خرج من الدار التي شهدت أحداث البارحة ،مسرعا.يلف جسمه معطف ثقيل..بلون السواد.رغم أن البائع أصر على أن اللون أزرق قاتم..عليه فقط مراجعة نظارتيه.لم يصدق قضية اللون ...لكن تأكد له حقيقة النظر..لقد كاد يسقط لولا تشبثه بدرابيزالسلالم.
في الخارج ، ما يزال صفير المنهكين ليلا يعبق المكان..والشمس على استحياء تعانق بداية نهار جديد.
كان يمشي فارغا من كل شيء.. نسمات ديسمبر الباردة تصفع وجهه..
تتسرب إلى جزيئات جسده ، يبدو أن المعطف من النوع الرديء أيضا..
كان يمشي فارغا من كل شيء..سوى من صورة لامرأة ...لا يتذكر كيف التقاها..كيف كان معها ..كيف انشد إليها تلك الليلة .
لا يستطيع أن يتذكر..ولا أحد قادرعلى مساعدته.تهالك على أحد الكراسي المترامية
و جسد منهك ..تفوح منه رائحة طقوسها ، مفعمة بلحظات ضعف ، أسقطته في اشتهاءات عارية ، وليل غجري ، أحمق .
حاول لملمة أفكاره ، أن يتذكر فقط يتذكر.
كل شيء تعمق في ذاكرة ، تسقط منها شاهقة ، كل الدعوات ، كل الرقة ، التي حرص طول عمره على التقاطها.
رجته أمه أكثر من مرة الزواج...لا ..لا يستطيع أن يضمن حب امرأة لأمه ، يحبها أكثر من نفسه ، قرر أن يخدمها - هو- طوال عمره
قبل يديها ، دعت بالخير ، أوصته بعدم نسيان الدواء ، خرج ذلك الصباح مودعا..راضيا.
ثم لاشيء ، لا يذكر شيئا .
تابع السير خوفا من أن يتجمد من البرد.. صورة أمه تلاحق صورة المرأة في لحظات العري الأولى ليلة امس.
على بعد أمتار من منزله...كان القوم عبسا... لم تشرق الشمس في الحي بعد..
لم يسأل أحدا
أحس بأنه يعرف ما حدث
غريب أن تدرك الأمور قبل مخاضها ، قبل ولادتها ، وتغيبها لأنك بوعي أو دونه تريد أن تحضر لحظة ولادتها .
اختبأ، أرهف الصمت.
- انتظرت ابنها طويلا..خافت المسكينة وخرجت للبحث عنه..تعثرت في نهاية الدرب..لفظت أنفاسها على يد الغرباء....قال أحدهم.
- ما فائدة أن ننجب إن لم نجد أبناءنا وقت الشدة ..قال غاضبا جار آخر.
- لقد تغير الزمن ..جيل لم يعد يحسب للأبوة والوالدين حسابا ..كيف ستكون عاقبتهم ..أكمل متطفل آخر.
امتلأت جوانحه بكل الكلام ، وعمقت لحظة الإعياء ؛ فكانت الكآبة .
.تابع السير إلى مكتبه ، حاني الرأس ، هاجمته نظرات زملائه..لم فعلت هذا؟
أغلق الباب عليه باكيا ، على طاولة المكتب ورقة صفراء في انتظاره ،
أخذها ، وخرج دون أن ينبس بكلمة ، تاركا المعطف فوق كرسي المكتب .
في الخارج ، ما يزال صفير المنهكين ليلا يعبق المكان..والشمس على استحياء تعانق بداية نهار جديد.
كان يمشي فارغا من كل شيء.. نسمات ديسمبر الباردة تصفع وجهه..
تتسرب إلى جزيئات جسده ، يبدو أن المعطف من النوع الرديء أيضا..
كان يمشي فارغا من كل شيء..سوى من صورة لامرأة ...لا يتذكر كيف التقاها..كيف كان معها ..كيف انشد إليها تلك الليلة .
لا يستطيع أن يتذكر..ولا أحد قادرعلى مساعدته.تهالك على أحد الكراسي المترامية
و جسد منهك ..تفوح منه رائحة طقوسها ، مفعمة بلحظات ضعف ، أسقطته في اشتهاءات عارية ، وليل غجري ، أحمق .
حاول لملمة أفكاره ، أن يتذكر فقط يتذكر.
كل شيء تعمق في ذاكرة ، تسقط منها شاهقة ، كل الدعوات ، كل الرقة ، التي حرص طول عمره على التقاطها.
رجته أمه أكثر من مرة الزواج...لا ..لا يستطيع أن يضمن حب امرأة لأمه ، يحبها أكثر من نفسه ، قرر أن يخدمها - هو- طوال عمره
قبل يديها ، دعت بالخير ، أوصته بعدم نسيان الدواء ، خرج ذلك الصباح مودعا..راضيا.
ثم لاشيء ، لا يذكر شيئا .
تابع السير خوفا من أن يتجمد من البرد.. صورة أمه تلاحق صورة المرأة في لحظات العري الأولى ليلة امس.
على بعد أمتار من منزله...كان القوم عبسا... لم تشرق الشمس في الحي بعد..
لم يسأل أحدا
أحس بأنه يعرف ما حدث
غريب أن تدرك الأمور قبل مخاضها ، قبل ولادتها ، وتغيبها لأنك بوعي أو دونه تريد أن تحضر لحظة ولادتها .
اختبأ، أرهف الصمت.
- انتظرت ابنها طويلا..خافت المسكينة وخرجت للبحث عنه..تعثرت في نهاية الدرب..لفظت أنفاسها على يد الغرباء....قال أحدهم.
- ما فائدة أن ننجب إن لم نجد أبناءنا وقت الشدة ..قال غاضبا جار آخر.
- لقد تغير الزمن ..جيل لم يعد يحسب للأبوة والوالدين حسابا ..كيف ستكون عاقبتهم ..أكمل متطفل آخر.
امتلأت جوانحه بكل الكلام ، وعمقت لحظة الإعياء ؛ فكانت الكآبة .
.تابع السير إلى مكتبه ، حاني الرأس ، هاجمته نظرات زملائه..لم فعلت هذا؟
أغلق الباب عليه باكيا ، على طاولة المكتب ورقة صفراء في انتظاره ،
أخذها ، وخرج دون أن ينبس بكلمة ، تاركا المعطف فوق كرسي المكتب .
تعليق