اغتصاب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    اغتصاب

    [align=right]


    لملمت أشياءها/ملابسها/مشاعرها المحتقنة ووقفت تتأمل نفسها في المرآة ..
    عارية من كل شيء ، آثار أظافره على جسدها الكسير ، اختلط كحلها بدموعها فصبغ وجهها بلون أسود ، أما شعرها فكان منتشراً بكل اتجاه ، رهيباً كانبعاث الحياة ..
    - أحبك كروحي التي تعشق لمساتك ..
    قالتها وهي تتأبط ذراعه إلى منزله ..
    - وأنا كذلك يا حبيبتي ..
    - متى نتزوج يا عمري ..
    تختفي الابتسامة عن وجهه ، تختلف ملامحه ولونه ونظرته ..
    - أرجوك ليس الآن .. اتركي هذا الموضوع إلى وقت آخر .
    تطير معه إلى حيث تلتهب مشاعرها ، تغوص بين ذراعيه ، ككل مرة يجرب أن يخفي عينيها بوشاحها ..
    تغلق عينيها ، وقد شعرت بنفسها في مكان آخر .. ذراعيه تتحسسان جسدها .. تمزقان ملابسها ..
    أناملها تلامس جسده ..أظافرها تنساب على ظهره ، تنزلق رويداً رويداً حتى اصطدمت بما شل تفكيرها لحظات ..
    هذه الشامة ..لم تكن يوماً .
    تصرخ بكل ذهولها :
    - توقف .
    لكنه لا يتوقف ..
    يزداد التصاقاً بها ، يشرع باغتصابها عنوة ، تصرخ أكثر :
    - اتركني . توقف ..
    أخيراً تحرر يديها لتزيل العصابة عن عينيها ..
    يرتجف جسدها ، كل ذرة في كيانها ، لا تستطيع احتمال المفاجأة ..
    تتهاوى أرضاً باستسلام ..
    - لم تكن أنت .
    يهمس من خلفها .
    - ومنذ متى كنت أنا ..
    - أي ضمير تملكون ..
    ترتسم أمام وجهها عشرات الوجوه ، تتخيل أصدقائه ، جيرانه ، أخوته كل من يمت له أو لها بصلة ..
    - كنتم تتناوبون اغتصابي ..
    تصرخ وهي تدفن رأسها بين ذراعيها ، يقترب منها ووجهه يتبدل بألف لون وهيئة :
    - وهل كنت ترفضين ؟
    رأت في المرآة خيطاً من دماء .. ينساب من جرح بجبينها الى فمها الذي تشقق ..
    ترسل لسانها تتذوقه .. تستسيغ طعمه ، فجأة يخطر ببالها خاطر مرعب ..
    تمد يدها تتحسس بطنها الصغير .. ترتجف ضلوعها هلعاً ..
    تبتلع المزيد من دمائها ودموعها ..
    تعطي ظهرها للمرآة ..
    وتستدير بمنطق جديد .


    ****
    أكتوبر 2009
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد عيسى; الساعة 14-10-2009, 18:50.
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    رد: اغتصاب

    الزميل الرائع
    أحمد عيسى
    رأيتك الآن مختلفا
    حقيقة أجفلت وأنا أقرأ النص. غاص قلبي بين ضلوعي خوفا والقشعريرة اعترتني حتى أني أحسست ببرد من نوع غريب فعلا!
    أي روح تقمصتك وأنت تكتب هذا النص!
    وكأنك حفرت في أعماق واقع مرير وأخرجت اللب
    مؤثرة جدا جدا أحمد
    سعيدة أنا لأن نصك كان أول نص يعانق روحي ..أشكرك لأنك مبدع
    تحياتي لك ومودتي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مجدي السماك
      أديب وقاص
      • 23-10-2007
      • 600

      #3
      رد: اغتصاب

      اخي الرائع احمد عيسى..تحياتي
      قصتك تستحق الثناء. لغة رائقة وعذبة. سعدت بها.
      مودتي
      عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

      تعليق

      • أحمد عيسى
        أديب وكاتب
        • 30-05-2008
        • 1359

        #4
        رد: اغتصاب

        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
        الزميل الرائع
        أحمد عيسى
        رأيتك الآن مختلفا
        حقيقة أجفلت وأنا أقرأ النص. غاص قلبي بين ضلوعي خوفا والقشعريرة اعترتني حتى أني أحسست ببرد من نوع غريب فعلا!
        أي روح تقمصتك وأنت تكتب هذا النص!
        وكأنك حفرت في أعماق واقع مرير وأخرجت اللب
        مؤثرة جدا جدا أحمد
        سعيدة أنا لأن نصك كان أول نص يعانق روحي ..أشكرك لأنك مبدع
        تحياتي لك ومودتي
        الأديبة الرائعة المتألقة : عائدة اشتقت اليك حقاً ، ولطلتك الرائعة في ملتقى القصة ، وروحك التي تنثريها في نصوصنا ..واشتقنا لجديد نصوصك وحروفك ..سعدت حقاً أن النص أعجبك ، شكراً لوجودك هنا تحية لروحك النقية
        ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
        [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

