أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرشيد حاجب
    أديب وكاتب
    • 20-06-2009
    • 803

    أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

    .

    أنامل عاشقة

    عبد الرشيد حاجب
    [frame="13 98"]

    والتقينا ..
    وضعت يدي في يدها الصامتة المرتعشة ومشينا ..
    أوراق الخريف كانت تتساقط في ذلك المساء هنا وهناك وكأنها حيرتنا وارتباكنا يتناثران على الأرض .
    شعرت بأصابعها تنتفض كجناحي طير مذبوح . هل تود أن تخلص أناملها من يدي المحمومة ؟
    لا . لن أترك لها الفرصة وقد جمعت طوال هذين اليومين كل لطف الدنيا لأغرقها فيه حتى ترضى .
    ليست أول مرة تغضب مني وأغضب منها ..
    لا. ليست أول مرة .
    بدأت العبارات تتزاحم على طرف لساني .كل عبارة ترى نفسها الأجمل والأحلى في أذن الحبيبة . وأنا أضرب الأوراق اليابسة بقدمي وأستجدي صوتي . تبا لهذا السد الذي انتصب في حلقي يمنع تدفق هذا النهر الهادر في أعماقي !
    وظللنا نسير في الحديقة ..ويسير معنا الخريف .. ويسير هاربا أمامنا المساء ، وعصافيري تنقر الجدار الرخامي في عناد . وفجأة عمني فرح غامر . رأيت فجوة كبيرة في السد اللعين وانهمرت أنهاري . فتحت فمي لأتكلم حين سمعتها تقول :

    - لقد مللت منك !

    توقفت مشدوها . نظرت إليها لكني لم أرها . لم أعد أرى شيئا . فراغ هائل ابتلعني ، بينما ظهر وجه أمي حنونا رؤوفا ، تحتضنني تقاسيمه الساحرة .

    لماذا يا أمي أرضعتني وتركت هذا الطعم الغريب من حليبك فوق شفتي ؟
    لماذا لم تتركيني هناك في رحمك سعيدا في شرنقتي ، أمارس جنوني كما يحلو لي ؟
    سمكة سعيدة كنت في رحمك يا أمي .. تصلني أغانيك الرقيقة ، ولمساتك الحانية ، فأشعر بغيبوبة لطيفة ، وأنا أتابع دقات قلبك الموسيقية العذبة . ترى ، هل حين أحببت هذه التي بجانبي الآن كنت أبحث عن رحمك يا أمي ؟
    هل كنت أريد العودة بعد أن ابتعدت عنك ، حتى تهت وسط الزحام ؟

    - قلت لك لقد مللت منك ، ألا تفهم ؟

    تنبهت على صوتها ، مبحوحا ، محروقا ، متكسرا كزجاج نافذة داهمتها عاصفة .
    داهمتني العاصفة بدوري ، وتكسر كل الزجاج في داخلي . بدأ النزيف يحرقني ، وأنفاسي تتقطع .
    لا . هذه المرأة ليست أمي .
    ليست حواء التي هربت من ضلعي ذات خلق فعدوت وراءها مبتهجا جذلا تحت أشجار تفاح عدن .
    لا. أمي لم تقل أبدا " مللت منك " . كانت تضربني ..تقرصني .. تصرخ في وجهي .. لكن أبدا لم تقل لي مللت منك !
    جمعت ما تبعثر مني ومن عيني ، وحدقت في عينيها .
    آه كم أحببت هاتين العينين يا رب !
    كنت أرى في بؤبؤ عينيها شرنقتي وأنا في رحم أمي .وحين كانت دموعها تنهمر أحيانا ، كنت أنتشي حد الغياب في هذا النهر المقدس ، متطهرا من كل ذنوبي .
    اخبريهم عن ذنوبي التي اقترفتها وأنا في رحمك يا أمي .. أرجوك اخبريهم و اخبريني .. فما عدت الآن أدري .. في خضم هذا البحر من اليتم الذي فغر فاه أمامي !

