[align=justify]يقول * ألبير ميمي* : إذا كان التاريخ المعاصر يتحرك في زي عسكري..فإن التاريخ العربي المعاصر يتحرك وبامتياز في زي فلسطيني..
تُمحور هذا التحرك ، جغرافية المكان والزمان..لكنها محفوفة بالمعاثر..تمفصل الذات..تركيبات مشتتة على نقاط هذا الامتداد الجغرافي الزمكاني.
ونسال : هل يمكن فصل فلسطين الحدث./ الواقع./ عن فلسطين النص/ الابداع
فحين يأخذك نص من النصوص الأدبية ..وتتجرد فيه قراءة..فإنه يمسكك بقبضتيه..ترحل في مجرته...تنتج...تحاور ...تنتفض..تتضامن..وتأخذك تلك الشبكة اللغوية التي ربطت الشكل بالمضمون / الواقعي / ..واشحنت ضخة الحبر ..بضخة الدم السائل...
ومن بين هاته النصوص التي تركت في نفسي اثرا قويا...وقراتها منتصبة وبصوت عال...قصيدة الشاعر المتمكن..* مجد ابو شاويش* .. وللحكاية..فصول أخرى *
يقول الشاعر في استهلال القصيدة:
سَماءٌ
تَختبئُ خَلفَ غَيمةٍ
طِفلٌ .. بِعُمرِ نَجمةٍ
يَفرشُ الهَواءَ دَمعاً
يَشدُو سِفْرَ الوَداعْ ..
ففيه هذا الاستهلال ، تتحول القضية الفلسطينية من مجرد مقولة قومية – رومانسية في شعر الخمسينيات ..والستينيات..الى مقولة قومية ثورية ...نبغ فيها الوعي الشعري .كرمز الثورة الواعية.
ولاحظ مفردة / السماء هنا / ، لم تستعمل لإدراج الفضاء المزكوم بقبر الطفولة حتى الوداع فقط ولكنها ستكون مهيكلة للنص ككل كتأطير يعري نبض الوطن في امتداد الفضاء الخارجي ،عبر سكن المتبادل ، ما بين الإنسان والأرض . وهذا الإرتباط عضوي يرشق العالم بالمواجهة ، ويرتطم هذا العالم بقوة الوعي حتى الدوخان
وكلمة { الغيمة } المتناغمة مع مفردة { الدمع } حيث كلاهما ماء مع استحالة الأولى وحضور الثانية اغتصابا ، تؤسس ايضا لمستقبلية الأنين والوجع الذي يؤرق حروف القصيدة نقرا استمرارية اختباء السماء في إحباط ارضي رهيب :
أنِينٌ ..
يَشنقُ الحُلمَ
يَفضُّ بكارةَ الوجَعِ
يمزّقُ أحشاءَ الصّمتِ ..
دلالة اللفظ ،هنا..ترمز إلى عمق المأساة ،، فإيقاع الثورة عبر{ مباحثات السلام نكبة اخرى ينحدر فيها الفضاء السياسي من جهة...ويعصف بالمزيد من الضحايا من جهة اخرى...}...ولنعترف بان الموائد على اختلاف اشكالها ...صلحت فقط لالعاب البلياردو واشياء اخرى...اما مباحثات السلام فانها ودائما ..تسقط منزلقة في اجواء الحروب الملتهبة. يقول محمد الحلوي = شاعر مغربي= في هذا الصدد :
فلسطين يا جرح امتنا
وعلقمها في الزمان الامر
بكيناك حتى رقا دمعنا .
وماكان ينفع يوم ينهمر..
فلسطين ليس حائط مبكى - مع{ مجد أبو شاويش}- إنها قضية أن نكون أو لا نكون...هي قضية نضال على المدى الطويل المصادم للإحتلال بكل قوة ...
هذه القوة فسرتها الإنتفاضة منذ البدء ..ليس كهدف سياسي ..بل كغضب جماهيري لا يقبل الخنوع والذل والصمت....وهذا ما تفسره الأبيات التالية :
يُعلنُ فِي كَنفِ الريحِ
ثَورةً ,
ويَصعَدْ !
