زائر الليل
كان اليوم الثاني من عودتهما بعد قضاء ثلاث أيام من العسل وذلك لظروفهما المادية، و لسوء الأحوال الجوية حيث صادف زواجهما في فصل الشتاء .وقد اتفقا مع نجار الموبيليا على أن يكون الأثاث الغرفة حين عودتهما جاهزة حسب وعده لهما , حيث استلم معظم نقوده , ولكن النجار نكث بوعده ولدى عودتهما كان نصف المواد غير جاهز , كل ما قام بتجهيزه السرير أما الخزانة كانت الأبواب غير جاهزة . حيث أصبح منزلهماالصغير المكون من غرفة - بالاسم صالون - وغرفة منامة محصورة لا يستطيع المرء التحرك بداخلها , غير مرتب لا يمكنهم استقبال الضيوف .
رن جرس الباب , سألته من يكون في هذا الوقت المتأخر من الليل .
-أكيد أحد من أهلي , قد يكون أخي جالباً بعض من الحلويات، أحب أن "يضيفنا "قبل أن يذهب إلى منزله .
كانت السماء ملبدة بالغيوم وأنوار الشارع منطفئة واحتمال الكسر وارد , لأن أولاد الحارة يقذفون بالحجارة إلى عامود الكهرباء وكأنه دريئة يتدربون عليها للرماية .
فتح الباب ودون أن يمد رأسه للخارج منتظرا الطارق للدخول , فجأة ظهر أمامه شبح شخص ملثم , ذي هامة كبيرة , هزه الخوف الكامن في داخله , كاد قلبه يقفز خارج صدره , ارتعدت أوصاله لاشعورياً ولم يعد قادراً على النطق , تسمر في مكانه للحظات ,كان ضوء المنزل ينعكس إلى وجهه الملثم , لم يتراءى له سوى عيناه الجاحظتين , ولم يدر كيف بدر منه صوت خافت :
-أهلا وسهلا , هل من خدمة أقدمها لك .
-لم ينطق !!! .
-قال في سره : لعله يبحث عن بيت أحد السائقين، أو أحد معارفه ولم يعد يتذكر الاسم. هناك أناس ينسون الأسماء بسرعة، وقد يكون هذا واحد منهم ومصاب بهذا المرض اللئيم , عسى خيراً يا أخ , هل تبحث عن أحد في هذا الليل..؟
-ظل الملثم صامتاً , وعيناه تتفحصان صاحب الدار من رأسه إلى أخمص قدمه , تحرك صوبه ودون أن يستأذن له بالدخول ولج الدار , لم يعد يتمالك نفسه , غمر بحر من الحيرة والارتباك , مدد يده المرتجفة إلى صدر الملثم لصده وباليد الأخرى لنزع اللثام ليكشف عن وجهه وبرهبة سيطرت على كيانه سأله : عفوا لحظة , إلى أين ..؟. و ماذا تريد ؟ .
-تأتأ قائلاً : دعني أدخل وأشر بكلتا يديه حركات إيمائية على انه جائع , ثم ردد بثقل : جائع , طعام !.
-استغرب لهيئته , تردد في دخوله , كونهيعلم إن دخوله في هذا الوقت المتأخر من الليل لمنزله غير مأمون قد لا تحمد عقباه , و هذا الشخص غريب ليس من بلدته ولا حتى من قراها , انه في الأربعينيات من العمر وقال في سره : لو من منطقتنا لرأيته أو لمحته ذات مرة في السوق , في الأعراس أو العزوات , غريب أمر هذا الرجل , ولكن كلمة (( جائع )) آلمه ومزقه من الداخل , سيطر على جسده قشعريرة جعله ينصرف من مخاوفه وتردده وأدخله إلى الصالون .