    أشاحت بعينيها عني ونظرت بعيدا لا أدري أين ..أبعدت عني البؤبؤ الحميم الذي كنت أسبح فيه وأستعيد براءتي ..حرمتني من شرنقتي حيث كنت أمارس جنوني ...
    ثم تحركت تسير مبتعدة بينما ظلت يدها تبكي في يدي .. تنوح ..تتشبث بآخر أمل احتضنته آناملنا .. انفلتت يدها من يدي وسارت بينما ظلت أناملي تتبعها .. تتشبث بأناملها وأنا أنتفض ..أنظر إليها تبتعد وأنتفض ..أمسك يدي .. أعصر أناملي الممتزجة بأناملها.. أعتصرها ..تحرقني ..تحولت يدي لقطعة من نار .. جحيم يحرقني .. وهي هناك ما تنفك تسير مبتعدة ...
    أعدو نحو البستاني الذي كان يقطع أغصانا بمنشاره الكهربائي .. أغافله وأضع يدي تحت المنشار وأصرخ نفس صرختى الأولى وأنا أغادر رحم أمي والدماء تتناثر حولي ...
    وقبل أن أغلق عيني فاقد الوعي أراها تعدو نحوي ملتاعة ووراءها طيف أمي يعدو .. ثم أغيب في سكون لذيذ !

    الجزائرأكتوبر 2009
    [/frame]
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرشيد حاجب; الساعة 29-11-2009, 20:50.
    "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"​
  • غاده بنت تركي
    أديب وكاتب
    • 16-08-2009
    • 5251

    #2
    رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .


    أشاحت بعينيها عني ونظرت بعيدا لا أدري أين ..أبعدت عني البؤبؤ الحميم الذي كنت أسبح فيه وأستعيد براءتي ..حرمتني من شرنقتي حيث كنت أمارس جنوني ...
    ثم تحركت تسير مبتعدة بينما ظلت يدها تبكي في يدي .. تنوح ..تتشبث بآخر أمل احتضنته آناملنا .. انفلتت يدها من يدي وسارت بينما ظلت أناملي تتبعها .. تتشبث بأناملها وأنا أنتفض ..أنظر إليها تبتعد وأنتفض ..أمسك يدي .. أعصر أناملي الممتزجة بأناملها.. أعتصرها ..تحرقني ..تحولت يدي لقطعة من نار .. جحيم يحرقني .. وهي هناك ما تنفك تسير مبتعدة ...



    القصة الأزلية التي لا تنتهي مهما تعاقبت الأجيال
    الحب بكل جماله وألمه وعفويته وكينونته وسحره


    قدير أنت يا أستاذي عبدالرشيد في جعل الكلمة قصة
    وإحساس وقدرة وتناغم ،

    أنامل عاشقة !
    لن أستغرب العنوان الرائع فحين نعشق نصبح كتلة عشق
    نعشق حتى النخاع ويعشق فينا كل شيء
    ربما هو حلم هذا العشق أو أمنية ،
    لا أعلم حقيقة لكنني أحسست هنا بقوة هذه الأنامل
    وما هذا الترابط الذي أراده الكاتب إلا نوعاً من أنواع
    الإحساس بالوحدة يعيشه الكاتب كواقع مجسد
    ثم الرحم وهو حالة من العودة للإحساس بالأمان
    فبرأيي قمة الأمان هو رحمـ الأم فهناك إحتواء كامل
    وإنتماء نحتاجه جميعاً ،
    وما نهاية القصة سوى محاولة خفية للرفض الفعلي
    للأنفصال عن المشاعر التي تعدو داخلنا لتكون حولنا
    دائرة جميلة تحمينا من القبح الخارجي والألم والوحدة

    ربما تماديت سيدي القدير في تصوري الذي قد يكون
    لا يمس الواقع ولا بحرف لكنها محاولة بسيطة ليس إلأ
    كل الشكر
    وقصة أكثر من رائعة وهذا ليس بجديد على الرائع والقدير
    الأستاذ عبدالرشيد حاجب ،



    نســــــــــــــــــــامح : لكن لا ننســـــــــى
    الحقوق لا تـُعطى ، وإنما تـُـنـتزَع
    غادة وعن ستين غادة وغادة
    ــــــــــــــــــ لاوالله الاّ عن ثمانين وتزيد
    فيها العقل زينه وفيها ركاده
    ــــــــــــــــــ هي بنت ابوها صدق هي شيخة الغيد
    مثل السَنا والهنا والسعادة
    ــــــــــــــــــ مثل البشاير والفرح ليلة العيد

