى ،خمسة عشر عاماً، صرخت صرخة مدوية ..خرجتُ ،من رحمها الصغير إلى رحم الحياة الكبير،صارخاً وتلاقت الصرختان تنبىء عن زمن قادم يحمل بين جناحيه مايشيب له الولدان.
          [/align]

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            رد: طقوس العشق والغربة

            حطم اللغة رءوف
            اكسر الزمن ، و احكى .. اسرد روايتك
            ياقارىء أساطين الأدب


            مازلت أنتظر رءوف .. أرجوك تخير نقطة .. حدثا قويا .. و ابدأ من أول السطر !!

            رءوف .. أنت تستطيع .. تستطيع .. مخزونك الكبير يقول .. الشواهد تقول
            قراءاتك الضخمة تقول .. !!

            محبتى
            sigpic

            تعليق

            • دريسي مولاي عبد الرحمان
              أديب وكاتب
              • 23-08-2008
              • 1049

              #7
              رد: طقوس العشق والغربة

              سيرة مناضلة...من ذكريات الزمن الموحش...
              سأتابع هذه الطقوس...لأن في غربتها غرابتها...ولأنها بحق تتقاطع مع الكثير من أمالي وأحلامي وانتكاساتي...
              أستاذ ع الرؤوف النويهي...سررت لأنني كنت هنا على متن بساطك الأخضر...ولم يكن زادي هنا سوى ظمأ نحو البحث عن الحقيقة...وكانت لي تجربة مع الترحال في نص عنونته نشيد الألم نشرته بين رفوف الملتقى...

              تقديري
              التعديل الأخير تم بواسطة دريسي مولاي عبد الرحمان; الساعة 12-10-2009, 10:57.

              تعليق

              • عبدالرؤوف النويهى
                أديب وكاتب
                • 12-10-2007
                • 2218

                #8
                رد: طقوس العشق والغربة

                [align=justify]
                وعيت للدنيا ،وثبت فى يقينى ..أننى سوف أواصل النضال فى هذه الحياة حتى أموت وحيداً ..حاملاً بين كتفى رأسى المملوء بكل ثقافات العالم الذى أحياه أو هكذا أظن .
                هذا الشره وهذا النهم وهذا الإندفاع الجامح نحو المعرفة .
                كنت معذباً بذاتى ..بأحلامى ..بأشواقى ..بهمومى .. فوجدت الخلاص فى السعى الحثيث إلى المعرفة ،فى إرتياد كافة مناهل العلم ..
                السعى الجثيث والدؤوب إلى الكلمة .

                روحى متمردة على الواقع المعايش ،تودالصعود إلى أقصى أركان الكون ..مندفعاً نحو المجهول بكل ما أمتلك من قوة وبأس .
                لم يتطرق اليأس إلىّ طوال حياتى ،أحسست بأن لى رسالة فى هذه الدنيا ،سوف أؤديها وأرحل ..حاملاً معى روحى ودمى ..ومن ثم سعيت أن أؤدى الرسالة بصدق وحب وتفان.

                أحسست منذ ريعان شبابى وسنواتى الأولى أن هناك قدر مرصود لى لايمكن التزحزح عنه ولافكاك منه مهما إدلهمت الأسباب.
                تعلقت روحى بموسيقى الحياة وبهجتها وقوتها وزهوها وجمالها الفتان .
                وكلما تعمقت فى سبر أغوار الحياة والغوص فى أعماقها والسير فى دروبها وحواريها .. زاد اليقين بداخلى أن رسالتى لابد أن تكتمل ولم يداخلنى الشك أن الإنسان لم يهبط من السماء إلا لكى يعود إليها ،وأنه طرد من الجنة وعاش على الأرض لا ليخلد فيها بل ليسعى نحوها ويهرع.

                زاد اليقين بداخلى ..ولم يداخلنى الشك مطلقاً فى كونى أعددت لأداء عمل ما ،وهذا العمل طموح إلى أقصى درجة ..وجدت عقلى يسير بى ويعرج إلى سماوات تهواها الأفئدة وتهفو إليها العقول .

