قصص قصيرة جداً
1- جُبْن
امتلاء الطرقات بالجثث .. اندلاع الحرائق فى الشوارع والقلوب .. تسمم ذرات الهواء .. قتل العصافير وشنق الأحلام والأشجار .. اغتصاب ضحكات الأطفال .. إطفاء ضوء القمر ... هذا الجبان – وحده – مسئول عنها .. أرفع السكين تجاهه و ... أقتلنى.
2- دوى الصمت
الفجر يقترب وهى مستيقظة فوق سريرها منذ منتصف الليل .. حواسها مشدودة وأذناها مرهفتان تسمعان دوى الصمت بكل وضوح ، لكن التليفون المستقر بأحضانها يأبى أن ينطق .. ضوء الفجر يتسلل فتلمح ذرات الهواء تتجمع أمام عينيها بسرعة وانتظام لتشكل حروف اسمه ، بينما القاسى المستقر بأحضانها يأبى أن ينطق .. تنظر إلى التليفون بتوسل وترفع يدها لتجفف دموعها فترى وجهه منقوشاً بكفها ، لكن العنيد المستقر بأحضانها يأبى أن ينطق.. فجأة تسمع الرنين السيمفونى فتخطف السماعة وتغرق معه فى عتاب وبكاء وضحك ، رغم أن اللعين المستقر بأحضانها كان لا يزال لم ينطق أبداً.
3- حفل أسطورى
كان كل شيء بديعاً أسطورياً كما كانت تريده دائماً ... شيء واحد يكاد يفسد الحفل .. لماذا يجذب يديها هكذا بقوة تؤلمها .. ابتسامته اللؤلؤية لم تفارق وجهه الوسيم وعيناه لا تغادران ملامحها ، لكن فى كل مرة ترفع يديها إليه ليرصعهما بالخواتم والأساور ، يجذبهما بقوة فتحس ألماً شديداً بذراعيها وتخفضهما متعجبة .. تستغرقها الأضواء الساطعة وضحكات المدعوين لحظات وتعود فترفع يديها إليه ويعود فيجذبهما بقوة ، فتخفضهما متعجبة .. فى هذه المرة كان الجذب أشد والألم لا يحتمل ، لكن كل هذا تلاشى مرة واحدة حين أفاقت لتجد أمها تجذبها لتوقظها.
4 - أقراص النسيان
لما غابت عنه أول مرة أحس أن شيئاً ما ينقصه ، فابتلع قرصاً من أقراص النسيان ولم يهتم .. وفى المرة الثانية همس له قلبه بأنه يحبها فصم أذنيه مستنكراً وابتلع عشرة أقراص مرة واحدة .. وفى الثالثة استحال همس قلبه إلى صراخ ونحيب فابتلع علبة الأقراص كاملة .. وفى الرابعة - حين غابت أيضاً - لم يملك إلا أن يشارك قلبه فى البكاء.
5- التحام
الطفل الصغير ابن العاشرة دار رأسه حين رآهما يغيبان فى قبلة طويلة .. جحظت عيناه وفتح فمه عن آخره حين تعانقا بحرارة .. غادرت عيناه مكانهما حين صار كتلة واحدة متلاحمة .. التهبت كل ذرة فيه وطار عقله فقفز من مكانه فى لوثة حين ....
وعندما انتهى شريط الفيديو أداره مرات ومرات ، وحتى بعد أن مل منه كان ثمة شريط آخر لا يزال دائراً فى رأسه هو.
6- طوابير
نصف ساعة كاملة ولم أتحرك من مكانى سوى خطوة واحدة للأمام وثلاث خطوات للخلف .. واستمر الحال هكذا .. موجة تدفعنى للأمام وأخرى ترتد بى للخلف .. خطر لى أن أبتعد قليلاً خارج الطابور لألتقط نفساً واحداً من الهواء قبل أن تتحطم رئتاى ، لكننى كنت واثقاً أننى لن أسترد مكانى .. تشاغلت بعد الواقفين أمامى .. واحد .. اثنين .. ثلاثة .. أربعين .. واحد وأربعين .. اثنين وأربعين .. وفجأة وجدتنى أخيراً أمام الشباك .. عندها ابتسم ابتسامة بلهاء وقال لى بلا مبالاة: "العيش خلص" .. رفعت يدى فى سرعة لكنه أسرع بإغلاق الشباك قبل أن ألكمه فى وجهه .. أخذت أدفع الشباك فى استماتة ، بينما اتجه آخرون نحو الباب ليحطموه.