    تعليق

    • عبد الرشيد حاجب
      أديب وكاتب
      • 20-06-2009
      • 803

      #3
      رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

      المشاركة الأصلية بواسطة غاده بنت تركي مشاهدة المشاركة


      القصة الأزلية التي لا تنتهي مهما تعاقبت الأجيال
      الحب بكل جماله وألمه وعفويته وكينونته وسحره


      قدير أنت يا أستاذي عبدالرشيد في جعل الكلمة قصة
      وإحساس وقدرة وتناغم ،

      أنامل عاشقة !
      لن أستغرب العنوان الرائع فحين نعشق نصبح كتلة عشق
      نعشق حتى النخاع ويعشق فينا كل شيء
      ربما هو حلم هذا العشق أو أمنية ،
      لا أعلم حقيقة لكنني أحسست هنا بقوة هذه الأنامل
      وما هذا الترابط الذي أراده الكاتب إلا نوعاً من أنواع
      الإحساس بالوحدة يعيشه الكاتب كواقع مجسد
      ثم الرحم وهو حالة من العودة للإحساس بالأمان
      فبرأيي قمة الأمان هو رحمـ الأم فهناك إحتواء كامل
      وإنتماء نحتاجه جميعاً ،
      وما نهاية القصة سوى محاولة خفية للرفض الفعلي
      للأنفصال عن المشاعر التي تعدو داخلنا لتكون حولنا
      دائرة جميلة تحمينا من القبح الخارجي والألم والوحدة

      ربما تماديت سيدي القدير في تصوري الذي قد يكون
      لا يمس الواقع ولا بحرف لكنها محاولة بسيطة ليس إلأ
      كل الشكر
      وقصة أكثر من رائعة وهذا ليس بجديد على الرائع والقدير
      الأستاذ عبدالرشيد حاجب ،



      أشكرك أيتها النحلة غادة على هذه القراءة ( الشهدية ) الرائعة .

      قراءة عميقة فعلا ، وسبر لبعض جوانب النص الخفية .

      أشكرك من القلب رغم أني لا أحب الشكر كفعل روتيني فقد معناه من كثرة التداول .

      ولي عودة .

      تحياتي.
      "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"​

      تعليق

      • د.أسماء هيتو
        عضو الملتقى
        • 08-09-2009
        • 131

        #4
        رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

        وأنا أقرأ .. تحسست أناملي .. ووجدتني في وحدتي .. محاصرة برحم أمي .. وتلك النظرات ..
        وحين وصلت إلى نهاية القصة .. سقطت دمعتي ..
        سقطت رغما عني ..
        لا أدري ..
        فمشاعر متضاربة انتابتني ..

        هكذا نحن البشر .. نحب شيئا والحب يكبل الكثير من مشاعرنا بدل إطلاقها ..
        فنقع في عكس ما نريد ..


        دعني أخرج من هنا بكلمة (قصة رائعة) ..
        فبعض الكلمات وإن بدت صغيرة .. تبقى معانيها أكبر من أن نحصرها بكلمات أخرى ..


        تحياتي
        التعديل الأخير تم بواسطة د.أسماء هيتو; الساعة 12-10-2009, 11:57.

        تعليق

        • فاطمة الزهراء العلوي
          نورسة حرة
          • 13-06-2009
          • 4206

          #5
          رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

          منذ بداية القصة تنبىء اوراق الخريف على سقوط تشابك اليدين
          وتقول بالآتي من احداث سيطبعها نغم الفراق
          نتاهب كمتلقي للحدث ونستعطف { مفردة الام } بكل ما تحمله من حنان في استدعائها منه/ هو/ نوستالجية حانية ان تقول شيئا اخر غير الذي يمكن ان يكون من خلال اوراق الخريف
          لكنها الحقيقة
          وساعتها كشفت الستار عن نهاية مؤسسة ربما لبداية جديدة او غوصا في ذكريات لن تمحوها ابدا ازلية الارتعاشة الاولى ونظرة عينيها الجميلتين في فؤاده وقلبه
          قصة بصيغة المفرد تقول الجمع
          فكلنا في لحظة من اللحظات عشنا هذا الفيض من التمنيات التي لا تكون وتنتهي حلما مع بداية الفجر ..
          عبد الرشيد اديبنا مساء الخير
          تمتعت وانا اقرا جمالية باستحضار لغة انيقة ورائعة
          وتالمت لفارق يقول بنهاية
          وابتسمت لانها هي/الام/ كانت حاضرة بقوة
          وربما في قراءة اخرى تكون {الام} واجهة الحدث الرئيسية
          هي بالفعل كذلك