                وسع عقلى كل شيىء ..ولم يصدنى عن إرتياد المخاطر وركوب الأخطار والخوض فيما يجب وما لايجب

                عقلى كان ومازال المرشد والإمام والدليل والهادى والآخذ بيدى فى ظلمات الحياة وغوامض الكون ..فتح أمامى جميع الأبواب ..لم يبخل ولم يضن ولم ينهزم ولم يشخ .. سعيدأ به مقدراً له ،منحنياً تحت أقدامه، لاثماً أعتابه.
                [/align]

                تعليق

                • عبدالرؤوف النويهى
                  أديب وكاتب
                  • 12-10-2007
                  • 2218

                  #9
                  رد: طقوس العشق والغربة

                  [align=justify]
                  هذا الكائن الفريد .."وتظن أنك جرم صغير وفيك إنطوى العالم الأكبر "

                  هذا الإنسان المعذب بذاته ونفسه وطموحاته وآماله وأمانيه وإحباطاته وانتصاراته وهزائمه.
                  هذا الإنسان ،المخلوق الوحيد من بين مخلوقات الله الذى يعرف انه سيموت ولا يبقى إلا ذكرى تنمحى بمرور الأيام وكرور السنين .
                  هذا الإنسان التائه فى غوامض الأكوان ومبهمات الحياة والصراع الأبدى بين قوى الخير والشر .

                  أشفقت على نفسى وأشفقت على من حولى ،كان الدمع من عيون الآخرين والأخريات ،يهزنى هزاً ويفتك حنايا روحى ويحفر بأحاسيسى خنادق وأخاديد غائرة .
                  تعاملت مع الناس ،بهذا المنطق الذى رآه الناس غريباً وعجيباً وبعيداً عن مألوف الحياة وطباعها الشرسة ..وجدوه فعلاً لايستقيم مع الواقع والحياة .
                  قيل لى ،كثيراً وكثيراً جداً ،أنت حقاً غريب عن هذه الدنيا وتحمل بين حنايا صدرك قلباً أخضر ومشاعر خفاقة .
                  قلتُ :هذا تعامل إنسانى وتكامل بشرى مطلوب مابقيت الحياة ..والإنسان لن يعيش دنياه إلا مرة واحدة .فلماذا لاينشر بين الناس صدقه وحبه وخيره ؟؟؟

                  ويبدو أننى أعيش فى وهم مستمر وأقاتل وحدى دون هوادة ،ونضالى مع الحياة والوجود ومع البشر يزداد ضراوة ..وتتأكد لى طبائع الشر المتنامى بالإنسان خسةً وحقارةً ..لقد هيمنت هذه الطبائع الرديئة وتفشت وأصبحت شعار الآنى والواقع.

                  فاض الكيل بروحى واعتراها مايعترى الربيع من خريف عاصف ..
                  ولم أجد سوى نور الحب أهتدى به فى ظلمات البر .
                  [/align]

                  تعليق

                  • عبدالرؤوف النويهى
                    أديب وكاتب
                    • 12-10-2007
                    • 2218