كانت عروسه مترددة لا تجرؤ دخول الدار , ترتعد وجلا ًوتهمس: سأهتف لأهلك , إن أطواره غريبة , ثم اقتربت بخوف من الباب ومدت عنقها وقالت:
- انظر ..!. كيف تمدد واستلقى على البساط، وسحب وسادة دون أن ينتظرك , غداً سأحرق تلك الوسادة لأنها تعشش فيها قمله , مستحيل أن يكون شخصاً سوياً , إن تصرفه وحركاته تدل على إنه مختل عقلي , زفرت بغيض واستأنفت : هل من الحكمة أن تسمح لإنسان تجهله لا تعرفه , لو كان في وضح النهار لقلنا فقير أو معتوه وجائع وأدخلناه , لماذا سمحت له بالدخول , ألا تخاف على أنفسنا , في هذه الأيام من لا يحسب لا يسلم ؟.
-لا يجوز يا امرأة أنه جائع وطرق بابنا , المقدر والمكتوب ليس له من هروب , اذهبي واحضري الطعام ولا تنسي الشاي ..؟.
كان الضيف لا يأبه بما يدور من حديث بين الزوجين , ينظر للسقف وللستارة المؤقتة للنافذة ومد يده للستارة لمسها و"دعكها" بين أصابعه ورفعها قليلاً ،وبدأ يلتفت يمنة ويسرة ولا يتفوه بشيء وحدقتاه كبندول الساعة لا تهمدان , حاول أن يأخذ منه معلومة , حادثه , سأله عن اسمه ومن أي مكان , هل له أقارب هنا في المنطقة , لكن دون جدوى .
لدى حضور الطعام , تناول بضع لقيمات لا تدل على إنه كان جائعاً كما ادعى، وشرب كأساً من الشاي الساخن وقبل أن يكمل المضيف كأسه , سمع رنة غريبة ظنها من هاتفه المحمول في غرفة المنامة , توجه لجلبها إلا أن الهاتف لم يكن متصلا , وما إن رجع إليه رآه قد انتصب واقفاً , رفع كفه المبسطة كتحية شكر وبعجالة انتعل الحذاء وغادر .
-تنفسا الصعداء وكأن هماً كبيراً قد زاح عن كاهلهما .
بعد إغلاق الباب مباشرة ،لاحظا بأنه قد ترك حذاءه، وانتعل حذاء آخر , أسرع نحو الباب للحاق به , لكنه اختفى بلمح البصر في ذاك الشارع الطويل, وغادر النوم جفونهما حتى طلوع الشمس , وترك في ذهنهما أسئلة عدة لم يحصلا على إجابتها حتى اللحظة .
رن جرس الباب , سألته من يكون في هذا الوقت المتأخر من الليل .
-أكيد أحد من أهلي , قد يكون أخي جالباً بعض من الحلويات، أحب أن "يضيفنا "قبل أن يذهب إلى منزله .
كانت السماء ملبدة بالغيوم وأنوار الشارع منطفئة واحتمال الكسر وارد , لأن أولاد الحارة يقذفون بالحجارة إلى عامود الكهرباء وكأنه دريئة يتدربون عليها للرماية .
فتح الباب ودون أن يمد رأسه للخارج منتظرا الطارق للدخول , فجأة ظهر أمامه شبح شخص ملثم , ذي هامة كبيرة , هزه الخوف الكامن في داخله , كاد قلبه يقفز خارج صدره , ارتعدت أوصاله لاشعورياً ولم يعد قادراً على النطق , تسمر في مكانه للحظات ,كان ضوء المنزل ينعكس إلى وجهه الملثم , لم يتراءى له سوى عيناه الجاحظتين , ولم يدر كيف بدر منه صوت خافت :
-أهلا وسهلا , هل من خدمة أقدمها لك .
-لم ينطق !!! .