        تعليق

        • مها راجح
          حرف عميق من فم الصمت
          • 22-10-2008
          • 10970

          #5
          رد: اغتصاب

          المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
          [align=right]


          لملمت أشياءها/ملابسها/مشاعرها المحتقنة ووقفت تتأمل نفسها في المرآة ..
          عارية من كل شيء ، آثار أظافره على جسدها الكسير ، اختلط كحلها بدموعها فصبغ وجهها بلون أسود ، أما شعرها فكان منتشراً بكل اتجاه ، رهيباً كانبعاث الحياة ..
          - أحبك كروحي التي تعشق لمساتك ..
          قالتها وهي تتأبط ذراعه إلى منزله ..
          - وأنا كذلك يا حبيبتي ..
          - متى نتزوج يا عمري ..
          تختفي الابتسامة عن وجهه ، تختلف ملامحه ولونه ونظرته ..
          - أرجوك ليس الآن .. اتركي هذا الموضوع إلى وقت آخر .
          تطير معه إلى حيث تلتهب مشاعرها ، تغوص بين ذراعيه ، ككل مرة يجرب أن يخفي عينيها بوشاحها ..
          تغلق عينيها ، وقد شعرت بنفسها في مكان آخر .. ذراعيه تتحسسان جسدها .. تمزقان ملابسها ..
          أناملها تلامس جسده ..أظافرها تنساب على ظهره ، تنزلق رويداً رويداً حتى اصطدمت بما شل تفكيرها لحظات ..
          هذه الشامة ..لم تكن يوماً .
          تصرخ بكل ذهولها :
          - توقف .
          لكنه لا يتوقف ..
          يزداد التصاقاً بها ، يشرع باغتصابها عنوة ، تصرخ أكثر :
          - اتركني . توقف ..
          أخيراً تحرر يديها لتزيل العصابة عن عينيها ..
          يرتجف جسدها ، كل ذرة في كيانها ، لا تستطيع احتمال المفاجأة ..
          تتهاوى أرضاً باستسلام ..
          - لم تكن أنت .
          يهمس من خلفها .
          - ومنذ متى كنت أنا ..
          - أي ضمير تملكون ..
          ترتسم أمام وجهها عشرات الوجوه ، تتخيل أصدقائه ، جيرانه ، أخوته كل من يمت له أو لها بصلة ..
          - كنتم تتناوبون اغتصابي ..
          تصرخ وهي تدفن رأسها بين ذراعيها ، يقترب منها ووجهه يتبدل بألف لون وهيئة :
          - وهل كنت ترفضين ؟
          رأت في المرآة خيطاً من دماء .. ينساب من جرح بجبينها الى فمها الذي تشقق ..
          ترسل لسانها تتذوقه .. تستسيغ طعمه ، فجأة يخطر ببالها خاطر مرعب ..
          تمد يدها تتحسس بطنها الصغير .. ترتجف ضلوعها هلعاً ..
          تبتلع المزيد من دمائها ودموعها ..
          تعطي ظهرها للمرآة ..
          وتستدير بمنطق جديد .


          ****
          أكتوبر 2009
          [/align]

          تبحث عن ذاتها حين وجدتها بين الوجع ..وجع الافراط في الثقة
          ما أسعدني لأني أقرأ نصوصك المختلفة والمدهشة استاذ احمد
          تحية واعجاب
          رحمك الله يا أمي الغالية

          تعليق

          • أحمد عيسى
            أديب وكاتب
            • 30-05-2008
            • 1359

            #6
            رد: اغتصاب

            المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
            اخي الرائع احمد عيسى..تحياتي
            قصتك تستحق الثناء. لغة رائقة وعذبة. سعدت بها.
            مودتي
            أستاذي الفاضل : مجدي

            أشكرك لوجودك ورقة احساسك وروحك

            أسعدني أن القصة نالت رضاك

            تقبل تحيتي وحبي
            ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
            [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

            تعليق

            • رزيقة حزير
              عضو الملتقى
              • 24-07-2009
              • 225

              #7
              رد: اغتصاب

              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كانت تبحث عن مكان تزرع فيه حبها... فزرعته بين مخالب مخادع ماكر عرف كيف يستغلها.. قصة كثرت صوّرها في أعماق الواقع.. لكنك نسجت بأسلوبك وكلماتك "جوف" هذه الصور... انتظر مزيدا من ابداعاتك سيدي.
              [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial][align=center]
              [COLOR=#8b0000][SIZE=3][B][COLOR=darkorchid][FONT=Arial]ليس حسن الجوار كف الأذى ... [/FONT][/COLOR][/B][B][FONT=Arial][COLOR=darkorchid]بل الصبر على الأذى[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE]
              [B][COLOR=darkorchid] [FONT=Arial][SIZE=3]علي بن أبي طالب [/SIZE][/FONT][/COLOR][/B]
              [/COLOR][/align][/FONT][/COLOR][/B][/SIZE]
              [/COLOR]