                    #10
                    رد: طقوس العشق والغربة

                    [align=justify]
                    وذات صباحٍ غادرٍ،صحوتُ على هزيمة مروعة ،وكأنى لم أولد ولم أعش إلا فى ظل الحروب والهزائم .
                    طعم الهزيمةالتى عشتها بعقلى ووجدانى وهى محفورة فى ذاكرتى ،متوهجة،حية ،تقتات روحى وتستكين بأعماقى ،فى سنة 1967 ، هزيمة يونية المدوية الساحقة الماحقة للعقل العربى والإرادة العربية والكبرياء العربى ، كنت أبلغ آنذاك 12سنة ، وكنا نمتلأ بالحلم العربى والصمود العربى ونزهو بالقومية العربية والتحدى الخلاق للتخلف والرجعية وسحق الإستعمار الجاثم فوق نفوسنا.
                    واقف أنا مع أمى وعمى على الطريق بجوار سوق بيع الخضراوات ، نبيع ما جمعناه من محصول الخيار ، وفجأة يمتلأ الطريق بالسيارات العسكرية حاملة الجنود العائدين والمنسحبين من سيناء بعد إحتلالها وسحق القوات المصرية بها .
                    هؤلاء الجنود، الشعث الغبر الجوعى العطشى الممزقو الثياب الزائغو الأعين.. المهزومون.. الضائعون.. التائهون ،مئات السيارات بل الألوف تحملهم، فلذات الأكباد أبناء مصر البررة ، المخدوعون ، الذين إنهزموا قبل الحرب قبل القتال ، تركوا السلاح والمعدات للصهاينة ،غنيمة حرب لم تقم ، والألوف من الجنود تُركوا بسيناء المحتلة ،غنائم ، للعدو المتربص بنا دوماً وإلى آخر الزمان ،عيونهم ، ملابسهم ، أشكالهم ، الحسرة ، والضياع الذى يسربلهم وإلى المتاهة يأخذهم .
                    ولم نجد بداً ولم نجد مناصاً.. أن يبادر الرجال والنساء بإيقاف هذه السيارات وإعطاء الجنود، الأكل والخضراوات والمياه والسجائر .
                    صار السوق يقذف كل مابه لهؤلاء المساكين العراة الحفاة المهزومين .
                    هذه الصورة المرعبة لاتفارقنى أبداً ،مسكونة بى مسكون بها ،وتأتى الهزائم متعاقبة ومتوالية ، أشاهدها شاباً يافعا ورجلاً ناضجاً وشيخا هرماً ،ومازالت العقلية المهزومة ، تحكمنا ،وتصنع بنا الأعاجيب ، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وفكرياً ، "والإختلاف بين ما نشهد من أزمة العقل فى العالم المتطور وبين ما ندعوه أزمة العقل فى مجتمعاتنا المتخلفة هو أن الأزمة عندهم أزمة مابعد العقل ، على حين أننا لانزال نمر بأزمة ماقبل العقل ، مازلنا نشهد كتابات تريد تؤكد أن أحدث الكشوف العلمية لها أساس فى النصوص ......."اليوم وكل يوم تتكرر الصورة المرعبة أمامى ، فى فلسطين ، العراق ، السودان ، وقريبا سوريا والبقية تأتى .......إنها أجيال من الهزائم تتوالد وكأنه قدر متربص بنا ، لافكاك ولامهرب ولامفر .
                    [/align]

                    تعليق

                    • عبدالرؤوف النويهى
                      أديب وكاتب
                      • 12-10-2007
                      • 2218