          ربما اعود للنص لاحقا


          تقديري استاذ عبد الرشيد

          فاطمة الزهراء
          لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

          تعليق

          • نعيمة القضيوي الإدريسي
            أديب وكاتب
            • 04-02-2009
            • 1596

            #6
            رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

            الأستاذ بد الرشيد
            قراءة واحدة لقصتك لا تكفي،تكون مجرد إطلالة،سأعود في وقت آخر،قصتك تقول أشياء اخرى ما وراء السطور،سأحاول سبر أغوارها.
            تحياتي





            تعليق

            • مرمر القاسم
              عضو الملتقى
              • 08-09-2009
              • 106

              #7
              رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

              السلام على خير المرسلين وخير امة ...

              انها لعنة الامهات يا رفيقي
              تلاحقنا حتى نعود الى رحم الام " الارض".

              فحين قذفت بنا خارج رحمها لم يكن لنا حق القبول او الرفض
              كلما التقى رجل بامراة توجس خيفة ,ولأنه دائم المحاولة في الرجوع لرحمها . كل امراة تصير أُما لحبيبها حين تصنع له بيتا في قلبها,والخوف من ان تقذف به خارج حدودها باي لحظة تمل من حمل حبه, او من عبثه بانامل مشاعرها.
              تقديري
              [COLOR="DarkSlateBlue"][SIZE="3"][CENTER]لايكفي أن تطرق باب الإنسانية لتحس بمجيئها نحوك , عليك أن تخطو تجاهها و التوقف عن الاختباء خلف الزمن,[/CENTER][/SIZE][/COLOR]

              تعليق

              • مكي النزال
                إعلامي وشاعر
                • 17-09-2009
                • 1612

                #8
                رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

                مرحبا يا صديقي

                الفكرة الجديدة التي جاء بها النص هي (الفلاش باك) نحو الأم ورحمها، أما أن حبيبة ما قد ملّت فهذا طبيعي ومألوف ومعه صورة المكان وأوراق الخريف. ثم تأتي النهاية الاستعطافية ببتر الأصابع وهي مبالغ فيها (ربما عند رجل واقعي مثلي)!
                لا أدري..ن ربما عادت لتجهز على ما تبقى من يدك فتقطعها من رسغها!
                جميل توظيفك للغة مع تساؤل صغير: لماذا يا أمي أرضعتيني..، لماذا الياء هنا؟ أظن أرضعتني أصح؟
                إلى مزيد من تألق

                واستـُشهدَ الأملُ الأخيرُ

                تعليق

                • سعاد عثمان علي
                  نائب ملتقى التاريخ
                  أديبة
                  • 11-06-2009
                  • 3756

                  #9
                  رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

                  الأستاذ والأديب عبد الرشيد حاجب
                  أُسعدت صباحاً
                  قصة رومانسية ذات نص رقيق يفيض ببشاعر يغلفها زهرالربيع
                  الذي يتكلل بعذرية الحب والمشاعروالتي من شانها تثلج الأطراف تارة وتارة تحرقها فتتماهي الصورة العاطفية بكل المشاعرالبكر
                  ...وفجأة تُدخل لفظاً -حاد-اومؤلم مثل-طير مذبوح فيحدث خلل للرؤى الحالمة
                  -كان يكفينا التناثرالعاطفي من حولنا ورسم الطبيعة
                  والإرتعاش الفضي كالجوانح البيضاء...والأصابع المحمومة متاثرة بخلجات القلب من فرط الإشتياق
                  وتجتمع كل السعادة في هاتيك اليومين لتجمع فيها رنين نغمات العشق الخالدة