-قال في سره : لعله يبحث عن بيت أحد السائقين، أو أحد معارفه ولم يعد يتذكر الاسم. هناك أناس ينسون الأسماء بسرعة، وقد يكون هذا واحد منهم ومصاب بهذا المرض اللئيم , عسى خيراً يا أخ , هل تبحث عن أحد في هذا الليل..؟
-ظل الملثم صامتاً , وعيناه تتفحصان صاحب الدار من رأسه إلى أخمص قدمه , تحرك صوبه ودون أن يستأذن له بالدخول ولج الدار , لم يعد يتمالك نفسه , غمر بحر من الحيرة والارتباك , مدد يده المرتجفة إلى صدر الملثم لصده وباليد الأخرى لنزع اللثام ليكشف عن وجهه وبرهبة سيطرت على كيانه سأله : عفوا لحظة , إلى أين ..؟. و ماذا تريد ؟ .
-تأتأ قائلاً : دعني أدخل وأشر بكلتا يديه حركات إيمائية على انه جائع , ثم ردد بثقل : جائع , طعام !.
-استغرب لهيئته , تردد في دخوله , كونهيعلم إن دخوله في هذا الوقت المتأخر من الليل لمنزله غير مأمون قد لا تحمد عقباه , و هذا الشخص غريب ليس من بلدته ولا حتى من قراها , انه في الأربعينيات من العمر وقال في سره : لو من منطقتنا لرأيته أو لمحته ذات مرة في السوق , في الأعراس أو العزوات , غريب أمر هذا الرجل , ولكن كلمة (( جائع )) آلمه ومزقه من الداخل , سيطر على جسده قشعريرة جعله ينصرف من مخاوفه وتردده وأدخله إلى الصالون .
كانت عروسه مترددة لا تجرؤ دخول الدار , ترتعد وجلا ًوتهمس: سأهتف لأهلك , إن أطواره غريبة , ثم اقتربت بخوف من الباب ومدت عنقها وقالت:
- انظر ..!. كيف تمدد واستلقى على البساط، وسحب وسادة دون أن ينتظرك , غداً سأحرق تلك الوسادة لأنها تعشش فيها قمله , مستحيل أن يكون شخصاً سوياً , إن تصرفه وحركاته تدل على إنه مختل عقلي , زفرت بغيض واستأنفت : هل من الحكمة أن تسمح لإنسان تجهله لا تعرفه , لو كان في وضح النهار لقلنا فقير أو معتوه وجائع وأدخلناه , لماذا سمحت له بالدخول , ألا تخاف على أنفسنا , في هذه الأيام من لا يحسب لا يسلم ؟.
-لا يجوز يا امرأة أنه جائع وطرق بابنا , المقدر والمكتوب ليس له من هروب , اذهبي واحضري الطعام ولا تنسي الشاي ..؟.
كان الضيف لا يأبه بما يدور من حديث بين الزوجين , ينظر للسقف وللستارة المؤقتة للنافذة ومد يده للستارة لمسها و"دعكها" بين أصابعه ورفعها قليلاً ،وبدأ يلتفت يمنة ويسرة ولا يتفوه بشيء وحدقتاه كبندول الساعة لا تهمدان , حاول أن يأخذ منه معلومة , حادثه , سأله عن اسمه ومن أي مكان , هل له أقارب هنا في المنطقة , لكن دون جدوى .
لدى حضور الطعام , تناول بضع لقيمات لا تدل على إنه كان جائعاً كما ادعى، وشرب كأساً من الشاي الساخن وقبل أن يكمل المضيف كأسه , سمع رنة غريبة ظنها من هاتفه المحمول في غرفة المنامة , توجه لجلبها إلا أن الهاتف لم يكن متصلا , وما إن رجع إليه رآه قد انتصب واقفاً , رفع كفه المبسطة كتحية شكر وبعجالة انتعل الحذاء وغادر .
-تنفسا الصعداء وكأن هماً كبيراً قد زاح عن كاهلهما .
بعد إغلاق الباب مباشرة ،لاحظا بأنه قد ترك حذاءه، وانتعل حذاء آخر , أسرع نحو الباب للحاق به , لكنه اختفى بلمح البصر في ذاك الشارع الطويل, وغادر النوم جفونهما حتى طلوع الشمس , وترك في ذهنهما أسئلة عدة لم يحصلا على إجابتها حتى اللحظة .
بقلم : ماهين شيخاني 28-9-2009
تعليق