                      #11
                      رد: طقوس العشق والغربة

                      [align=justify]
                      عشت أجواء الهزيمة المروعة القاصمة الساحقة لكبريائنا والتى أعادتنا إلى وراء الوراء ، وجعلت منا أضحوكة الأمم والدول ،وإحتلال أجزاء من البلاد العربية وضياع فلسطين وسحق ومحق الشعب العربى الفلسطينى ، وزوال الصمود العربى وسيطرة الخرافات والأكاذيب على عقولنا وأرواحنا وسيادة الدروشة والإتكالية والتوهمات والتماس الحلول من أولياء الله الصالحين .
                      كنت فى سنى الأولى ، أرى هزيمة يونيو أو حزيران ، ماثلة فى كل شيىء ، الحزن والهم والغم والضياع ، بيوت كثيرة يطل منها الصراخ لفقد إبنها ،واللطم والبكاء الموجعان للقلوب والأفئدة ، وبيوت تقيم السرادقات لتلقى العزاء فى عائلها الشهيد ، وبكاء الرجال والأطفال .
                      صور مرعبة وحزينة ومؤلمة ،ماثلة فى عيونى وقلبى وعقلى لاتفارقنى مع تقدم العمر .
                      وفى ظل هذه الأيام المهزومة والمنكسرة ، وجدت والدى يرحمه الله وهو الرجل المثقف والقارئ لأحدث ماتجود به المطابع من دراسات وأبحاث ، يأتى إلى البيت مسرعاً ويدخل إلى المكتبة ويبحث عن نسخ القرآن الكريم ، ويفتح كل نسخة عند سورة "محمد" ، ودنوت منه بهدوء وعلى أطراف أصابعى ، وسألته :ماذا تفعل ? فقال لى بكل ثقة ووجهه يفيض بالفرح ويعلوه الإنشراح: سننتصر بإذن الله ، وأن الشيخ القطب فلان الفلانى قد قص علينا رؤيا صادقة ، أن الرسول "ص" قد زاره فى المنام وبشره بالنصر المبين على أعداء الله والمسلمين وا سترجاع فلسطين وزوال اليهود !!! وأن الدليل على صحة ذلك وجود شعرة من ذقن الرسول فى المصحف ، وكل هم والدى هو البحث عن هذه الشعيرات بين الصفحات ، وطال الوقت وهو يكد ويبحث عن الشعيرات ،وفجأة انهار قاعداً على الأرض وهو يضرب كفاً بكف ، ويحوقل ويهذى ويتغضن وجهه ، وأصبح الحديث يدور ليلاً ونهاراً عن البشارة بالنصر ، فى الشوارع ، وفى المساجد بل فى صلاةالجمعة ، كانت الخطبة تنصب على هذه البشارة وأن النصر آت لاريب فيه ، ولم يطل الوقت ، وظهر الرئيس جمال عبدالناصر ,هو يعلن تنحيه عن الرئاسة ويؤكد الهزيمة المدوية .........ولم يستطع الفكر المتخلف ، العائش فى الخرافة ، أن يصمد فى وجه الحقيقة المرة ، والذى، وقت الهزائم والإنكسارات ، يطل بوجهه القبيح ، كى يبرر ويلفق ويزَور ويأتى بالأسانيد والنصوص ويلوى عنق الحقائق ، وأصبحت الجوقة تعزف وتنشد وتردد وتهتف وفرضت سياسة الإلهاء ، وكثر إشاعة التفاهات والخرافات وصار الرقص قانوناً عاماً ، والهلس فى الإذاعة والتلفزيون ، والأشباح والأرواح والغرائب والأساطير والذين هبطوا من السماء والذين عادوا إليها ،تملأ الكتب والمجلات والجرائد ، تغييب الوعى وتزييف الحقيقة وسيادة التسول الفكرى ،والإنحطاط العقلى والدخول فى متاهة الشعوذة والسحر وقراءة الكف ، ولم نخرج بعد من هذه المتاهة.
                      [/align]

                      تعليق

                      • عبدالرؤوف النويهى
                        أديب وكاتب
                        • 12-10-2007
                        • 2218

                        #12
                        رد: طقوس العشق والغربة

                        [align=justify]
                        التشبث بالخوارق والسعى إليها بقوة وبدون تفكير وكأننا نعاج مسوقة للذبح ،كان شعار تلك المرحلة ، بل التقهقر إلى الوراء وحملات التفتيش التاريخية والتنقيب فى حفريات الماضى السحيق ومحاولة العثور على أمجادنا الدفينة وانتصاراتنا المتعددة على الأعداء عبر العصور ،وامتشق المؤرخون والكتاب و الصحفيون الأقلام ودبجوا المجلدات الكثيرة فى عظمة وروعة وعبقرية الأجداد الذين ننتسب إليهم ، وأن ماحدث من هزيمة مروعة وفادحة وساحقة ، بكل المقاييس العسكرية ،شىء لانخجل منه ويجب ألا نتوارى مما حدث ، فالأمم العظيمة تتعرض للنكسات وأصبح كتاب شخصية مصر للدكتور جمال حمدان ،الأكثر تداولاً وذيوعاً وانتشاراً ،صار حديث المجالس والنوادى الأدبية ، لقد عثرنا بقدرة قادر على حقيقتنا وذواتنا ووجودنا ،بمجرد بضع مقالات أوبعض الكتب !!!!!!!!!!
                        هل نحن بحاجة إلى هذه المقالات أو الدرا سات حتى نعرف أنفسنا ?????
                        كيف يحدث والثورات التحررية فى معظم بلدان المعمورة من صنع قادتنا العظام و كما يؤكد الدكتور بشير العظمة(متعهدبناء أمجاد العرب )...