فحين تفض بكارة الوجع لابد لقيد الصمت ان ينفجر بركانا
لا بديل لنا الا بالثورة الواعية المدركة التي تستوفيها تخطيطات موثقة بدراسة وتاني
{ إن القدرة على التضحية بالنفس ، إذا لم تصحبها القدرة على إعادة بناء النفس ..ستبقى مجرد حالة انتحارية إلى مالانهاية ...وهذا ما يحاول عدونا " اليهودي –الصهيوني " أن يدفعنا اليه ، كي نبقى محاصرين في خنادق اليأس ومتمسكين بذلك النوع من المقاومة التي لا تعبر الا عن الياس } د.محمد جابر الأنصاري. }
فمن { الموت تأتي الكتابة...وتأتي الكتابة من الدم أيضا..} ..حيث تتحول معاناة الشعب حمما في الكلمات ...ينتقل الواقع الى الملموس ..لغة تبحر بك عبر عواصفه ...فتاخذك حمى الإنفعال ...فتصرخ ..مع أحدهم:
ايغمض جفن راى صبية
مطاردة من رعاة البقر
وكيف تلذ لحر حياة
وملء السجون ضحايا اخر
لابد من التضحية ، لابد من ان تعلن الريح – ولاحظ عزيز القارىء – قوة اللفظ هنا من مفردة { كنف الريح} التي تستجمع قوى الاحباط وتعلنه ثورة
و ونسكن حدود الموت , بتلقائية ودينامية ف: { الماساة تنضجُ على نار الزمن , و منها تعبىء طاقتها الملحمية الدفينة ..} نجيب العوفي " جدلية القراءة" .
ففي صرخة الابيات السابقة لمطاردة رعاة البقر وتعارضا مع شاعرنا *مجد* قد تبدو هتافية تقريرية ،لكنها خطابة مغرقة حد الوجع في الواقع ، حد الإيلام وحد نفي النفي ،،،
يقول درويش:
سيجرفنا زحام الموت فاذهب في الزحام
لنصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين
واذهب إلى دمك المهيىء لانتـــــــــشارك
واذهب الى دمي الموحـد في حصــــــــارك
يعاد بناء العذاب الفلسطيني في نص الشاعر .لكن بإدراك يغري بالإبحار..حيث { وظيفة اللغة –يقول محمد بنيس هي الخلق لا التعبير }...فالهاجس الفلسطيني متمرس في كيان الشاعر ولا بديل له إلا بالثورة والصمود ولتكن برشاش الكلمات نقرا مع * شاعرنا مجد ابو شاويش* "
تَخشعُ ,
فِي مَقبرةِ الغَيمِ
تَقطفُ فُتاتَهُ .
و{مقبرة الغيم } ودلالتها العميقة هنا والتي تعطي شرعية الإختباء الأول خلفها كإيحاء لعدمية العطاء ، لعدمية الحضور الفعلي لعدمية الوجود الشرعي الإنساني وتقتيل الفلسطيني عمدا وأمام أعين العالم ، هذه " المفردة " ندرك منها كل الصور الجهيضة لزمن طفل أسس بابجدية الحجارة لغة اخرى .
الزمن عصيب لك يا طفل فلسطين ..لكنك رصعت السماء ..بزينة الشهداء..وخلقت ديباجة اخرى وابجدية تقول ...في البدء كانت الحجارة...نقرا للشاعر المصري * فولاذ عبد الله الانور*:
الطفل بالحجر المقدس في يديه
يصادم السفهاء والغرباء
يجري نحوه الجند يلح في طلب الشهادة
يسقط الطفل النبيل امام مرماه
وتنفلت العصافير في دماه
المدجج بالبلادة
وهو يمعن في الجمال
النص مع * مجد * يكثف الهاجس التاريخي باستحضار التاريخ كبنية مؤسسة للإعتداء ، اعتداء همجي تدثره العربي بالصمت وأجج نيران الثورة البديل
نقرأ:
تَبحثُ فِي أزقةِ العُمرِ
عَن آخرِ قُبلةٍ
أسكَنتهَا جَبينَهُ ..
فأزقة العمر تاريخ ممتد من 1948 بداية النكسة والتهجير والتقتيل إلى غاية اليوم والأعتداء الأخير على غزة وأمام انظار العالم كانت الموت تحصد الأرواح البريئة وتنتج فصولا أخرى تقول الحكاية موتا لكنه في لغة الفلسطيني هو انتصار للعرض والأرض والاستشهاد شاهد . يقول درويش:
هزمتك يا موت الفنون جميعها
هزمتك يا موت الاغاني في بلاد
الرافدين ..ومسلة المصري ومقبرة الفراعنة
النقوش على جدار معبد هزمتــــــكـً
وانتصرت ، وأفلت من كمائنـــــــكـَ
الخلود..