                  -صورة جديدة لربط الحنين للحبيبة -وذكرى الحنين لرحم الأم
                  خلطاً متناغماًوحب الأمومة لم يمحيه لديك اي حب
                  الغيبوبة اللطيفة والتيه في الزحام جميعها صورحية ..متلاحقة..نابضة...تجعلنا نتلهف لنهاية عادلة
                  وإذ بك تكدرها-بنزيف الدم وقطع الأصابع -كان امرغير منطقي
                  -قرانا لك الجيد والجميل
                  ونتوقع ايضا الجيد والجميل
                  تهانينا
                  ثلاث يعز الصبر عند حلولها
                  ويذهل عنها عقل كل لبيب
                  خروج إضطرارمن بلاد يحبها
                  وفرقة اخوان وفقد حبيب

                  زهيربن أبي سلمى​

                  تعليق

                  • وفاء الأيوبي
                    أديبة وكاتبة
                    • 15-09-2008
                    • 643

                    #10
                    رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

                    [align=center]
                    الأخ الفاضل
                    اسمح لي بقراءة اولية سريعة ولي عودة ان شاء الله
                    على أن ما وجدته هنا استثار ذائقتي
                    ومع عدم تفرغي احببت وضع بصمة على هذا الإبداع الجلي
                    فشكرا لك على توفير متعة تصفح نص راق جدا بلغة جزلة وعمق مداليل




                    والتقينا ..
                    وضعت يدي في يدها الصامتةالمرتعشة ومشينا ..
                    أوراق الخريف كانت تتساقط في ذلك المساء هنا وهناك وكأنها حيرتنا وارتباكنا يتناثران على الأرض .
                    شعرت بأصابعها تنتفض كجناحي طير مذبوح . هل تود أن تخلص أناملها من يدي المحمومة ؟
                    توظيف جيد للغة باستخدام الحقل المعجمي للحركة المتكررة
                    للدلالة على الانفعال فكانت صور متحركة موظفة ابرع توظيف
                    مرتعشة ، حيرة ،ارتباك، يتناثران،تنتفض،جناحي مذبوح،تود ان تخلص ، انامل من يد محمومة



                    بدأت العبارات تتزاحم على طرف لساني .كل عبارة ترى نفسها الأجمل والأحلى في أذن الحبيبة . وأنا أضرب الأوراق اليابسة بقدمي وأستجدي صوتي . تبا لهذاالسد الذي انتصب في حلقي يمنع تدفق هذا النهر الهادر في أعماقي !
                    تعابير مصورة للحالة النفسية المترددة الممعنة في الانفعال:
                    بدأت تتزاحم ، كل عبارة ترى نفسها الاجمل ، اضرب الأوراق بقدمي ، تبا ! استجدي صوتي، تدفق النهر الهادر من اعماقي


                    لا . هذه المرأة ليست أمي .
                    ليست حواءالتي هربت من ضلعي ذات خلق
                    فعدوت وراءها مبتهجا جذلا تحت أشجار تفاح عدن .
                    لا. أمي لم تقل أبدا " مللت منك " .
                    آه كم أحببت هاتين العينين يا رب !

                    أرى من حيث الدلالات توظيف لإيصال فكرة : عودة كل الأشياء إلى المصدر ،
                    إنها الأم ،
                    كلنا حنين إلى الرحم الأول ،
                    ونفتش عنها في دواخلنا ،
                    وفي الشريك،

                    أخي الكريم
                    اقتنصت الفكرة والتقطت المحار
                    أجدت التعبير
                    وكانت اللغة طيعة باستخدامك التصوير الحي
                    للمشاعر الفياضة المتناقضة

                    تقبل قراءتي السريعة في بعض العبارات المجتزأة من النص
                    فالنص غني غني

                    دمت بهذا الفيض
                    تقبل مني كل تقدير
                    [/align]
                    sigpic
                    إجمعني جنى في عين مغامر
                    طيف جحافل ، هدير العمر
                    في حدقة وطن !!

                    تعليق

                    • الشربينى خطاب
                      عضو أساسي
                      • 16-05-2007
                      • 824

                      #11
                      رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

                      [align=center] الأستاذ الفاضل / عبد الرشيد حاجب
                      لمست الوتر الإنساني بالمراوحة بين المرأة الأم والأنثي الحبيبة
                      كلتاهما تجزع عندما يصاب الحبيب ولكن شتان بين مشاعرومشاعر ، علي الرعم من أن سطور النص مخضبة بدماء البعث والأنامل العاشقة المنتحرة، إلا أنه لمس الوتر الحساسقي قلوب العذاري ، فهرعن الحسان يعانقن النص ودخلت أنا علي استحياء ألملم الأوراق المتناثرة ، قد أكون الأكتع الثاني الذي بتر الخريف ذراعه وبعثرت أعاصير الشتاء أغصانه ، رغم ذلك استعذبت الألم وأنا أكتر ذكرياتي
                      دمت مبدعاً
                      [/align]