                        الصاعقة المدوية أن يبقى كل شىء على حاله ،أن تضيع سيناء ، ويموت، مئات الآلاف من جنودنا وضباطنا وتسلب أسلحتنا وذخائرنا وينتهك عرضنا وشرفنا وكرامتنا ،أشياء ليست فى الحسبان ولاقيمة لها ولافائدة منها وينبغى السكوت المطبق وعدم إثارتها تحت أى اسم ،لكن الصراع على السلطة هو المعركة الحاسمة بين عبدالناصر وعبدالحكيم عامر ،ولم تجف بعد الدماء المهراقة فى صحراء سيناء ولم يزل جنودنا تائهين فى الجبال ،مشردين حفاة عراة جوعى عطشى ،أصبحوا فرائس لعدو نهم للدماء ،وطيور جارحة وحيوانات متوحشة ....ويستفيض د.ثروت عكاشة فى ملحمته الصادقة ،"مذكراتى فى السياسة والثقافة" ،شارحا وموضحا (حتى إذا ماكانت صبيحة يوم الإثنين 5 يونية ..............فؤجئت مصر با لعدوان الإسرائيلى الذى هدفه الأول القضاء على السلاح الجوى المصرى فى مرابضه،وكانت -يعلم الله-نكبة وأى نكبة منيت بها مصر ومنيت بها القوات المسلحة 0غير أنه كان طبيعيا أن تقع هذه الهزيمة المروعة لأن القوات المسلحة ظلت فى أيدى قادة تجمد مع مرور الزمن فكرهم واكتسبت مناهجهم البالية قدا سة الآلهة المعبودة ،فى حين أن الزمن قد عفا عليها مع التطورت المتلاحقة والمذهلة 0ولو كان المشير عامر قد ترك مكانه يوم قرر مجلس السيادة ذلك عام 1962،وأسلمه لقائد محترف يتابع خطى التقدم المعاصرة فى العلوم والفنون العسكرية أو لو كان عبدالناصر قد حزم أمره وأصر على تنحيته عن قيادة القوات المسلحة رغم كل ما ناور به المشير عامر وهدد وأوعد ،لما حاقت بمصر تلك النكبة .)ص374 من الجزء الثانى ،الطبعة الثانية، سنة1990 دار الهلال . مصر
                        [/align]

                        تعليق

                        • دريسي مولاي عبد الرحمان
                          أديب وكاتب
                          • 23-08-2008
                          • 1049