فاصنع لنا واصنع بنفسك ما تريــــــد ُ
فالمقاومة هي نواة التغير { ان الممارسة الثورية كلما تعمدت بالدم عبر حمامات الدم التاريخية / دير ياسين ،عدوان.56...،حرب يونيه ، مجزرة عمان......مجزرة غزة الأخيرة / كلما ازدادت اغتناء وازدادت رسوخا ونقاء ...} الناقد المغربي" نجيب العوفي "
لا وقت للدموع علينا ان نصيغ تقنية الفعل لان التقنية التي مررنا لم تعط وجها ايجابيا الى حد الآن..الوجه الإيجابي ، هو ، الإعتراف علنا ومن العالم ككل بالقضية الفلسطينية حقا شرعا والإعتراف بتعنت العدو ومساندته من القوى الكبيرة الحاكمة العالم .
أن ديننا دين التسامح ولكنه دين عقل ـ حثنا على استخدامه للرؤية بوضوح وإيجاد نوافذ نشرعها لبناء متين لعودتنا وكرامتنا المسلوبة بالتهجير والتقتيل العمدي المكرر.
نص " للحكاية ..فصول اخرى " انتفاضة تقول { إن الشعب الفلسطيني كأنه كتب عليه أن يدحرج صخرة سيزيف إلى أعلى منحدر النكبة في كل جولة لتحبطه من جديد تطورات دولية. } د.عزمي بشارة.
اذن لا سبيل للرجوع ، نقرا مع * مجد*
لا سَبيلَ للرّجوعِ ..
تَبكِي ,
تحتَ أقدامِ الفَراغْ ..
الفراغ كحتمية وتحصيل حاصل للواقع تنشد اليه هذه القوة الكمينة في نفس الابرار فالعالم باسره رهينة لهيمنة / امريكية / يهودية/ صهيونية/ أخضعت لها الراي العام..بنشر ثقافة * الديموقراطية المزعومة* و { اللجوءإلى استخدام القوة وتوقيع العقوبات لدعم الإستقرار} يقول انتوني ارنوف...
هذه المعادلة / الضدية/ اللاعادلة ، والتي يتارجح بين طرفيها عالمان ..عالم فلسطين الجريحة و/ الصمت العربي القاتل/ والعالم الامريكي المهيمن وهو يقبض بجوعنا رهينة .تعبر الابيات في قصيدة * مجد* عبر دلالات ورموز هم هذا الوطن وبلغة مكثفة عميقة تتجاوز ارتداد الحرف الى سخونته وتدفقه في الاحشاء صيحة :
تُسدلُ سِتارةُ الكَونِ
يُخرجُ المَوتُ لِسانهُ
ويُقهقهُ !!
لاحظ قوة مفردة / الموت / هنا واستعمالها الذكي من الشاعر، فالموت في سبيل الوطن كما أسلفنا انتصار
انها ساعة حقيقة المعتدين حين تكشفهم أضواء الإستمرارية والصمود قيسقط زعمهم المشين
إن شاعرنا بلغة رمزية مكثفة
ينقل تجربة الموت ، والحدث الفلسطيني ،من الحماس الخارجي بالقضية الى الإنفعال بها الداخلي ..من { الوعي الهيوماني بها ...إلى الوعي التاريخي بها } .
يقول" بدر شاكر السياب " في سياق تبلور من رحم الوجع و نفس الوجع :
أود لو عدوتُ أعضد المكافحين
أو لو غرقت في دمي الى القرار
لأحمل العبء مع البشر
وأبعث الحياة إن موتي انتصار
والموت في فصول حكاية شاعرنا * مجد ابو شاويش* انتصار. الغة شاعرية في النص ، ارتفعت بسردية القول الواقعي الى رمزية ، قالت هذا الواقع في تفاعل وانفعال إدراكي دياليكتيكي عميق. وبذلك أنتجت التغيير { فالنصوص التي تحمل القضايا الكبرى هي { مسكونة بأسئلة الكتابة لكنها أيضا مسكونة باسئلة الواقع } نجيب العوفي.
شاعرنا *مجد أبو شاويش* حاولت أن اكون قراءة ثانية في نص اخذني بالجملةوبالتفصيل الصغير..لأنه قضية هوية في أن نكون أو لا نكون ...