              تعليق

              • أحمد عيسى
                أديب وكاتب
                • 30-05-2008
                • 1359

                #8
                رد: اغتصاب

                المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                تبحث عن ذاتها حين وجدتها بين الوجع ..وجع الافراط في الثقة
                ما أسعدني لأني أقرأ نصوصك المختلفة والمدهشة استاذ احمد
                تحية واعجاب
                الأخت الفاضلة/ الأديبة الراقية : مها راجح

                والخيانة دائماً تأتي موجعة حين تون من القريب والحبيب ..
                حين تتوقع أن يكون أخيك فيكون هو عدوك .. ويصنع من جسدك وسيلة لتسلية أعداءك ..

                أشكر مرورك الراقي
                تحيتي وباقات ورد لروحك النقية
                التعديل الأخير تم بواسطة أحمد عيسى; الساعة 17-10-2009, 11:18.
                ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                تعليق

                • محمد سلطان
                  أديب وكاتب
                  • 18-01-2009
                  • 4442

                  #9
                  رد: اغتصاب

                  الطيب الغالي

                  الأديب الهادئ بكل معاني الكلمة

                  لا أدري كيف تجرد منك الهدوء في تلك اللحظة ؟؟ هههه ,, أمزح معك

                  لكن القصة قوية مؤثرة أضافت لك الكثير و كان تكثيفها أروع

                  كنت عميق المغزى صديقي في تلك الرائعة .. أحيي قلمك البارع

                  و سننتظر مجموعتك قريباً فلا تتأخر بها

                  محبتي أحمد الغالي و تقديري
                  صفحتي على فيس بوك
                  https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                  تعليق

                  • أحمد عيسى
                    أديب وكاتب
                    • 30-05-2008
                    • 1359

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة رزيقة حزير مشاهدة المشاركة
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كانت تبحث عن مكان تزرع فيه حبها... فزرعته بين مخالب مخادع ماكر عرف كيف يستغلها.. قصة كثرت صوّرها في أعماق الواقع.. لكنك نسجت بأسلوبك وكلماتك "جوف" هذه الصور... انتظر مزيدا من ابداعاتك سيدي.
                    الأخت الفاضلة : رزيقة حزير أسعدني مرورك أختي ، بوركت على رقة روحك كل الود
                    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                    تعليق

                    • أسماء رمرام
                      أديب وكاتب
                      • 29-07-2008
                      • 470

                      #11
                      موضوع واقعي تناولتـَه أخي بلغة مدهشة.
                      امرأة مسكينة ُ القلب ِ ،ضحية القلب ِ ،و ...الذئب !
                      وما أكثر الذئاب.

                      أشكرك .
                      تقديري

                      تعليق

                      • مصطفى شرقاوي
                        أديب وكاتب
                        • 09-05-2009
                        • 2499

                        #12
                        هنا حيث ذهب كل شئ مقابل اللاشئ

                        تعليق

                        • هادي زاهر
                          أديب وكاتب
                          • 30-08-2008
                          • 824

                          #13
                          أخي الكاتب أحمد عيسى
                          هل هذه هي الحياة على كافة الاصعدة ، القوي سأكل الضعيف ؟ .
                          محبتي
                          هادي زاهر
                          " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

                          تعليق

                          • هادي زاهر
                            أديب وكاتب
                            • 30-08-2008
                            • 824

                            #14
                            أخي الكاتب أحمد عيسى
                            هل هذه هي الحياة على كافة الاصعدة ؟
                            القوي يأكل الضعيف !
                            محبتي
                            هادي زاهر
                            التعديل الأخير تم بواسطة هادي زاهر; الساعة 22-10-2009, 19:26.
                            " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

                            تعليق

                            • د.أسماء هيتو
                              عضو الملتقى
                              • 08-09-2009
                              • 131

                              #15
                              عندما أقرأ او أسمع عن مثل هذه الصور والحوادث ينتابني نوع خاص جدا من المشاعر المتضاربة ..
                              فلست أعرف مع أيها يمكنني الوقوف والمساندة ..
                              أي نصفٍ يقع عليه اللوم؟؟

                              هي ؟ أو هو ؟؟
                              كلاهما .. نعم بكل تأكيد .. لكن على مَن يقع العبء الأكبر؟؟

                              مؤلم حالها .. ولكنها تستحق ..
                              وحقير هو دون مستوى الإنسانية ..

                              نسأل الله العافية والسلامة ..
                              قصة مؤثرة بحق .. وأسلوب جميل جدا في السرد ..


                              تحياتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X