                          #13
                          رد: طقوس العشق والغربة

                          الأستاذ القدير ع الرؤوف النويهي...تحية خالصة...
                          من الذاكرة المجتزئة في ماضي الهزيمة...تلك النقطة الايديولوجية التي كانت حاسمة في تحديد أزمة التحرر الوطني...في التناقض وفي نمط الانتاج الكولونيالي بالمقاربة العاملية...ها أنذا أجد نفسي أتابع بصدق صورا من طقوس عشقية...مغترب أنا على متن ذاكرتي التي مزقتها نظريا بين الصفحات الفكرية والابداعية بحثا عن الخلل...وسعادة تغمرني وأنا أقرأ سيرة نضالية وقفت أمام زخمها وقوتها...
                          أتابعك سيدي في بحثك الدؤوب...لأنني أجد نفسي ظلا لصيقا بين هذه الطقوس...ولا زلت أنتظر المزيد...لأنه ستكون هناك مفاجاة سنفتح النقاش من خلالها وهي التي ستكشف لنا من خلال حكمتها تلك الجسارة التي يقول دوما عزيزي ربيع بأنها حياة تستحق أن تعاش...
                          صورة الهزيمة هنا في هذا المقطع أراها قدرية بشكل فظيع "واقف أنا مع أمى وعمى على الطريق بجوار سوق بيع الخضراوات ، نبيع ما جمعناه من محصول الخيار ، وفجأة يمتلأ الطريق بالسيارات العسكرية حاملة الجنود العائدين والمنسحبين من سيناء بعد إحتلالها وسحق القوات المصرية بها .
                          هؤلاء الجنود، الشعث الغبر الجوعى العطشى الممزقو الثياب الزائغو الأعين.. المهزومون.. الضائعون.. التائهون ،مئات السيارات بل الألوف تحملهم، فلذات الأكباد أبناء مصر البررة ، المخدوعون ، الذين إنهزموا قبل الحرب قبل القتال ، تركوا السلاح والمعدات للصهاينة ،غنيمة حرب لم تقم ، والألوف من الجنود تُركوا بسيناء المحتلة ،غنائم ، للعدو المتربص بنا دوماً وإلى آخر الزمان ،عيونهم ، ملابسهم ، أشكالهم ، الحسرة ، والضياع الذى يسربلهم وإلى المتاهة يأخذهم .
                          ولم نجد بداً ولم نجد مناصاً.. أن يبادر الرجال والنساء بإيقاف هذه السيارات وإعطاء الجنود، الأكل والخضراوات والمياه والسجائر .
                          صار السوق يقذف كل مابه لهؤلاء المساكين العراة الحفاة المهزومين ."
                          تقبل مروري الذي يحركه هم تاريخي وانساني
                          تقديري الكبير

                          تعليق

                          • عبدالرؤوف النويهى
                            أديب وكاتب
                            • 12-10-2007
                            • 2218

                            #14
                            رد: طقوس العشق والغربة

                            [align=justify] بوضوح كافٍ ..أقول ..مارأيته فى طفولتى وصباى ..كان الدافع الأول والأخير، لاختيار الطريق الذى سأنتهجه مستقبلاً وأحرص عليه وأتمسك به .

                            الظلم ..الجهل ..المرض ..الفقر ..رباعية أمسكت بخناقى ولم تتركنى أبداً.. صارت منبع قلقى وبؤرة تمردى ومحط اهتمامى .

                            ما رأيته فى القرية والحياة الرديئة التى تُسيطر على العقول المغلقة ..جعلنى فى حالة صدام مع المجتمع بأكمله .

                            كنت الغريب والمتمرد والقلوق .."على قلقٍ كأن الريح تحتى "

                            همتُ باحثاً عن العدل والحرية والجمال .

                            همتُ أسعى وأنبش فى ماضينا العريق ..والسؤال إثر السؤال..

                            هل نحن فعلاً أحفاد الفراعين ..بناة الأهرام ؟؟

                            كان أول بحث أُقدمه فى المدرسة الإعدادية عن خوفو وهرمه الأكبر .
                            حضارة عريقة ضاربة الجذور فى التحضر والثقافة والمعتقدات والإنسانيات والآداب والأفكار .

                            كلما نظرت حولى ..أصطدم بما يُثير عقلى ويُشغل فكرى.

                            عشتُ طفولة لا أقول أنها طفولة.. فكما يقول جوركى .."طفولتى !! أنا ليس لى طفولة"
                            كان المد الثورى وعبدالناصر "ملأ الدنيا وشغل الناس" ثم أرى فقراً وجهلاً ومرضاً وظلماً وهزيمة ساحقة ماحقة..يعيثون فى طول البلاد وعرضها، فساداً وتخلفاً.

                            منظومة العدل والحرية والخير ..لابد أن تكون لكل الناس بلا استثناء .
                            كان سلاحى هو القراءة والتثقيف..فتحت عقلى لكل الثقافات ..ما رأيت كتاباً إلا وحرصت على قراءته..قد أفهم بعض ما فيه وقد لا أفهم.لكن فى نهاية الأمر.. أخرج منه بكلمة أو بفكرة.