شكرا جزيلا وأعتذر إن خرجت قراءتي عن مكمن ما أردتَ قوله ..[/align]
تُمحور هذا التحرك ، جغرافية المكان والزمان..لكنها محفوفة بالمعاثر..تمفصل الذات..تركيبات مشتتة على نقاط هذا الامتداد الجغرافي الزمكاني.
ونسال : هل يمكن فصل فلسطين الحدث./ الواقع./ عن فلسطين النص/ الابداع
فحين يأخذك نص من النصوص الأدبية ..وتتجرد فيه قراءة..فإنه يمسكك بقبضتيه..ترحل في مجرته...تنتج...تحاور ...تنتفض..تتضامن..وتأخذك تلك الشبكة اللغوية التي ربطت الشكل بالمضمون / الواقعي / ..واشحنت ضخة الحبر ..بضخة الدم السائل...
ومن بين هاته النصوص التي تركت في نفسي اثرا قويا...وقراتها منتصبة وبصوت عال...قصيدة الشاعر المتمكن..* مجد ابو شاويش* .. وللحكاية..فصول أخرى *
يقول الشاعر في استهلال القصيدة:
سَماءٌ
تَختبئُ خَلفَ غَيمةٍ
طِفلٌ .. بِعُمرِ نَجمةٍ
يَفرشُ الهَواءَ دَمعاً
يَشدُو سِفْرَ الوَداعْ ..
ففيه هذا الاستهلال ، تتحول القضية الفلسطينية من مجرد مقولة قومية – رومانسية في شعر الخمسينيات ..والستينيات..الى مقولة قومية ثورية ...نبغ فيها الوعي الشعري .كرمز الثورة الواعية.
ولاحظ مفردة / السماء هنا / ، لم تستعمل لإدراج الفضاء المزكوم بقبر الطفولة حتى الوداع فقط ولكنها ستكون مهيكلة للنص ككل كتأطير يعري نبض الوطن في امتداد الفضاء الخارجي ،عبر سكن المتبادل ، ما بين الإنسان والأرض . وهذا الإرتباط عضوي يرشق العالم بالمواجهة ، ويرتطم هذا العالم بقوة الوعي حتى الدوخان
وكلمة { الغيمة } المتناغمة مع مفردة { الدمع } حيث كلاهما ماء مع استحالة الأولى وحضور الثانية اغتصابا ، تؤسس ايضا لمستقبلية الأنين والوجع الذي يؤرق حروف القصيدة نقرا استمرارية اختباء السماء في إحباط ارضي رهيب :
أنِينٌ ..
يَشنقُ الحُلمَ
يَفضُّ بكارةَ الوجَعِ
يمزّقُ أحشاءَ الصّمتِ ..
دلالة اللفظ ،هنا..ترمز إلى عمق المأساة ،، فإيقاع الثورة عبر{ مباحثات السلام نكبة اخرى ينحدر فيها الفضاء السياسي من جهة...ويعصف بالمزيد من الضحايا من جهة اخرى...}...ولنعترف بان الموائد على اختلاف اشكالها ...صلحت فقط لالعاب البلياردو واشياء اخرى...اما مباحثات السلام فانها ودائما ..تسقط منزلقة في اجواء الحروب الملتهبة. يقول محمد الحلوي = شاعر مغربي= في هذا الصدد :
فلسطين يا جرح امتنا
وعلقمها في الزمان الامر
بكيناك حتى رقا دمعنا .
وماكان ينفع يوم ينهمر..
فلسطين ليس حائط مبكى - مع{ مجد أبو شاويش}- إنها قضية أن نكون أو لا نكون...هي قضية نضال على المدى الطويل المصادم للإحتلال بكل قوة ...
هذه القوة فسرتها الإنتفاضة منذ البدء ..ليس كهدف سياسي ..بل كغضب جماهيري لا يقبل الخنوع والذل والصمت....وهذا ما تفسره الأبيات التالية :
يُعلنُ فِي كَنفِ الريحِ
ثَورةً ,
ويَصعَدْ !
