كل الأيام عيدُك...
أمي..مرة أخرى أكتب عنك و أعرف أنني لو أفرغت في الكلام عنك المئات من الأقلام و استهلكت الأطنان من الاوراق فلن يكون ذلك الا كقطرة من بحر, فأرقى الكلام لا يرقى إلى مستواك .. أنت الحب الوحيد الذي لا يملّه شعرٌ و لا نثر و المقال الوحيد الذي لا تعجز عن الإسهاب فيه كلمات و لا حروف.
مدهشة أنت و عظيمة يا أمي..لاأدري من أين تأتين بهذا الكم الهائل من التفاؤل و التصالح مع ذاتك و مع الحياة ..من أين لك بهذا الرصيد الذي لا ينضب من الحب و العطاء..حتى في أحلك الأوقات و أصعب المواقف دائما صلبة ,صامدة و واقفة..من أي معدن أنت ؟ لا أذكر أبدا أنني رأيتك يوما غاضبة جدا أو حانقة أو متذمرة..أما الحقد و الكره فواثقة أنا أنك لا تعرفين لهما معنى.
أمي.. ليتني أخذت عنك و لو قليلا من الصبر و القوة و القدرة على التحمل ,لكنت هونت أمورا كثيرة في حياتي..
كم أشعر بالضآلة أمامك كأنما أنت الأستاذة , خريجة المدارس و أنا الأمية..كأنما أنت المحنّكة بالحياة و التجارب و أنا الريفية البسيطة . اشعر بالخجل أمام فطنتك و حكمتك.. و أنحني أمام عظمة مشاعرك و رقي اسلوبك في التعامل.. من أين تعلمت أصول تربية الابناء ؟ أي كتب قرأت عن علم نفس الطفل و أي أستاذ أمدّك بفلسفة الأسرة السعيدة و فن العلاقات ؟كل مكان تكونين فيه تنثرين السعادة..عرفك الجميع بذكاء حاد و حس فكاهي منقطع النظير.
منذ سنتين بدأتِ دروس محو الأمية.يومها استغربت الأمر بعض جاراتنا .قلن لك " الآن ؟ بعد ما شاب أخذوه الكتّاب ؟ " .ماذا كان ردك ؟ أفحمت الجميع ,و بأسلوبك الفكاهي الساخر الذي اعتاده الكل منك قلت لهن " ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم ..'أطلبوا العلم و لو في الصين '؟ أنا لن أذهب الى الصين..المدرسة على بعد خطوتين !" و أضفت " و قال أيضا ' اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد '..المهد بَعدتُ عنه بسنوات أما اللّحد فلعلّ الله يبعده قليلا حتى أتعلم فقط كيف أقرأ في المصحف ". نعم.هذا منتهى طموحك اليوم.قراءة المصحف..كنت دائما تقولين أنك تغفرين لأبي كل شيء إلاّ أنه لم يعلمك قراءة القرآن.
أنا لن اهنئك اليوم بعيد الأم لأن كل يوم هو عيدك و لأن أقل ما يُنتظر مني لرد جميلك هو أن لا أنتظر أنا يوما في السنة لأهاديك فيه أو لأقول أحبك .
اليوم سأقول ..سامحيني يا أمي ..على ليال سهدت فيها بسببي و دموع ذرفتها من أجلي..على كل لحظة تسارع فيها نبض قلبك خوفا علي..سامحيني على كل يوم مرّ نسيت فيه أن أقول لك ..سامحيني.
مدهشة أنت و عظيمة يا أمي..لاأدري من أين تأتين بهذا الكم الهائل من التفاؤل و التصالح مع ذاتك و مع الحياة ..من أين لك بهذا الرصيد الذي لا ينضب من الحب و العطاء..حتى في أحلك الأوقات و أصعب المواقف دائما صلبة ,صامدة و واقفة..من أي معدن أنت ؟ لا أذكر أبدا أنني رأيتك يوما غاضبة جدا أو حانقة أو متذمرة..أما الحقد و الكره فواثقة أنا أنك لا تعرفين لهما معنى.
أمي.. ليتني أخذت عنك و لو قليلا من الصبر و القوة و القدرة على التحمل ,لكنت هونت أمورا كثيرة في حياتي..
كم أشعر بالضآلة أمامك كأنما أنت الأستاذة , خريجة المدارس و أنا الأمية..كأنما أنت المحنّكة بالحياة و التجارب و أنا الريفية البسيطة . اشعر بالخجل أمام فطنتك و حكمتك.. و أنحني أمام عظمة مشاعرك و رقي اسلوبك في التعامل.. من أين تعلمت أصول تربية الابناء ؟ أي كتب قرأت عن علم نفس الطفل و أي أستاذ أمدّك بفلسفة الأسرة السعيدة و فن العلاقات ؟كل مكان تكونين فيه تنثرين السعادة..عرفك الجميع بذكاء حاد و حس فكاهي منقطع النظير.
منذ سنتين بدأتِ دروس محو الأمية.يومها استغربت الأمر بعض جاراتنا .قلن لك " الآن ؟ بعد ما شاب أخذوه الكتّاب ؟ " .ماذا كان ردك ؟ أفحمت الجميع ,و بأسلوبك الفكاهي الساخر الذي اعتاده الكل منك قلت لهن " ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم ..'أطلبوا العلم و لو في الصين '؟ أنا لن أذهب الى الصين..المدرسة على بعد خطوتين !" و أضفت " و قال أيضا ' اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد '..المهد بَعدتُ عنه بسنوات أما اللّحد فلعلّ الله يبعده قليلا حتى أتعلم فقط كيف أقرأ في المصحف ". نعم.هذا منتهى طموحك اليوم.قراءة المصحف..كنت دائما تقولين أنك تغفرين لأبي كل شيء إلاّ أنه لم يعلمك قراءة القرآن.
أنا لن اهنئك اليوم بعيد الأم لأن كل يوم هو عيدك و لأن أقل ما يُنتظر مني لرد جميلك هو أن لا أنتظر أنا يوما في السنة لأهاديك فيه أو لأقول أحبك .
اليوم سأقول ..سامحيني يا أمي ..على ليال سهدت فيها بسببي و دموع ذرفتها من أجلي..على كل لحظة تسارع فيها نبض قلبك خوفا علي..سامحيني على كل يوم مرّ نسيت فيه أن أقول لك ..سامحيني.
تعليق