- تمت -
إيهاب رضوان
1- جُبْن
امتلاء الطرقات بالجثث .. اندلاع الحرائق فى الشوارع والقلوب .. تسمم ذرات الهواء .. قتل العصافير وشنق الأحلام والأشجار .. اغتصاب ضحكات الأطفال .. إطفاء ضوء القمر ... هذا الجبان – وحده – مسئول عنها .. أرفع السكين تجاهه و ... أقتلنى.
2- دوى الصمت
الفجر يقترب وهى مستيقظة فوق سريرها منذ منتصف الليل .. حواسها مشدودة وأذناها مرهفتان تسمعان دوى الصمت بكل وضوح ، لكن التليفون المستقر بأحضانها يأبى أن ينطق .. ضوء الفجر يتسلل فتلمح ذرات الهواء تتجمع أمام عينيها بسرعة وانتظام لتشكل حروف اسمه ، بينما القاسى المستقر بأحضانها يأبى أن ينطق .. تنظر إلى التليفون بتوسل وترفع يدها لتجفف دموعها فترى وجهه منقوشاً بكفها ، لكن العنيد المستقر بأحضانها يأبى أن ينطق.. فجأة تسمع الرنين السيمفونى فتخطف السماعة وتغرق معه فى عتاب وبكاء وضحك ، رغم أن اللعين المستقر بأحضانها كان لا يزال لم ينطق أبداً.
3- حفل أسطورى
كان كل شيء بديعاً أسطورياً كما كانت تريده دائماً ... شيء واحد يكاد يفسد الحفل .. لماذا يجذب يديها هكذا بقوة تؤلمها .. ابتسامته اللؤلؤية لم تفارق وجهه الوسيم وعيناه لا تغادران ملامحها ، لكن فى كل مرة ترفع يديها إليه ليرصعهما بالخواتم والأساور ، يجذبهما بقوة فتحس ألماً شديداً بذراعيها وتخفضهما متعجبة .. تستغرقها الأضواء الساطعة وضحكات المدعوين لحظات وتعود فترفع يديها إليه ويعود فيجذبهما بقوة ، فتخفضهما متعجبة .. فى هذه المرة كان الجذب أشد والألم لا يحتمل ، لكن كل هذا تلاشى مرة واحدة حين أفاقت لتجد أمها تجذبها لتوقظها.
4 - أقراص النسيان
لما غابت عنه أول مرة أحس أن شيئاً ما ينقصه ، فابتلع قرصاً من أقراص النسيان ولم يهتم .. وفى المرة الثانية همس له قلبه بأنه يحبها فصم أذنيه مستنكراً وابتلع عشرة أقراص مرة واحدة .. وفى الثالثة استحال همس قلبه إلى صراخ ونحيب فابتلع علبة الأقراص كاملة .. وفى الرابعة - حين غابت أيضاً - لم يملك إلا أن يشارك قلبه فى البكاء.
5- التحام
الطفل الصغير ابن العاشرة دار رأسه حين رآهما يغيبان فى قبلة طويلة .. جحظت عيناه وفتح فمه عن آخره حين تعانقا بحرارة .. غادرت عيناه مكانهما حين صار كتلة واحدة متلاحمة .. التهبت كل ذرة فيه وطار عقله فقفز من مكانه فى لوثة حين ....
وعندما انتهى شريط الفيديو أداره مرات ومرات ، وحتى بعد أن مل منه كان ثمة شريط آخر لا يزال دائراً فى رأسه هو.
6- طوابير
نصف ساعة كاملة ولم أتحرك من مكانى سوى خطوة واحدة للأمام وثلاث خطوات للخلف .. واستمر الحال هكذا .. موجة تدفعنى للأمام وأخرى ترتد بى للخلف .. خطر لى أن أبتعد قليلاً خارج الطابور لألتقط نفساً واحداً من الهواء قبل أن تتحطم رئتاى ، لكننى كنت واثقاً أننى لن أسترد مكانى .. تشاغلت بعد الواقفين أمامى .. واحد .. اثنين .. ثلاثة .. أربعين .. واحد وأربعين .. اثنين وأربعين .. وفجأة وجدتنى أخيراً أمام الشباك .. عندها ابتسم ابتسامة بلهاء وقال لى بلا مبالاة: "العيش خلص" .. رفعت يدى فى سرعة لكنه أسرع بإغلاق الشباك قبل أن ألكمه فى وجهه .. أخذت أدفع الشباك فى استماتة ، بينما اتجه آخرون نحو الباب ليحطموه.
- تمت -
إيهاب رضوان
تعليق