فحين تفض بكارة الوجع لابد لقيد الصمت ان ينفجر بركانا
لا بديل لنا الا بالثورة الواعية المدركة التي تستوفيها تخطيطات موثقة بدراسة وتاني
{ إن القدرة على التضحية بالنفس ، إذا لم تصحبها القدرة على إعادة بناء النفس ..ستبقى مجرد حالة انتحارية إلى مالانهاية ...وهذا ما يحاول عدونا " اليهودي –الصهيوني " أن يدفعنا اليه ، كي نبقى محاصرين في خنادق اليأس ومتمسكين بذلك النوع من المقاومة التي لا تعبر الا عن الياس } د.محمد جابر الأنصاري. }
فمن { الموت تأتي الكتابة...وتأتي الكتابة من الدم أيضا..} ..حيث تتحول معاناة الشعب حمما في الكلمات ...ينتقل الواقع الى الملموس ..لغة تبحر بك عبر عواصفه ...فتاخذك حمى الإنفعال ...فتصرخ ..مع أحدهم:
ايغمض جفن راى صبية
مطاردة من رعاة البقر
وكيف تلذ لحر حياة
وملء السجون ضحايا اخر
لابد من التضحية ، لابد من ان تعلن الريح – ولاحظ عزيز القارىء – قوة اللفظ هنا من مفردة { كنف الريح} التي تستجمع قوى الاحباط وتعلنه ثورة
و ونسكن حدود الموت , بتلقائية ودينامية ف: { الماساة تنضجُ على نار الزمن , و منها تعبىء طاقتها الملحمية الدفينة ..} نجيب العوفي " جدلية القراءة" .
ففي صرخة الابيات السابقة لمطاردة رعاة البقر وتعارضا مع شاعرنا *مجد* قد تبدو هتافية تقريرية ،لكنها خطابة مغرقة حد الوجع في الواقع ، حد الإيلام وحد نفي النفي ،،،
يقول درويش:
سيجرفنا زحام الموت فاذهب في الزحام
لنصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين
واذهب إلى دمك المهيىء لانتـــــــــشارك
واذهب الى دمي الموحـد في حصــــــــارك
يعاد بناء العذاب الفلسطيني في نص الشاعر .لكن بإدراك يغري بالإبحار..حيث { وظيفة اللغة –يقول محمد بنيس هي الخلق لا التعبير }...فالهاجس الفلسطيني متمرس في كيان الشاعر ولا بديل له إلا بالثورة والصمود ولتكن برشاش الكلمات نقرا مع * شاعرنا مجد ابو شاويش* "
تَخشعُ ,
فِي مَقبرةِ الغَيمِ
تَقطفُ فُتاتَهُ .
و{مقبرة الغيم } ودلالتها العميقة هنا والتي تعطي شرعية الإختباء الأول خلفها كإيحاء لعدمية العطاء ، لعدمية الحضور الفعلي لعدمية الوجود الشرعي الإنساني وتقتيل الفلسطيني عمدا وأمام أعين العالم ، هذه " المفردة " ندرك منها كل الصور الجهيضة لزمن طفل أسس بابجدية الحجارة لغة اخرى .
الزمن عصيب لك يا طفل فلسطين ..لكنك رصعت السماء ..بزينة الشهداء..وخلقت ديباجة اخرى وابجدية تقول ...في البدء كانت الحجارة...نقرا للشاعر المصري * فولاذ عبد الله الانور*:
الطفل بالحجر المقدس في يديه
يصادم السفهاء والغرباء
يجري نحوه الجند يلح في طلب الشهادة
يسقط الطفل النبيل امام مرماه
وتنفلت العصافير في دماه
المدجج بالبلادة
وهو يمعن في الجمال
النص مع * مجد * يكثف الهاجس التاريخي باستحضار التاريخ كبنية مؤسسة للإعتداء ، اعتداء همجي تدثره العربي بالصمت وأجج نيران الثورة البديل
نقرأ:
تَبحثُ فِي أزقةِ العُمرِ
عَن آخرِ قُبلةٍ
أسكَنتهَا جَبينَهُ ..
فأزقة العمر تاريخ ممتد من 1948 بداية النكسة والتهجير والتقتيل إلى غاية اليوم والأعتداء الأخير على غزة وأمام انظار العالم كانت الموت تحصد الأرواح البريئة وتنتج فصولا أخرى تقول الحكاية موتا لكنه في لغة الفلسطيني هو انتصار للعرض والأرض والاستشهاد شاهد . يقول درويش:
هزمتك يا موت الفنون جميعها
هزمتك يا موت الاغاني في بلاد
الرافدين ..ومسلة المصري ومقبرة الفراعنة
النقوش على جدار معبد هزمتــــــكـً
وانتصرت ، وأفلت من كمائنـــــــكـَ
الخلود..