                      تعليق

                      • محمد الصاوى السيد حسين
                        أديب وكاتب
                        • 25-09-2008
                        • 2803

                        #12
                        رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

                        تحياتى البيضاء

                        كمتلق أجدنى أمام نص ثرى قصصى بحق ولعل لى هذه الملاحظات التى خرجت بها من قراءتى الأولى للنص

                        - من جماليات السرد أنه عبر بنيته الفنية يكون قادرا على تفعيل حضور المتلقى الفاعل فى السرد ، بما يجعل من البنية الفنية بنية شفيفة حاضرة منفتحة أمام فعل التلقى لذا لا أتفق ربما مع فنية التشبيه التى احتواها السياق ، لأنها فنية تقوم على صوت السارد بينما كان يمكن أن تصبح جزءا من المشهد بمعنى
                        ( أوراق الخريف كانت تتساقط في ذلك المساء هنا وهناك وكأنها حيرتنا وارتباكنا يتناثران على الأرض ) هنا أجد لو غاب حرف التشبيه ستصبح للمشهدية أبعاد أخرى أكثر عمقا من دلالة صوت السارد الذى يصف للمتلقى وهكذا فى باقى التشبيهات

                        -لماذا يا أمي أرضعتيني

                        ربما لى ملاحظة صغيرة على الفعل هنا حيث إن بنيته الصرفية لا تثبت فيها ياء المخاطبة فى حالة الخطاب فتكون البنية الصحيحة ( أرضعتنى ) دون الياء


                        فى الحقيقة هذه المرة الأولى التى أقرأ فيها نصا للأستاذ عبد الرشيد الحاجب وأنا أشكر أستاذنا شعبان الموجى لأنه دلنى على هذا النص الجميل وأشكر الاستاذ عبد الرشيد على هذا النص الثرى العذب الذى أمتعنا به

                        تعليق

                        • جهاد الجزائري
                          جهاد الجزائري
                          • 03-10-2009
                          • 57

                          #13
                          رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

                          صباح وردي النسمات
                          وانا امر بين كلماتك الجميلة استاذي رشيد وجدتني مشدودة اتوجس نهايتها مابين فضول وخوف هل هي جدلية الحب والفراق الابدية وخيط التضحية الرفيع الذي يجمع بينهما ووجدتني امام سؤال ملح لماذا يرى العاشق في حبيبته صورة امه
                          جميل ماخطته اناملك العاشقة
                          محبتي واحترامي
                          جهاد

                          تعليق

                          • نجوى شحادة
                            • 09-10-2009
                            • 5

                            #14
                            رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                            جميل جدا الإبداع في إخراج الإحساس المتفجر في داخلنا بأسلوب صادق عفوي سلس يحكي تناقضاتنا بكل اشكالها ويعترف بشجاعة بنقاط القوة والضعف فينا نحن البشر . قصة جميلة واقعية لا تخلو من الترابط الخلاق
                            بين الكلمات المرهفة ذات الدلالات الابداعية والمفردات الاستنباطية .
                            ومنكم ومن جميع كتاب وأدباء الملتقى الكريم نتعلم ونستفيد
                            موفق إن شاء الله دائما"
                            والسلام عليكم نجوى شحادة

                            تعليق

                            • م. زياد صيدم
                              كاتب وقاص
                              • 16-05-2007
                              • 3505

                              #15
                              رد: أنامل عاشقة / قصة : عبد الرشيد حاجب .

                              ** الاديب عبد الرشيد....

                              اجد الام وطيفها فى كل مكان من حياته.. نعم ولكن ؟؟ فكان ان تعب واضنته الحياة المستقلة مع امرأة غيرها..!!!
                              النص فيه مشكل اجتماعى ضخم جدا ولابد من التشريح الاجتماعى له حتى نوفيه حقه.

                              رائع.

                              تحايا عطرة...............
                              أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                              http://zsaidam.maktoobblog.com

                              تعليق

                              يعمل...
                              X