                            الظلم ..لعنه الله ..ولعنة الله على الظالمين..رأيتُ أحد أجدادى يضرب أحد الفقراء بكرباج سودانى ،لأنه تجرأ وأعترض على تصرف ما .. صدر من أحد أبناء العائلة .والكرباج كالسيل المنهمر على جسد الرجل، الذى لم ينطق بحرف أويصرخ..رأيتُ الرجل كومة لحم تنزف.

                            رفضت الظلم بكافة أشكاله ..لعنت الظلم والظالمين ..حرصتُ فيما بعد ..على السعى نحو العدل، ما استطعت إليه سبيلا.

                            لابد من الحرية ..لابد أولاً وأخيراً..من حرية الإنسان من الفقر والجهل والمرض .



                            [/align]

                            تعليق

                            • عبدالرؤوف النويهى
                              أديب وكاتب
                              • 12-10-2007
                              • 2218

                              #15
                              رد: طقوس العشق والغربة

                              [align=justify] بوضوح كافٍ ..أقول ..مارأيته فى طفولتى وصباى ..كان الدافع الأول والأخير، لاختيار الطريق الذى سأنتهجه مستقبلاً وأحرص عليه وأتمسك به .

                              الظلم ..الجهل ..المرض ..الفقر ..رباعية أمسكت بخناقى ولم تتركنى أبداً.. صارت منبع قلقى وبؤرة تمردى ومحط اهتمامى .

                              ما رأيته فى القرية والحياة الرديئة التى تُسيطر على العقول المغلقة ..جعلنى فى حالة صدام مع المجتمع بأكمله .

                              كنت الغريب والمتمرد والقلوق .."على قلقٍ كأن الريح تحتى "

                              همتُ باحثاً عن العدل والحرية والجمال .

                              همتُ أسعى وأنبش فى ماضينا العريق ..والسؤال إثر السؤال..

                              هل نحن فعلاً أحفاد الفراعين ..بناة الأهرام ؟؟

                              كان أول بحث أُقدمه فى المدرسة الإعدادية عن خوفو وهرمه الأكبر .
                              حضارة عريقة ضاربة الجذور فى التحضر والثقافة والمعتقدات والإنسانيات والآداب والأفكار .

                              كلما نظرت حولى ..أصطدم بما يُثير عقلى ويُشغل فكرى.

                              عشتُ طفولة لا أقول أنها طفولة.. فكما يقول جوركى .."طفولتى !! أنا ليس لى طفولة"
                              كان المد الثورى وعبدالناصر "ملأ الدنيا وشغل الناس" ثم أرى فقراً وجهلاً ومرضاً وظلماً وهزيمة ساحقة ماحقة..يعيثون فى طول البلاد وعرضها، فساداً وتخلفاً.

                              منظومة العدل والحرية والخير ..لابد أن تكون لكل الناس بلا استثناء .
                              كان سلاحى هو القراءة والتثقيف..فتحت عقلى لكل الثقافات ..ما رأيت كتاباً إلا وحرصت على قراءته..قد أفهم بعض ما فيه وقد لا أفهم.لكن فى نهاية الأمر.. أخرج منه بكلمة أو بفكرة.

                              الظلم ..لعنه الله ..ولعنة الله على الظالمين..رأيتُ أحد أجدادى يضرب أحد الفقراء بكرباج سودانى ،لأنه تجرأ وأعترض على تصرف ما .. صدر من أحد أبناء العائلة .والكرباج كالسيل المنهمر على جسد الرجل، الذى لم ينطق بحرف أويصرخ..رأيتُ الرجل كومة لحم تنزف.

                              رفضت الظلم بكافة أشكاله ..لعنت الظلم والظالمين ..حرصتُ فيما بعد ..على السعى نحو العدل، ما استطعت إليه سبيلا.

                              لابد من الحرية ..لابد أولاً وأخيراً..من حرية الإنسان من الفقر والجهل والمرض .






                              [/align]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X