فاصنع لنا واصنع بنفسك ما تريــــــد ُ
فالمقاومة هي نواة التغير { ان الممارسة الثورية كلما تعمدت بالدم عبر حمامات الدم التاريخية / دير ياسين ،عدوان.56...،حرب يونيه ، مجزرة عمان......مجزرة غزة الأخيرة / كلما ازدادت اغتناء وازدادت رسوخا ونقاء ...} الناقد المغربي" نجيب العوفي "
لا وقت للدموع علينا ان نصيغ تقنية الفعل لان التقنية التي مررنا لم تعط وجها ايجابيا الى حد الآن..الوجه الإيجابي ، هو ، الإعتراف علنا ومن العالم ككل بالقضية الفلسطينية حقا شرعا والإعتراف بتعنت العدو ومساندته من القوى الكبيرة الحاكمة العالم .
أن ديننا دين التسامح ولكنه دين عقل ـ حثنا على استخدامه للرؤية بوضوح وإيجاد نوافذ نشرعها لبناء متين لعودتنا وكرامتنا المسلوبة بالتهجير والتقتيل العمدي المكرر.
نص " للحكاية ..فصول اخرى " انتفاضة تقول { إن الشعب الفلسطيني كأنه كتب عليه أن يدحرج صخرة سيزيف إلى أعلى منحدر النكبة في كل جولة لتحبطه من جديد تطورات دولية. } د.عزمي بشارة.
اذن لا سبيل للرجوع ، نقرا مع * مجد*
لا سَبيلَ للرّجوعِ ..
تَبكِي ,
تحتَ أقدامِ الفَراغْ ..
الفراغ كحتمية وتحصيل حاصل للواقع تنشد اليه هذه القوة الكمينة في نفس الابرار فالعالم باسره رهينة لهيمنة / امريكية / يهودية/ صهيونية/ أخضعت لها الراي العام..بنشر ثقافة * الديموقراطية المزعومة* و { اللجوءإلى استخدام القوة وتوقيع العقوبات لدعم الإستقرار} يقول انتوني ارنوف...
هذه المعادلة / الضدية/ اللاعادلة ، والتي يتارجح بين طرفيها عالمان ..عالم فلسطين الجريحة و/ الصمت العربي القاتل/ والعالم الامريكي المهيمن وهو يقبض بجوعنا رهينة .تعبر الابيات في قصيدة * مجد* عبر دلالات ورموز هم هذا الوطن وبلغة مكثفة عميقة تتجاوز ارتداد الحرف الى سخونته وتدفقه في الاحشاء صيحة :
تُسدلُ سِتارةُ الكَونِ
يُخرجُ المَوتُ لِسانهُ
ويُقهقهُ !!
لاحظ قوة مفردة / الموت / هنا واستعمالها الذكي من الشاعر، فالموت في سبيل الوطن كما أسلفنا انتصار
انها ساعة حقيقة المعتدين حين تكشفهم أضواء الإستمرارية والصمود قيسقط زعمهم المشين
إن شاعرنا بلغة رمزية مكثفة
ينقل تجربة الموت ، والحدث الفلسطيني ،من الحماس الخارجي بالقضية الى الإنفعال بها الداخلي ..من { الوعي الهيوماني بها ...إلى الوعي التاريخي بها } .
يقول" بدر شاكر السياب " في سياق تبلور من رحم الوجع و نفس الوجع :
أود لو عدوتُ أعضد المكافحين
أو لو غرقت في دمي الى القرار
لأحمل العبء مع البشر
وأبعث الحياة إن موتي انتصار
والموت في فصول حكاية شاعرنا * مجد ابو شاويش* انتصار. الغة شاعرية في النص ، ارتفعت بسردية القول الواقعي الى رمزية ، قالت هذا الواقع في تفاعل وانفعال إدراكي دياليكتيكي عميق. وبذلك أنتجت التغيير { فالنصوص التي تحمل القضايا الكبرى هي { مسكونة بأسئلة الكتابة لكنها أيضا مسكونة باسئلة الواقع } نجيب العوفي.
شاعرنا *مجد أبو شاويش* حاولت أن اكون قراءة ثانية في نص اخذني بالجملةوبالتفصيل الصغير..لأنه قضية هوية في أن نكون أو لا نكون ...
شكرا جزيلا وأعتذر إن خرجت قراءتي عن مكمن ما أردتَ قوله ..[/align]
تعليق